المقال لسيادة المطران جورج خضر - 1997
أحد الدينونةماذا يعني أن الإنسان يدان في اليوم الأخير؟ المعنى ان الله سيكشف له حقيقته. الإنسان لا يعرف ذاته في العمق، لا يعرف شرَّه أو خبثه حق الـمعرفة، يُخبِّئ نفسه عن ذاته، يغشُّ نفسه، لا يعترف يـوم الـدينونـة يـوم الكشف العظيم.
نحن هنا نفحص أنفسنا على مِحَكِّ الكلمة الإلهية، وكلما اقتربنا منها تفضحنا، تعرينا. لا بـد مـن هـذه التعريـة إنْ ابتغينا الصدق، لا بد مـن خوف. مـن لا يخشى مقابلة الـرب وجديتها لا يقدر ان يتوب. في عباداتنا في هـذا اليوم: "إذا تذكرتُ يوم الـدينونة الرهيب... فإني أرهب بجملتي وأرتـعد يا رب". كذلك "إنـه يـوم غضب وأتون متقد الذي يجلس فيه الديـان للمحاكمة".
أنت لا تستطيع أن تَتَّكل على رحمةِ الله دون أن ترتعد أمام خطاياك وأن ترتجف من الجحيم التي ستُزَجُّ فيها إن لم تتب، والجحيم الآن فيك إن لم تحب الرب حبا كاملا.
لقد أُعطيتَ الصِّيام الآتي لتعـرض نفسك على فحص الديـان الذي لا يحابي الـوجوه، لتصير ابناً ولا تبقى عبداً للخطيئة. وأنت عبد ان تمسكت بخطاياك ولم تكرهها، ربِّ نفسك على أن تحبَّ ما يُحِبُّهُ الله وأن تمقتَ ما يمقت، ولا تتساهل مع ميـولك الجانحـة، ولا تتعـود على الخطيئة، بل قم بأعمال البر التي تجعلك تقوى بمحبة البر، والبر إلى حد كبير تربية. أَكثِرْ من الخير تُحِبُّه فتبتعد عن حبِّ الشَّر.
الصَّوم رياضة لنكران الشَّهوة، وتَعلَّم الـمحبة التي وحدها تغلب الأهواء الـمسيطرة علـى النَّـفس، كيـفَ تعرف أنَّكَ محب لله؟ جواب الـمسيح هـو هـذا: "اني جعـت ُفأطعمتوني... وكنت غريبا فآويتموني وعريانا فكسوتموني ومريضا فعدتموني...". السَّيد دمـج نـفسه مـع الجائع والغريب والـمحبـوس. إن أنت كنت إليهم تكون قد جئتَ إلى الـمسيح.
لاحظوا أنَّ السَّيد لم يقل: كم مرة صليت، وهل حافظت على الصوم، مع أنَّه طلب إلينا أن نُصلي وأن نصوم، ولكن هل صلاتك نابعة مـن محبتك لـه؟ أنتَ تَعرفُ نَفسكَ مُحبَّا إن أحببتَ الـذين أحبَّهم يسوع ووَحَّدَ نفسه بهم، إن أطعمتَ الجياع وسقيتَ العِطاش وآويتَ الشّريد وعزَّيتَ الحزانى تكون قد امتحنت محبتك، وإن نسيت كل هؤلاء تكون قد أعرضتَ عـن السيد. أنتَ لا تعرف أنَّك مُحبٌّ للسيد، وهو محجوب عنـك، إن لم تحب هؤلاء. اهتمامك العمليّ بـهـم معيارُ طاعَتِكَ لـه.
إن لم تَقُدكَ صلاتُكَ إليهم لا تكون قد أحببتَ يسوع، وإن قادَتكَ إليـهم تكون صلاتك صادقة.
أن تكون صادقا دائماً، مُحبَّاً بالحقيقة، خادما للنَّاس فـي بساطـة الـمسيح، شاعراً أنك دون الناس، تكـون قد أدركتَ الـتَّواضع الـذي هـو قـمة الإخلاص. إن توخيتَ التَّـواضع الذي بلا نفاق يجعلك مبصراً القيامـة.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات