التفاني الأقصى
"فلما رأى يسوع أمّه والتلميذ الآخر الذي يحبه واقفا قال لأمه يا امرأة هوذا ابنك. ثم قال للتلميذ هذه أمك ومن تلك الساعة أخذها التلميذ إلى خاصته.ِِ"(يو19 :26-27)

في ذروة الألم . وفي عمق الوحدة الصعبة والوحشية. وفي منتهى الغربة. وغرابة التصرف والمعاملة السيئة ,ومن علو الصليب تطّلع المصلوب إلى أمه التي لم ينسها وبالرغم من كونه في تلك اللحظات محسوبا على العالم المنسي تلفه التجارب من كل ناحية . فإنه ينسى ألام جسده ويدير بنظره إلى الآخرين مظهرا أقصى التفاني وعمق التضحية وصدق الذبيحة . وفي أصدق التفاني ينسى أوجاعه ويفكر بأوجاع أمه التي تقف مع رفيقاتها(يو 25 :19) بعزم رجولي وصبر . وأما التلميذ الذي يحبه والذي كتب هذه الشهادة فيخفي اسمه ويكتفي بإعطاء نفسه صفة جريئة ؛ الذي كان يحبه؛ ليظهر تفانيه في محبة معلمه وليخفي عن الأنظار أنه الرجل الوحيد الذي صمد بقرب سيده حتى النهاية .وبالرغم من كل ذلك لم يسمع كلمة تعزية من معلمه- وهو يستحق ذلك- لأن الوقت لم يحن لمثل هذه التعزية.
ويتصرف يسوع المصلوب الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة بدون اضطراب أو خوف . وهو الذي سبق وعانى من ضعف الطبيعة البشرية. معلما إيانا- وإن اضطربنا وخفنا قبل التجربة- ألا نهرب من الشدائد وأن لا ينقطع رجاؤنا بالحياة وديمومتها كما يقول الرب ما جئت لأعطيه موتا بل حياتا. يبذر فينا يسوع المصلوب الرغبة في الحياة دون القضاء عليها. وأن نشرع إلى التفاني في سبيل الحياة والإزدراء بما هو غير نافع لديمومة الحياة الحقيقية . والاعتدال في الشهادة فلا نسرع إلى الموت بإرادتنا أو نخف العذاب الحاضر أو أن نحتسبه مشاركة وشركة في من حمل كل عذاب فينا . أو نفقد الشجاعة حتى ولو طرحونا إلى الموت وأسلمونا إليه فنستشهد ونحن أحياء لأن يسوع هو الحياة وهو الذي يموت ويحيا فينا .
أيها التليمذ المتفاني . قل لنا بكم من الفرح والعزاء اتخذت آخر وصية لمعلمك وحبيبك؟" هذه هي أمك" وهكذا اتحدت الأم مع الصديق الحبيب عن طريق المحبة وفهم يوحنا جيدا ما قاله له سيده" فأخذها إلى خاصته". فعلى المتفاني أن يثق بكل شيء ويقول: آميــــــــــــــــــــــ ــــــــــن.