لا يمكن تجاوز حقيقة ان الألم يولد فى الإنسان الكثير والكثير من الحزن والأسى بفعل ما يحمله الآلم من مراره وقسوة ،الأمر الذى يحرم الإنسان من المزيد من الإبتهاج والراحة وبعض ما يرجوه ويعتمد عليه .الحزن المقدس والحزن الغير مقدس
" و لكن كل تاديب في الحاضر لا يرى انه للفرح بل للحزن و اما اخيرا فيعطي الذين يتدربون به ثمر بر للسلام. " (عب 12 : 11)
ولكن لو كان بقاء هذا الحزن يرتبط ببقاء الإنسان على الأرض ، لكان أمر وجودالإنسان على الأرض فى غاية الإستحالة ولباتت علاقته بالله علاقة لا تدوم طويلا ، وكنا فعلاً " اشقى جميع الناس " ..
و لابد من معرفة أن أمر الحزن الذى ينشىء نتيجة الآلم ، وحتى يصبح حزناً مقدساً ، لابد وأن يكون نتيجة اجتياز الإنسان لضيقات وتجارب حسب إرادة الله ، اما الحزن الذى يأتى على الانسان نتيجة طاعة ميوله الرديئة وشهواته، فدائماً لا يحمل معه أى رجاء ، ومن ثم فهو ليس على حسب مشيئته ،وبالتالى فهو حزن غير مقدس .
ويرى الله من خلال التجربة انه لكى تنصلح النفس وتتحرر من زناها وشرورها لابد أن تسلك فى برية هذا العالم الحاضربضيقات وتجارب متنوعة ، وليس ذلك معناه ان الضيقات والتجارب هدفاً فى حدذاتها ، ولكنها فقط وسيلة لتحقيق مقاصد الهية لازمة لكل نفس بشرية ، والتىيمكن تلخيص غرضها فى عبارة العلامة أوريجينوس " الإمكانية أننا نصيرقادرين على احتمالها " ... ، و من ثم فهى ليست هدفاً فى حد ذاتها ..
حقاً أنه فى سبيل تحقيق هذه المقاصد يمر الإنسان بأحزان وأتعاب تفوق الوصفأحياناً ، ولكنها دائماً وأبداً لا تفوق قدرته على إحتمالها ، لأنه مكتوب " لم تصبكم تجربة الا بشرية " (1كو 10 : 13) وهذا معناه أن التجربة التى تاتى على الإنسان دائماً تكون فى إطار مراعاة إحتماله وبشريته ، وذلك لأسباب كثيرة اهمها أن الله عادل ، وعدله يقتضى منه معاملة الإنسان بعدل ،وهذا ما يجعله يسمح بالتجربه فى حدود إحتمال الإنسان ..
ولأن الدافع وراء التجربة خير الإنسان ، الزمني والأبدى أيضاً ، فكان لابد أن يكون هناك تلميح من بولس الرسول للثمر اللذى سيجنيه المُجرب بعد اجتازها لتجربه بنجاح ، وهو ما لخصه بولس الرسول فى قوله " و اما اخيرا فيعطي الذين يتدربون به ثمر بر للسلام " ، أى هناك ثمر من وراء التجربة لمجد الله وفرح لقلب الإنسان ، وهو ما يُرى الآن فى حياة الذين أجتازوا بالتجارب ونجحوا ، وما زالوا يجربون وينالوامن رحمة الله وعنايته التعزيات التى تسندهم و تساعدهم على المثابرة والجهاد ..
وفى تآملنا للحزن وقت التجربة وثمر بر السلام الذى يهبه الله للمجربين ، سنذكر هنا سبعة نقاط فى غاية الأهمية :
+ الحزن المقدس يحمل معه كل حين رجاء وسلام وفرح فى الروح القدس ، أما الحزن الذى يكون على غير مشيئة الرب فدائماً يكون ضد إرادة الرب ولا يحمل معه أدنى رجاء ، بل خوف ويأس وندم وعدم سلام .
+ لا يقصد الله إطلاقاً أن يمتلىء قلب الإنسان حزناً وسط التجربه ، ولكن الحزن المقدس هو التبعية المنطقية لكل تاديب حسب إرادة الرب .
+ لا يمكن المقارنه إطلاقاً بين الحزن الذى تنشئه التجربه داخل الإنسان وبين الحزن الذى تولده تبعية الإنسان للشيطان والعالم والخطية ، لان كل حزن له دوافعه ونتائجة التى تختلف عن الأخر إختلافاً جذريا و شاملاً .
+ لا يمكن أن يجرب الإنسان فوق قوة إحتماله لان القصد من التجربه هو تقويم الإنسان والإنتقال به إلى مستوى أفضل من الإيمان ، وهو ما سوف لا يحصل إذا ما فاقت التجربة إحتمال الإنسان .
+ لا غنى عن تأديب الرب للإنسان ، ليس فقط لأن التأديب علامة على أبوة الله وعنايته بالإنسان ، ولكنه الوسيلة التى تضمن للإنسان السلوك بمخافه وإستقامه ، والطريقه التى نجحت فعلا فى جعل الأشرار قديسين وعودة الشاردينلحظيرة الإيمان و الجاحدين لمعرفة الله.
+ قال أحدهم " الضيقات مصنع رجال الله " ، فكل الذين يرجون معرفة الله وإحتسابهم فى عداد رجاله ، عليهم كل حين أن يخضعوا للرب فى كل ضيقة ومحنه، عالمين فى أنفسهم كل حين انهم فى يد الله وعنايته وأن الذى يريدهم الربلمجد أسمه يقودهم ويدربهم ويحفظهم فى كل حين ومكان ، وهو ما يُظهره الله لهم آبان تنفيذ خطته فى حياتهم .
+ لا يمكن القول بان الإنسان يصلح كآناء مختار لله دون أن يجتاز بالتجارب ،وذلك لأن التجربه تستطيع أن تجعله إنسان لله فى البر والكمال والحق ،وتجعله أيضاً مستعدا لحمل نير المسيح وتبعيته كل حين والشهاده لأسمه العظيم فى كل وقت ومكان .
ياصديقى إن أردت مجد الله فى حياتك فعليك أن تصبر وتخضع لكل ما يأتى عليك من قبل الرب ، لأن الذى يحبه الرب يؤدبه ، والذى يرغب الرب فى ان يستخدمه لمجد اسمه العظيم يقوده ويدربه ويحفظه ، كما أسلفت ، فهل تقبل الآن عمل الله فى حياتك ، لك القرار والمصير.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات