ملاحظة: هذا الموضوع فقط للجادين في القراءة عن التربية-
الموضوع طويل، ويمكن أن يكون مملّ لمن لا يريد أن يقرأ عن الثقافة التربوية- مطلوب من الأخوة النقاش أو التعليق بأفكار تُغني الموضوع
قراءة هادئة في مفهوم التربية المسيحية
تنطلق فكرة التربية الكنسية للأطفال من تكامل دورَين أساسيَين في حياة الطفل: الأسرة والكنيسة، الأسرة ببعدها الجسدي والكياني وباعتبارها البيئة الأولى والكنيسة الصغيرة التي ما أن يفتح الطفل عينيه على الحياة حتى يأخذ منها (أي الأسرة) ما تعطيه إياه؛ والكنيسة ببعدها الروحي وما تمثله للإنسان المسيحي من جهة أخرى.
إذاً نحن أمام دورَين متلازمَين ومتكاملين، الواحد فيهما يكمّله الآخر، هذا إذا تحدثنا عن التربية المسيحية على وجه الخصوص وليس عن التربية بالعموم.
أصبح من بديهيات علم النفس وتنشئة الطفل أنَّ أولى مراحل تربية الطفل تبدأ منذ تكون الجنين، وأن الجنين في بطن أمه منذ أشهره الأولى يستطيع أن يشعر ويحس بما يجول حوله من أحداث،(فهوذا حين صار صوت سلامك في أذني ارتكض الجنين بابتهاج في بطني) فكما أن الجنينَ يعتمد في أخذ الغذاء من أمه لينمو ويتغذّى، كذلك هو يتأثر بكل الأجواء التي ترافق عملية تكونّه جنينياً داخل بطن أمّه، هذا الكلام هو علميّ ولا خلاف عليه في كتب العلم في وقتنا هذا، لذلك ترى الزوجين الحريصين على (جنينهم) ينتبهون لجو البيت المحيط بهم فالصوت العالي والمرتفع يؤذي الطفل مثلاً وكذلك الضوضاء والصراخ وما هناك من مؤثرات صوتية مزعجة للإنسان البالغ. النصائح تدور في هذه المرحلة إلى جو هادئ غير صاخب، إحدى التجارب تقول بأن الموسيقى الكلاسيكية تريح الطفل وتساعده على النمو بشكل سليم بدون منغّصات، حتّى أن تجربة علميّة مؤخراً أثبتت تأثير الموسيقى الكلاسيكية (خاصةً) على نمو النباتات من ناحية نضرتها ولونها، فكيف الحال إذاً بالإنسان الذي يتميز بالقدرة على الشعور والإستجابة لذلك.
من الجدير أن نذكر أنَّ الطفل حينما يخرج للحياة تراه متعلّقاً بصوتِ والدته فيهدأ لسماعه، لماذا؟ لأنه تعوّد على سماع صوتها وهو في بطنها وتعوّد على سماع هذه النغمة من أمّه وهي تعمل على التخفيف من ثقل(حركاته) في بطنها فتقول: ( هس ماما، سكوت حبيبي). فليحاول الأب مخاطبة ابنه (ابنته) في مرحلة الجنين أيضاً!!! لعلّ ذلك يساعد الوالد أن يكون قريباً من ابنه(ابنته) سريعاً بعد الولادة كما الأم!!!
كنسياً: يقول الآباء، بأن صلاة يسوع والمزامير من أهم الأشياء التي على الأهل أن يربّوا عليها (جنينهم)، فإن كان تأثير الموسيقى كذلك فما بالك بكلمة الرب.
-غير أنه من الأهمية قبل الحديث عن الجنين الإشارة إلى ضرورة أن يعي الأبوين بأن الجنين القادم إلى الحياة هو ليس فقط نتيجة متأصلة عن العلاقة الجنسية الجسدية بينهم وهذا صحيح علمياً، لأنْ عند ذلك فقط تتحوّل العملية إلى (أتوماتيكية) لا روح فيها ولا عاطفة ولا إحساس، فتسمع كلمات مثل( الحمل كان غلطة) و( ليلة وما انتبهنا كتير)!!! فالجنين عندما يكون بنظر الوالدين نتيجة الحاجة الجسدية والعلاقة الجنسية بينهم فهذا شيء خاطئ ومثير للتساؤل بحدٍ كبير يتطلب البحث، غير واعين أنه نتيجة علاقة جسدية روحية عاطفية فكرية متكاملة وغير منفصلة.
أنتم خير من يعلم أن البذرة تنمو في داخل الأرض بسرعة ويساعد عوامل كثيرة في التأثير عليها، كالحرارة والرطوبة التي توقظ النبتة النضرة داخل التربة وتبدأ تدريجياً بالظهور على وجه الأرض. والأمر نفسه يحدث مع الطفل الذي يشبه البذرة، فهو يأتي إلى العالم ويكبر تدريجياً، فالطبيعة البشرية تكبر بمقدار أكبر في عمر الطفولة عما بعد. لهذا فهناك حاجة ماسة للعناية والتعهّد بها في السنين الأولى لحياتها.
إن النمو الروحي أيضاً يكبر بسرعة وثبات كما في النمو الجسدي. فيبدأ الطفل في التعلم والتفكير في المفاهيم الأولية، تشتدّ إرادته ويتأمّل ويحكم على الأشياء فيغتني ذهنه بأفكار موضوعية ظاهرة من محيط بيئته. ويدرك ويفهم معاً مفهوم الله، ويستطيع أن يعبر عن هدفه وقصده ويفصل بين الجيد والسيء. يصحو فيه الضمير وتبدأ تتحرك فيه مشاعر المحبة أو الكراهية و الاحترام والخجل، تُطرح لديه تساؤلات هامة تتعلق بالله، مكانه، شكله، كيف جاء، أيضاً يُفكّر بالموت وأين يذهب الإنسان بعد ذلك؟؟ ومن غيرها من التساؤلات التي يجب أن تجد حيّزاً من الإهتمام من الوالدين للإجابة عليها أو الإستفسار من أحد مختص عن كيفية الإجاية عليها.
لنفحص بدقة جميع الإمكانيات والمحاولات التي تؤهل الإنسان أن يماثل الله (ليكون على صورته ومثاله). وعلى الأهل بداية أن يحاولوا بانتباه كبير التدقيق في أخلاق طفلهم، أنها عمليه معقدة وليست سهلة على الإطلاق، تذكر هنا قول القديس يوحنا الذهبي الفم(إن لم تخيّبني الذاكرة): (إنك تعد مجاهداً وفيلسوفاً للسماء).
فالتربية لها شقان:
الأول: اقتلاع الشر.
الثاني: زرع الخير
وتربية الأطفال واجبة منذ سني الطفولة الأولى, لا يعطي الكثير من الأهل اهتماماً لهذه النقطة ولا يعرفون أن تربية الطفل تبدأ من الصغر. والقليل منهم يرون طفلهم كدمية أو لعبة، فيطعمونه، يحملوه كي ينام، يدللونه، يلعبون معه ويمرحون، ويحيطوه بكل الوسائل كي لا يُصاب بالبرد أو بأي مرض... وهذا كله جيد وجميل، وإضافة إلى كل هذا يتركونه يلعب كما يشاء ويعمل ما يحب وما يحلو له، فقط المهم لديهم ألا يزعجهم بأصوات بكائه. فتسمع كلمات مثل( دخيل الله اتركوا يعمل يلي بدو بس يريحنا من صوتو)!!!
هؤلاء أنفسهم لا يدركون أن هذا " الملاك" فيما بعد سيصبح عنيداً، متذمراً، عاصٍ، طماعاً، وشرهاً، وفي النهايةِ ولدٌ سيء الطباع بالإجمال. حينها فقط سيُبصرون الحقيقة ولكن، أيها الأهل الأحباء، ها الوقت تأخر جداً والشجرة قد كبرت الآن كثيراً، فتسمع ساعتذاك كلماتٍ مثل: ( والله ما بعرف لمين طالع هالولد، والله ما هيك ربّيناه، والله اعطيناه كلشي وما بعرف ليش هيك طلع...)!!!
أيضاً بعض الأهل، وهم ليسوا بالقلة أبداً يُخطئون الهدف ولديهم من مفاهيم التربية الخاطئة الشيء الكثير، وهي اليوم قد تجذّرت في عقولهم وتأصّلت. وهذه المفاهيم يصعب اجتثاثها. فيعطون حججاً وعللاً عن الرذائل والشرور المتنوعة التي يتصرف بها أولادهم.
يقول الأهل ذوو المشاعر (الرقيقة): أنّهم أولاد، فهل نعطي أهمية كبرى لزلاتهم وأخطائهم؟ وبمثل هذه التشابيه يدعمون ويغفرون أخطاء أطفالهم دوماً. إنهم أطفال، وأي أطفال؟
على سبيل المثال لا الحصر، نرى الكثر من أولادنا يتفوّهون بكلمات نابية في صغرهم يسمعون من أهلهم أو ممن حولهم ويردّدون دون أن يعرفوا معنىً لهذه الكلمات، فيضحك الأهل ويفرح الجميع من حولهم؟؟؟ ما أحلى هذا الولد وأذكى تلك البنت؟ وما أطيب هذا الصبي؟ وأشقى تلك الفتاة؟ هكذا نقول. ربما يزيد الأهل أحياناً فيبدؤون بتلقين أطفالهم كلمات نابية ليقولها الولد لأبيه والبنت لأمها مثلاً... يتفاخرون بأن أطفالهم الصغار يتكلمون كلمات (بذيئة) تحمل رذيلة ودونية في معناها، فتطلب الأم أن يقول ابنها أو ابنتها هذه الكلمات للأب مثلاً على سبيل المزاح ويبادلها الأب بنفس الطريقة، وفجأة عندما يكبر الأطفال ويصبحون شباباً وشابات يُصبح من المحرّم عليهم أن يتفوهوا بهذه الكلمات وتصبح من الـ (Taboo)، أليست هذه إزدواجية في الممارسة والتفكير؟
ويتابعون رغم ذلك القول: " ماذا سيخرج من هؤلاء الأطفال؟ هل لديهم أخطاء، وهل يعملون الشرّ؟ أمن المنطق أن يكترث المرء لزلة صغيرة قام بها ولد صغير؟
إن اشتعلت النار يا أخوتي داخل المنزل هل نتعجّب ونقول: ما أجمل هذه النار! أم نهرع طالبين قوى المساعدة لإطفائها؟ هكذا تبرز داخل الطفل الأهواء وتُهدده بتقدم العمر والزمن.
لكن بعض الأهل ذوو (الفطنة) يقولون: " مع الزمن تبدأ التربية، فالولد لاحقاً سوف يفكر بنفسه ما هو الجيد وما هو السيئ"؟ إن هذا هو ربما أحد مفاهيم الطوائف الغربية التي تحرم على أطفالها سر المناولة حتى سن معين بداعي المعرفة والعلم!! فما رأي أولئك أيضاً بأن نترك أطفالنا حتى سن بالغة لنطعمهم أو نسقيهم؟ فهل يعرف الطفل أن يميز طعم الحليب من اللبن عندما كان رضيعاً؟؟ هل هو من اختار طعامه؟ أم نحن لأننا الأوعى بذلك. وكذلك روحياً الأمر سيان فالمناولة المقدسة غذاء الروح والجسد. ينبغي على الأهل ألا ينسوا ذلك أبداً.
إنّ مخالفة التربية لذلك لها حدّان: يستطيع المرء أن يتحول إما للخير أو للشر، فالعقل وحده لا يكفي كي يدلّنا على الخير، والمعرفة البسيطة لا تفيد شيئاً، فالعقل تعطله الشهوة. فيجب أن يختار الصلاح وأن يكون قد اعتاد عليه.وعلى هذه الأمور يُربّى الطفل وهو في العمر المناسب، فعقله يكون هدية خطيرة جداً. فكثير من الناس لديهم عقل قوي لكنهم اليوم في السجون مثلاً أو دور التأهيل!!! فماذا نجد هناك؟ هذا بالضبط لأن التربية والمعرفة أتت مع الزمن..!!
والعقل الراجح من طبيعة الإنسان، إن لم يقبل التربية الصحيحة في العمر المناسب فسيميل إلى الشر. إن الأهالي يبررون أخطاء الأطفال والشباب في المواقف الصعبة التي يتعرضون لها. ويبرر الأهل هذه الأفعال بقولهم: "أنستطيع أن نطالب بالفضائل وننتظرها من عمر الطفولة؟" يقدم لنا الإنجيل مثالاً رائعاً عن حياة ربنا يسوع المسيح" وكان الصبي ينمو ويتقوى بالروح ممتلئاً حكمةً وكانت نعمة الله عليه" (لوقا2: 40-52). كما أننا نرى في معظم حياة قديسينا قداسة في بيتهم وعائلتهم أو تربيتهم حيث أنهم اكتسبوا فضائل العبادة وحسن الطاعة وكانوا عديمي الشر ( كالقديس يوحنا الذهبي الفم)فأمّه أنثوسا Anthusa في السنة الرابعة من زواجها ترملّت وهي لا تزال في ريعانشبابها ولكنها فضلتأن تعيش لله وأولادها وأن تنسى حياتها الشخصية فكانت النتيجة: عائلة قديسين.
إذاً هل من المستحيل أن يظفر الأطفال بالفضيلة؟
إن الفضيلة تقتنى في العمر الصغير لأن الطفل يكون نقياً وطاهراً. لهذا، وأسفاه! على الأهل الذين لا يهتمون بأن يزرعوا في نفوس أولادهم العادات الجيدة والميل نحو الخير وخاصة في سني الطفولة.
إن الطفل يحصل على ما يريد بصوت بكائه، وبه ينال رغبته ومراده. ويعيد هذا الأمر بإصرار أكبر ليحصل على ما يشاء مدركاً أن بكاءه هو السبب في حصوله على ما يريد.
كلنا نرى مثل هذا الموقف: طفل مع أمه في السوق، يقتربون من محل الألعاب أو الحلويات مثلاً فيبدأ بطلب الشراء، أمّه ترفض في البداية، يوقف الطفل المسير ويبدأ برفع الصوت وتكرار الطلب بصوتٍ عال، ترفض الأم وتنهره، ثم يترك يد أمه ويبدأ في البكاء.. هنا غالب الأهل يتساهلون ويشترون ما يريده طفلهم، فقط لإرضائه...ولكن هل أحد فكّر في الحلّ التالي الأجدى للطفل:
عدم الإنصياع للطفل مهما كان السبب، ضربه على يده وإجباره على السير في الطريق. لأن الإنصياع الدائم لرغبات الطفل يُولِّد لديه الإحساس بأنّ كل طلباته يجب أن تُؤمن دون حدود، نستطيع مثلاً أن ننتظر عيد معين أو مناسبة جميلة تخصّ الطفل فنذهب لنحضر تلك اللعبة التي طلبها وبكى عليها في الشارع ذاك الوقت. ماذا نستفيد نحن هنا؟ نكون قد علّمناه أولاً الطاعة، ثانياً جعلناه يشعر بأننا لم ننسى تلك الدمية التي أحبها في الشارع فنحن لا زلنا نتذكرها رغم الوقت الطويل التي مرّ على تلك الحادثة، ثالثاً نكون قد ربطنا الهدية أي المكافأة بنتيجةً ما أي العيد أو التحصيل الدراسي أو.... وهذا هو مبدأ الثواب وعكسه يكون العقاب.
-إن البستاني يُقلّم الأشجار في الوقت المناسب لها، يُشذّب الشجرة من الأغصان الشائكة ويقتلع عن جذورها الحشائش البريّة الضارة. وهذا هو بالضبط ما على الأهل أن يصنعوه مع أولادهم، فقلوبُ الأطفال كالحديقة في وقتها(أي قلوب الأطفال) وعلى الأهل أن ينظّفوها من حشائش الخطيئة البرية ويمنعوا الشرور أن تتأصل لتصبح عادات متجذّرة.
إن تأخرتم وتأصّل الشر ونبتت حشائش الخطيئة في قلوب الأطفال، عندئذٍ لن تستطيعوا أن تخرجوها فيما بعد إلا بصعوبة. وحينها "تشتكون وتتذمرون". يتساءل القديس يوحنا الذهبي الفم: " كيف سيكون طفلكم وديعاً؟"، ويتابع: " إن هذا بالأمر السهل إن عودتموه على ترتيب ونظام معينين وعلّمتموه أن هناك عقاباً بعد إتمام واجباته، وعملتم على معالجة مرض نفسه. عندها تصبح التربة مناسبة للزرع. وانتبهوا أن تقتلعوا الشوك في وقته قبل أن يتأصل شديداً. أما التغافل والتهاون فيصل إلى صعوبة التغلب على أهواء أولادكم".
أن التربية ليست فقط اقتلاع الشر من الطفل، بل هي أيضاً جعله يتعلم من صغره عمل الخير،
فما هي الفضائل التي يجب أن نزرعها في نفوس أطفالنا؟
يظهر لنا الكتاب المقدس كلاماً أساسياً عما يجب فعله لتدريب الطفل على فعل الخير في مرحلة الطفولة، يتحدث الحكيم سيراخ كيف أنه إن أعطي للشاب طريقاً فلن يبتعد عنه حتى ولو شاخ، فكم بالحري إن أعطي الإنسان وهو حديث العهد الطريق السليم!! وإن تعود على حب الخير فعندما يتقدم بالعمر ويصبح شيخاً فإنّه لن يتغير، وكما يقال في المثل الشعبي الشائع: " كما في المهد، هكذا في اللحد"، وسأذكركم بآية الحكيم سيراخ: " اسمع يا بني واقبل رأي ولا تنبذ مشورتي" (23:7).
لِما مثلاً يُسمح للفتاة في سن الطفولة وحتى سنّ المراهقة بقليل بارتداء الثياب القصيرة التي تبرز الجسم وثمّ بعد ذلك تصبح هذه الثياب ممنوعة.... (العفة يجب أن تكون في كل الأعمار وليست عند سن البلوغ فقط).
أيها الأهل الأحباء:
اعلموا أن أولادكم أمانة في أعناقكم. أولادكم ليسوا لكم بل لربّكم. لذلك ربّوهم لله. أنتم مسؤولون لا عن إطعامهم وإلباسهم وتعليمهم فقط. أنتم مسؤولون، قبل ذلك وفوق ذلك، عن تربيتهم تربية مسيحية. المهم أولاً أن يعرفوا الله ويتعلّموا الوصية ويسلكوا في الفضيلة. وأكثر ما يتعلّم الإنسان بالقدوة. لذلك كونوا قدوة لهم في الصلاة والصوم والمحبة والصبر واللطف والإتضاع. لا تعتمدوا الصراخ أسلوباً تتعاملون به في البيت. ولا تخرج من أفواهكم كلمة بذيئة. ليفتح طفلكم عينيه على الله حاضراً بينكم، وكأنه أحد أفراد الأسرة، لا بل رب الأسرة. الطفل يحسّ بحضور الله أو بغيابه من خلالكم ومن خلال موجودات بيتكم. الله حاضر معكم من خلال الإيقونات المعلّقة على الحيطان. حاضر معكم من خلال رائحة البخور متى بخّرتم. من خلال الصلوات متى صلّيتم.من خلال ذكر اسم يسوع. من خلال تصرّفاتكم وطريقة تعاملكم. لذلك صلّوا لولدكم. صلّبوا عليه. رتّلوا له. قفوا به، احملوه وأنتم تصلّون وتسجدون. أعطوه فرصة أن يرى، أن يشمّ، أن يسمع، أن يشترك في عبادتكم لله. لا تقولوا إنّه صغير لا يفهم. الطفل يحسّ. الانطباعات الأولى التي تتكوّن لديه، لا سيما في البيت، هي الجذور العميقة لعلاقته بالله. ولا بأس إن بكى وكان كثير الحركة. اصبروا عليه تربحوه لنفسه ولله. أعطوه فرصة أن يتربّى في الكنيسة. خذوه إليها. إلى القداديس والصلوات. لا تقولوا الناس يتذمّرون. لا بأس إن تذمّروا. علينا جميعاً أن يحمل بعضنا بعضاً. المهم أن نعوّد الولد على الصلاة في بيت الله. هدّئوه ما أمكن. فإن كان شديد الازعاج والانزعاج لمغص أو غيره فأخرجوه خارجاً لبعض الوقت ومتى هدأ عودوا به إلى الداخل. إذا لم يتعوّد الطفل على الكنيسة من صغره فسيصعب عليه أن يتعوّد في كبره. ومتى انطلق لسانه وأخذ في الكلام علّموه أن يردّد الصلوات والتراتيل. ومتى نما إدراكه أخبروه قصص الكتاب المقدّس والقدّيسين. علّموه الطاعة لله بالرفق والتشجيع لا بالخوف والتهديد. لا تجعلوا الله بمثابة بوليس لأولادكم. بالنسبة للمعموديّة عمّدوهم صغاراً ما أمكن. بين الأربعين يوماً والثلاثة أشهر. لا تؤجّلوا معموديّتهم طويلاً لأسباب عائليّة أو اجتماعيّة. كذلك ناولوهم القدسات ما أمكن. اسقوهم الماء المقدّس وادهنوهم بالزيت الذي تأخذونه من الكنيسة. ومتى كبروا قليلاً قدّموهم إلى فرق التعليم المسيحي. إيّاكم وإهمال ما هو لله في تربية أولادكم. أن تعلّموهم طاعة يسوع وعبادة الله أهمّ من أن ترسلوهم إلى المدارس. طبعاً عاملوا أولادكم بالحسنى والتشجيع ولكن لا تساوموا على تعليم الصلاة والفضيلة وطاعة الله. فإن سلكتم على هذا النحو أعددتم أولادكم ليكونوا شهوداً ليسوع ووفّرتم عليهم صعوبات كثيرة في حياتهم. إن فعلتم ذلك رضي الله عنكم وبارك بكم.
بالنسبة للتلفزيون:
انتبهوا من التلفزيون. التلفزيون له مظهر التسلية ولكنّه يبثّ الكثير من السموم في نفوسكم ونفوس أولادكم. برامجه غير مدروسة. ليس التلفزيون تعليميّاً. يطغى عليه الطابع التجاري. القيّمون على التلفزيون يهمّهم أن ينقلوا أفكارهم وأفكار مَن يموّلونهم، وأفكارهم أحياناً صحيحة وأحياناً غير صحيحة. معظم الناس لا يميّزون. التلفزيون ليس للتسلية فقط بل للتأثير في الناس، للّعب بأعصاب الناس. التلفزيون أداة خطيرة. سيف ذو حدّين. إن لم نستعمله بكثير من الانتباه والتأنّي والتمييز فإنّه يكون مؤذياً. لذلك عليكم أن تتعلّموا كيف تختارون البرامج النافعة لكم ولأولادكم. اسألوا إن كنتم لا تعلمون. في كلّ حال لا تشاهدوا التلفزيون لفترة طويلة كلّ يوم. على الأكثر ساعة أو ساعة ونصف. وإذا أمكنكم أن تستغنوا عنه بالكليّة يكون هذا أفضل لكم. إذ ذاك تصرفون وقتكم في الأعمال المفيدة كالقراءة والصلاة والتحدّث إلى بعضكم البعض وزيارات المحبّة وما أشبه ذلك.
أعرف عائلة أرثوذكسية بحقّ، قرّر الزوجين في بداية حياتهما ألّا يُدخلا التلفزيون إلى بيتهما، سنوات مرّت على زواجهم طفلين في تلك العائلة الآن، وهي حتى الآن عائلة أرثوذكسية متكاملة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ألغوا التلفزيون فأوجدوا شيئاً يملئ الفراغ ويكون أفضل منه.
لا أجمل من أوقات زمان، عندما كانت العائلة لا تملك التلفزيون فتجتمع جميعها كل مساء في غرفة واحدة لتتسامر وتتكلم وتتناقش كعائلة حقيقية، اليوم في بيتنا جهازَي تلفاز أو ربما أكثر، انقسمت العائلات على البرامج، كل شخص في غرفته مساءً، لا من عائلة اليوم، حتى أنّ البعض أدخل التلفزيون إلى غرفة النوم، والله ليس أجهل من ذاك!!!
يا أخوة:
أولادنا في عمر الطفولة مثل العجينة هكذا يقول الحكماء، تستطيعون أن تصنعوا منها ما تشاؤن، تستطيعون أن (تعطروها بالمسك وحبة البركة) وتجعلوا فيها خميرة الإنجيل وكلمة الرب، فتكون صنيعاً للسماء.
المراجع:
كتاب انتبهي أيتها الأم، ترجمة ماريا قبارة، منشورات مكتبة البشارة بانياس
الزواج مشروع كنيسة، موقع عائلة الثالوث، الأرشمندريت توما بيطار
خبرات عملية واهتمامات شخصية متواضعة

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

رافــي 


المفضلات