كثيراً ما نتواجد في مجالس مختلفة تجمعنا مع اخوة لنا مسيحيين نفاجأ من البعض الذين يطلقون على أنفسهم اسم إنجيلين باتهامنا نحن الأرثوذكس بأننا في محافظتنا على التقليد الشريف لا نتبع الكتاب المقدس ، فهل هناك فعلاً تعارض في إيماننا مع ما جاء في الكتاب المقدس ؟ وفيما يلي سنثبت أننا إنجيليون نتبع الكتاب المقدس أكثر من الجميع.
في البداية أريد أن اعدد الفروقات بيننا وبين الشيع البروتستانتية المختلفة ، وبعدها سنأخذ كل موضوع لمناقشته ونثبت إيماننا مدعماً بآيات من الكتاب المقدس ، وعندما نقول الكتاب المقدس فإننا نقصد بعهديه القديم والجديد.
إن نقاشنا لهذه المواضيع ليس عراكاً أو حرباً كما كان قديماً ، ولكنه نقاش في محبة للوصول إلى فهم مشترك. ونرد على ما يوجه إلينا من اعتراضات ، ونبحث في كل شيء بطريقة موضوعية. خلافاتنا مع البروتستانت (ونقصد هنا آلاف الشيع والبدع المختلفة) كثيرة ، بعضها في العقيدة والأيمان ، والبعض الأخر في النظام الكنسي وفي الطقوس .
واهم هذه الخلافات هي :
1. هم لا يؤمنون بالتقليد والتسليم الرسولي.
2. موضوع التبرير: يركزون على الإيمان فقط دون الاهتمام بغير ذلك معتمدين على عبارة "آمن بالرب يسوع فتخلص "اع31 :16)
3. الكنيسة والأسرار: لا يؤمنون بالاعتراف ولا بسر الشكر والمناولة، ولا الصيام ولا بالصلاة على الموتى ، لا يؤمنون بالأسرار المختلفة ولا بالبخور والشموع.
4. الكهنوت: يقولون إما بكاهن واحد في السماء وعلى الأرض هو يسوع المسيح ولا كهنوت للبشر ، أو يقولون إننا جميعاً كهنة ولا فرق في ذلك بين إنسان وأخر ، والذي يدعى عندهم قساً لا يقصدون أنه كاهن وإنما هذا اللقب يعني إما انه خادم أو راع وليس كاهناً يمارس الأسرار الكنسية.
5. عدم إكرام القديسين وشفاعتهم: لا إكرام عندهم للعذراء ولا للقديسين ، ولا يحتفلون بأعيادهم ، ولا إكرام لعظامهم ورفات أجسادهم كما تفعل الكنيسة الأرثوذكسية ، كما انهم لا يؤمنون بشفاعة القديسين ولا بشفاعة الموتى الراقدين في الأحياء ، ولا الأحياء في الموتى ، ولا وساطة إطلاقاً بين الله والناس
6. لا أيقونات ولا صور بالبروتستانتية.
7. لا يؤمنون بدوام بتوليه العذراء ، حتى أن البعض يعتقد أنها تزوجت من يوسف النجار وانهما أنجبا عدة أولاد! يلقبونها بأم يسوع وليس والدة الإله ، ولا يوافقون على عبارة الممتلئة نعمة ويترجمونها المنعم عليها (لو1 :28).
8. خلافات في المعمودية: لا يؤمنون بكل فاعلية المعمودية , ولا علاقة بالولادة الجديدة والتبرير وغفران الخطايا ، وكل ما ننسبه للمعمودية ينسبونه كله للإيمان .
9. يؤمنون بانبثاق الروح القدس من الأب والابن.
10. لا رهبنة بالبروتستانتية.
11. بناء الكنائس لا يتجه للشرق ، لا هياكل ولا مذابح ، اللوثريون يتجهون للشرق.
12. يؤمنون بحرية العقيدة وتنوعها ، فكل إنسان له الحق بالاعتقاد بما يشاء ومن هنا نشأت البدع والشيع والطوائف المختلفة.
13. بعض الفرق البروتستانتية تؤمن باستمرار موهبة التعليم بألسنة ويعتبرونها دليلاً على الملء بالروح القدس مثل طائفة الخمسينين.
14. ينكرون الأبوة الروحية ، فلا يدعون أحد أباً معتمدين على وهم خاطئ لقول المسيح " لا تدعو لكم أباً على الأرض " (متى23 :9).
التقليد والتسليم الرسولي :
هو الإيمان والتعليم الذي سلمه المسيح للرسل ووصل إلينا عن طريق التسليم الرسولي والأبائي ، غير الكلام الذي ترك لنا كتابةً في الكتاب المقدس في مواضيع ربما لم تذكر في الكتاب ولكنها لا تتعارض معه بشيء ، والتقليد الشريف يعني لنا نحن الأرثوذكس :
• أسفار الكتاب المقدس دستور الأيمان
• قرارات المجامع المسكونية أو المحلية المعترف بها من المجامع المسكونية
• كتابات آباء الكنيسة القوانين الكنسية
• الكتب الليتروجية والأيقونات المقدسة.
وهذا هو كل ما عبرت عنه الأرثوذكسية عبر العصور من عقيدة وتنظيم كنسي وعبادة وفن. ونعتبر أنفسنا اليوم حراس لهذا الإرث الكبير المتناقل ، وواجبنا نقل هذا الإرث كاملاً إلى الأجيال المقبلة.
يقول القديس يوحنا الدمشقي في "نبع المعرفة " وأما أنا فمني لا شيء والمقصود انه لم يخترع أي تعليم من عنده ، بل نقله وجمعه من الآباء القديسين الذين سبقوه. ويقول لن نغير في حدود الأزلية التي خطها آباؤنا بل نحافظ على التقليد كما تسلمناه.
الإنجيليون والبروتستانت لا يؤمنون بالتقليد ولا يلتزمون إلا بالكتاب المقدس ، وبهذا يتركون كل التراث الذي تركته الأجيال السابقة للكنيسة ، وما أخذناه من تعليم شفهي.
لما جاء لوثر لم يكن قصده الانشقاق عن الكنيسة ولكن الإصلاح ، وعندما دخل في صراع مع الكنيسة تطورت الأمور وصار(الكاثوليك) يذكرون موضوع التقليد ، فكانت ردة فعل المصلحين أن رفضوا كل ما جملته الكنيسة الكاثوليكية ، ولكنهم انطلقوا من الكتاب المقدس فقط ، وبالتالي لم يعد هناك مقياس لصحة تفسيرهم للكتاب المقدس ، ومن هنا بدأت الانحرافات في الكنيسة البروتستانتية ، فابتدأ لوثر وترفنجلي مثلاً يختلفان حول موضوع سر الشكر ، وظهر أتباع كالفيين ولوثريين ، ولهذا ظهرت أيضاً بدع وإنشقاقات في الكنيسة البروتستانتية ، وظهرت محاكم تفتيش واحرق إناس أحياء ونفوا أيضاً ، وبذلك لم يعد هناك من حرية أبناء الله يطبقها البروتستانت طالما انهم يضطهدون الذين يعارضونهم. فأحسوا أنهم لا يستطيعون المضي بتفسير الكتاب المقدس دون تسليم ، لذلك أقاموا تسليماً خاصاً بهم. فبالنسبة للوثريين فإن لديهم اعترافات خاصة بهم ، ولذلك لا بد من تسليم يسيرون عليه لكي يحافظوا على تعليم معين ، والذي لا يسير على التعليم الكالفيني لا يمكن أن يقبل لديهم ، ولذلك ليس هتاك من حرية في تفسير الكتاب المقدس. وهنا نسأل ما هو الأفضل لنا أن نأخذ تسليم الرسل أم تسليم البروتستانت إذا كان لا بد من التسليم ؟!! والكنيسة الأرثوذكسية هي التي تحمل التسليم الصحيح الذي نقله الآباء القديسين. فالقداسة أمر مهم وأساسي للحكم على صحة التعليم المنقول إلينا منذ أيام الرسل.
إن الرب يسوع المسيح لم يكتب إنجيلاً ولم يترك لنا إنجيلاً مكتوباً ، ولكنه كان يعظ ويعلم ويترك للناس كرمه ورحاً وحياة (يو6 :63) وهذا ما يتناقله الناس ، وحين بدأ تعليمه الكرازي قال للناس" لقد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالإنجيل "(مر1 :15) ولم يكن هناك إنجيل مكتوب ، وانما كان هناك كرزة وبشارة مفرحة تلك التي تمثل الإنجيل الشفهي أو التعليم الإلهي الذي يتناقلونه بالتعليم. ونفس القول يطلق على قول الرب لتلاميذه "اذهبوا إلى العالم اجمع وإكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها" (مر16 :15) كل ذلك كان خارج عن النطاق المكتوب.
الكتاب المقدس لم يذكر كل ما فعله السيد المسيح ولا كل ما قاله ، وانما الذي حدث أن الإنجيلين اختاروا بعضاً من أقوال المسيح ومن أعماله وسجلوها في وقت ما للناس ، وتركوا الباقي وهذا واضح في أخر إنجيل كتب. يقول القديس يوحنا " وأشياء أخر كثيرة صنع يسوع إن كتبت واحدة فواحدة فلست أظن أن العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة" (يو21 :25) كما يقول أيضا ً " وآيات كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب وأما هذه كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح أبن الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه "(يو20 :30) .
معجزات السيد المسيح ليست فقط التي وردت في الإنجيل ، فآلاف المعجزات لم تكتب ويكفي الإثبات هذا قول القديس لوقا " وعند غروب الشمس كان كل الذين عندهم مرض بأنواع أخرى كثيرة يقدمونهم إليه فكان يضع يديه على كل واحد منهم فيشفيهم" (لو4:4) ما هو عدد هؤلاء المرضى ؟ لم يذكر.
يقول القديس مرقس(1: 21) "إن المسيح دخل المجمع في كفرناحوم وصار يعلم ، فبهتوا من تعليمه لأنه كان يعلمهم كمن له سلطان وليس كالكتبة" ما هو هذا التعليم الذي بهتوا منه ؟ لم يكتب. وفي معجزة الخمس خبزات والسمكتين ، كان المسيح يعلم الناس من الصباح وحتى المساء(حتى بدأ النهار يميل) فماذا كان تعليمه لهم ؟ لم يذكر شيء عنه في الأناجيل ، وما هو التعليم الذي قاله المسيح على شاطئ البحيرة ؟ وعلى شاطئ النهر ؟ وفي السفينة ؟ وفي الطرقات ..؟ لا نعرف , ولم يذكر عنها شيء في الإنجيل.
بعد قيامة السيد المسيح له المجد حدث نفس الشيء ، قيل ان المسيح قابل تلميذي عمواس( لو24 :27) وبدأ من موسى ومن جميع الأنبياء يشرح لهم الأمور المختصة به في جميع الكتب..
وفي أعمال الرسل(1 :3) "الذين أراهم أيضا ً نفسه حيا ً ببراهين كثيرة بعدما تألم وهو يظهر لهم أربعين يوما ً ويتكلم عن الأمور المختصة بملكوت الله" ماذا قال الرب عن الأمور المختصة بملكوت الله ؟ لا شك أنها أشياء هامة جداً استحقت من الرب لقاءات له مع تلاميذه بعد القيامة ، ولكنها مع كل هذا لم تذكر في الكتاب المقدس..لعلها أمور كانت لقادة الكنيسة ، يفهمونها ثم يعلمونها للشعب حسب قوله لهم "وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به" (متى28 :20) دون أن يذكر ما هو الذي أوصاهم به. فهل تعاليم المسيح ووصاياه قد فقدت أم وصلت إلينا ؟ !!.
يقول البروتستانت انه مع الوقت حصلت انحرافات في البشارة الشفهية ، ولهذا السبب أصبح التقليد باطلاً ويجب محاربته. وإذا افترضنا أن البشارة انحرفت ولم يبق غير الكتاب المقدس ، فهذا يعني أن المسيح لم يستطع أن يؤسس الكنيسة رغم قوله انه سيكون مع الكنيسة إلى الأبد وانه سيبنيها على صخرة الأيمان ، فإذا انحرفت التعاليم الشفهية فهذا يعني أن الروح القدس لم يمكث فيها ولم يرشدها إلى الحقيقة وان الكنيسة أسست على الرمل. وهو الذي قال في (يو16 :13) " ولكن متى جاء روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق" وهذا دليل على عصمت الكنيسة عن الخطأ.
إن تعاليم السيد المسح وصلت إلينا عن طريق التقليد الشريف ، أي التسليم الرسولي مارسته الكنيسة كحياة حسب قول الرب "الكلام الذي أقوله لكم هو روح الحياة" (يو6 :63) لقد فهموا روح الكلام وحولوه إلى حياة ووصل إلينا في حياة الكنيسة. ويمكن أن نقول أن التقليد هو حياة الكنيسة أو هو الكنيسة الحية ، وهذه الحياة أودعها الرسل القديسون في الكنيسة بكل ما تعلموه من الرب وكل ما أخذوه منه ، لكنهم لم يكتبوه في أناجيل أو رسائل ، وإنما تركوه حياً في حياة الكنيسة. ولعل من بين هذه التقاليد نظم الكنيسة وطقوسها وأسرارها.
كان الرسل يدخلون إلى المجامع ويحاججون المعارضين ولم يصل إلينا شيء من هذا. بشروا في أورشليم واليهود والسامرة حتى آمن الكل ، ولم يصل إلينا إلا كلمات قليلة من تبشيرهم. لا شك أن الرسل قد وضعوا أنظمة للكنيسة ولكنهم لم يكتبوها في رسائلهم إما لأنها ليست لعامة الشعب ، وإما لأنها ستكون معروفة للكل عن طريق الممارسة ، وهذه كلها بلا شك وصلت إلينا عن طريق التسليم أو التقليد الشريف.
القديس يوحنا الرسول يقول في آخر رسالته الثانية " إذا كان لي الكثير لأكتب لم أرد أن يكون بورق وحبر لأني أرجو أن آتي إليكم وأتكلم فما ًَ بفم " (2يو12) وكرر نفس الكلام في أخر رسالته الثالثة (3 يو13: 14) فما هو هذا الكلام الذي قاله فما ً لفم ولم يكتبه ؟ وكيف وصل إلينا ؟.
نلاحظ في هاتين الرسالتين أن الآباء الرسل القديسين كانوا في بعض الأحيان يفضلون الكلام على الكتابة حيثما توفر لهم ذلك ، وتعليمهم الشفهي كانت تستلمه الأجيال من جيل إلى جيل حتى وصل إلينا. يقول القديس بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس "وأما الأمور الباقية فعندما أجيء أرتبها"(1كو11 :34) فما هو هذا الترتيب الرسولي ؟ ألعله وصل إلينا بالتقليد ؟.
قال القديس بولس لتلميذه تيطس أسقف كريت" من أجل هذا تركتك في كريت لكي تكمل الأمور الناقصة وتقيم في طل مدينة كهنة كما أوصيتك" (تيطس1 :5) ولم يشرح في رسالته هذه الطريقة في إقامة الكهنة سواء من جهة الصلوات أو الطقوس أو الشروط اللازمة ، فمن أين عرف تيطس هذا التسليم الشفهي ؟ لهذا قال كما أوصيتك ، وهذه الوصية لم يذكر تفاصيلها في الرسالة ، وإنما عرفها الأسقف تيطس فما ً لفم ، ووصلت إلينا نحن المؤمنين عن طريق التقليد والتسليم .
إن الذين يصرون على إثبات كل شيء بآية من الكتاب المقدس ينسون ما قاله الرسول فما ً لفم ، وما رتبوه في الكنائس دون أن يكتبوه ، وما أوصوا به تلاميذهم دون أن يكون نصا ً من رسالة أو إنجيل ، ومثالاً على ذلك تقديس يوم الأحد كيوم للرب .
إن كل المسيحيين الذين يؤمنون بالكتاب المقدس وحده ويهاجمون التقليد الكنسي ، كلهم يقدسون يوم الأحد بدلا من يوم السبت ، ولا يتقيدون إطلاقاً بحرفية الآية التي تقول "أذكر السبت لتقدسه " (خر20 :8) و(تثنية5 :12) فمن أين استقوا التعليم يوم الأحد بدل السبت ؟ هل من الإنجيل أم من التقليد ؟ لا شك انه من التقليد ، وذلك لأنهم لا يجدون آية واحدة تقول قدس يوم الأحد ، أو أذكر يوم الأحد لتقدسه. ولكن تقديس يوم الأحد كان تقليداً كنسياً مارسه الآباء الرسل أخذينه من تعليم السيد المسيح الذي لم يذكر صراحة في الإنجيل وإنما ذكرت في سفر أعمال الرسل ممارسات توحي بهذا التسليم الإلهي ، بحيث تحول إلى ممارسة كنسية معترف بها دون الحاجة إلى وصية مكتوبة ، وهذا الإجماع على تقديس الأحد في كل الكنائس دليل على الاعتراف بالتقليد .
يقول القديس بولس الرسول (1كو11 :23) عن سر الافخارستيا (سر الشكر) "لاني تسلمت من الرب ما سلمتكم ، أيضا ً إن الرب يسوع في تلك الليلة التي اسلم فيها أخذ خبزاً وشكر.." فهو هنا يتكلم عن تسليم أخذه من الرب وسلمه إلى الكنيسة في كورنثوس ولم يذكر لنا الكتاب كيف ومتى أخذ بولس الرسول هذا التسليم من الرب ، ولكنه يعطي فكرة عن العقائد الكنسية وكيف دخلت إلى الكنيسة بالتسليم.
إن الذين يرفضون التقليد يحتجون على ذلك بأن السيد المسيح قد رفضه في توبيخه للكتبة والفريسيين في (متى15 :3) عندما قال "وانتم لماذا تتعدون وصية الله بسبب تقليدكم" وأدان في نفس المناسبة لبعض التقاليد الخاطئة (متى 15: 4-6) كما أن البروتستانت يحتجون لقول الرسول بولس في (كولوسي2 :8) "انظر أن لا يكون أحد يسبيكم بالفلسفة أو بغرور باطل حسب تقليد الناس وليس حسب المسيح " .
ونحن لا نقصد في حديثنا عن التقليد تلك التقاليد الباطلة التي من صنع الناس ، أو التي هي ضد تعاليم الكتاب المقدس ، أو ضد روحه ، أو كالتقاليد التي أظهر السيد المسيح زيفها ، وإنما نقصد التقليد السليم الذي هو على أنواع :
† تعليم الرب نفسه للرسل الذي وصل عن طريق التقليد.
† التقليد الرسولي الذي هو تعليم الآباء الرسل القديسين وقد وصل إلينا جيلاً بعد جيل عن طريق التسليم
† التقليد المنسي الذي قررته مجامع الكنيسة المقدسة في قوانينها ونظمها ، أو ما قد وصل إلينا عن طريق الآباء الكبار أو أبطال الإيمان .
ويشترط في التقليد السليم :
† أن لا يعارض الكتاب المقدس (غلا1 :8) "ولكن إن بشرناكم نحن أو ملاك من السماء بغير ما بشرناكم به فليكن أناثيما ً أي معلونا ً" .
† أن يكون غير متعارض مع التقاليد الكنسية الأخرى .
† أن يكون مقبولا ً من الكنائس .
يقول القديس بولس (2 تيا 2 :15) "فانتبهوا أيها الأخوة وتمسكوا بالتقليدات التي تسلمتوها سواء بالكلام أو برسالتنا" وقال أيضا ً في (2 تسا 3 :6) " تجنبوا كل أخ يسلك بلا ترتيب وليس حسب التقليد الذي أخذه منا " وقال في كورنثوس(1 كو 11 :2) "أمدحكم أيها الأخوة على أنكم تذكرونني في كل شيء وتحفظون التقليدات كما سلمتها إليكم " .
وللأسف الأخوة البروتستانت في الترجمة البيروتيه للكتاب المقدس وضعوا كلمة تعاليم بدلاً من تقاليد في الأمور التي تؤيد فكرة التقاليد واستبقوا كلمة تقاليد في كل ما يدل على التقاليد الباطلة كما ترفضه الكنيسة ، وكلمة تقاليد باللغة اليونانية هي Paradosis وهي التي وردت بالكتاب المقدس ، وهي لا تعني تعاليم بل تعني تسليم وتقليد.
وللأسف فإن الذين ينكرون علينا التقليد لهم أيضاً تقاليد ، وهذه عبارة عن أنظمة توحد حياة الطائفة في العبادة ، ويمكن أن نراها في كتاب الصلوات مثلا وفي تعيين القسوس والشيوخ. ولهم صلوات محفوظة في العماد والزواج وما أشبه ولا يحدث أن كل واحد يقول ما يخطر بباله أو يفعل حسبما يشاء ، وإنما هناك قواعد متبعة يراعونها ، وهذه بلا شك تقاليد مهما وضعت لها أسماء أخرى.
كذلك هؤلاء الأخوة يراعون أقوال الأباء عندهم ، فبينما نحن نضع أقوال الأباء "الباترولوجي" كتابات القديس يوحنا الذهبي الفم في التفسير ، ونضع في العقيدة واللاهوت كتابات القديس أثناسيوس والقديس كيرللس والقديس غريغوريوس اللاهوتي والقديس يوحنا الدمشقي ، هم أيضا ً يعطون أهمية خاصة لكتابات لوثر وكالفن ومودي.. وحتى رسل شهود يهوه ومن إليهم من مشاهير الأشخاص الذين لا يسمونهم آباء.
في اجتماعات البروتستانت والإنجيلين يتم نقل الكلمة عن طريق الكلام والوعظ والتفسير والترانيم ، وليس بالكتاب المقدس وحده ، وكذلك عندهم تسليمهم الخاص أي فهمهم الخاص للمسيحيين. إذن هم أنفسهم لا يستطيعون أن يؤسسوا كنيسة حتى ولو كانت مشوهة إلا بالبشارة الشفهية .
تبقى كلمة أخيرة وهي أن البروتستانت أمنوا بالمجامع الأربعة الأولى ولولا ذلك لما كان هناك مجال للتفاهم معهم حول أي أمر ، لذلك فعندما يرفضون التسليم فذلك ليس دقيقاً لأنهم اعتمدوا المجامع المسكونية الأولى ودستور الإيمان ، ولولا ذلك لكان البعد شاسعاً بيننا وبينهم ، كما انهم لا يستطيعون إطلاقاً أن يرفضوا التسليم لأنه في صلب الحياة المسيحية .
بشفاعة والدة الإله يا مخلص خلصنا

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس

المفضلات