بما ان الطبيعة البشرية حصلت تحت اللعنة بسبب الخطيئّة الجدية واضحت غير مثمرة كارض رديئة التربة تأتي باشواك وزوان يجب علينا ان نقلع اولا الاصول الرديئة ثم نزع زرعا جيّدا حسن الثمر. فيمكنك ان تنقي حقل النفس من النباتات الرديئة التي هي الخطايا على احدى طريقتين الطريقة الاولى هي ان تحصد النبات كي لا ينمو فيأتي باثمار هي الاعمال الرديئة الخارجية وهذه الطريقة لا تؤدي الى المرغوب تماما لان اصل الخطيئة لم يقلع وربما ينبت بعد حين والطريقة الثانية هي ان نقلع من قلوبنا اصل الافكار السمجة وهذه هي اوثق واسطة لنوال المرغوب وعلى ذلك يجب علينا ان نهرب اولا من الشر ونقتلعه من قلوبنا ثم نزرع فيها الخير كما يعلمنا داود النبي بقوله " حد عن الشر واصنع الخير" اي اهرب من الخطيئة واصنع الفضيلة وبهذا يتم العدل. وبناء على ذلك قسمنا شرحنا الى قسمين . القسم الاول يتضمن الكلام في الخطايا التي يجب علينا اجتنابها وفي العلاجات التي تشفينا منها والقسم الثاني يحتوي على الفضائل والاعمال المتوجبة علينا لله وللقريب ولانفسنا. لكن قبل الكلام في الخطايا نرى من اللازم ان نكتب كلمتين في قدر الفضيلة حتى اذا عرفنا فائدتها نستهون بكل حزن وضيق يلمّ بنا بشأنها من يبغض الخطيئة من كل قلبه ويكون مستنيرا بنعمة الروح القدس ويرغب ان يخدم سيدنا وملكنا رب العالمين فقبل كل شيء يذكر ان هذا العمل الذي سيمارسه هو افضل الاعمال وان به حكمة عجيبة وخيرا وفائدة عظيمة لا يعلوها شيء وانه بالوقت ذاته اهم من كل شيء لان الرب قال " والحاجة الى واحد" وما ذلك الا عبادة الله. وسليمان الحكيم قال " اتّق الله واحفظ وصاياه لان هذا هو الانسان كله" ( جامعة ص 12 ع 17 ) اي لهذا خلق وكل ما سوى ذلك فباطل كما قال سليمان ذاته فلكي تتمكن في هذه الفضيلة وتحبها من كل نفسك ينبغي اولا ان تفتكر بالاحسانات والمواهب التي منّ الله عليك بها مع كل خطاياك التي ارتكبتها ثم ان تتذكر آخرتك اعني الموت والدينونة الرهيبة ومجد الفردوس وابدية العذاب ثم يجب عليك ان تستعد للجهاد في سبيل الفضيلة عالما انه لا يقتنى في العالم شيء ثمين وجليل بدون صعوبة وان تتشجع بشهامة عند الاحزان التي تصيبك بسبب هذا الجهاد وتصير شاكرا الرب ومتأكدا ان الكنز ثمين ويستوجب كل تعب واجتهاد والقديسون اجمعون من شهداء وابرار لمعرفتهم قيمته لم يشفقوا على شيء لاجله لانهم لم يحصلوا عليه الا بعد احزان واتعاب وسفك دماء بل المسيح ذاته ابن الله وكلمته اول الشهداء وزعيمهم انما دخل الى مجده بالالام صائرا لنا قدوة ومثالا فلكي لا تجزع وتصغر نفسك كن متيقنا انه حيثما كانت الاحزان والمحن الدنيوية هناك تكون التعزية السماوية والتسلية الروحية وحيثما تكون المصارعة ضد الطبيعة الجامحة هناك تكون المعونة الالهية الفائقة فالنير غير ثقيل والحمل خفيف لان ثقل الطبيعة تخففه النعمة فان كان الامر الاول يخيفك فليكن لك الثاني سلوة وعزاء نعني بذلك كنز السعادة الابدية.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات