نقرأ في العهد القديم حادثة جميلة تظهر عمل الافعال الإلهية في مياه الاردن وشفاء نعمان السرياني قائد جيش ملك آرام :" وإن قوم آرام خرجوا غازين فسبوا من أرض اسرائيل فتاة صغيرة فكانت بين يدي زوجة نعمان فقالت لمولاتها: ليت مولاي المريض بالبرص حضر أمام النبي أليشع فإنه كان يبرئه من برصه" ( 4 ملوك 5 : 2_3)
فأقبل نعمان بخيله ومراكبه ووقف على باب بيت أليشع . فبعث أليشع إليه رسولا يقول له امض واغتسل في الاردن سبع مرت فيعود اليك لحمك وتطهر. فاستشاط نعمان غيظا ومضى وهو يقول : كنت احسب انه يخرج ويقف ويدعو باسم الرب إلهه ويردد يده فوق الموضع ويبرئ الابرص
أليس أبانة وفرفيرة نهرا دمشق خيراً من جميع مياه إسرائيل ؟ أفاغتسل فيهما وأطهر؟وانصرف راجعاً وهو مغضب. فتقدم إليه عبيده وخاطبوه وقالوا :" ي أبانا لو خاطبك النبي بأمر عظيم،أما كنت تفعله، فكيف بالحري وقد قال لك اغتسل واطهر؟
فنزل وانغمس في الأردن سبع مرات كما قال رجل الله فعاد لحمه كلحم صبي صغير وطهر. فرجع الى رجل الله هو وجميع موكبه واتى ووقف بين يديه وقال : "هأنذا قد علمت أن ليس في الأرض كلها إله إلا في اسرائيل" ملو 5: 10_16
لقد أدرك نعمان أنه ليس لمياه الأردن صفات سحرية وأنه قد شفي بواسطة الافعال الإلهية غير المخلوقة التي ميزت بحضورها مياه الأردن عن مياه نهري دمشق ، فصارت للاولى قوة شفائية ولهذا اعترف نعمان بفرادة إلهه " وبرص كثيرون كانوا في اسرائيل في زمان اليشع النبي ولم يطهر واحد منهم الا نعمان السرياني. 28 فامتلأ غضبا جميع الذين في المجمع حين سمعوا هذا. 29 فقاموا واخرجوه خارج المدينة وجاءوا به الى حافة الجبل الذي كانت مدينتهم مبنية عليه حتى يطرحوه الى اسفل. 30 اما هو فجاز في وسطهم ومضى." (لو 4 : 27)
وهذه القوة الشفائية نفسها تظهر في مياه بركة بيت حسدا التي اضطربت عن نزول ملاك الرب إليها : فكان الذي يسبق الى النزول بعد فوران المياه يشفى مهما تكن عللته " في هذه كان مضطجعاً جمهور كثير من مرضى وعمي وعرج وصمم يتوقعون تحريك الماء.لان ملاكاً كان ينزل أحيانا في البركة ويحرك الماء.فمن نزل أولاً بعد تحريك الماء كان يبرأ من اي مرض اعتراه". (يو 5: 4)
ويقوا أحد أناشيد كنيستنا إن طبيعة المياه قد تقدست بمعمودية المسيح في الأردن :
" اليوم قد تقدست طبيعة المياه فاقشعر الاردن وكفت مسايلها نفسها عن الجريان لإنها رأت السيد نازلاً إليها "
وفي نشيد آخر " يا نهر الأردن امتلئ حبورا ويا أيتها الأرض والبحر والآكام والجبال وقلوب البشر ايتهجوا الآن لإن النور قد سطع عليكم "
إن مياه الأردن لم تقبل المسيح وحسب بل إن امراً أكثر أهمية قد حصل وهو أن المسيح قبل في أحضانه المياه وجميع عناصر الطبيعة فقدسها كما قبل في جسده المعلق على الصليب الخليقة بأسرها فحررها من قيود الشيطان .
ماء التقديس المتحول في الكنيسة التي هي جسد المسيح ليس ماء عالم السقوط الموجود في الطبيعة صحيح انه لا يختلف عنه بطعمه او صفاته الأخرى ولكن تقديسه في الكنيسة يجعله "شراباً روحيا"منبجساً من الصخرة الروحية التي هي المسيح
"فإني لست أريد أيها الأخوة أن تجهلوا ان آباءنا جميعهم كانوا تحت السحابة وجميعهم اجتازوا في البحر.وجميعهم اعتمدوا لموسى في السحابة وفي البحر.وجميعهم اكلوا طعاما واحداً روحياً .وجميعهم شربوا شراباً واحداً روحياً.لأنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم والصخرة كانت المسيح".1 كو (10 : 4 ) فيصير ينبوع البركة والنعمة (خر 15 : 25)
ولهذ السبب تقول إحدى الترانيم الرائعة :" يارب يا من قبلت أن تتعمد في الأردن وتقدس بذل المياه .أمل أذنك واستمع إلينا وباركنا جميعا الذين بإحناء رؤوسنا نظهر صورة العبد.أهلنا أن نمتلئ من نعمتك المقدسة شاربين قليلا من هذا الماء ونضحه علينا ليكون صحة للنفس والجسد معا لأنك أنت الذي تقدس نفوسنا وأجسادنا .ولهذا نرفع لك تمجيدنا واعترافنا بالجميل وسجوداً مع أبيك الذي لا بدء له وروحك الكلي قدسه الصالح والمحيي . الآن وكل أوان والى دهر الداهرين آمين )
من كتاب (زاد الارثوذكسية)

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات