تم تلخيص الموضوع من كتاب (مواقف الأباء ومشاكل البنين) للأخ كوستي بندلي- منشورات النور
[align=justify]
في العصبية
ما هي مظاهر العصبية عند الولد؟ إنه مُرهِق، يغضب لأقل ملاحظة، إنه لا ينقطع عن الحركة، هو دائماً على خلاف مع أخوته و يريد أن ينفذوا مطالبه بسرعة، لا يتكل على نفسه، كلما اتسع أمامه مجال الضجيج كلما ازدادت سعادته، إنه يرفض تناول الطعام و يثير بهذا الصدد مشاكل لا تنتهي، يتصرف تصرفات غريبة كقضم أظافره، أو يضرب رأسه بالحيطان.
ما هي أسباب العصبية؟ منها أسباب خلقية وجسدية ناتجة عن التهابات في الحنجرة و الأنف، وبعض الاضطرابات في الافرازات الغددية، وأمراض ناشئة..من هنا تأتي أهمية الإشراف الطبي على الأولاد.
ومن الأسباب الأخرى هي عصبية الأهل أنفسهم، فقد تكون أعصاب هؤلاء ثائرة لأسباب متعددة منها الضائقة المادية أو مشاكل العمل المهني أو الخلافات الزوجية، وغيرها. فإذا بالصراخ ينصب على الولد لأتفه هفوة، وإذا بالعقوبات تنهال عليه بمبالغة واضحة. وقد يحاول بعض الأهل ضبط أنفسهم وألا يدعوا نرفزتهم تنفجر على أولادهم، ولكن هذه العصبية وإن كٌبحت في الظاهر تبقى متحكمة بشكل مبطن في سلوكهم، مما يعبَّر عنه بملامة دائمة، وملاحظات جارحة في مضمونها ولو أُطلقت دون صراخ وبصوت معتدل.
سبب آخر هو تشدد الأهل المفرط، فمن الجيد أن يكون الولد مهذباً نظيفاً مجدا ويساعد أخوته، ولكن الأهل كثيراً ما يطالبون بأن تنفذ طلباتهم بشكل سريع وبالغ الدقة وكامل فلا يعجبهم عجب متناسين أن الولد ولد.
وما هو أدهى أن يُطالب الولد بصفات متناقضة كأن يكون كلي الخضوع لهم، وأن يكون في الوقت نفسه شخصية يتكل على نفسه. فإذا شعر الولد بأنه مطالب بما يفوق طاقته، فإنه يشعر بالغبن والعدوان مما يثير غضبه.
ومن الجانب المعاكس يؤدي التدليل المفرط للولد، واعتباره محور الكون وتحقيق جميع رغباته، وذلك ربما لأن الوالدين يريدان أن يحققا له كل ما حُرما منه في صباهما. وهذا النمط من التربية يؤدي إلى حرمان الولد من اكتشاف الواقع بمرارته أيضاً مما يؤدي إلى إحباطه عند اصطدامه بالواقع، فمهما نال من عطف وهبات فإنه يشعر بالحرمان مقارنةً بما تعود عليه مما يثير عدوانه ويدفعه إلى سلوك عصبي.
ومن الأسباب الأخرى هو إهمال الأهل لحاجة الولد إلى اللعب. وتقليل هذا الوقت معتبرينه مضيعة للوقت. متناسين أنه بالنسبة للولد حاجة حيوية للتعبير عن ذاته وبناء شخصيته.
ولا ننسى التأكيد على أن القلق المفرط الذي يبديه الأهل على أولادهم. فيخشون عليهم من هبة النسيم. فيبدون القلق الزائد على صحته و تحصيله المدرسي و معاشراته. فيفرضون عليه رقابة كبيرة ويضيقون عليه. مما يقيد الولد و يجمده ويعزله عن أترابه. ومن ناحية أخرى فقد يتجاهل الوالدان رغبة ولدهم الطبيعية والملحة في الإطلاع على أمور الجنس و يقمعونها صراحةً. مما قد يدفعه إلى العصبية أو إلى البحث عن مصادر أخرى للمعرفة.
كما أن الخلاف بين الوالدين- ولا يقصد الخلاف الطبيعي من فترة لأخرى- يؤدي إلى توتر الولد لعدم قدرته التوفيق بين حب أحد الطرفين. وكذلك نذكر أن الغيرة الأخوية من أسباب العصبية.
لقراءة موضوع الغيرة الأخوية راجع الرابط التالي
http://www.orthodoxonline.org/forum/...ead.php?t=7801
لقراءة موضوع "معالجة الغيرة الأخوية راجع الرابط التالي
http://www.orthodoxonline.org/forum/...ead.php?t=7802
[/align]
المفضلات