الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: ســــــــرّ مريــــــــم

  1. #1
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Lightbulb ســــــــرّ مريــــــــم

    اليوم تعيّد الكنيستان الشرقيّة والغربيّة لرقاد مريم. الرقاد مصطلح مسيحي يدلّ على الموت. هذا العيد أيّا كان السبب التاريخي الذي أنشأه لا نفهمه الا صدى لموت المسيح وانبعاثه اذ أرادت الكنيسة ان ننظر الى المدى المريميّ على انه حضور للمسيح في شخص أمّه.
    في الكنيسة الكاثوليكيّة فرق بين صعود المسيحascension وإصعاد مريمassomption . المصطلح المريميّ هذا لا يعني اذًا حركة قائمة على انتقالها من ذاتها ولكن على حركة نقل الله اياها الى السماء بالنفس والجسد دون ذكر لموتها كما في العقيدة الكاثوليكيّة (منذ السنة 1950) أَم اتخاذ الله اياها الى المجد من بعد موت كما في الموقف الأرثوذكسي الطقوسي دون دخول في تحديد عقدي. غير ان خلاصة الموقف الأرثوذكسي ان مريم قائمة في المجد هذا الذي أدركه الشهداء. هي وهم في حالة استباقية للقيامة من حيث انهم -منذ الآن- تجاوزوا المحاكمة والدينونة.
    على رغم أهمية العذراء ليس من عقيدة حولها في الكنيسة الواحدة غير إطلاق لقب "والدة الإله" عليها. استعملت هذه العبارة في مجمع أفسس المنعقد السنة الـ 431 دحضا لموقف نسطوريوس الذي قال إنها أُمّ المسيح بسبب من انه نسَب اليه اعتقاده بفصل الألوهية عن البشريّة في المسيح. بهذه الصيغة شاءت الكنيسة ان تقول فقط إن الصبي الذي كان في أحشاء البتول هو إله وانسان معاً ولا يعني إطلاقاً انها والدة الألوهية فيه. العقيدة لا تتعلق في الواقع بشخص مريم. انها كلام عن شخصية المسيح فقط. ليس عندنا كلام عقائدي عن مريم. كل ما جاء عنها هو ما ورد في سرد البشارة والميلاد وزيارتها لأليصابات في روايتَي متى ولوقا. والبهاء العظيم في قولنا عنها هو تَقرّبنا منها في الإكرام والتعظيم في لغة شعرية، حميميّة، حارّة تسمو كل القوالب العقليّة التي يستعملها محترفو اللاهوت.
    عند متّى لم يكن من اتصال بينها وبين يوسف قبل إيلادها يسوع. متّى أراد الكلام عن المولد البتوليّ ولم يقل شيئاً عن علاقة بينهما بعد الميلاد. هذا ما يعنيه الأصل اليوناني بقوله "انه لم يعرفها حتى وَلدت ابنها". لفظة ابنها البكر غير واردة في الأصل. أضيفت بخطأ في النسخ، لعلها استعارة لعبارة "البكر من بين الأموات" التي جاء بها الكتاب عن المسيح في سياق الحديث عن كونه منقذ البشر من الموت. اما عبارة "إخوة يسوع" الواردة في الكتاب فتسمح اللغة العبرية باعتبارهم أنسباء له. كانت هذه تسمية جارية في المجتمع اليهودي آنذاك وعبارة "الدائمة البتوليّة" معروفة في الأوساط المسيحيّة في افريقيا منذ القرن الثاني فكانت من التراث قبل ورودها في المجمع المسكوني الخامس.

    • • •
    رائع الحديث عنها في كنائس الشرق. لكني غير مطّلع بالقدر الكافي على التراثات السريانيّة والأرمنيّة والإثيوبيّة لأقارن بينها وبين العبادات البيزنطيّة. في هذه العبادة لا تخلو صلاة عن ذكرها واستشفاعها الى درجة تجعلني أقول ان عدد الصلوات المتحدّثة عنها قد لا تقلّ عن الربع أو الخمس من مجموع رتبنا الطقوسيّة. واذا أردت الاختزال أشير الى خدمة مدائحها في الكنيسة البيزنطيّة المكتوبة شعراً يونانيا والمستمدّ عمقها من العهد الجديد. هذه الكثافة كثافة حب لا تُضعف إطلاقا مركزية المسيح. من هنا ليس من مجال لتأليه مريم. هذه بدعة لم تقع كنيسة واحدة فيها طوال الأزمنة الغابرة. والكنيسة الرسميّة ليست مسؤولة عن استغراق الشعب الأمّي دينيا في غلوّ الإعلاء لمقامها.
    يبقى مقامها الحقيقي اذا تجاهلتَه تكون مقاوماً للكلمة. في التسبحة التي نطقت بها عند زيارتها لأليصابات قالت: "ها منذ الآن تُطوّبني جميع الأجيال" (لوقا 48:1). هي ما ألغت التركيز على المسيح ولكن ضمّت نفسها اليه. في توازن روحيّ وفهم لاهوتيّ صحيح انت قادر أن ترى المخلّص وتراها الى جانبه. في تطويبك اياها لا شيء يضطرّك الى تقوى منحرفة. في هذا السياق أدركت الكنيسة انك تخاطب العذراء، والكنائس الحافظة لتراث الأقدمين تحسّ ان هذا يدفع الى التحدّث اليها لكونها حية في صلاة.
    كلامها الى نسيبتها أُمّ يوحنا المعمدان مؤَسّس على لقائها بجبرائيل عند البشارة. قال لها الملاك: "لا تخافي يا مريم لأنك وَجدتِ نعمة عند الله". تفهم هذا بالاستناد الى اليونانيّة: انك محظيّة عند الله.
    اخيرا يقول لها: "الروح القدس يحلّ عليك ونعمة الله تُظلّلك". اللفظة الأخيرة من المظلّة في العهد القديم التي يسكنها المجد الإلهي. انتِ غدوت الهيكل الحقيقي للحضرة الإلهيّة بعد زوال هيكل سليمان. ولما أكّد لها الملاك انها في عذريّتها ستلد القدوس أجابته بنَعم اذ قالت: "هوذا انا أَمة الرب، ليكن لي حسب قولك".
    هذه أطاعت فيما لم يكن واضحاً لديها كيف تتم فيها المعجزة. كان جوابها صورة لكل سلوك بشريّ يتضمّن طاعة لله غير شرطية بفهم أو بغير فهم. من كان هكذا مريميّ النفس يلد المسيح في العالم من جديد على ما قاله مكسيموس المعترف. والطاعة الكاملة انسحاق كامل اذ تقيم الله أمام عينيك ولا تعتبر نفسك شيئاً. مريم قائدة في مملكة المتواضعين.
    بعد البشارة والميلاد ذكرها الكتاب قليلاً. بانت في عرس قانا الجليل خادمة للفرح وواثقة من أن يسوع سيحوّل الماء خمرًا. اما المشهد الأخير فهو وجودها عند الصليب مع التلميذ الذي كان يسوع يحبه واقفا. اذ ذاك قال لأمه: "يا امرأة هوذا ابنك، ثم قال للتلميذ: هوذا أمك. ومن تلك الساعة أخذها التلميذ الى خاصته".
    نحن لا نعرف على وجه التدقيق مَن كان هذا التلميذ. التقليد الكنسي يقول انه يوحنا الإنجيلي، ولكن هذا لا يهمّنا إن أردنا ان نسبر غور النص في الانجيل الرابع. عندنا التلميذ الذي اصطفاه المعلّم من المصفّ الرسولي وهو منعوت فقط بأنه حبيب. لنا ان نفهم من الأسلوب الرمزي الذي يستعمله الإنجيل الرابع ان هذا التلميذ نموذج لكل تلميذ حبيب من ذلك الزمن الى منتهى الدهر. هذا مريم أُمّه ويأخذها الى خاصته أي الى بيت قلبه. ما معنى هذه الأمومة؟ واضح المعنى اننا اذا أحببنا يسوع نصبح محضوني مريم. هذه معايشة روحيّة لا أعرف كل مداها لكني – قارئا للنص – أفهم انها حقيقيّة وان أقلّ ما فيها ان بيني وبين مريم حديثًا.
    ما يؤيّد تفسيري انها كانت في عليّة العنصرة على ما ورد في سفر الأعمال (14:1) أي انها كانت في الكنيسة التي كانت كلها مجتمعة في العليّة. اذا أكملت التلاوة تقرأ ان الروح القدس حلّ عليها اذ "امتلأ الجميع من الروح القدس" (أعمال 4:2). واذا عمّقت فهمي أدرك تاليا ان مريم قائمة حيث الكنيسة قائمة وانها في الكنيسة حاملة للروح القدس. أهي مغامرة في التفسير إن قلت إنك كلما تقبّلت الروح القدس تكون العذراء الى جانبك وتصبح روحا بتولياً؟ هذا سرّها وسرّ الروح.

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  2. #2
    أخ/ت مشارك/ة
    التسجيل: Feb 2009
    العضوية: 5661
    الإقامة: الاردن
    هواياتي: قراة الكتب الروحية والعقائدية والاباء القديسين
    الحالة: ليمار خوري غير متواجد حالياً
    المشاركات: 121

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: ســــــــرّ مريــــــــم

    ولما أكّد لها الملاك انها في عذريّتها ستلد القدوس أجابته بنَعم اذ قالت: "هوذا انا أَمة الرب، ليكن لي حسب قولك".
    هذه أطاعت فيما لم يكن واضحاً لديها كيف تتم فيها المعجزة. كان جوابها صورة لكل سلوك بشريّ يتضمّن طاعة لله غير شرطية بفهم أو بغير فهم. من كان هكذا مريميّ النفس يلد المسيح في العالم من جديد على ما قاله مكسيموس المعترف. والطاعة الكاملة انسحاق كامل اذ تقيم الله أمام عينيك ولا تعتبر نفسك شيئاً. مريم قائدة في مملكة المتواضعين.


    شكرا كتير ابونا على الموضوع الرائع جداً
    كل سنة وانت بالف خير
    بشفاعة الام العذراء
    صلواتك ابونا



المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •