الصوم إذا أقبلالأب مكسيموس جمل
إذا أقبل الصوم فالمسيحي مدعو إلى يقظة وتقشف وعبادة استعداداً لاستقبال عيد فيه خلاص، فالصوم مرحلة تنقية يترفع فيها الإنسان عن العالم وماله،ليعيش حياة ملائكية مدركاً أنه ليس من هذا العالم
في الصوم يضبط الإنسان نفسه في نظام غذائي معين يتدرب فيه على التحكم بأهوائه وشهواته. فالتعفف الغذائي هذا هو الخطوة الأولى في تدريب الإنسان – جسداً وروحاً – على التعفف ونقاوة القلب.
إن أسهل أنواع الصوم هو صومنا عن غذاء الجسد، وإن كان لهذا الصوم فوائد جمة فهو وسيلة للتمرن على أنواع الصوم الأخرى. فكرة الصوم في ذاته تقوم على لإخضاع الجسد وقهر وسيلة ميوله المنحرفة وتدريب حواسه، وبعبارةِ أخرى هو الصوم عن الشر وضبط الشهوات الإنسانية،لذلك فالصوم هو " انقطاع عن كل ما يشد إلى العالم والتدرب على اكتساب كل ما من شأنه أن يشد إلى الملكوت. " من يلاطف أسداً، كثيراً ما يروّضه، ومن يدلل جسده يزيد من جموحه وهياجه" يوحنا السلمي]وللصوم مكانة متميزة في الحياة الروحية، وهذا ما نلمسه من مسلك رجال الله في الكتاب المقدس بدءاً من الصوم الذي دعا إليه الله آدم وحواء وانتهاء بتتويجه بصوم الرب يسوع قبل تجربته على الجبل فالحياة الروحية لا تقوى ولا تنتصر على الشر غلا بالصلاة والصوم "هذا الجنس (الشيطان) لا يخرج إلا بالصلاة والصوم".
منذ الخامس عشر من شهر تشرين الثاني أدخلتنا الكنيسة في صوم الميلاد الذي يستمر حتى نهاية القداس الإلهي لعيد الميلاد المجيد. ويُدعى هذا الصوم بـ (الصغير) لأنه يأتي في المرتبة الثانية بعد الصوم الكبير (صوم الفصح) لأن فترته هي فقط أربعون يوماً أي أقصر من الصوم الكبير كما أن قانونه التقشفي أخ. ففي صوم الميلاد هذا يُسمح بالوجبات الثلاث وبأكل السمك عدا يومي الأربعاء والجمعة وبالأكاليل لغاية العشرين من شهر كانون الأول.
الإنسان مكوّن من روح وجسد وبقدر ما يغلب أحدهما على الآخر يصبح روحانياً أو جسدياً. فإذا أراد أن يكون روحانياً عليه أن يدرب جسده لكي يمهّد الطريق للروح أن تنطلق وأن تسود على الجسد، وفي هذا السياق يقول القديس يوحنا السلمي:
" الصوم هو اقتسار للطبيعة، وإقصاء لكل ما يستلذّه الحلق، وبتر لالتهاب الشهوة، وقطع للأفكار السيئة وتحرر من الأحلام الليلية، وتنقية للصلاة، ونور للنفس، ويقظة للذهن، وجلاء لقساوة القلب ، وباب خشوع، وتنهّد منسحق وتحسّر فَرِح وتهدئة للثرثرة، وسبيل للسكينة، وحارس للطاعة، وخفة للنوم، وعافية للجسد، ووسيط للاهوى، وغفران الخطايا، وباب للفردوس والنعيم
نقلاً عن جريدة حمص: العدد 2507 من سنة 2003/

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات