دعوة لفهم معنى الكرازة والتبشير
" اعمل عمل المبشر " (2تي 4 : 5)
لا يمكن تصور عمل الخدمة قاصراً فقط على الذين يعملون فى الوعظ والتعليم وفى مجال الكرازة والتبشير بالإنجيل ، ولا يقبل لدى الله تبرير النفس التى ليس لها دور فى نشر ملكوت الله ، فلكى نكون صادقين عند صلاتنا " ليأتى ملكوتك " ، لابد وأن نساهم حقاً فى نشر هذا الملكوت ، رغم كل الظروف والضيقات ، ورغم كل ما يشغلنا من أمور ومشغوليات ، لأن هذه هى إرادة الله أن نهتم بملكوته ولا يعطلنا شىء عن الانشغال بهذا الملكوت .
ولا يقل أحد أنى غير مدعو للخدمة والتبشير والكرازة باسم المسيح العظيم ، لأن الذين امتلأت قلوبهم من نار محبة المسيح لا يجدون راحة إلا فى رؤية هذه النيران مشتعلة داخل قلوب كل البعيدين عن معرفة ومحبة الله ، تماماً كما كانت تفعل عروس النشيد التى كانت تخبر كل من تلقاه من بنات أورشليم عن عريسها وقدر ما فيه من مجد و جمال وبهاء .
و جدير بالإشارة أن عمل التبشير لا يستلزم من الإنسان أن يكون لديه موفور المواهب والقدرات الشخصية المميزة ولا حسن المعرفة والبديهية والقوة البدنية ، لان كل هذه الأمور وما يعلو عليها هى هبات من الله يهبها – حسب إرادته - للإنسان متى كانت فيه الإرادة الحاضرة والرغبة الصادقة فى خدمة المسيح وإرجاع الخروف الضال ، وأسلوب الإنسان فى الخدمة يبرز مفهومه للخدمة ودوافع دخوله لمجال الخدمة أيضاً، ومن ثم استحقاقه أو عدم استحقاقه لبركات الروح ومؤازرته .
وأرغب فى التأمل أن أورد بعض الملاحظات الهامة ، والتى أرجو أخذها بعين الاعتبار فى خدمتنا للإنجيل وفهمنا لكلمة التبشير ، والتى هى كالتالي :
+ لا يقدر احد أن ينكر قدر ما صنع الله معه من عجائب وآيات ما كانت ستحدث لولا محبة المسيح وقدرته على تدبير الأمور ، وهذا يوجب على الإنسان الإعتراف بها لمجد نعمة المسيح وإقتداره ، ولا شك أن هذا يعتبر نوعاً من الكرازة ، إذ يحمل اعترافه بنعمة المسيح دعوة لكل القريبين والبعدين عن المسيح للدخول عاجلاً لحظيرة الإيمان ومعرفة الحق القادر أن يحررهم من العبودية والجهل وما لا يوافق إرادة الرب من فساد وضلال وسلوك ضد روح الوصية القادرة أن تقدس الإنسان فى الحق .
+ عمل المبشر عمل شاق ومتعب يكلف الإنسان المزيد والمزيد من الأسهار والأصوام واتعاب الجسد ، بل والكثير من الضيقات والظلم والإضطهاد ، ولكن احتمال هذه الأمور بفرح وشكر يؤهل الإنسان لموفور التعزيات والعطايا الإلهية وبركات الروح التى لا توهب إلا للذين قدموا اجسادهم ، بل كل حياتهم ، ذبيحة حب مقدسة للمسيح ، وكلما تزايدت اعباء الخدمة على الإنسان كلما إذدادت فيه النعمة ومؤازرة الروح له ، وكلما كثر ظلم الاخرين للإنسان فى الخدمة كلما إزداد ثمر خدمة هذا الإنسان ومجد عمل الروح فيها ، الأمر الذى يدعو الإنسان للفرح بالصليب وقبول الآلام بروح الشكر والإيمان النقي.
+ لا فائدة من تعب مبذول فى الخدمة دون طائل من ورائه ، فالضرورة موضوعة على الإنسان الذى يخدم الإنجيل أن يجلس مع نفسه ليرى هل هناك من ثمر فى خدمته، أم ان خدمته لم تلحق به سوى التعب الجسدى بلا فائدة وتعذيب النفس سدى ،
وغنى عن التذكير بأن الخدمة التى بلا ثمر هى تلك المعمولة بعيداً عن مشورة الروح وإرادته ، فإذ لم يُقدس العمل بروح الله يصبح عملاً جسدانياً و باطلاً ، وربما سبب فى دينونة من قام به .
+ الاعمال الحسنة فى حد ذاتها كرازة لا يضيع أجرها ، متى قدمت فى إطار من الفرح والإيمان بأن الله لا يضيع أجر الذين بروح الإنسحاق يخدمون أسمه القدوس ونفوس القريبين والبعيدين عن حظيرة الإيمان ، كما لا يضيع أيضاً أجر الذين يسلكون بروح المسيح والإنجيل رغم كل الظروف الصعبة والتحديات المتواتره .
+ يحتاج الإنسان كثيراً لمحاربة كبرياء النفس التى تمنعه من البدء فى الخدمة خشية الفشل فى الوصول إلى مستوى الذين نجحوا وإشتهروا فى حقل الخدمة ، ولكن جدير بمثل هذا الإنسان أن يعي تماماً أن الثمر يحتاج إلى التآني والصبر وإظهار الإستعداد المستمر لقبول فترة الانتظار واجتياز الصعاب التى تعترض وجوده فى الخدمة والإستمرار فيها .
+ الإنسان الذى يرغب فى خدمة المسيح والإنجيل لا تعطله الضيقات من إتمام رسالته ولا تمنعه التحديات من إكتمال عمل خدمته ، بل لسان حاله على الدوام يصرخ مع الطوباوى بولس " اشترك في احتمال المشقات لاجل الانجيل بحسب قوة الله " (2تي 1 : 8) ، وهذا يؤهل الإنسان لمزيد من النعمة ومواهب الروح القدس التى تؤازرهفى أداء رسالته ، وتكون سبباً مباشراً وملحوظاً فى نمو الخدمة وثمارها أيضاً ، إذ قد ظهر صدق رغبته فى خدمة المسيح بإحتمال اتعاب و ضيقات الخدمة .
يا صديقي إنها ساعة الآن لكى نعمل فيها عمل الذين يتعبون فى خدمة الكلمة والعيش حسب روح الإنجيل ، لأنه قد وضع على عاتق كل أحد منا مدعواً أبناً للنور والحق أن يسلك حسب الدعوة والتى مضمونها " اعمل عمل المبشر " ، فالضرورة موضوعة علينا أن نسلك بما يوافق هذه الدعوة ، لأنه ويل للنفس التى لا تسلك حسب دعوة المسيح ووفقاً لإرادة الروح والإنجيل ، لك القرار والمصير .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات