Site icon Orthodox Online Network

سرّ الحرب الروحيّة – تأمّل في المزمور الرابع

“إذ دعوتُ استجابَ لي إلهُ برّي، في الحزن فرّجتَ لي، ترأّفْ عليَّ واستمعْ صلاتي”

“مزمور لداوود في النهاية من التسابيح”

“في النهاية”: إنّه يتكلّم عن نهاية الجهاد الروحيّ؛ يتكلّم عن القيامة التي هي مظهر العالم الآتي ونهاية الحاضر. وكما يقول القدّيس غريغوريوس النيصصي إنّ هذا المزمور هو صلاة مناسبة لكلّ نفس تدخل جهاداً، لأنّه يؤكّد النصر المنتظر والمرجوّ وهكذا يتشدّد أصحاب الجهاد.

It is believed that David composed it as a hymn of victory and thanksgiving for the great things God had done for him in relation to Abishalom (Theodoretius). It is a beautiful psalm for the heart of every Christian who has begun a spiritual struggle and hopes to be freed from his passions and difficulties. It is a psalm that gives impetus, energy and a start.

“بما أنّ النهاية المرجوّة لكلّ جهاد هي الغلبة، لذا يتطلّع إليها المجاهدون ليدخلوا الميدان بشجاعة، فإنّ كلمة “في النهاية” تحثّ الهِمَم فوراً في نفوس المجاهدين لعيش الفضائل، فهم إذ ينظرون إلى النهاية، أي الغلبة، والأكاليل، تسهلُ أتعابُ جهادهم…”.

“سرّ الصلاة والطلب – الحرب الروحيّة – أنا والله”

(1) When I called, the God of my righteousness answered me.

لكي ندخل إلى عمق هذه الصرخة الفرحة، لربّما الأسهل أن نبدأ بشرح آخرها، وذلك من كلمات الذهبيّ الفمّ، الذي درَّ على العصور بدرره الذهبيّة الثمينة، فهو يشرح كلمة “إله برّي” ويؤكّد أنّ داوود هنا لا يفتخر ببرّه الذاتي، كالفريسيّ مثلاً! هنا على العكس، داوود بقلب منسحق يعيد الفضل ببرّه للربّ،”فكلّ ما نعمله إنّما نحن عبيد بطّالون”، و”بدونه لا نقدر أن نعمل شيئاً”، وكلّ إنجاز بشريّ هو هديّة وهبة إلهيّة.

This phrase is like, for example, a great musician who, when praised, says, “So-and-so is my teacher,” attributing the credit for his mastery to his teacher. Thus, David knows deep down that the reason for his happiness and righteous life is the result of God’s compassion and the fruit of his relationship with God and life close to Him. Feeling a righteous and happy life is not wrong, but attributing it to oneself is Phariseeism. Joy in our Christian life is a real thing. The Christian is grateful deeply and deeply, because he has come to know God, and God knows him, for He is the God of his righteous life, that is, the God of his righteousness.

من جهة أخرى يتوقّف فمّ الذهب عند هذه الكلمات ويؤكّد أنّه لكي يُستجاب الإنسانُ عندما يدعو الله في الصلاة عليه ليس فقط أن “يتقدّم هو”، وإنّما أن يأتي “ويقدّم”؛ ماذا يقدّم؟ حياته البارّة! الصلاة ليست تأمّلاً فكريّاً وهي أبعد عن أن تكون مجرّد مشاعر شخصيّة، إنّها حوار مع شخص وليست توجيهَ أشعار وتسابيح إلى فكرة!

لهذا وقفة الصلاة كما يسمّيها السلميّ هي “محكمة” ومحاكمة، إنّها مواجهة، وفي هذه المواجهة يجب أن أتّجه أنا إليه وأن يلتفت “هو” إليَّ. عندما يغيب اللهُ عن صلاة المسيحيّ يكرّر مع داوود صلاته: “إلى متى يا ربّ تنساني أَإلى الانقضاء، إلى متى تصرف وجهك عني…”.

Prayer is not a message to God, but a conversation with Him. This requires not only my presence, but His presence and approval as well. If we talk to someone who turns his back on us, the conversation does not continue, and the conversation remains just a bunch of words or chatter.

يواجه المسيحيّ اللهَ في الصلاة لهذا علينا “ألاّ نطيل الكلام عبثاً في الصلاة”. فالمسيحيّ لا يردّد فيها مجرّد عبارات وإنّما يقدّم حياته أمام الله. إذن نتكلّم ليس عن خدم وصلوات وإنّما عن حياة الصلاة. الصلوات والخدمات الليتورجيّة هي عبارات تلك الحياة. المطلوب أن تصير كلّ الحياة صلاة، وأن نردّد مع بولس المصلّي: “لستُ أنا أحيا بل المسيحُ يحيا فيَّ”. الصلاة الدائمة ليست في المعبد فقط وليست أمام الأيقونة فحسب، هذه الأخيرة هي صلوات الواقفين بعد على الدرجات الأولى. مَن ولج حقاً إلى الصلاة هو مَن ولَج المسيحُ إلى حياته فصار مركزَها. لا يدخل الربُّ إلى حياة لا مكانة له فيها أو إلى معابد فيها آلهةٌ أخرى.

نكرّر دائماً في صلواتنا وطلباتنا – وغالباً ما نسهو عن عمق الكلمات فتغدو تكراراً مملاًّ – العبارةَ: “وكلّ حياتنا للمسيح الإله”. أن نعطي حياتنا لله لا يعني أن ننقطع عن حياتنا وإنّما أن نحيا ونعمل من أجل الله، ونسير بدنيانا وبإخوتنا نحو الله. الجميع يعملون ويشتغلون ويلدون ويولدون، لكن السؤال هو: لماذا ولمن؟ الحياة للربّ. حياة البرّ ليست مهنةَ الرهبان فحسب، إنّما دعوة كلّ مسيحيّ، كلٌّ من مكانه. الحياة للمسيح لا تعني الحياة التأمليّة والابتعاد عن العالم. الحياة للمسيح تعني أن يكون هو غايةَ وجودنا، به نحيا وإليه نتحرّك. “لا لنا يا ربّ لا لنا بل لك”. هكذا نردّ على كلّ الطلبات: “لك يا ربّ”. هذه هي الحياة البارّة التي غايتها ونهايتها “هو”. هكذا تغدو الحياة غبطة، عندما تأخذ معنى، ومعنى حقيقيّاً وصحيحاً. عكس ذلك تبقى الحياةُ وجوداً قلقاً وطلباً لا يشبع إنْ لم ينقلب إلى عداوات وتسابقاً على ملذّات الدنيا ومراكزها، سعياً لإشباع ذاتنا التي لن تشبع حقّاً إن لم تلتقِ بالمسيح.

لا يطلب الله منّا إطالة الكلام معه، إنّما حياتنا؛ لا يطلب منّا يداً أو حاسّةً أو عضواً أو جزءاً من حياتنا وإنّما يقول: “يا بنيَّ أعطِني قلبك”. وعندما نعطي القلب لله وحده عندها يجول هو فيه ونسمع وقع خطاه ويصير القلب ليس عضلات وإنّما دنيا تحمل كلّ الناس وتحبّ كلّ الناس ولا تكره أحداً. وسط الظلم والضيقات يعرف القلب كيف يصلّي وكيف يتحرّك ويسعى. هذا هو سرّ استجابة الله، سرّ الصلاة.

الربّ سريع الإجابة لمثل هذا القلب. أشعياء النبيّ يقول: “أُدْعُ والله يستمع لك. فعند دعائك يجيب ها أنا حاضر” (2). الله حاضرٌ فعلاً وينظر إلينا، عندما نحضر نحن دون مراآة؛ عندما نحضر إليه ونحن لا نخفي داخلنا أعداءه، وهو الفاحص القلوب والكلى… المراآة بالصلاة هي سمّها. إنها الصلاة بالشفاه. على مثل هؤلاء المصلّين ينطبق توبيخ الربّ: “هذا الشعب يكرمني بشفتَيه وقلبه بعيد عنّي”. مَن يستطيع أن يواجه الربّ بقلب معوجّ؟

تدبّ المراآة بين الناس. وغالباً، وللأسف، ما تأخذ لون التهذيب والمجاملات واللياقات لكن، أمام الله، الوقفة هي محاكمة صريحة “فالأفعال تُكشف والأفكار تُستفحص”. لا يمكننا أن نرضي الله “بالكلام” وإنّما بالحياة. مهما صرخنا لن يستجيب لنا إن لم نتقدّم إليه من حياة بارّة.

§ In sadness you gave me relief

هذا هو سرّ الصليب. “لكلّ إنسان صليبه” مقولة محفوظة، لكن قد نخطئ فهمها عندما نعطيها معنى تشاؤميّاً. الصليب هو علامة الغلبة والتضحية، وليس علامة القدر الأسود؛ المسيح بدّل معناه.

هنا يعبّر داوود بصلاته فعلاً عن سرّ الألم والمصائب والشدائد في حياة المسيحيّ. المسيحيّ لا يطلب الهروب من مواجهة الحياة، ولا يصلّي لكي يُحيد الله عنه الشدائدَ، فالله يجرّب مَن يحبّه. رهبان وقدّيسون يعتبرون الفترات التي لا يمرّون بها بضيقات فترات “هجر إلهيّ”. عندما تشتدّ المصاعب يرفع المسيحيّ صرخة: “إن أمكن فلتجزْ عنّي هذه الكأس، ولكن لا تكنْ مشيئتي بل مشيئتك”. عالمنا دنيا مخلوطة بالضيقات والشدائد والأمراض والأحزان… والمسيحيّ لا يمكنه أن يطلب الفرار. في قلب هذه الشدائد يأتي الربّ. بمعنى آخر، نصرخ إلى الربّ الواقف “الحاضر” فتتنقلب هذه الشدائد من قدر أسود إلى صليب رائع نرفع ذواتنا عليه جَدّاً وتعباً وتضحيةً وفديةً ومحبّة للآخرين. هكذا تجلب الشدائدُ بدل الحزن فرجاً وبدل الكآبة غبطةً وبدل التشاؤم وفرحاً.

In sorrow you brought me relief: The Lord did not lift David’s distress here, but made him strong-hearted, resolute, faithful, and faced the world with joy. The Lord, as Isaac the Syrian says, does not test anyone beyond his capacity, and with every hardship he allows, he sends a way out. We know the story of the night that Saint Anthony the Great spent fighting and being tested by demons, when he sighed in the morning when they left him and raised his sigh to God: Where were you all that night? God answered him: I watch and prepare your victories near you. God is like a mother who leaves her child alone for the first steps, but is above him and behind him, not letting him fall.

وقصّة ذاك المسيحيّ، الذي كان يتأفّف دائماً على الربّ: إنّ صليبي كبير، أيضاً معروفة. فإذ أراه الله كلّ صلبان الدنيا، جال بينها إلى أن راق له إحداها، صليب صغير وجميل، ولما اختاره كان صليبَه الشخصيّ بالذات. داوود هنا يشكر الربّ ليس لأنّه رفع عنه الشدائد ولكن لأنّه عندما سمح بها ساعده ليجدها ليس “ضيقات” وإنّما “فرجاً”.

§ Have mercy on me and hear my prayer

هنا، كما يقول القدّيس كيرلّلس، أبدل داوودُ النبيّ زمنَ الفعل. أي بدل: “ترأّفتَ عليَّ واستمعتَ صلاتي” لمرّة واحدة، يقول هذا ما يحصل على الدوام، يطلب أن يبقى الله قربه في شدائده المحيطة به، وأن يعطي أذنه إلى تضرّعاته فهي فرجه وقوّته.

ترأّف، نعم. الحياة وإن كانت طاهرة لا تشتري من الله الاستجابة. الاستجابة هي فعل محبّة الله، وليس “بدلَ جهادنا”. جهادنا وحياتنا البارّة هما الشراع المشدود الذي يسمح لنفخات الروح التي تهب أن تسيّر به سفينة الحياة. هبوب الرّيح على شراع مطوي لا يفيد، والشراع المشدود بدون الرّيح يترك المركب يتخبّط في المحيط. حياتنا البارّة هي “دلالة” فقط على طلبنا الصادق لله وبعدها كلّ ما نحقّقه هو من الله ولله وحده.

“يا بَني البشر حتّى متى أنتم ثقيلو القلوب؟

Why do you love falsehood and seek lies?

بهذه الكلمات الحارّة يستنهض داؤود النبيّ نفوسنا! إنّها كلماتٌ تتعرّض تماماً إلى حقيقة الإنسان، الذي يرى نفسه يوماً يحبّ الباطل فيسقط ويوماً يحبّ الحقّ فينهض. ما هذا السرّ الإنسانيّ، هناك مَيلان، الأوّل نحو الباطل والثاني نحو الحقّ؟ مرّات يثقل قلب الإنسان فيبتغي الكذب، ومرّات تُنهض قلبه قوّة غريبة “فيذبح ذبيحة الصّدق”!

 There are three worlds: God, man, and the material world. God is a spirit, abstracted from matter, the material world is abstracted from what is spiritual, and man is a boundary being who shares both worlds. Man, as a material creation, can commune with the Creator and communicate with God, and this is his true uniqueness from all other elements of the universe and the material world. In fact, man is in constant dialogue with these two sides: God and the material world; and each side draws him to itself. Man is a being drawn by desires, sometimes his desires draw him to God and sometimes to the world. Man cannot remain on the borders. His life is characterized by dynamism. Man is a being of desires. Desire is always the opposite of static. Desire pulls outside the current reality; it is gravity. Therefore, man is changeable and not static, and his positions are not always fixed.

 Man, then, carries within his nature the ability to communicate with God as well as with the material elements of the world. When he leans toward the first extreme, he flies in divine love, becoming like God by grace and not by nature; when he leans toward the second extreme, he loses his spirituality and becomes closer to matter, lifeless, thus by condition and not by nature. Man can become spiritual or material to the extent that he leans toward God or matter; he can by nature go in one of the two directions.

This transformation towards the spirit or towards matter is not natural, nor spontaneous, nor automatic, nor by chance! Man is capable of what is spiritual as he is capable of what is material. This is in human nature, yes. But to turn to what is spiritual and seek it or to what is material and desire it and attract it, this is in his will. Man’s freedom plays the fundamental role in choosing one of the two directions and accepting the attraction of one of the two sides, the spiritual or the material.

 نعم للعالم جاذبيّة متأصّلة في حاجات الحياة وطبيعة الإنسان، وهذه حقيقة أوجدها الله فيه كيما يميل إلى استخدام العالم والعناية به؛ وهذا هو دافع كلّ تطوّر وتحسين ومسؤوليّة ورغبة في احترام الماديّات وتأهيلها لاستخدامات أمثل وبمردود أفضل. لكن المسألة تصبح مشكلةً حين يميل الإنسان بأشواقه إلى الدنيويّات لدرجة يستسلم إليها وتصبح موضع عبادة ورجاء وعشق، وليس مجرّد أداة ثمينة للحياة. عندئذ تتدنّى الأبعاد الإنسانيّة إلى حدود قيمة الأمور الدنيويّة، وذلك على حساب سموّ الدعوة الروحيّة المنتظَر من الإنسان التزامها. كلّ استخدام للدنيا “خدَمِيّ” هو حقّ، ويرفع من قيمة الإنسان الروحيّة. لكن أيّ استخدام “عباديّ- عشقيّ” يهبط بالإنسان، ويقتل فيه رِفعتَه الروحيّة فيتدنّى.

 والله جذّاب جدّاً للإنسان. فبلُغَةِ النسّاك يتطاير الأبرار بالعشق الإلهيّ. وسها داؤود عن أكل خبزه حين تأمّل بالله. والحالات عديدة، التي عند الضرورة ضحّى فيها بشرٌ بكلّ ما هو ماديّ من أجل ما هو روحيّ. يشكّل الشهيد الصورة المطلقة لغلبة خيار الروح على خيار المادّة عند الإنسان، ولهذا للشهيد كرامة خاصّة. لا ننسى أنّ حالات الشهادة هذه تتلوّن وتتعدّد، وكما قال بولس الرسول “من أجلك نُماتُ النّهار كلّه”، إنّه موت شهادة الحياة. الموت الذي يطلبه الكتاب منّا ثمناً لكي نحيا: “مَن أمات نفسه من أجلي يجدها”. هذه الحركة مِن تعشُّق الماديّات إلى عشق الإلهيّات هي ما يسمّيه بولس خَلْعُ الإنسان القديم (موته) ولِبْسُ الإنسان الجديد (قيامته).

هناك عشقٌ بشريّ داخليّ يلفت نظرَ الإنسان إلى كلّ ما هو صالح وإلهيّ وسامٍ، وهذه هي ساحة اللّقاء وحيز التواصل بين الله والإنسان؛ وهذه اللقاءات تسحب الإنسان من وضعيّته الراهنة إلى “ما هو أكثر” في العلاقة مع الله. هذه الجاذبيّة الروحيّة تجعل حياة الإنسان في حركة دائمة روحيّاً أيضاً. لذلك يظهر الإنسان دائماً مندفعاً بسبب هذه الدوافع إلى الله. جاذبيّة الله بالنسبة للإنسان هي جماله وصلاحه. تجيب الصورةُ الإلهيّة على عشق الإنسان الداخليّ الحقيقيّ. وجاذبيّة العالم بالنسبة للإنسان هي الحاجة إليه. ويحقّق العالم للإنسان وسيلة الحياة.

 إنّ استمراريّة الحياة تضطرّ الإنسان حكماً أن يلتفت إلى العالم، لكن أحياناً بعد أن يستخدمه يشتهيه. كما أنّ اللهَ يتحرّك بصلاحه نحو الإنسان بالكشف الإلهيّ والعناية الدائمة، على الأبرار والأشرار؛ وهذا ما يولّد عند الإنسان، عندما يعي ذلك، الشعورَ بالانكسار والامتنان لله الذي يتذكّره حتّى عندما ينساه هو. يستنهض الروحُ القدس الرغبةَ فينا إلى الإلهيّات ويحرّك الصورةَ الراقدة فينا والرغبة المؤجّلة أو المجمّدة نحو طلب السماويّات. يثير الروحُ ما يلفت نظرنا إلى ذلك العالم الذي ننساه أو نتناساه؛ لعلّنا نعود “نتوب” إلى الله. وإذا ما حصل هذا وتحرّكت الرغبةُ فينا نحو الله يحرّكها الروح ويقودها بالنعمة. لكن كلّ ذلك دون أن يغصب حريّة الإنسان. الروح يستدعي، وإذا ما استجبنا يساعد. لكن الروح لا يغصب. لأنّ شرط الحبّ هو أوّلاً الحريّة! والحبّ بالغصب هو خنوع. لا حبّ إلاّ بحريّة الاختيار.

Human thirst, for God or for matter, is in human nature, but turning to one side or the other is a human choice.

هكذا يأتي التزامنا بالصوم وممارستِه رياضةً تنمّي فينا الالتفاتَ إلى الله والتجرّد عن شهوة العالم؛ الصوم يجعلنا نختار لأشواقنا المحبّة الإلهيّة. يقبل الصومُ أن نستخدم العالمَ، لكنّه يحفظ القلب لله. العالم غير شهوته. ونحن صائمون نبقى في العالم، لكن شهوتنا تكون مشدودة نحو الله. بالصوم، نحاول – ونحن نحيا في العالم – أن نتّحد بالله.

يروّض الصومُ ما فينا وما لنا من العالم. يشعل الصومُ فينا العشقَ الإلهيّ، الذي كتب عنه القدّيس اغناطيوس المتوشّح بالله قائلاً: “أكتبُ لكم وأنا بعد حيّ، أنّني أشتهي الموت، إنّ هيامي قد صُلب وليس فيَّ بعدُ عشقُ الماديّات، إنّما ماء حيّ رقراق يتدفّق فيَّ ويقول هلمَّ إلى الآب” (3).

This flowing spiritual water, enlivened by the Spirit, draws us to the Father and to our neighbor as well, and creates in us the dynamism of a good life. Amen.

 

 


Footnote related to the title: This psalm is recited at the Great Compline.

(2) Isaiah 58:9.

(3) “الرسالة إلى أهل رومية”، 3، 7.

Exit mobile version