الشجرات الثلاث وأحلام المستقبل قارئ 1: في قديم الزمان كانت ثلاثُ شجراتٍ قائماتٌ في غابةٍ على قمَّةِ جبل...
الزمان: حوالي 2000 سنة قبل أيامنا...
المكان: إحدى التلال القريبة من بلادنا.
الحبكة: أحداث هذه المسرحيّة من نسج الحقيقة... الخياليَّة.
قارئ 2: وكانت الشجرات تمضين الوقت بالتحدُّث عن أحلامهنَّ المستقبليَّة...
الشجرة 1: أرجو أن أصبح في أحد الأيام صندوقًا فخمًا، محفورًا بدقَّة ومُزخرفًا، تحفظ فيه الكنوز من ذهبٍ وفضةٍ وجواهرٍ. وسيُعجَبُ الكلُّ بجمالي!
قارئ 1و2: (بصوتٍ واحد) وسيُعجَبُ الكلُّ بجمالها عندما تُصبح صندوقًا...!
الشجرة 2: أمَّا أنا، فأرجو أن أصبح سفينة كبيرة تمخر البحار وتسافر إلى أقاصي الدنيا وعلى متنها الملوك والأمراء. وسيشعر المسافرون بالأمان لأني سأكون سفينةً متينةً جدًا !
قارئ 1و2: (بصوتٍ واحد) وسيشعر المسافرون بالأمان لأنها ستكون سفينةً متينةً جدًا...!
الشجرة 3: وأمَّا أنا فحلمي أن أكبُرَ وأصبح أطولَ شجرة مُستقيمة في الغابة، ترتفع أغصاني حتى السماء واقترب من الله. سوف ينظر الناس إليَّ من سفح الجبل، وسيُعجَبون بعظمتي ولن ينسوني أبدًا !
قارئ 1و2: (بصوتٍ واحد) وسيُعجَبون بعظمتها ولن ينسونها أبدًا...!
قارئ 1: ومرَّت السنوات والشجرات الثلاث تصلِّي كلَّ يوم من أجل أن يتحقَّق حلم كل واحدةٍ منهنَّ...
قارئ 2: وفي أحد الأيَّام، صعدت إلى الجبل مجموعةٌ من الحطَّابين، يبحثون عن أشجارٍ جيِّدةٍ للصناعة الخشبيَّة، ووصلوا إلى حيث الشجرات الثلاث...
قارئ 1: وأقترب أحد الحطَّابين من الشجرة الأولى وقرَّر أن يقطعها.
الحطَّاب 1: يبدو لي أنَّ هذه الشجرة متينة وخشبها جيد، سأقطعها وأبيعها للنجَّار بمالٍ كثير...!
قارئ 2: وانهال الحطَّاب بفأسه على الشجرة وقطعها...
قارئ 1: أمَّا الشجرة فكانت فرحة لأنها ظنت أنَّ النجَّار سيصنع منها صندوقًا فخمًا، وسوف يتحقَّق حلمها أخيرًا...!
قارئ 2: وأقترب حطَّابٌ آخر من الشجرة الثانية وقرَّر أن يقطعها.
الحطَّاب 2: هذه شجرة متينة أيضًا وخشبها قد يكون جيدًا لصناعة السفن. أعتقد أنني سأبيعها لصانع السفن...!
قارئ 1: وانهال الحطَّاب بفأسه على الشجرة وقطعها...
قارئ 2: أمَّا الشجرة فكانت فرحة لأنها ظنت أنَّ صانع السفن سيصنع منها سفينة متينة وكبيرة، وسوف يتحقَّق حلمها أخيرًا...!
قارئ 1: ثمَّ اقترب الحطَّابون من الشجرة الثالثة التي ارتعبت خوفًا من أن يقطعوها قبل أن تَكبُرَ وتصل إلى السماء فلا يعود يتحقَّق حلمها بالاقتراب من الله...!
حطَّاب 3: لا اعرف ماذا سأصنع بهذه الشجرة، لكني سأقطعها وسوف أقرِّر لاحقًا ما أصنعه بخشبها...
قارئ 1: وانهال الحطَّاب بفأسه على الشجرة وقطعها... فسقطت وسقط حلمها الجميل معها...!
قارئ 3: لما وصلت الشجرة الأولى عند النجَّار صنع منها معلفًا للحيوانات، ثم وضعها في حظيرة وملأها تبنًا. حزنت الشجرة. أين منها الكنوز والجواهر؟ يا لها من خيبة أمل...!
قارئ 4: وصارت الشجرة الثانية مركبًا صغيرًا لصيد الأسماك في البحيرة. لن تصبح سفينة كبيرة، ولن تسافر أبدًا إلى البلاد البعيدة...!
قارئ 3: أمَّا الشجرة الثالثة فصارت ألواحًا خشبية ووُضعت في مخزن لتجفَّ. وهي لم تبالي كثيرًا لأن حلمها قد سقط لحظة قطعوها...!
قارئ 4: ومرَّت السنون ونسيت الأشجار أحلام شبابها... وفي أحد الأيام وصل مسافرون إلى الحظيرة حيث الشجرة الأولى التي أصبحت معلفًا...
قارئ 3: كان المسافرون رجل وامرأة حامل. بعد وصولهما بقليل ولدت المرأة طفلاً ووضعته على التبن في المعلف. أراد الرجل أن يصنع سريرًا للطفل لكنَّه كان بعيدًا عن بيته...
قارئ 4: جرت في تلك الحظيرة أمور عجيبة حتى أنَّ الشجرة أدركت أهميَّة الحدث، وفهمت أخيرا أن حلمها القديم قد تحقق، لأن الله وضع فيها أثمن كنز في التَّاريخ!
قارئ 3: بعد سنوات كان الصيَّادون يصطادون السمك في البحيرة. تعبوا كثيرًا في الصيد ونام احدهم من كثرة التعب. هبَّت بعد قليل عاصفة شديدة حتى أوشك المركب أن يغرق...
قارئ 4: أيقظ الصيَّادون الرجل النائم، فقام وانتهر الرياح والبحر فهدأت العاصفة في الحال. لما رأت الشجرة ما حصل فهمت أن ملك الملوك على متنها وأنَّ أحلام صباها قد تحققت أخيرًا.
قارئ 3: بعد سنوات من العزلة في مخزن مظلم، جاء رجال صباح يوم الجمعة وحملوا أخشاب الشجرة الثالثة ووضعوها على كتفي رجل واضطَّروه أن يحملها ويسير في شوارع المدينة والناس من حوله يشتمونه ويهزأون به. ولما توقف سمَّرُوه على الخشبة ثم ثـبَّتوها على تلَّة وتركوه يموت...
قارئ 4: بعد أن مات أنزلوه عن الصليب ووضعوا جسده في القبر. وكانت الشجرة ترى أمورًا كثيرة تحدث وتسمع كلمات كثيرة. صباح الأحد فهمت الشجرة أن حلمها بان تصل أغصانها إلى السماء لا شيء بالنسبة لما حصل في الحقيقة. فعلاً سيذكرها كل الناس على أنها الخشبة التي صُلبَ عليها ربَّنا ومخلِّصنا يسوع المسيح!
الجميع: لنتعلم من هذه القصة أنه عندما لا تسير الأمور كما نريد، علينا أن نتذكَّر أنَّ الله يهتم بنا، وأننا إذا وضعنا ثقتنا فيه واتَّكلنا عليه فهو يغمرنا بنعمه.
تحقَّقت أحلام الشجرات الثلاثة، لكنها لم تتحقَّق بالطريقة التي أرادتها كل شجرة. لا نعلم ما يدبِّره الله من اجلنا. لكن ما نعلمه بالتأكيد هو أنَّ طريقته غير طريقتنا، وأنَّ طريقته هي الكمال بعينه.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
..................بس المشكلة ما فيني ارجع الفين سنة للوراء.gif)
.gif)
.gif)
.jpg)

المفضلات