نعم، غوغل قد يكون العدو الجديد للبيئة في هذا القرن، والسبب بسيط جداً وهو استهلاك الطاقة، فقد نشرت (السنداي تايمز) مقالاً ذكرت فيه بأن عملية البحث الشهير غوغل، تصدر 7 غرام من غاز ثاني أكسيد الكربون، طبعاً جاء الرد من شركة غوغل بسرعة بأن أظهرت الاحصائيات الحقيقية لشركتها، حيث قالت فيها: إن عملية البحث تستهلك 1 كيلو جول أي ما يعادل تقريباً 0.0003 كيلو وات ساعي، وهذا يصدر 0.2 غرام من الغاز ثنائي أكسيد الكربون وأن هذه الكمية موافقة للمعايير العالمية.
طبعاً الفرق شاسع بين 7 غرام و0.2 غرام التي اعترفوا بها كمية مقبولة؟
الحقيقة إن تصفح موقع واحد أياً كان يصدر وسطياً 20 ميلي غرام في الثانية، أي ما يعادل 72 غرام في الساعة، وإصدارات غاز ثاني أكسيد الكربون في عمليات بحث غوغل تتفاوت بتفاوت سرعة الكمبيوتر الذي طلب عملية البحث، وسرعة الاتصال بالانترنت.
وبالنظر إلى عدد مستخدمي الإنترنت في العالم حالياً وهو 1.5 مليار مستخدم، وحيث أن مستخدمي محرك البحث غوغل من بينهم حوالي 1.3 مليار مستخدم وهم يستخدمون غوغل ساعتين وسطياً في اليوم، وبما أن معدل إصدارات محرك البحث غوغل من co2 لتخديم مستخدم واحد هو 150 غراماً. يكون إصداره في اليوم 195000طن، وفي السنة 70 مليون طن من co2.
فإذا رتبنا غوغل بين دول العالم المصدّرة لغاز ثاني أكسيد الكربون فسوف يحتل المرتبة 45 من بين 207 دول، ويكون وحده مسؤولاً عن 0.3 بالمئة من إصدار co2 في العالم.
لماذا هذا الصرف الهائل في الطاقة؟
السبب هو في ضخامة المنشآت ومراكز المعلومات التابعة له...
فالمركز الرئيسي لغوغل في كاليفورنيا مساحته 110.000 متر مرع، كما يملك غوغل أكثر من 30 مركز معلومات منتشرة في أنحاء العالم مساحة كل منها ما يقارب 121.000 متر مربع، يتألف كل منها من عدة طوابق تحت الأرض تحتوي على عدد ضخم جداً من المخدّمات، وكل منشأة من هذه المنشآت تملك أنظمة تبريد وتكييف هي الأضخم في العالم، لتأمين البيئة المناسبة لعمل المخدمات، وتعتبر هذه المراكز من أكثر المنشآت صرفاً للطاقة.
وبسبب كل هذا بدأت حديثاً شركات المخدمات في العالم تتنافس فيما بينها في مجال التقليل من إصدارات غاز ثاني أكسيد الكربون، حتى إن غوغل استثمر 45 مليون دولار للبحث في سبل التقليل من هذه الإصدارات، كما بدأت مواقع جديدة بالظهور تساعد مصممي المواقع لجعل تصفح مواقعهم أقل إصداراً لغاز ثاني أكسيد الكربون.
وأخيراً وبالعودة إلى عنوان مقالة (السنداي تايمز) (أنت وغوغل سوف تضران الكوكب) الذي جاء بصيغة قوية لتنبيه المستخدم العادي للأنترنت أنه هو أيضاً بتصفحه غوغل يساهم في الضرر البيئي رغم صغر هذه المساهمة ضمن مساهمات كل مستخدمي الانترنت في العالم، فعند المقارنة مع سيارتك التي من الأرجح سوف تصدر 200 غرام co2 لكل كيلومتر.. فمن الأفضل للبيئة أن تقود سيارتك لمسافة 1 كيلومتر، على أن تتصفح الانترنت في منزلك لمدة 3 ساعات.
منير سمعاننقلاً عن جريدة حمص

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات