لحم ودم بالحق
روى القديس أرسانيوس مرة للحاضرين إليه الحادثة التالية قائلاً : كان هنالك راهب طاعن بالسن وكان من المجاهدين الكبار في عمل الفضيلة , لكنه بسبب بساطته وحهله لم يكن يؤمن , إلى حدًّ بعيد بسر الشكر الإلهي وكان يعتقد أن الخبز والدم الإلهي الذين يتناولهما ليسا جسد المسيح إلهنا ودمه وإنما رمز وصورة لذلك الجسد والدم . فلما بعض الشيوخ بهذا الاعتقاد السيئ حزنوا على ذلك وأسفوا عليه وجاؤوا إليه وأخبروه بالأمر . فأجابهم إن ما سمعوه هو صدق , وإنه مصرّ على رأيه . فلم ييأسوا منه بل حاولوا إقناعه بطرق متنوعة مبينين له أن الخبز المقدس هو جسد المسيح عينه وأن الخمر المقدس هو دمه المحيي الطاهر نفسه .
ثم أضافوا قائلين : إن عناصر السر الإلهي وإن كانت خبزًا وخمرًا فإنها استدعاء الروح القدس الذي يحل عليها أثناء القداس الإلهي وتتحول إلى جسد المسيح ودمه الكريمين ويكون الجسد والدم اللذان نتناولهما هما جسد ودم السيد نفسه . وإذ يصعب علينا نحن البشر أكل اللحوم بدمها شأن الحيوانات الضارية فقد دبر الرب بذاته الذي نتناوله إقامة سر الشكر الإلهي بتقدمة الخبز والخمر وتحويلهما سريًا إلى جسده ودمه الكريمين ومنحهما لما بهذا الشكل .
تذكر ماء المعمودية كيف يبدو من الظاهر ماءً عاديًا بينما أنه بالتقديس يمتلئ روحًا قدسًا ولا يعود بإمكاننا أن نسميه ماءً عاديًا , لأنه يمنح الإنسان الإعادة والتجديد ويعتقه من الخطيئة . بهذه الأقوال وأمثالها حاول الشيوخ إقناع الراهب الضال . لكن أقوالهم ويا للأسف كانت كأنها موجهة إلى رجلٍ أصم ٍ لا يسمع . لأن الشيخ ظل مشتبهًا باعتقاده السيئ طالبًا منهم براهين ملموسة حول القضية الراهنة .
لكن الشيوخ ظلوا مثابرين على محاولتهم معتبرين إهمالهم للقضية أمرًا عاطلاً وخاصة بعدما تأكدوا أن ذلك ناجم عن سذاجة الشيخ الضال وليس عن سوء نية . فبدؤوا بالصلاة من أجله بحرارة وطلبوا إله أن يصلي هو أيضًا من أجل ذاته , حتى لا تذهب أتعابه النسكية كلها سُدى .
وبعدما أمضوا أسبوعًا في الصلاة على هذه الحال ذهب جميع الشيوخ إلى الكنيسة ومعم الشيخ الضال لحضور القداس الإلهي . وفي أثناء القداس الإلهي بينما كان الحمل المقدس موضوعًا على المائدة المقدسة أمام الكاهن – يا لعظم قدرتك وصلاحك أيها المسيح – شاهده ثلاثة شيوخ بهيئة طفل وفيما كان الكاهن يقسم الحمل إلى أجزاء شُوهد ملاك نازل من العلاء وماسك سكينًا بيده , وبعدما هبط على المائدة المقدسة أخذ يذبح الطفل ويملأ الكأس من الدم المُراق منه . وظل الشيوخ الثلاثة يشاهدون الملاك الذي كان يقطع الطفل إلى أجزاء صغيرة إلى أن انتهى الكاهن من تقسيم الحمل المقدس .
ولما حان وقت المناولة المقدسة , تقدم الشيخ الضال للاشتراك بالأسرار الإلهية وعندما تناول الجسد والدم الكريمين شعر بطعم لحم ودم حقيقيين . علمًا بأنه قد رأى هو نفسه أيضًا ما رآه الشيوخ الآخرون . مما جعله يرتعد من اعتقاده السيئ . وللحال أخد يشكر الله بدموع حارة على صنيعه الحسن له . وأما الشيوخ الآخرون فشملهم فرح عظيم لتوبة الراهب .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
.gif)

المفضلات