†
جبل الإلتقاء بالله
وجبال التعامل مع آبليس
لما كان عمر الإنسان غير محدود ، و كان الموت شىء لا يقبل الشك ، مما دفع أحدهم للقول سابقاً " أن كل شىء قابل للشك إلا الموت " ، كان لابد للإنسان أن يفكر جدياً وكل حين فى أمر الموت ، لئلا يدركه الموت ولا يجد فرصة أخرى يستطيع ان يقدم فيها توبة وندامة ، فبعد الموت سوف لا تنفعه لا شهواته ولا طموحاته ، بل على العكس ستكون كل هذه الطموحات والشهوات سبباً فى حرمانه وفقدانه للأبدية السعيدة المدعو إليها ." كفاكم قعود في هذا الجبل "(تث 1 : 6)
أمور كثيرة فى حياة الإنسان لا تمت بصلة للبر والكمال والقداسة ، والإنسان على يقين تام بكل هذه الأمور لأنه وهب له العقل الذى يستطيع ان يميز به الخير من الشر و النافع من الضار ، وما يجلب عليه البركة وما يكون سبباً فى حسبانه من ابناء المعصية الذين يستحقون غضب الله ، هذا بالإضافة إلى الوصية المقدسة التى أظهر الله بها إراداته " اشهد عليكم اليوم السماء و الارض قد جعلت قدامك الحياة و الموت البركة و اللعنة فاختر الحياة لكي تحيا انت و نسلك " (تث 30 : 19) .
ويطالبنا الله كل حين ان نقلع عن كل ما هو ضار فى حياتنا ، وذلك لخيرنا الزمنى والابدى ، فهناك خطايا كثيرة ترتبط ارتباطاً وثيقاً ببعدم تمتعنا بالبركات ورضا الرب على الإنسان ، لذا يوبخ الرب أولئك الذين صارت خطاياهم مانعاً لقدوم الخير والبركة عليهم قائلاً : " اثامكم عكست هذه و خطاياكم منعت الخير عنكم " (ار 5 : 25) ، فإذا أرتباط المراحم الإلهية بصلاح الإنسان وتقواه أمر لا يقبل الشك باى حال من الأحوال .
وهذا ما حدا بالقديس أنطونيوس الكبير لأن يكتب ذات مره ويقول : " الذين قلوبهم قاسية ومدمنون على فعل الخطايا ـ يجلب عليهم الله الرحوممصاعب وشدائد حتى تتنبه سرائرهم ونياتهم لكثرة ما يأتى عليهم، فيندمونويرجعون ويستعدون ويدخلون إلى هذه الدعوة ويتوبون من كل القلب، وينالونالمواعيد " .. ، أى أن امر منع الخيرات عن الإنسان يكون بمثابة تأديب وتهذيب للإنسان ، وليس هذفاً فى حد ذاته .
ورغبة الله فى ان يتمتع الإنسان بالمزيد والمزيد من البركات ، حسب غنى المسيح فى المجد ، رغبة تخلو تماماً من المحاباة أو التغيير ، تخلو من المحاباة لأن الله عادل ، ولا تعرف التغير لان الله كامل والكامل لا يتغير ، فإذا مسرته أن يهب الجميع كل ما يطلوبونه ، بل فوق مايطلبونه ، "و لكن متى جاء ابن الانسان العله يجد الايمان على الارض " (لو 18 : 8) ، فبالإيمان ننال الموعد وبدونه لا ننال أى شىء على الإطلاق.
والذين يرجون النجاة والقيام من جبل الخطية ويرغبون فى الدخول والرحيل إلى جبل الله يسهل لهم الروح ذلك تماماً ، ولكن هذا الروح ينتظر إستجابة الإنسان لعمله من أجل التحرير والإنتقال به من جبال الظلمة إلى جبال الخير والبركة والإلتقاء بالله ، فهذه هى رغبة الروح الحاضرة كل حين ان يفعل بنا ما يجعلنا نسمو ونتحرر ونتسامى حسب إرادة الله وحتى نظهر دائماً كأولاد لله ، بالروح والحق أيضاً ، فهو يحزن جداً لوجودنا على جبال الشر والمعصية تاركين عبادة الرب سالكين حسب مسرة إبليس الشريرة ..
لذلك لا يكف هذا الروح عن التشفع فينا بآنات لا ينطق بها لكى نسلك حسب الحق والبر والكمال ومن أجل ان نكمل القداسة التى فينا فى خوف الله (2كو 7 : 1) ، والتى لا تكتمل إلا بالسلوك حسب الحق الإلهى المعلن بالإنجيل وتدبير الروح القدس ..
صديقى ليس حسنا أن تسلك بعناد القلب وأن تختار لنفسك شيئاً أن تعلم يقيناً بما فيه من خطر وشر ، بل سيكون سبباً جوهرياً فى غضب الله عليك ، بل من الحكمة ان تقتنى رضا الرب دائماً وتكون مطيعاً لروحه ، لأنك أن فعلت هذا تنال تذكية الروح ورضا الرب فى حياتك ، الأمر الذى سيؤهلك بعد قليل لشركة ميراث القدييسين وامجاد الدهر الآتى التى لا يعبر عنها ، ولا تنسى أنه إن فضلنا البقاء على جبل الآثم والخطيه ، فسنخسر حتماً كل سعادة ، زمنية وأبدية ، أما إذا قررنا القيام الآن فحتماً سنجد يد الروح القدس وهى تعبر بنا وتنجينا من كل الصخور التى ستعترض طريقنا للرجوع إلى جبل الله ،سنجد عمل الروح القدس عملاً يفوق العقل والقدر الذى فينا من عزيمة ورغبة وقوة ومثابرة ،بل وكل ما تحمله مشاعرنا تجاة الرجوع إلى الله من مصداقية ويقين ، انها المحبة المخلصة للروح التى تستطيع ان تدركها الآن ، إن أردت النجاة والعودة إلى الله ، وقبلت الآن دعوة روحه القدوس ، فهل ستقبل الأن ؟ لك القرار والمصير.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات