خلقنا لنعيش لا لنموت



بقلم: ماريا أنتيباس

كلنا قد نعيش، ولكن كلنا سنموت؟
ولكن مفهومنا عن العيش، ومفهومنا عن الموت يختلف باختلاف طريقة حياتنا، طريقة تفكيرنا، نظرتنا إلى الحياة والموت.
هل العيش هو الطعام والشراب واللباس؟
هل العيش أن أعيش مع الآخر رغم اختلافه عني وأنا سعيدة بهذا الاختلاف رغم ما في ذلك من أشواك لأنني أشعر بغناه الذي يغنيني، وفي الوقت ذاته سعيدة بتشابهي معه في المفهوم الإنساني لكينونتنا؟...
هل الموت هو توقف الجهاز العصبي عن العمل، أم القلب عن الخفقان، أم ماذا؟..
ليس الموت هو تلك اللحظة التي تنهي مرحلة وتعلن بدايةً أخرى .......
الموت هو أن تمرّ عليك أيام وشهور وأنت في مكانك، بالطبع ليس بالمعنى الفيزيائي ...
أن تأكل وأنت لا تشتهي...
أن تنام ولست تشعر بذلك النعاس بعد يوم عمل طويل يضاف إلى مسيرتك...
أن تنام دون أن تحلم .. فالموت هو التوقف عن الحلم..
أن تمشي دون أن تعرف إلى أين...
أن تمشي وأنت لا تشكر الله على نعمة السير المجانية..
أن تلبس ولا تعرف لماذا تلبس وإلى أين تذهب.....

كلنا نعيش في هذه الحياة ولكن إلى أين؟
هل اللذة في تحقيق ما نرغب؟ أم اللذة في السعي إلى تحقيق ما نرغب؟
الموت يبدأ عندما لا يعلم أحدنا ماذا يريد،
الكثير منا يملك أدمغة وكأنها موسوعات علمية ولكن كيف يترجم ما يعرفه في حياته؟..
هناك أناس نتعرف إليهم ولكن تواصلنا معهم يتحقق بوجود مسافة فاصلة بيننا وبينهم .
لا يمكن أن نقّيّم البشر فنقول جيدون أو سيئون،
المهم هل أنا قادر أن أتواصل معهم، وأنا غير متملق، غير كاذب، غير منافق؟..
أن تشعر بأنك مكتوف الأيدي، وتنتظر من يعلن حريتك لكي تقوم بكل ما عجزت عنه منذ سنوات..

السؤال الحقيقي: هل نحن نعيش الحياة في ملئها أم على هامشها؟..