الحلقة اليوم تتناول جانباً من فصل طويل تتم فيه مناقشة نظرية الوثائق Documentary theory وهي لمن لا يعرفها نظرية تقول أن موسى لم يكتب التوراة (الكتب الخمسة الأولى من العهد القديم) ولكنها أي التوراة عبارة عن عملية دمج لعدة وثائق تمّت في القرن الرابع قبل الميلاد, بعد عودة اليهود من السبي, أي بعد وفاة موسى بحوالي 1000 سنة.
وبحسب هذه النظرية فإن أول من كتب هو شخصٌ أطلقَ على الله اسم (يهوه Jehovah ) عام 900 ق م, ويقولون أنه كتب الإصحاح 2 من سفر التكوين بالإضافة إلى أجزاء أخرى, ثم جاء كاتب ثانٍ أطلق على الله اسم (إلوهيمElohim ) وكتب أجزاء كثيرة من التوراة, وفي مرحلة متأخرة جاء كاتب ثالث نسجَ هاتين الكتابتين معاً في قصة واحدة نحو سنة 650ق م, ويدّعون أننا نستطيع التمييز بين إنتاج الكاتبَين الأوَّلين بملاحظة إطلاق اسم (يهوه) أو (إلوهيم) على الله.
ولما لم يكن هذا وحده كافياً للتفريق بين إنتاج الكاتبَين، فقد أخذ هؤلاء النقاد بعين الاعتبار عاملي (الأسلوب) و(الأفكار اللاهوتية) والتي ظنوا أنها تساعدهم على التمييز بين نصَّي (يهوه) و(إلوهيم).
ثم اعتبروا أن سفر التثنية Deuteronomy قد كُتب سنة 621 ق م. وبعد ذلك قام بعض الكهنة بإضافة وثيقة رابعة تبدأ بقصة الخلق في تكوين 1.
ثم جرت أخيراً بعد عودة اليهود من السبي البابلي, عملية إعادة ترتيب وتنسيق للتوراة حتى تم إخراجها في صورتها الحالية نحو عام 400 ق م، أي بعد نحو ألف سنة من حياة موسى.
وأطلقوا على هذه النظرية اسمJEDP وهي الحروف الأولى للكلمات.Jehovah , Elohim, Deuteronomy, Priestly
المعيار الأول والأهم الذي اعتمده أصحاب النظرية للتمييز بين التقليد J والتقليد P هو الاسم الذي يُطلق على الله (يهوه أم إيلوهيم)
وقد رأينا في الحلقات السابقة أن السبعينية هي ترجمة عن النص
العبري الأقدم والأكثر أصالة من النص المسوري (أي أقدم من النص الذي قامت على أساسه النظرية), وأن مخطوطات البحر الميت أظهرت الأصل العبري الذي تُرجمت عنه السبعينية, وأثبتت أن السبعينية هي النص الأكثر أصالة.
ورأينا أيضاً أن هناك اختلافاً كبيراً بين النص المسوري والنص السبعيني في استعمال الكلمات الدالة على الله, وكثيراً ما نجد كلمة (يهوه = الرب) في السبعينية تقابلها كلمة (إيلوهيم = الله) في المسوري, والعكس بالعكس.
وهذا الأمر واضح تماماً في الإصحاح الثاني من سفر التكوين.
الأمر الذي يضع نظرية الوثائق في مأزق كبير, لأن المعيار الأهم الذي تعتمد عليه في تمييز التقاليد المزعومة, يظهر مُقوّضاً على ضوء النص السبعيني ومخطوطات البحر الميت.
مثال بسيط:
تكوين 2: 4 (المسوري)
"يوم عمل الرب الإله (يهوه) الأرضَ والسموات"
تكوين 2: 4 (السبعيني)
"يوم صنع الله (إيلوهيم) السماء والأرض"
والأمر نفسه يتكرر في الكثير من الآيات.
في الحلقة القادمة, سنناقش بمشيئة الرب معياراً آخر, اعتمدَ عليه أصحاب نظرية الوثائق , ونرى هل يصمد عند دراسة النص السبعيني ومخطوطات البحر الميت, أم أنه ينهار كما انهار المعيار الأول (يهوه, إيلوهيم)
صلواتكم
طاناسي

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات