حول دراستنا الجامعيةوجهة نظر
قبل أن أبدأ أي قول, أود أن أؤكد أن ما أكتبه هنا هو رأي شخصي محض, لا أفرضه على أحد, بل أود أن أعبر عن رأيي في موضوع الدراسة الجامعية التي هي جزء من أساسيات حياة شبابنا
خَلقَ الرب الإله الإنسان على صورته ومثاله, خلقه حُرَّاً ليسير بإرادته نحو الرب, بالمحبة والطاعة, فكما أنه في بداية إنجيل يوحنا يُشار إلى أنَّ "في البدء كان الكلمة والكلمة كان نحو الله وإلهاً كان الكلمة..." نحو الله تعبر أكثر عن النص الأصلي اليوناني من الكلمة المستخدمة في ترجمتنا الحالية وهي (عند) فتؤكد أن المحبة ليست فعلاً جامداً بل متحركاً
سقط الإنسان وأُظلم ذهنه وابتعدت عنه النعمة الإلهية التي تحرس وتقي الإنسان. صار بحاجه ليبحث ويعلل سبب وجوده ووجود المخلوقات والطبيعة وتفاسير الظواهر الطبيعية بمعزل عن الرب, فخلق لنفسه آلهةً في كل الأزمنة والأوقات, من تماثيلَ لأصنامٍ, وعبادةِ أموالٍ المتمثلة في الجشع والطمع والبخل, وأخيراً عبادة العلم, وأقصد العلم البعيد عن الإله, الذي يرجع كل شيء ويعتبر مصدر كل شيء هو الإنسان أي يجعله مركزاً للكونِ, بينما هو ليس إلا ركناً ولكن أساسياً من أركانِ الكونِ, وليس هوَ كلّه
واليوم في عصرنا الحالي, الذي يُعرف بعصر العلم بامتيازٍ, يقضي الإنسان عمره كلَّه بالتعلُّم والدِّراسة من المرحلة الابتدائية والتي لا تنتهي بنهاية الدِّراسةِ الجامعيةِ بل تلك بدايتها فالدراساتُ العليا, دراساتُ الكمبيوتر واللغاتُ ضروريةٌ للعملِ وكسبِ لقمةِ العيش الكريمة
وفي خضم كل هذا وذلك هنالك تائهٌ واحدٌ, هو الإنسان, يضيع الإنسان في متاهاتِ العلم ومصاعب الحياة التكنولوجية في القرن الحادي والعشرين, الإنسان سائح الكرة الأرضية بامتياز, يهيم وراء شعورهِ بالنقصِ وعدم الامتلاء فيجمع المال والشهادات اعتقاداً منه بأنه سيمتلئ, ولكن هيهاتْ أن يتمَّ له ذلك
الدّراسة تلهي الإنسان, وتنسيه ربه وخدمة ربه, فترى حتى أن من يلتزمون في الكنيسة يبتعدون عنها بحجج كثيرة أثناء الدراسة, ويبتعدون كلياً بعد انتهاءها بحجة العمل والسعي لتأسيس أسرة, وهذا أمر صحيح
ولكن ماذا يجني الإنسان؟ عمره كله يذهب سُدىً. لا يلقى مجيباً واحداً عن تساؤله التالي: "لماذا خلقتني يا الله؟ لمَ أنا متواجد في هذه الكرة الأرضية الواسعة؟"
الحياة الحقيقية هي أن نكون مع المسيح, سواءَ كنّا نتابعُ دراستنا أم لا, وما عداها كلَّه كَذِبُ ودَجلُ وافتراءُ الإنسان على نفسه أولاً وعلى ربِّه ثانياً. يريد الشهادة بدون أن يسعى ليتعلم, وصدقاً أجد أن الشاب لو سعى ليتعلَّم لوجد في كل كلمةٍ من مقرراته الجامعية, دليلاً يقوده إلى الرَّب
وأشير إلى أمر مهم في نظري, أعتبره نفاقاً اجتماعياً واهانةً للمسيح ممن يُسَمَّونَ دجلاً بأنهم مسيحيون, فيفرِّقون بين أبناءهم وغيرهم حسب شهاداتهم الجامعية أو المَدرسية, لا أجد كلمة واحدة أستطيع أن أصف بها من يقومون بذلك
ليس من السهل الحصول على المحبة المسيحية الحقيقة, فهذه تتطلب آلاماً كثيرةً, لا يوَدُّها الإنسان المعاصر, لانشغاله بصليب دراسته وهمومه المعيشية التي لا تنتهي, وينتهي الإنسان فارغَ اليدينِ ليلتقي ربَّه من دونِ ما يقدَّمهِ لهُ. ويتناسى أن روحَ المسيَِحي بنويَّة ووالدِّية في وقتٍ واحدٍ, يحملُ المسيّحي صليبهِ الخاصْ من مشاكلهِ وهمومهِ وأحزانهِ وأمراضهِ, ويشاركُ الآخرين في حمل صليبهمْ ويتقبَّل منهم ما يزيدُ عن ذلك
ولكن الرَّب الإله المحبَّ للبشر, الذي لا يريد للخاطئ إلّا أن يعود فيرجعَ ويحيا, لا يسمح للإنسان أن يتيه أكثر من ذلك, فيؤدبه, بطرق خاصة لا تلجُ إليها حكمتنا البشرية فنعتبرها بلايا وشروراً, ولكننا معشر البشر لا نملك إلا رؤية المرئي لعيوننا الجسدية لأن عيوننا الروحية مغلقة ومنغلقة بآنٍ واحد
التعليم والتعلّم أمران مهمان وضروريان وعظيمان, ولكن ليسا بمعزل عن المسيح وكنيسته, لأنها هي الباب الذي يتيح لنا الفهم الأعمق للعلم ويعطيه الشموليَّةَ الأكبر
أرفض رفضاً قاطعاً فرض الدراسة الجامعية على من لا يريدها ابتغاءَ سيره في طريق الرب, لأن هذا أفضل له وللناس أيضاً فهل هنالك أفضل من تكريس الإنسان ذاته للرَّب. أرفضُ تقييم الإنسان حسب شهادته المَدرسية أو الجامعيّة لأن فيه تفرقة عنصرية من نوع جديد, ليس بين الأبيض والأسود, بل بين كل البشر
أقبلُ بالتعلّم وسيلة بشرية نحوَ السعي لرؤية عظمة كمال الخالق, أقبل بالتعلّم وسيلةً للحصول على عملٍ لأعيشَ منه وأُعِيل إخوة المسيح, أرغب أن يجد الإنسانُ ضالته المفقودة وهي العيش مع المسيح, وأن يجدَ الراعي خروفهُ الذي ضلَّ في الجبال.
صلّوا من أجل ضُعفيميلاد جبارة25/7/2009رقاد القديسة حنة جدّة المسيح الإله

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات