أصولية صهيونية ضد بينيديكتوسفي 24 كانون الثاني 2009 أبطل البابا بينيديكتوس السادس عشر قرار حرم أربعة اساقفة كاثوليك ينتمون الى جمعية القديس بيوس العاشر، ومنهم الأسقف البريطاني روبرت وليامسون المقيم في الارجنتين، والذي كان صرّح الى شبكة تلفزيونية أسوجية ان وجود غرف الغاز في معسكرات الاعتقال النازية مشكوك في صحته. وان عدد اليهود الذين قتلوا لا يتجاوز عتبة الثلاثمئة ألف خلافاً للرقم المضخّم الذي درج تجار الهولوكوست على ترويجه، والبالغ حسب زعمهم ستة ملايين ضحية.
بقلم الياس معلوف
على أثر هذا التصريح تحركت وسائل الاعلام الصهيونية بسرعة فائقة، وكانت احدى نتائج هذا التحرك موقف السلطات الارجنتينية التي بادرت الى ترحيل وليامسون الى انكلترا اعتراضاً على مواقفه العنصرية ومعاداة السامية التي "صدمت بعمق المجتمع الارجنتيني والشعب اليهودي والبشرية جمعاء". وعلى الرغم من اعتذار وليامسون "الذي طلب الصفح أمام الله" في رسالة وجهها الى حاضرة الفاتيكان ونشرتها وكالة "زينيت" الكاثوليكية في روما، بثت القناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي برنامجاً قدّمه الكوميدي ليور شلاين الذي أمعن في التجديف والاساءة الى السيد المسيح عليه السلام والى العذراء مريم والى الديانة المسيحية. ثم تقدّم الفاتيكان لاحقاً بشكوى رسمية الى الحكومة الاسرائيلية التي "تفهّمت" موقف الكنيسة الكاثوليكية، وطالبت شلاين بالاعتذار، ووعدت بمنع اعادة بث الفقرة المذكورة.
ان المحرقة او SHOAH التي تعني الكارثة، ومعاداة السامية، اضطهاد اليهود، هي من الاسلحة التي استعملتها اسرائيل في مسيرتها الاستيطانية التوسعية، من أجل أحكام الطوق على الاراضي المحتلة وتهجير سكانها الاصليين واستباحة المقدسات المسيحية والاسلامية وممارسة الارهاب الفكري واستدرار العطف الدولي بغية التستير على جرائمها. لقد عملت الصهيونية على تدعيم الاساطير اليهودية محاولة تغليف الماضي بغطاء ميثولوجي كاذب، مستندة في ذلك على الكتاب المقدس الذي يقتصر على الاسفار العبرانية، مما يسمى بالتوراة والانبياء والكتب.
تتألف نصوص التوراة أو العهد القديم من خمسة أسفار منسوبة جميعها الى موسى، وهي مزيج من التاريخ الشعبي والاساطير والخرافات، استناداً الى كتاب "خفايا التوراة" للدكتور كمال الصليبي. وما زالت المناهج الدراسية في اسرائيل والكليات الحربية ترتكز على سفر يشوع بن نون حيث نجد إلهاً دموياً ظالماً يأمر بني اسرائيل بقتل جميع سكان المدن التي يستولون عليها، وسرقة ممتلكاتهم وخيراتهم وحرق زرعهم وأشجارهم كما فعلت جماعة موسى عندما هاجمت مديان بأمر من الرب وقتلت أطفالها ونهبت مواشيها ومدنها ومساكنها، كما جاء في كتاب التثنية وهو أحد كتب التوراة الخمسة حيث ورد: "لا يقف انسان في وجهكم. الرب إلهكم. يجعل خشيتكم ورعبكم على الارض التي تدوسونها كلما كلمكم". تثنية 11: 23-25.
ولم يكتف الصهاينة بالمجازر التي ترتكبها أيديهم يومياً حتى اصبحت استباحة الاديان السموية من البديهيات في حياتهم، والتهجم على الرموز المسيحية والاسلامية من الامور المتبعة، إذ شنّوا حملة منظمة على الحبر الاعظم بينيديكتوس السادس عشر كما فعلوا مع أسلافه، وربما صحيفة "ديرشبيغل" الالمانية كانت الاكثر عنفاً اذ عنونت: "بابا ألماني يلحق العار بالكنيسة الكاثوليكية"، مما دفع أصواتاً عدة ضمن الاكليروس الالماني الى رفع الصوت عالياً والتنديد بالحبر الاعظم وعدم قدرته حسب زعمهم على ادارة شؤون الفاتيكان على الرغم من اعترافه في رسالة وجهها الى الاساقفة "باساءة التصرف في قضية وليامسون وأنه استوعب الدرس". من جهتها أنغيلا ميركل المستشارة الالمانية شاركت في هذه الحملة واعتبرت ان "تفسيرات البابا ليست كافية".
ان الاصولية الصهيونية التي تؤمن بالجبروت التلمودي دون الرحمة الموسوية هي التي تعمدت دائماً وأبداً التطاول على المسيحية ومعتقداتها كما على الاسلام ورموزه، وأبدعت في الصاق التهم الكاذبة بكنيسة بطرس، كما عملت على ازالة الصليب العالي الذي نصبه الكاثوليك البولونيون على رقعة أرض يملكونها في معتقل "أوشفيتز" السابق الذي تنازل البابا عن الجزء الأكبر من مساحته، وسمح باقامة متحف للمحرقة النازية عليه. ولكن قداسة يوحنا بولس الثاني تعرض لحملة تشهيرية عنيفة من جراء تطويبه الراهبة الكرملية أيديت شتاين قديسة وهي المتحدرة من أصل يهودي. ولم تتوقف أبداً مساعي الكرسي الرسولي الحميدة من الإنفتاح على اليهود والتشجيع على الحوار بين الأديان، هكذا أعلنت وثيقة نوسترا ايتات Nostra Etate في المجمع المسكوني عام 1965 براءة اليهود من جريمة قتل يسوع المسيح، وفي عام 1986 قام يوحنا بولس الثاني بزيارة كنيس روما مؤكداً على اعتراف الكنيسة الكاثوليكية بوجود سلطة يهودية دينية على ارض كنيسة بطرس.
في عام 1993 اعاد الفاتيكان العلاقات الديبلوماسية مع اسرائيل وتابع حوار الأديان، وفي 12/3/2000 أعلن يوحنا بولس الثاني من روما مضمون وثيقة عنوانها "مياكولبا" حيث طلب الصفح عن الأخطاء التاريخية التي ارتكبتها الكنيسة خلال ألفي عام، بما في ذلك الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش حيث قامت المحاكم الكنسية بحرق اكثر من مليون إنسان معظمهم من النساء بتهمة السحر والشعوذة. وبالرغم من كل ذلك، وفي تاريخ 23/3/2003 أقامت مجموعة من اليهود الأصوليين صلاة الانتقام أو "بولسادنورا" بلغة التوراة وهي حفل الضرب بسياط من اللهب، حيث جرى شنق دمية تمثل يوحنا بولس الثاني الذي اعتبرته هذه المجموعة اليهوية من ألد أعدائها. وعلى الرغم من المساعي المبذولة في سبيل طي صفحة الماضي القاتمة، عادت الأبواق الصهيونية الى تأجيج الصراعات الدينية لأهداف سياسية، وشحن النفوس بالأحقاد والقضاء على جميع الآمال في التوصل الى السلام الذي يتعارض مع مبادىء الصهيونية وكيانها.
هكذا بدأت الحملة على بنيديكتوس السادس عشر مما إضطره الى التمنع عن التوقيع على مرسوم إعلان فضائل الحبر الأعظم الراحل بيوس الثاني عشر الذي إعتلى السدة البابوية بين عام 1939 – 1959، وهي المرحلة الضرورية قبل تطويبه قديساً. حاخام حيفا الكبير شئير ياشوف كوهين الذي شارك في مجمع الأساقفة الكاثوليك بدعوة من بابا روما، يعلو صوته بكل وقاحة خلافاً لكل الأصول الديبلوماسية، قائلا: "أننا نعارض تطويب بيوس الثاني عشر. لا يمكننا أن ننسى صمته إزاء المحرقة".
لقد استعمل الصهاينة جميع الأسلحة بما فيها سلاح البروباغندا والترهيب الفكري من أجل صناعة القبول والسيطرة على العقول، واقترفوا العنف على أنواعه، ومزقوا شمل الناس والعائلات باسم عقيدة سياسية، باسم قومية متصلبة، باسم الدين والعرق.
http://www.annahar.com/page_*******....kadaya&day=Mon

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات