الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: بـــدعـــة : "The Filioque"

العرض المتطور

  1. #1
    أخ/ت مشارك/ة الصورة الرمزية الأورثوذكسي السوري
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3384
    الإقامة: سوريا
    هواياتي: الرسم، والقراءة
    الحالة: الأورثوذكسي السوري غير متواجد حالياً
    المشاركات: 156

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي بـــدعـــة : "The Filioque"

    الموضوع الذي قَسَمَ الكنيسة: "The Filioque"
    زيادة كلمة "والابن" إلى "المنبثق من الآب"
    ترجمة الأب بطرس اسبر
    البيان المتفق عليه في المؤتمر اللاهوتي الأرثوذكسي الكاثوليكي لأمريكا الشمالية
    جامعة القديس بولس ـ واشنطن
    ركز المؤتمر، اللاهوتي الأرثوذكسي الكاثوليكي لأمريكا الشمالية، منذ عام 1999 وحتى عام 2003 مناقشاته على قضية باتت تعرف كأحد الأسباب الرئيسية لانقسام الكنيسة لأكثر من اثني عشر قرناً: وهي اختلاف التفكير والتفسير عن أصل (أو مصدر) الروح القدس ضمن حياة الله المثلث الأقانيم. وبالرغم من أن كلا التقليدين يعترفان بالإيمان الذي طُرح في مجمع نيقية كتعبير واضح عن فهمنا لله ولتدخلاته في خليقته، وعلى الرغم من أن كليهما يتخذ النسخة المنقحة لقانون الإيمان المطروح في مجمعي نيقية والقسطنطيني الأول لعام 381، إلا أنّ معظم الكاثوليك والمسيحيين الغربيين قد استخدموا، منذ أواخر القرن السادس، النسخة اللاتينية للقانون، وهي النسخة التي تضيف في اعترافها بالروح القدس كلمة "والابن" إلى "المنبثق من الآب". فغدت هذه العبارة جزء أساسي من قانون الإيمان لدى معظم المسيحيين الغربيين، حيث أُعلنت في ليتورجية الكنائس واستخدمت كأساس للتعاليم الكاثوليكية والأفكار اللاهوتية. وهي بالنسبة للكاثوليك ولمعظم البروتستانت جزء من تعليم الكنيسة، وبالتالي فهي متمم ضروري لفهم عقيدة الثالوث الأقدس. فأحدثَ وجود هذا المصطلح، في قانون الإيمان ومنذ أواخر القرن الثامن، مشكلة لدى المسيحيين الشرقيين، لسببين: لاهوت الثالوث الذي يعبر عنه هذا المصطلح؛ ولأن عدد كبير من الكنائس الغربية قد تبنى هذا المصطلح وأضافه إلى الصيغة القانونية التي تبناها المجمع المسكوني دون الحصول على موافقة مسكونية. فمع فكرة انبثاق الروح من الابن، أخذ الخلاف بين المسيحيين الشرقيين والغربيين، منذ العصور الوسطى، طابعاً أكثر جدية. وأصبحت قضايا ومسائل هيكلية وسلطة الكنيسة، التي نشأت مع تبني هذه الفكرة أيضاً، رمزاً للخلاف ومؤشراً تقليدياً إلى ما تجده كل فئة مسيحية من نقص وتحريف في الآخر.

    إن دراستنا العامة لهذه المشكلة تتم، في مؤتمرنا هذا، ضمن جو من البحث والنقاش والصلاة المشتركة، كما نأمل أن الكثير من الأوراق التي كتبها أعضاؤنا، خلال هذه التطورات، سيتم نشرها معاً كنهج دراسي لموضوعنا. ويعتبر هذا الموضوع صعب من جهتين: التاريخية واللاهوتية، وهو يدعو لشرح مفصل لإظهار الحقائق بوضوح. إن مناقشاتنا وتصريحاتنا حول إضافة مصطلح الـ Filioque لن يضع نهايةًًًً لخلافٍ استمر قرون بين كنائسنا، ولكننا نأمل في أن نساهم في نمو التفاهم والاحترام المتبادل، حتى يأتي وقت، يختاره الله، حيث لا تجد فيه الكنائس أي سبب للانقسام بسبب اعتقاداتنا وتفسيراتنا لأصل ذلك الروح، الذي ثمرته الحب والسلام.

    أولاً: الروح القدس في الكتاب المقدس
    في العهد القديم، يظهر روح الله أو روح الرب كقوة الله الخالقة أو كنفس الله المحيية، أكثر منه كشخص إلهي. فهو يكوّن العالم كمكان مرتب ومؤهل لسكنى البشر، وهو يُقيم أفراداً ليقودوا شعبه في طريق القداسة. نرى في الآيات الأولى من سفر التكوين: "روح الله يرف على وجه المياه" محوّلاً الفوضى إلى ترتيب (2:1). وهو نفسه الروح الذي نراه في الروايات التاريخية لشعب إسرائيل، يحرك قواد الشعب (قض25:13)، ويحول الملوك والقواد إلى أنبياء يبشرون المعذبين (1صمو61 :1) و (2مل9:2). فنرى الله يخبر موسى أنه ملأ رجلاً حرفياً من روحه، يدعى بصليئل، ليمكنه من هندسة المسكن وفقاً لتصميمه تعالى (خروج 3:31). في بعض المقاطع يظهر الروح أنه الروح القدس (مز143:10). كما نرى الوجود القيادي لروح الله في الأفراد والأمة بأسرها، مطهراً أرواحهم ومساعداً إياهم على حفظ وصاياه، إلا أنه نفسه يحزن لخطاياهم (أشعياء10:63). في رؤية النبي حزقيال عن نهوض الشعب الإسرائيلي من الموت والهزيمة والنفي، عودة روح الله إلى جثث الشعب يصبح صورة عن عمل روح الله في خلق الشعب من جديد (حزقيال 14:37)، "وأضع روحي فيكم فتحيون".

    أما العهد الجديد، فيتكلم عن الروح القدس بطريقة شخصانية جداً، مرتبط بقوة بشخص ورسالة يسوع. ويوضح كل من متى ولوقا كيف أن العذراء تحبل بقوة الروح القدس الذي ظللها (متى1 :18، 20) و (لو1 :35). تثبت كل من الأناجيل الأربعة، أن يوحنا المعمدان، الذي امتلئ من الروح القدس وهو في بطن أمه (لو1 :15) قد شاهد نزول نفس الروح على يسوع أثناء معموديته، وذلك في تجلٍ واضح لقوة الله واختياره (متى16:3)، (مر 10:1)، (لو 22:3)، (يو33:1). ثم يقود الروح يسوع إلى البرية ليصارع الشيطان (متى4:1؛ لو4:1)، ويملؤه بقوة نبوية منذ بدء رسالته (لو18:4-21)، كما يعلن عن ذاته من خلال طرد يسوع للأرواح الشريرة (متى 28:12، 32). حدد يوحنا المعمدان رسالة يسوع بمعمودية تلاميذه بالروح القدس والنار (متى 3: 11)، (لو 3: 16)، (يو 1:33)، وقد اكتملت هذه النبوة في حدث العنصرة العظيم (أع 5:1) عندما نال الرسل القوة من الأعالي (لو 49:24)، (أع8:1). ونتابع في أعمال الرسل دور الروح القدس في توحيد الجماعة (31:4-32)، فهو الذي قوّى استيفان ليشهد للمسيح في حياته (55:8)، وهو بقوة حضوره بين المؤمنين الوثنين أوضح أنهم أيضاً مدعوون ليعتمدوا باسم يسوع (47:10).

    تكلم يسوع، أثناء خطبته الوداعية في إنجيل يوحنا، عن الروح القدس كمتمم لعمله في العالم، بعد أن يصعد إلى أبيه. إنه روح الحق الذي سيعزي ويعلم ويقود تلاميذه (16:14-17) مذكراً إياهم بكل ما علّمه إياهم (26:14). في هذا الجزء من الإنجيل يعطينا يسوع فكرة أوضح عن العلاقة بينه وبين هذا المعزي وبين وأبيه، فقد وعدهم بأن يرسل لهم "من عند الآب"، "روح الحق المنبثق من الآب" (يو 26:15)، والحق الذي يعلمه هو الحق الذي يعلنه يسوع في شخصه (يوحنا 6:14)، "وهو سيمجدني لأنه يأخذ كلامي ويعلنه لكم، كل ما هو للآب فهو لي، ولذلك قلت لكم يأخذ كلامي ويعلنه لكم" (يو16: 14-15).

    تُظهر الرسالةُ إلى العبرانيين روحَ الله يتكلم في الكتاب المقدس مستخدماً صوته الخاص (عبر 7:3 ؛8:9)، كما تُقدم رسائلُ بولس الرسول الروحَ القدس يتكلم عن يسوع أنه: "ابن الله بالقوة". فهو قوة قيامة يسوع (روما 4:1؛ 11:8). وإن هذا الروح، نفسه، يوحدنا مع الرب القائم من بين الأموات، معطياً لنا الرجاء بالقيامة والحياة (رو 11:8)، ومحولاً إيانا إلى أبناء وورثة لله (8: 14-17)، ويصلي فينا بأنات لا توصف، زارعاً فينا الرجاء (8: 23-27)، "ورجاؤنا لا يخيب لأنه سكب محبته في قلوبنا بالروح القدس الذي وهبه لنا" ( 5: 5).

    ثانياً: اعتبارات تاريخية
    خلال القرون الأولى للكنيسة، شهد كلٌ من التقليدين، اللاتيني واليوناني، لنفس الإيمان الرسولي، ولكنهما اختلفا في شرح العلاقة بين الأقانيم الثلاثة. هذا الاختلاف نتج عن تنوع التحديات الرعوية التي واجهت الكنيستين. واجهت الكنيسة هرطقة آريوس التي أنكرت ألوهية المسيح الكاملة، بصياغة قانون إيمان مجمع نيقية. واستمر، لسنوات، الجدال حول مسألة ألوهية السيد المسيح الكاملة وإنسانيته الكاملة، وحول ألوهية الروح القدس. في مواجهة هذه التحديات، أكد آباء الكنيسة في مجمع القسطنطينية (381) على قانون إيمان نيقية، وأضافوا عليه.

    وفي النص الموسع، كان التأكيد الأكبر على "الروح القدس"، معتمدين على مقالة لباسيليوس الكبير يتحدث بها عن الروح القدس، كانت قد كتبت منذ ست سنوات. أكد مجمع القسطنطينية (381) على إيمان الكنيسة بألوهية الروح القدس، قال: "وبالروح القدس، الرب المحي، المنبثق من الآب الذي هو مع الآب والابن مسجود له وممجد، الناطق بالأنبياء". على الرغم من أن هذا النص تجنب تسمية الروح القدس"إله"؛ أو التأكيد، كما فعل كل من أثناسيوس وغريغوريوس النزينزي، على أن للروح "نفس جوهر" الآب والابن ـ العبارات التي ستبدو، بدون شك، متطرفة للاهوتيّ تلك الفترة. أراد المجمع أن يعلن بوضوح إيمان الكنيسة بالألوهية الكاملة للروح القدس، مقاومين أولئك الذين يعتبرونه مخلوق، ولم يكن اهتمام المجمع في تحديد مصدر الروح القدس، أو الإسهاب في شرح علاقة الروح القدس مع الآب والابن.
    ضاعت أعمال مجمع القسطنطينية (381)، ولكن نص قانون الإيمان الذي نتج عنه استشهد به رسمياً في تصريح أصدره مجمع خلقيدون (451) لأنه مرتبط مع قانون الإيمان المطروح في مجمع نيقية. وخلال أقل من قرن أصبح قانون مجمع (381) المقياس في تحديد الإيمان، وفي بدايات القرن السادس أصبح يتلى في الاحتفال الإفخارستي في أنطاكية والقسطنطينية ومناطق أخرى من الشرق. أما عند كنائس الغرب فالمرجح أن هذا القانون أُدخل إلى الإفخارستيا مع انعقاد مجمع توليدو الثالث (589). لكنه لم يُتلى بشكل رسمي أثناء الاحتفالات الإفخارستية في روما حتى القرن الحادي عشر، الأمر الذي سهل قبول الغرب لفكرة انبثاق الروح القدس من "الابن".

    لا يوجد وثيقة قبل القرن السادس توضح كيفية إدخال الـ Filioque إلى قانون إيمان عام (381) في الغرب. أكد عدد من اللاهوتيين الغربيين الأوائل على فكرة انبثاق الروح القدس من الآب عبر الابن، كتأكيد على الوحدة التراتبية لأشخاص الأقانيم الثلاثة في الإله الواحد[1]. من أولئك اللاهوتيين ترتليان الذي كتب في بداية القرن الثالث، ويؤكد على أن كلاً من الآب والابن والروح القدس يشتركون في جوهر واحد، طبيعة واحدة، وقوة إلهية واحدة[2]، وهذا كله يفيض من الآب ويُنقل بالابن إلى الروح[3]. يقول هيلاري، لاهوتي في منتصف القرن الرابع، أن "الروح القدس ينبثق من الآب ويرسل بالابن"[4] أي "من الآب عبر الابن"[5]، كأن "الآب والابن مصدراً له"[6]. وفي نص آخر يشير هيلاري إلى ( يو15:16) حيث يقول يسوع " كل ما هو للآب فهو لي، ولذلك قلت لكم يأخذ كلامي ويقوله لكم". ويتساءل هيلاري فيما إذا كان معنى أن الروح "يأخذ ما هو للابن" له نفس المفهوم أن "الروح ينبثق من الآب"[7]. ويؤكد أسقف ميلان، امبروسيوس، في كتاباته في القرن الرابع أن الروح ينبثق من الآب والابن، بدون أن ينفصل عن أي منهما[8]. على أية حال، لم يكن قصد أي من الكتّاب السابقين التحدث عن طريقة انبثاق الروح، إنما انصبّ اهتمامهم على المساواة بين الأشخاص الإلهية الثلاثة، والتأكيد على أن الآب وحده هو مصدر الوجود الأزلي.

    [1] e.g., Tertullian, Adversus Praxean 4 and 5

    [2] Tertullian, Adversus Praxean 2

    [3] Tertullian, Adversus Praxean 8

    [4] De Trinitate 12.55

    [5] De Trinitate 12.56

    [6] De Trinitate 2.29

    [7] De Trinitate 8.20

    [8] On the Holy Spirit 1.11.20

    †††التوقيع†††

    "شكراً لله الذي أعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح"

  2. #2
    أخ/ت مشارك/ة الصورة الرمزية الأورثوذكسي السوري
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3384
    الإقامة: سوريا
    هواياتي: الرسم، والقراءة
    الحالة: الأورثوذكسي السوري غير متواجد حالياً
    المشاركات: 156

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الموضوع الذي قَسَمَ الكنيسة: "The Filioque"

    أول استخدام لعبارة Filioque هو في اعتراف إيمان مجمع توليدو المحلي عام (589)، الذي قُدم لملك الغوط، ريكارد. حرم هذا المجمع كل من لم يقبل بقوانين المجامع المسكونية الأربعة الأوائل (قانون 11)، كما حرم، أيضاً، كل الذين لم يعترفوا بأن الروح القدس ينبثق من الآب والابن (قانون 3). ويبدو أن الأساقفة الأسبان والملك ريكارد اعتقدوا في ذلك الوقت أن ما يوازي الـ Filioque عند اليونان كان جزءاً من النص الأصلي لقانون إيمان مجمع القسطنطينية. ومن الواضح أنهم فهموا أن الهدف هو مقاومة الهرطقة الآريوسية، وذلك بالتأكيد على العلاقة الوثيقة بين الآب والابن. وبناءاً على أوامر الملك ريكارد تمت تلاوة القانون خلال القداس، إقتداءً بالكنيسة الشرقية. وهكذا انتشرت، من إسبانيا، تلاوة القانون مع فكرة الـ Filioque إلى كل بلاد الغال.

    بعد قرن تقريباً، عام (680)، عُقد مجمع الأساقفة الإنكليز في هاتفيلد، برئاسة الأسقف تيودور، رئيس أساقفة كنتربري. وهو بيزنطي، طلب من البابا فتاليان السماح له بالخدمة في إنكلترا. وبحسب المغبوط بيد[1]، أكد هذا المجمع على إيمان المجامع المسكونة الخمسة، وصرح أيضاً أن الروح القدس ينبثق من الآب والابن بطريقة لا يمكن وصفها.

    في القرن السابع، ساهمت ثلاثة عوامل في ازدياد الرغبة عند الغرب في إضافة الـ Filioque إلى قانون إيمان عام (381). كما ساهمت، هذه العوامل، في جعل الغربيين يعتقدون أن فكرة الـ Filioque كانت في الواقع جزءاً من نص القانون الأصلي، أولاً: وجود تيار قوي في التقليد الآبائي، يتلخص في أعمال أوغسطين (354-430) الذي تكلم عن انبثاق الروح القدس من الآب والابن[2]. ثانياً: خلال القرنين الرابع والخامس تم تداول عدد من النصوص الإيمانية في الكنائس، وكانت غالباً مرتبطة بالمعمودية والتعليم المسيحي ـ ولم يُعتبر نص مجمع (381) التعبير الإلزامي الوحيد عن الإيمان الرسولي. وأكثر ما انتشر من هذه النصوص في الغرب قانون إيمان الرسل، وهو قانون إيمان المعمودية الأول الذي يحتوي على تأكيد بسيط على الإيمان بالروح القدس، دون أي تفصيل. ثالثاً: قانون إيمان أثناسيوس، الذي كان له أهمية خاصة بالنسبة إلى علم اللاهوت الغربي، الذي أتى لاحقاً، وظن الغربُ أن أثناسيوس، أسقف الإسكندرية، قام بتأليفه. نشأ هذا القانون في بلاد الغال عام (500)، واستشهد به قيصر أرلس عام (542). لم يكن هذا النص معروفاً لدى الشرقيين، ولكن كان له تأثير كبير في الغرب، وحتى وقتنا الحاضر. وبالاعتماد على كتابات أوغسطين حول الثالوث، أكد هذا النص أن الروح القدس ينبثق من الآب والابن. وسبب التأكيد على هذا القانون هو نقضه للاهوت الآريوسيين. فالحديث عن انبثاق الروح من الآب والابن يؤكد أن الابن ليس أدنى من الآب في الجوهر، كما يدّعي الآريوسيون. ومما لاشك فيه أن تأثير هذا القانون دعم استخدام فكرة الـ Filioque في النص اللاتيني لقانون الإيمان القسطنطيني في أوربا الغربية، اعتباراً من القرن السادس وصاعداً.

    إن استخدام قانون عام 381 مع إضافة الـ Filioque أصبح، حتى نهاية القرن الثامن، أمراً مثيراً للجدل على صعيدين: الحوار بين اللاهوتيين الفرنج وكرسي روما؛ وتصعيد المنافسة بين أتباع شارلمان والبيزنطيين، حيث أدعى كلا الطرفين أنه الوريث الشرعي للإمبراطور الروماني. انتهز أتباع شارلمان فرصة ظهور بدعة "محاربي الأيقونات" في بيزنطة، ليتحدّوا الأرثوذكسية في القسطنطينية، وليعطوا أهمية خاصة لعبارة الـ Filioque التي بدؤوا يعرّفوها كمقياس للإيمان الصحيح بالثالوث. وقدّمَ النزاعُ السياسي والحضاري بين الفرس والبيزنطيين تربةً خصبة للجدالات حول فكرة الـ Filioque في القرنين الثامن والتاسع.

    استلم شارلمان ترجمةً عن قرارات مجمع نيقية الثاني (787)، وكان هذا المجمع قد وافق على الممارسات القديمة في إكرام الأيقونات. تمّ إثبات وجود تشويه في الترجمة، فأرسل شارلمان وفد إلى البابا أورليان (772-795) ليطلعه على مخاوفه. من بين الاعتراضات التي قدمها الوفد: ادعائه على تراسيوس، بطريرك القسطنطينية، أنه عند تنصيبه لم يتبع إيمان نيقية، ولم يصرح بانبثاق الروح من الآب والابن، بل اعترف أنه ينبثق من الآب عبر الابن[3]. رفض البابا، بشدة، اعتراض شارلمان موضحاً أن تراسيوس والمجمع، في مواقفهم هذه، قد حافظوا على إيمان الآباء[4]. وبعد تبادل الرسائل بين البابا وشارلمان، أرسل شارلمان ما يعرف باسمLibri Carolini (794-791)، وهو نص كُتبَ لتحدي موقفي المجمعين: المحارب للأيقونات عام (754)، ومجمع نيقية المؤيد لإكرام الأيقونات عام (787). ومجدداً، بسبب ضعف الترجمة، أساء أتباع شارلمان فهم القرار الحقيقي للمجمع الثاني. وأكد هذا النص على انبثاق الروح من الابن، وأن كلمة الـ Filioque كانت جزء من قانون عام (381)، كما أكد Carolini، مجدداً، على التقليد اللاتيني الذي يقول بانبثاق الروح من الآب والابن، ورفضوا التعليم القائل بانبثاق الروح من الآب عبر الابن، لأنه غير معبّر.

    لم تستمر أعمال المجمع الكنسي الذي عقد في فرانكفورت عام (794)، لكن تقارير أخرى أشارت إلى أنه عقد بشكل أساسي لمواجهة هرطقة "التبني" التي، كما يعتقد، انتشرت في أسبانيا بشكل واسع. بدا لّلاهوتي ألكوين وغيره أن تأكيد عدد من اللاهوتيين الأسبان على إنسانية المسيح الكاملة تحمل هذا المعنى: "الآب تبنى المسيح الإنسان في معموديته". قُبل هذا المجمع من شارلمان، الذي اعتبره مسكوني[5]، لأنه يؤكد على تعليم جماعة Libri Carolini، أي على الألوهية الكاملة لشخص المسيح، وبالتالي على انبثاق الروح القدس من الآب والابن. وفي أواخر القرن السادس استخدم قانون الإيمان اللاتيني، الذي ينص على انبثاق الروح من الآب والابن، لمحاربة الهرطقة الخريستولوجية .

    وفي غضون عدة سنوات، عُقد مجمع محلي آخر في فريولي (796 أو 797) لضحد هرطقة "التبني" الأسبانية. دافع بولينوس، وهو رفيق ألكوين في بلاط شارلمان، عن استخدام قانون الإيمان مع فكرة الانبثاق من الابن، معتبراً ذلك طريقة لمحاربة هرطقة "التبني". وفي الواقع بولينوس اعترف بأن فكرة الانبثاق من الابن كانت إضافة على قانون عام (381)، ولكنه دافع عن هذا التحريف مدعياً أنه لا يعارض معنى القانون ولا يعارض قصد الآباء. وقد أكد كلا المجمعين المحليين في فريولي وفرانكفورت على ضرورة استخدام قانون عام (381) مع فكرة Filioque في كنائس أوربا، أثناء التعليم وفي الاحتفالات الإفخارستية.

    ظهر هذان التقليدان الدينيان المختلفان لقانون الإيمان، الشرقي والغربي، مع بعضهما في أورشليم، أوائل القرن التاسع. انتقد الرهبان الشرقيون أخوتهم الغربيين، الذين استخدموا قانون الإيمان اللاتيني مضيفين إليه فكرة الانبثاق من الابن. فوجه الرهبان الغربيون عام (808) رسالة إلى البابا ليو الثالث طالبين منه الإرشاد، موضحين أنهم يتلون ما يُقال في كنيسة آخين Aachen. فرد البابا، في رسالة موجهة منه إلى جميع الكنائس الشرقية، مصرحاً بإيمانه الشخصي أن: الروح القدس ينبثق من الآب والابن. ولم يميز البابا في جوابه هذا بين فهمه الشخصي وبين شرعية الإضافة إلى القانون، مع أنه لاحقاً عارض استخدام الإضافة أثناء الاحتفالات الليتورجية في روما.

    وللرد على قضية الجدل في أورشليم، طلب شارلمان من تيودولف، الكاتب الرئيسي لـLibri Carolini ، أن يدافع عن استخدام مصطلح الـ Filioque، فظهرت عام (809) وثيقة تيودلف Spiritu Sancto De. وهي عبارة عن مجموعة من الشواهد الآبائية تدعم لاهوت الانبثاق من الابن. وبمساعدة هذا النص، عقد شارلمان مجمع في آخين (809-810) ليثبت عقيدة انبثاق الروح القدس من الآب والابن، الأمر الذي كان اللاهوتيون اليونانيون قد سألوا عنه. بعد هذا المجمع، طلب شارلمان من البابا ليو الموافقة على استخدام قانون الإيمان مع الـ Filioque. عقد اجتماع بين البابا وشارلمان في روما عام (810). وفي حين أن البابا ليو الثالث أكد على أورثوذكسية مصطلح الـ Filioque ووافق على استخدامه في التعليم الديني وفي اعتراف الإيمان الشخصي، إلا أنه رفض، علانية، إضافته إلى قانون إيمان عام (381). لأن آباء ذلك المجمع، الذين لم يكونوا أقل إلهاماً بالروح القدس من مطارنة مجمع آخين، كانوا قد اختاروا عدم وجود هذه الزيادة. واشترط البابا ليو أن يكون استخدام القانون في الإفخارستيا مسموحاً، وليس ملزماً. وحث جماعة شارلمان بالامتناع عن إضافته في الاحتفالات الليتورجية، لتجنب المشاكل. وفي تلك الفترة، وبحسب Liber Pontificalis، كتب البابا، على لوحين من فضة، النص الأصلي لقانون إيمان (381) باللغتين اليونانية واللاتينية، و وضعهما في كنيسة القديس بطرس. وبالرغم من هذا، استمر أنصار شارلمان في استخدام القانون مع الـ Filioque ضمن الاحتفالات الإفخارستيا المقامة في أبرشياتهم.

    لم يعط البيزنطيون اعتباراً للتطورات المختلفة بين القرنين السادس والتاسع والتي قادت الغرب إلى الـ Filioque. وازدادت العلاقات سوءاً بسبب صراعهم مع أتباع المشيئة الواحدة، وظهور حرب الأيقونات، ونشوء الإسلام. وعلى أية حال، فإن اهتمامهم بأمر زيادة الـ Filioque ازداد في منتصف القرن التاسع، حيث ترافق ذلك مع الجدالات حول السلطة القضائية بين روما والقسطنطينية، ومع نشاطات المبشرين الفرنج في بلغاريا. فبعد أن طرد الملكُ بوريس المبشرينَ البيزنطيين من بلغاريا، تحت التأثير الغربي، عادوا إلى القسطنطينية، وكتبوا تقارير حول ممارسات الغرب، تكلموا فيها عن إضافة الـ Filioque إلى قانون الإيمان. أرسل فوتيوس، بطريرك القسطنطينية، عام (867) منشوراً موجهاً إلى بطاركة الشرق يشرح فيه الأزمة السياسية والدينية في بلغاريا، كما تحدث عن العلاقات المتوترة بين القسطنطينية وروما. شجب فوتيوس في هذه الرسالة عمل المبشرين الغربيين في بلغاريا ونقد ممارساتهم الليتورجية. وأكثر من ذلك، وصف البطريرك فوتيوس إضافة الغربيين لمصطلح الـ Filioque بالتجديف، وقدم برهان لاهوتي أساسي ضد حقيقة الثالوث التي تتضمنها هذه الإضافة. وإن سبب اعتراضه على مصطلح الـFilioque يأتي من أن ذلك يجعل مصدرين للثالوث، ويقلل من رتبة الآب. وهكذا فأنه يرى أن مصطلح Filioque يُنقص من الصفات المميزة لكل شخص من أشخاص الثالوث، ويشوش العلاقة بينهم. فالزيادة تجعل التعليم عن الثالوث يحمل بذور التعددية الوثنية والنمط السابيليSabellian [6].

    لم يُظهر فوتيوس في رسالته، عام (867) أية معرفة لخلفية التقليد الآباء اللاتيني حول استخدام مصطلح Filioque في الغرب. معارضته لمصطلح Filioque ظهرت بشرح مفصل في رسالته لبطريرك أكويليا في عام (883 أو 884)، بالإضافة إلى حديثه الشهير عن الروح القدس، والمكتوب حوالي عام (886)[7].

    وفي خاتمة رسالته، عام (867), دعا فوتيوس إلى عقد مجمع مسكوني لحل مشكلة زيادة الـ Filioque ولتوضيح أساسها اللاهوتي. تم عقد مجمع محلي في القسطنطينية عام (867)، حيث تم خلع البابا نيقولاوس الأول. الأمر الذي أدى إلى ارتفاع التوتر بين الكرسيين. وفي عام (863) رفض نيقولاوس الاعتراف بـ فوتيوس كبطريرك، بسبب تنصيبه غير القانوني، على حد زعمه. ومع التغيرات في الإمبراطورية أُجبر فوتيوس على الاستقالة، عام (867)، وعُين مكانه البطريرك إغناطيوس، الذي بدوره أُستبدل عام (858). فيما بعد، عقد مجمع جديد عام (869). و تم حرمان فوتيوس، بحضور الممثلين البابويين وبدعم إمبراطوري. لاحقاً، أُعتبر هذا المجمع في الغرب في القرون الوسطى ولأسباب ليس لها علاقة بعقيدة Filioque أو Photios مجمعاً مسكونياً ثامناً، لكنه لم يعتبر كذلك في الشرق.

    [1] Hist. Eccl. Gent. Angl. 4.15 [17]).

    [2] On the Trinity 4.29; 15.10, 12, 29, 37; the significance of this tradition and its terminology will be discussed below.

    [3] (Mansi 13.760).

    [4] (Mansi. 759-810).

    [5] (see Mansi 13.899-906)

    [6] Mystagogy 9, 11

    [7] Mystagogy of the Holy Spirit, written about 886.

    †††التوقيع†††

    "شكراً لله الذي أعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح"

  3. #3
    أخ/ت مشارك/ة الصورة الرمزية الأورثوذكسي السوري
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3384
    الإقامة: سوريا
    هواياتي: الرسم، والقراءة
    الحالة: الأورثوذكسي السوري غير متواجد حالياً
    المشاركات: 156

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الموضوع الذي قَسَمَ الكنيسة: "The Filioque"

    تغيرت العلاقة بين روما والقسطنطينية بعودة فوتيوس، بعد وفاة إغناطيوس، بطريركاً عام (877). كما توفى البابا نيقولاوس عام (867) وخلفه البابا هادريان الثاني(872-867) الذي حرم فوتيوس عام (869). جاء خليفته البابا يوحنا الثامن، الذي رغب في الاعتراف بـ فوتيوس بطريركاً قانونياً للقسطنطينية، ممهداً بذلك الطريق لإصلاح العلاقات. عقد مجمع في القسطنطينية عام (879-880) بحضور ممثلين من روما وبطريركيات الشرق. اعتبر بعض اللاهوتيين الأرثوذكسيين الحديثين هذا المجمع مسكونياً، حيث ألغى قرارات سابقة لمجمع (870-869)، واعترف بـ فوتيوس بطريركاً، وأكد هذا المجمع على الطابع المسكوني لمجمع عام (787) وعلى قراراته ضد "محاربي الأيقونات". ولم يكن هناك نقاش حول إضافة مصطلح الـ Filioque، الذي لم يكن قد أُعترف به كجزء من قانون الإيمان في روما نفسها، ولم يُصدر المجمع أي مبرر لاهوتي لهذه الإضافة. ومع ذلك، فقد أعاد هذا المجمع التأكيد رسمياً على النص الأصلي لقانون إيمان عام (381) بدون مصطلح الـ Filioque، وقام بحرمان كل من يحاول تأليف قانون إيمان جديد. تحدث هذا المجمع عن الكرسي الروماني باحترام شديد، ومنح امتيازَ الرئاسة للوفدُ البابوي، واعترف بحقهم في بدء وختم الجلسات، وبتوقيع الوثائق أولاً. ومع ذلك، لم تعط الوثائق أية أدلة على أن الأساقفة، الحاضرين رسمياً، اعترفوا بأولوية سلطة كرسي روما خارج إطار المفهوم الآبائي للشركة بين الكنائس والنظرية القانونية لعلاقة الكراسي الرسولية الخمسة، وأُحيلت قضية المنافسة بين البابا وبطريرك القسطنطينية حول سلطة الكنيسة في بلغاريا إلى الإمبراطور. وبعد المجمع بقي مصطلح الـ Filioque مستخدماً في قانون الإيمان في كثير من مناطق أوروبة الغربية، بالرغم من نوايا البابا يوحنا الثامن الذي حافظ، كخلفائه، على نص قانون الإيمان الذي أقره مجمع (381).

    بعد ذلك، بدأت مرحلة جديدة من الصراع. في بداية القرن الحادي عشر، وخلال المجمع الكنسي الذي تبع تتويج الملك هنري الثاني كإمبراطور في روما عام (1014)، تمّ ترتيل قانون الإيمان لأول مرة مع الزيادة في قداس بابوي. وبهذا نال الاستخدام الليتورجي لقانون الإيمان ـ مع الزيادة ـ تأييد البابا. فأصبح استخدام القانون مع الزيادة في الإفخارستيا، بعد قرنين من المقاومة البابوية له، يعكس سيطرة الأباطرة الألمان على البابوية. بالإضافة إلى الشعور بنمو السلطة البابوية على الكنيسة، بقسميها الشرقي والغربي.

    وكان لمصطلح Filioque أثراً كبير في الأحداث العنيفة لعام (1054)، عندما تبادل ممثلو الكنائس الغربية والشرقية الحرمان أثناء لقائهم في القسطنطينية. في سياق الحرمان الذي وجهه الكاردينال هامبرت ـ مندوب البابا ليو التاسع ـ ضد البطريرك ميخائيل الأول كيراليوس، اتهم البيزنطيين أنهم حذفوا الـ Filioque من قانون الإيمان، كما أنه انتقد الممارسات الليتورجية الشرقية. وفي الرد على هذه الاتهامات لاحظ البطريرك ميخائيل أن الحرم الذي ألقاه هامبرت لم يكن صادر عن البابا ليو ، فقام هو بدوره بإلقاء الحرم على الوفد البابوي، وكان البابا ليو قد توفي، ولم يكن خليفته قد انتخب بعد. وبنفس الوقت أدان ميخائيل استخدام الغرب لمصطلح Filioque في نص قانون الإيمان، كما أدان أيضاً ممارسات ليتورجية غربية أخرى. إن تبادل الحرم بين روما والقسطنطينية لم يكن السبب الأساسي للانشقاق الرسمي الذي تم، بالرغم من أراء المؤرخين اللاحقين، لكنه عمق الخلافات بين الكنيستين.

    تحطمت العلاقات بين كنيسة روما وكنائس القسطنطينية والإسكندرية وأنطاكية وأورشليم بشكل جدي في فترة الحملات الصليبية، وخاصة الرابعة منها. وفي عام (1204) غزا الصليبيون مدينة القسطنطينية وأباحوها، التي كانت لزمن طويل منافسة سياسية وتجارية لمدينة البندقية. استمر سيطرة رجال الدين والسياسة الغربيين على الحياة في القسطنطينية حتى أُصلح الوضع أيام الإمبراطور ميخائيل الثامن عام (1261). وأصبح تعيين أساقفة غربيين، موالين لروما والقوى السياسية في أوربا الغربية، على أراضي القسطنطينية وأنطاكية وأورشليم، تعبيراً جديداً وواضحاً عن الانشقاق. واستمر دعم روما للبطاركة اللاتين المعينين في هذه الكراسي الشرقية القديمة الثلاث حتى لما بعد عام (1261). واعتبر معظم المسيحيين الشرقيين هذا الأمر دلالة واضحة على أنه لم يكن للبابوية ولمن يدعمونها سياسياً أيَّ اعتبارٍ لشرعية الكنائس القديمة.

    بالرغم من هذا التباعد، ظهرت محاولات هامة من أجل مناقشة قضية الـ Filioque، كان ذلك بين أوائل القرن الثاني عشر ومنتصف القرن الثالث عشر. أرسل الإمبراطورُ الألماني لوثر الثالث الأسقفَ أنسلم إلى القسطنطينية عام (1136)، ليفاوض على التحالف العسكري مع الإمبراطور يوحنا الثاني. أثناء وجوده هناك، عقد أنسلم مع نيسطاس، متروبوليت نيقوميديا، سلسلة من المناقشات حول المواضيع التي تقسم الكنيسة، ومن ضمنها موضوع الـ Filioque. وختموا نقاشاتهم بالتصريح أن الخلافات القائمة بين التقليدين ليست كبيرة كما اعتقداها سابقاً[1]. وقادت رسالة البطريرك الأرثوذكسي جرمانوس الثاني (1222-1240) إلى البابا غريغوريوس التاسع (1227-1241) إلى مناقشات أوسع بين اللاهوتيين الشرقيين والغربيين حول مصطلح Filioque في نيقية عام (1234). كما عُقدت مناقشات لاحقة عام (1253-1254) بمبادرة من الإمبراطور يوحنا الثالث (1254-1222) والبابا انكيديوس الرابع (1254-1243). وبالرغم من هذه الجهود المبذولة، فإن التأثير السلبي للحملة الصليبية الرابعة والتهديد التركي للقسطنطينية بالإضافة إلى الادعاءات البابوية بسلطتهم على الشرق أدت إلى إنهاء هذه المناقشات دون التوصل إلى نتيجة.

    وعلى هذه الخلفية تم عقد مجمع غربي في مدينة ليون عام (1274)، بعد عودة القسطنطينية لسيطرة الإمبراطورية الشرقية. وبالرغم من نتائج الحملات الصليبية المتعاقبة، عمل البيزنطيين على مداواة جروح الانقسام، وبحثوا عن دعم من الغرب لمواجهة تقدم الأتراك المتزايد، فترجّى البابا غريغوريوس العاشر (1276-1271)، وبحماس شديد، عودة الوحدة. وكان مصطلح الـ Filioque من المسائل التي تم الاتفاق على مناقشتها. ومع ذلك لم يعط فرصة حقيقية للأسقفين البيزنطيين، اللذين أوفدا إلى المجمع، لإظهار وجهة النظر الشرقية. رسمياً وفي الجلسة الختامية، التي عقدت في 17 تموز, أعلنت الوفود موافقتهم الرسمية على إضافة Filioque، وقدموا ذلك في تصريح مختصر يدين بوضوح من لديه أفكار مغايرة عن أصل الروح القدس. وكان قد تم مسبقاً في 6 تموز، ووفقاً لاتفاقية عُقدت بين الوفد البابوي وبطريرك القسطنطينية، إعلان الوحدة بين الكنائس الغربية والشرقية، إلا أنها لم تُقبل لا من رجال الدين الشرقيين ولا من المؤمنين. ولم يتحمس الباباوات الغربيين لتبنيها. في هذا السياق، نلاحظ أن البابا بولس السادس، في رسالته الاحتفالية بمناسبة الذكرى الـ (700 ) لهذا المجمع، أشار إلى ذلك قائلاً: "أن اللاتين اختاروا نصوص وصياغات كنسية كانت قد تشكلت وتطورت في الغرب، ومن الواضح أن وحدة محققة بهذه الطريقة لا يستطع العقل المسيحي الشرقي أن يتقبلها". وأكثر من ذلك، في حديث البابا عن مستقبل الحوار الأرثوذكسي الكاثوليكي قال: "ستُناقش مجدداً نقاط الخلاف، التي اعتقد غريغوريوس العاشر وآباء ليون أنه اتُفِقَ عليها".

    وفي المجمع الشرقي في بلاكيرنا (القسطنطينية) عام (1285) تم رفض قرارات مجمع ليون واللاهوت اللاتيني للبطريرك السابق يوحنا الحادي عشر (1282-1275). وكان هذا المجمع بقيادة البطريرك غريغوريوس الثاني، المعروف أيضاً بـ غريغوريوس القبرصي (1289-1282). أصدر هذا المجمع، بنفس الوقت، تصريح هام يناقش قضية الـ Filioque. وفي حين أن هذا التصريح ينبذ بشدة فكرة الانبثاق الثنائي للروح القدس من الآب والابن, إلا أنه يتكلّم عن الظهور الأزلي للروح من خلال الابن. وقد فتحت لغة البطريرك غريغوريوس الطريق، في الغرب والشرق، نحو فهم أعمق وأكثر تعقيداً للعلاقة بين الآب والابن والروح القدس. طوّر غريغوريوس بالاماس هذه المقاربة في النص الذي يميز فيه بين جوهر وقوى الأقنوم الإلهي. ولسوء الحظ، كان لهذه الافتتاحيات تأثير طفيف على المناقشات التي تمت لاحقاً في كل من الكنائس الغربية والشرقية في العصور الوسطى، حول أصل الروح القدس. بالرغم من الاهتمام الذي أظهره اللاهوتيون البيزنطيون منذ زمن فوتيوس لمعارضة فكرة الـ Filioque وإضافتها إلى قانون الإيمان اللاتيني، إلا أنّه ما من إشارة إلى ذلك في تعليم المجمع الكنسي الأرثوذكسي، وهو عبارة عن ستين حرمان تُظهر القرارات العقائدية للمجامع الشرقية خلال القرن الرابع عشر.

    وقامت محاولة أخرى لحل هذه القضية بشكل رسمي، واتخذت طابع مسكوني: قام مجمع فراري فلورانس (1438-1445)، من جديد، بجمع ممثلين عن كنيسة روما وكنائس القسطنطينية والإسكندرية وأنطاكية وأورشليم لمناقشة قضايا الخلاف الواسعة النطاق. ومن بين الأمور التي ناقشوها: سلطة البابا ومصطلح Filioque . قام هذا المجمع في وقت كانت فيه الإمبراطورية البيزنطية مهددة من قبل العثمانيين، وفي وقت رأى فيه الكثيرون من العالم اليوناني أن مساعدة الغرب العسكرية هي أمل القسطنطينية الوحيد. وبعد المناقشات المطوّلة التي قام بها خبراء من كلا الطرفين، مركزين غالباً على تفسير النصوص الآبائية، تم إعلان وحدة الكنيسة في 6 تموز عام (1439). واعترف مرسوم مجمع إعادة الوحدة[2] بشرعية الفكرة الغربية حول الانبثاق الأزلي للروح القدس من الآب والابن، كما من مبدأ واحد وروح واحدة. وقُدّم مصطلح الـ Filioque هنا على أن له نفس المعنى الذي يعتقده الآباء الشرقيون، بأن الروح يوجد وينبثق عبر الابن. كما وافق المجمع على نص يقول "أن للبابا سلطة عليا على العالم بأسره"، لأنه "رأس الكنيسة بأكملها وأب ومعلم لكل المسيحيين". وبالرغم من مشاركة الأرثوذكسيين في هذه المناقشات، فإن قرارات فلورنس، مثل مرسوم الوحدة أيام ليون الثاني، لم تُقبل من ممثلي الأساقفة ومؤمني الشرق، وتم رفضها رسمياً في القسطنطينية عام (1484).

    إن سقوط القسطنطينية والإصلاح البروتستانتي في الغرب بالإضافة إلى التبشير اللاتيني اللاحق في العالم البيزنطي وإنشاء كنائس شرقية متحدة مع روما أدى إلى تعزيز الانشقاق، إضافة لكتابات هجومية متبادلة من كلا الطرفين. ولأكثر من خمسمائة عام لم يحظ الطرفان، الكاثوليكي والأرثوذكسي، بفرص كثيرة لإقامة محادثات جدية حول مصطلح الـ Filioque، وقضايا أخرى مثل أولوية أسقف روما وسلطتة التعليمية. فدخلت كل من الأرثوذكسية والكاثوليكية الرومانية في مرحلة من العزلة الرسمية عن بعضهما، حيث اعتبر كل منهما نفسه الكنيسة الوحيدة التي تحمل الإيمان الرسولي. يتضح ذلك في منشور البابا بيوس التاسع في السادس من كانون الثاني عام (1848)، وفي منشور ليو الثالث عشر في العشرين من شهر حزيران عام (1894)، وفي منشور بطريرك القسطنطينية عام (1895)، كل من هذه المناشير يرد على وثائق بابوية سابقة. وقامت مناقشات مسكونية في ألمانيا (1874-1875) حول Filioque بين الكنائس الأرثوذكسية والكنائس الكاثوليكية القديمة والانكليكان، واستمرت بشكل متقطع في القرن الذي يليه. وعلى العموم، لم يحصل تطورات هامة تساهم في تخطي كل من التراث الشرقي ووجهات النظر الغربية.

    [1] (PL 188.1206B – 1210 B).

    [2] Laetentur caeli,

    †††التوقيع†††

    "شكراً لله الذي أعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح"

  4. #4
    أخ/ت مشارك/ة الصورة الرمزية الأورثوذكسي السوري
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3384
    الإقامة: سوريا
    هواياتي: الرسم، والقراءة
    الحالة: الأورثوذكسي السوري غير متواجد حالياً
    المشاركات: 156

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الموضوع الذي قَسَمَ الكنيسة: "The Filioque"

    ظهرت مرحلة جديدة من العلاقات الرسمية، بين الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذكسية، في المجمع الفاتيكاني الثاني (1962-1965)، وفي المؤتمرات غير الأرثوذكسية (1961-1968) التي جددت العلاقات والحوار بينهما. ومنذ ذلك، أخذت عدد من القضايا اللاهوتية والأحداث التاريخية، التي ساهمت في حدوث الانشقاق بين الكنائس، تلقى اهتماماً جديداً. وفي هذا السياق تمّ تأسيس المؤتمرات الكاثوليكية الأرثوذكسية لأمريكية الشمالية عام (1965). كما تأسست اللجنة العالمية المشتركة للحوار اللاهوتي للكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية عام (1979). وبالرغم من أن لجنة من اللاهوتيين من كنائس مختلفة، وتحت رعاية لجنة الإيمان والتنظيم في مجلس الكنائس العالمي، درست قضية الـ Filioque بعمق عام (1978 و 1979) وأصدرت "مذكرة كلينجينتال" عام (1979)، لم يتم أي نقاش مشترك جديد وشامل، من قبل ممثلي الكنيستين، للقضية حتى وقت دراستنا الحالية. وأتى أول بيان للجنة العالمية المشتركة عام (1982) تحت عنوان "سر الكنيسة والافخارستية في ضوء سر الثالوث". وناقش هذا البيان فكرة Filioque بإيجاز ضمن سياق مناقشة شاملة للعلاقة بين أشخاص الثالوث الأقدس. يقول البيان(6): "بعيدا عن رغبتنا في حل الصعوبات التي نشأت بين الغرب والشرق فيما يتعلق بالعلاقة بين الابن والروح، يمكننا مسبقاً أن نقول معا أن هذا الروح، الذي ينبثق من الآب (يو26:15) كمصدر وحيد للثالوث، والذي أصبح روح بنوتنا (روما 8:15) بما أنه روح الابن (غلا6:4) نناله بشكل خاص في الافخارستيا بواسطة هذا الابن، الذي فيه يستريح الروح في هذا الزمن وفي الأبدية يوحنا (32:1)".

    وثمة حوادث عديدة في العقود الحديثة تشير إلى رغبة أكبر من جهة روما لتعترف بالصيغة الأصلية لقانون إيمان القسطنطينية. عندما زار البطريرك ديمتريوس الأول روما في 7 كانون الأول 1987، ومرة أخرى أثناء زيارة البطريرك برتلماوس الأول لروما في حزيران 1995، حضر كلا البطريركين الافخارسيتا التي احتفل بها البابا بولس الثاني في كنيسة القديس بطرس. وفي كلا المناسبتين، البابا والبطريرك قالا قانون الإيمان اليوناني، أي بدون ذكر الـ Filioque. كما قام البابا يوحنا بولس الثاني والبطريرك الروماني تيوكتيس بنفس الأمر، فقالا قانون الإيمان باللغة الرومانية في قداس بابوي في روما في 13 تشرين الأول عام 2002. أيضاً، بدأت وثيقة "عالمية يسوع المسيح والكنيسة"، التي كتبتها لجنة تعليم الإيمان في 6 آب 2000، نظرتها اللاهوتية حول مركزية تعليم الكنيسة بنص قانون إيمان عام (381)، أي بدون إضافة مصطلح Filioque. وفي حين أنه لم يُعط أي تفسير لهذه الاستخدامات لقانون الإيمان، أوحت هذه التطورات بوعي جديد، من الجانب الكاثوليكي، لفرادة أسلوب النص اليوناني الأصلي لقانون الإيمان، وهو صيغة قديمة للإيمان توحد مسيحيي الشرق والغرب. وبعد وقت قصير من الاجتماع بين البابا يوحنا بولس الثاني والبطريرك المسكوني برتلماوس الأول، الذي تم في روما، نشر الفاتيكان وثيقة "التقاليد اللاتينية واليونانية فيما يتعلق بانبثاق الروح القدس" (13 أيلول 1995). وكان القصد من هذا النص البدء بمساهمة جديدة في مجال الحوار بين كنائسنا على هذه القضية المتنازع عليها. وبالرغم من كل التحفظات، يقول النص: "تعترف الكنيسة الكاثوليكية بالقيمة المجمعية والمسكونية والمعيارية النهائية للنموذج الذي اعترفَ به، باللغة اليونانية، المجمعُ المسكوني الثاني في القسطنطينية عام (381)، كتعبير عن إيمان واحد مشترك للكنيسة ولكل المسيحيين، وما من اعتراف إيماني يخص أي تقليد ديني يتعارض مع تعبير الإيمان الذي تُعلمه وتعترف به الكنيسة غير المقسّمة". بالرغم من أن الكنيسة الكاثوليكية لا تعتبر أن الـ Filioque يتعارض مع قانون إيمان (381)، فيجب أن لا يُقلل من أهمية هذا النص، الذي ورد في بيان الفاتيكان لعام (1995). وبدأت دراستنا لـFilioque ، عام 1999، كرد على هذه الوثيقة الهامة، ونأمل أن يقود هذا البيان إلى مناقشات أكثر ايجابية في الشركة الكنسية التي اختبرناها.

    ثالثاً: أفكار لاهوتية
    إن أول انطباع يتخذه العقل الواعي في كل المناقشات التي تدور حول مصدر الروح القدس ضمن سر الله وحول علاقات الآب والابن والروح القدس مع بعضهم هو الاتضاع، بلا شك. ولا يمكننا أن نتكلم كثيراً عما يخص السر الإلهي، ولطالما ادعينا، وأكثر مما يجب، أن حقيقته واضحة كما يذكرنا ديوينسوس[1]: "ما من وحدة أو ثالوث أو تعددية أو أحادية أو أي شيء آخر مخلوق أو معروف لأي مخلوق بإمكانه أن يعبر عن السر الذي يفوق كل عقل ومنطق، وهو سر الله، المتعالي، والذي بطريقة فائقة الوصف يتفوق على كل شيء"(الأسماء الإلهية 3:13). ونحن كمسيحيين نعترف بإلهنا الواحد في الجوهر وغير المنقسم، وهو الآب والابن الروح القدس، ثلاثة أقانيم لا يمكن الخلط بينها ولا ينقص احدها عن الآخر، وكل واحد منها هو بالكلية إله، وبانسجام كلي مع الأقنومين الآخرين. وهذا موجز ما تعلمناه من إعلانات الله لنا عبر التاريخ الإنساني. الإعلان الذي وصل ذروته، بمعونة الروح القدس، بان نعترف بيسوع المسيح ككلمة الآب الأزلي وابن له. وبالتأكيد فان لغتنا المسيحية في كلامنا عن الله يجب أن تنسجم دائما مع الكتب المقدسة، والتقليد العقائدي للكنيسة، الذي يفسر محتوى الكتاب المقدس بطريقة معيارية. ومع ذلك، يبقى هناك مشاكل تفسيرية في تطبيق المصطلحات والنصوص الكتابية على حياة الله الداخلية، وفي معرفة متى يشير النص إلى عمل الله ضمن خطته لإنقاذ البشر، ومتى يشير إلى كيان الله بحد ذاته. كان من الممكن لموضوع الانقسام بين كنائسنا حول مسألة الزيادة Filioque، أن يكون أقل قساوة لو كان كلا الطرفين أكثر وعياً لمحدودية معرفتنا، كبشر، لله.

    أعاق التحريفُ المناقشاتِ التي قامت حول تلك القضية الصعبة، كان كل من الطرفين يهزأ من موقف الطرف الأخر. على سبيل المثال، ليس صحيحاً أن التيار الأرثوذوكسي كان يعترف بانبثاق الروح من كيان الله الأزلي، كأنه ببساطة، غير متأثر بعلاقة الابن بالآب. وليس صحيحاً انه كان يعتقد بان الروح لم يكن يخص الابن في كل مرة أُرسل بها عبر التاريخ. كما انه ليس من الصحيح أيضا أن التيار اللاهوتي اللاتيني كان قد ابتدأ أفكاره حول الثالوث بشكل نظري، وبدون أي اعتبارات كتابية عن الجوهر الإلهي. أو أنهم حاولوا إثبات وتأكيد سببين للوجود الأقنومي للروح. أو أنهم أعطوا للروح القدس دوراً أقل أهمية من دور الابن، سواء كان ذلك ضمن سر الله أو في عمله الخلاصي في العالم.

    من خلال دراستنا، نحن مقتنعون أن التقليدين اللاهوتيين الغربي والشرقي متفقان، منذ زمن الآباء، جوهرياً على عدد من الثوابت الأساسية حول الثالوث الأقدس. ظهرت هذه الثوابت أثناء النقاش حول مصطلح الـ Filioque:
    * كلا التقليدين يؤكدان أن الروح القدس هو أقنوم (أو شخص) مميز ضمن السر الإلهي، وهو مساو في مكانته للآب والابن، وهو غير مخلوق، وهو ليس طريقة للحديث عن عمل الله في الخليقة.
    * بالرغم من أن قانون الإيمان الذي وضع عام (381) لم يعلن أن الروح القدس إله، فإن كلا التقليدين يعترفان بألوهيته، وانه من نفس الجوهر الإلهي الذي للآب وللابن.
    * كما أن كلا التقليدين يؤكدان بوضوح أن الآب هو المصدر الأول والعلة النهائية للوجود الإلهي، وبالتالي لعمل الله. فهو النبع الذي يخرج منه الابن والروح، وهو أصل وجوديهما، والشمس التي منها يشع وجودوهما ونشاطاهما.
    * يتفق كلا التقليدين على أن الأشخاص الثلاثة في الله لهم وجود أقنومي, ويتميز أحدهما عن الأخر بعلاقته بمصدره، وليس لأي صفة أو نشاط. وبالتالي فان كلا التقليدين يؤكدان على أن أعمال لله ـ خلق العالم وما فيه وخاصة الإنسان الذي هو على صورة الله ـ هي أعمال مشتركة يقوم بها الآب والابن والروح القدس، حتى وان كان كل منهم يقوم بدور مميز ضمن هذه العمليات التي تحددها علاقة الواحد بالآخر.

    ومع هذا، فإن التقليدين، الغربي والشرقي، بتأملهما في سر الله قد طورا مفاهيم وأفكار تختلف، جوهرياً، عن بعضهما البعض. ولا يمكن أن يتم شرح هذه الاختلافات ببساطة، كما أنه لا يمكن إظهارها مترادفة. ويمكن أن نلخص اختلافاتنا كالتالي:

    1. المصطلحات:
    إن الجدل حول مصطلح الـ Filioque هو بالدرجة الأولى جدل حول كلمات. وكما أشار عدد من الكتاب الحديثين، فإن جزء من الخلافات اللاهوتية بين كنائسنا كامنة في الطريقة التي بها تُستخدم المصطلحات للإشارة إلى الأصل الإلهي للروح. يستخدم النص الأصلي لقانون إيمان (381)، في حديثه عن الروح القدس، عبارات من يوحنا: "ينبثق من الآب" (26:15). ومن المحتمل أن يكون المجمع تأثر باستخدام غريغوريوس اللاهوتي[2]، فاختار أعضاء المجمع أن يحصروا أنفسهم بلغة يوحنا، ثم بدلوا ما ورد في النص الإنجيلي ليؤكدوا على أن صدور الروح يبدأ من أقنوم الآب الأزلي، كمصدر للوجود الإلهي. وأفضل تعبير عن وصف ذلك هو: نوع من الحركة خارج الآبmoving out of him. إن المعنى الضمني الهام للكلمة اليونانية (ekporeuesthai) هو يتقدم أو proceed، والاسم منها (ekporeusis) أي التقدم أو procession، التي تحمل معنى العبور للخارج من نقطة ما. ومنذ زمن الآباء الكابادوك، على الأقل، اقتصر اللاهوت اليوناني على استخدام هذا المصطلح للحديث عن صدور الروح من الآبcoming forth، معتبرا إياه مصطلح تقني للتعبير عن العلاقة بين هذين الشخصين الإلهيين. وعلى العكس، فإن كلمات يونانية أخرى مثل (proienai) بمعنى go forward أو يرسل، كانت تستخدم من قبل الآباء الشرقيين لتشير إلى العمل الخلاصي للروح في العالم، أي العمل الذي تممه الآب والرب القائم.

    [1] Pseude Dionysius.

    [2] (Or. 31.8).

    †††التوقيع†††

    "شكراً لله الذي أعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح"

  5. #5
    أخ/ت مشارك/ة الصورة الرمزية الأورثوذكسي السوري
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3384
    الإقامة: سوريا
    هواياتي: الرسم، والقراءة
    الحالة: الأورثوذكسي السوري غير متواجد حالياً
    المشاركات: 156

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الموضوع الذي قَسَمَ الكنيسة: "The Filioque"

    ومن جهة أخرى فإن الكلمة اللاتينية(procedere) والاسم منها (processio) تشير ببساطة إلى الحركة إلى الأمام، بدون إشارة إلى نقطة بدء تلك الحركة؛ واستخدمت لترجمة عدد من المصطلحات اللاهوتية اليونانية الأخرى، من ضمنها (proienai). ومن الواضح أنها مأخوذة عن توما الأكويني لتكون مصطلح عام يدل على "أصل أي نوع"[1]، أي لتدل على: ولادة الابن، ونفخ الروح، ورسالته في الزمن. وكنتيجة لذلك، فإن الصدور الأولي للروح من الآب الأزلي وإرساله من الرب القائم، يُشار إليه باللغة اللاتينية بنفس الكلمة أي (procedere). في حين أن اللاهوت اليوناني يستخدم مصطلحين مختلفين. بالرغم من اختلاف التقليدين، اليوناني واللاتيني، في فهم الأصل الأزلي للروح ـ وهو بكل بساطة لفظي ـ فإن سبب القلق في الكنيسة اليونانية حول إقحام كلمة الـ Filioque في الترجمة اللاتينية لقانون إيمان (381) يمكن أن يقود كلا الطرفين، كما يقول مكسيموس المعترف[2]، إلى سوء فهم للمعنيين المختلفين المتضمنين في كلمة انبثاق Procession المستخدمة في اللغتين اليونانية واللاتينية.

    2. قضايا جوهرية:
    من الواضح أنه ثمة أمران أساسيان يفصلان الكنيستين الغربية والشرقية عن بعضهما خلال تاريخ مجادلاتهما حول مصطلح الـ Filioque: أحدهما لاهوتي والآخر كنسي.

    أ- لاهوتياً:
    إذا كانت كلمة لاهوت تفهم بالمعنى الآبائي، أي التأمل بالله المثلث الأقانيم أو التفكير به تعالى، فإن المسألة اللاهوتية التي تنشا من الحوار هي: مناقشة فيما إذا كان للابن دور في صدور الروح ـ كأقنوم أو شخص إلهي ـ من الآب، الذي هو المصدر الوحيد والنهائي للسر الإلهي. وكما رأينا، التقليدُ اليوناني اعتمد على (يو26:15) وعلى صيغة قانون إيمان عام (381) ليؤكد حقيقة أن كل ما نعرفه عن مصدر أقنوم الروح هو أنه "ينبثق من الآب"، بطريقة مختلفة عن "ولادة" الابن من الآب، ولكنها توازيها[3]. وعلى أية حال، فإن هذا التقليد يعترفُ بأنه مهمة الروح في العالم مرتبطة أيضاً بالابن، الذي نال الروح في حياته البشرية عند معموديته، ونفخ الروح على تلاميذه الاثني عشر عشية قيامته، وبعد ذلك في العنصرة عندما أرسل الروح بقوة إلى العالم. ومن جهة أخرى فإن التقليد اللاتيني يفترض، منذ زمن ترتليان، أن الروح ينبثق من الآب عبر الابن. وما يؤكد ذلك هو أن الكنيسة في ترتيبها لأشخاص الأقانيم الثلاثة تضع الروح بعد الابن. وأوغسطين يؤكد، في عدة مقالات، أن الروح ينبثق من الآب لأنه، كإله، ليس أقل من الابن[4]. وفي مقالات أخرى يقول أن الروح ينبثق أيضاً من الابن، لأن الروح يُعرف عبر التاريخ المقدس أنه عطية من الآب والابن[5]، فهو العطية التي تبدأ بتبادلهما الحب الأزلي[6]. وبوجهة النظر هذه، لا يرمي أوغسطين إلى القول أن تدخل الابن في انبثاق الروح يلغي دور الآب كمصدر وحيد ونهائي للابن والروح، وإنما أراد أن يقول: أن الابن، منذ "ولادته" من الآب أُعطي له هذا الدور، "وبالمقابل، الروح القدس أُعطي له من الآب أن ينبثق من الابن، كما ينبثق من الآب"[7].

    إن أكثر الخلاف الذي وقع بين التقليدين الأولين اللاتيني واليوناني كان، بشكل واضح، سببه الاختلاف الكامن بين معنى الكلمة اللاتينية procedere والكلمة اليونانية ekporeuesthai: فكما لاحظنا، إن التعبير المستخدم "صدور coming forth" له معنى أوسع في المصطلح اللاتيني، ولا يحمل معنى المصدر النهائي الذي تدل عليه الكلمة اليونانية. وبالنسبة للاهوت اللاتيني، فإن انبثاق الروح من الابن يحمل معنى مختلف عن انبثاق الروح من الآب، حتى عندما تكوّن علاقة الآب والابن مع الروح مبدأ واحد ومصدر واحد للروح، كما ورد في شروحات انسيلم وتوما الاكويني، ووفقاً لهذين اللاهوتيين اللاتينيين فإنه عند إرسال الروح القدس، يحتفظ الآب بالأولوية ويعطي الابن كل ما لديه ويهيئ للابن كل ما يقوم به.

    كما ناضل اللاهوتيون اليونان ليجدوا طريقة يعبروا بها على أن الابن، الذي يرسل الروح في الزمان، له دور الوسيط في وجود الروح الأزلي وفي عمله. على سبيل المثال، يقول غريغوريوس النيصصي، أنه يمكننا التمييز بين الأقانيم ضمن سر الله، وذلك بإيماننا أن "أحدهما هو العلة، والآخر هو من هذه العلة؛ وعن ذاك الذي هو من العلة، كما يمكننا إن نميز أمراً آخر: أحدهما هو مباشرةً من الأول، والآخر عبر ذاك الذي هو مباشرةً من الأول". إنها صفة "الوسيط" التي يقوم بها الابن في صدور الروح القدس، ويضيف غريغوريوس: أن هذه الصفة "الوسيط" تصون دور الابن الفريد، وتسمح للروح أن يقوم بعلاقة طبيعية مع الآب[8]. في القرن الثالث عشر عقد مجمع (بلاكيرنا) في عام (1285) برئاسة البطريرك القسطنطيني غرغوريوس الثاني، واتخذ هذا المجمع خطوات واسعة لتفسير النصوص الآبائية التي تكلمت عن وجود الروح "عبر الابن" بصورة متفقة مع التقليد الأرثوذكسي. واقترح المجمع: بالرغم من أن الإيمان المسيحي يجب أن يصر على أن الروح القدس يستلم وجوده وهويته الأقنومية من الآب فقط، الذي هو العلة الوحيدة للوجود الإلهي، إلا أنه يصدر ويُعلن أزلياً عبر الابن، كما يشع الضوء ويظهر من أشعة الشمس[9]. وفي القرن التالي، اقترح غريغوريوس بالاماس في عدد من أعماله تفسيراً مشابهاً لهذه العلاقة. ففي اعتراف (1351) مثلاً، يؤكد على إن "الروح القدس يأخذ الآب كأساس ومصدر وعلة"، ولكنه "يستريح في الابن"، و"يُرسل ـ أي أعلن ـ عبر الابن"[10]. وفي ما يخص القوى الإلهية المتعالية، وبعيدا عن مصطلحات مثل الجوهر أو الوجود الأقنومي، "يسكب الروح القدس نفسه خارجاً من الآب عبر الابن، وإذا أردت، من الابن إلى كل الذين يستحقونه"، وهذا التواصل يمكن أن يطلق عليه اسم انبثاق procession أو (ekporeusis)[11].

    وبقي التقليدان اللاهوتيان، اللاتيني واليوناني، على خلاف واضح مع بعضهما حول تلك القضية الجوهرية، قضية المصدر الأزلي للروح، كشخص إلهي متميز. وفي العصور الوسطى أقر اللاهوت الغربي بشكل عالمي، متأثراً بتعاليم أنسيلم وتوما الاكيوني، بتمايز كل شخص من الأقانيم الإلهية من خلال علاقته مع الشخصين الآخرين، وخلص إلى النتيجة التي تقول أن الروح القدس لن يتميز أقنومياً عن الابن إذا انبثق عن الآب وحده. والمفهوم اللاتيني للانبثاق، كمصطلح عام "للمصدر"، يمكننا القول أن الابن انبثق من الآب بولادته منه. أما اللاهوت الشرقي فاستمر، معتمداً على ما جاء في يوحنا (26:15 (وفي قانون إيمان (381)، بفهم كلمة الانبثاق على أنها علاقة استثنائية ومنفردة ومميزة وسببية بين الروح والآب. ويؤكد، بشكل عام، على دور الابن في الأعمال الإلهية التي قام بها الروح فيما يتعلق بالخلق والفداء. وبالرغم من أن هذه الخلافات تبدو طفيفة إلا أنها أساسية، والتراث اللاهوتي الكامن خلف كل منهما يجعل من الصعب تحقيق اندماج لاهوتي بينهما.

    ب ـ كنسياً:
    مع الجدل الذي قام حول زيارة الـ Filioque، برزت منذ أواخر القرن الثامن قضية أخرى، وهي قضية السلطة التعليمية والرعائية في الكنيسة، وبدقة أكثر سلطة أسقف روما لحل المسائل العقائدية، بسبب منصبه. منذ مجمع أفسس (431)، أكد التقليد العقائدي لكل من الكنيستين، الغربية والشرقية، أن المعيار النهائي (الصحيح) في شرح الإنجيل المسيحي هو "إيمان نيقية". ويرى التقليد الأرثوذكسي أن تحقيق ذلك يتم في أتباع القوانين التي صاغتها المجامع "المسكونية"، والتي اعتبرتها الكنائس الرسولية كذلك، لأنها تعبر عن الإيمان الرسولي. كما تقبل الكنيسة الكاثوليكية الصيغ المجمعية كمعايير عقائدية، وتعطي أهمية منفردة للمجامع السبعة، التي اعتبرتها الكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية مسكونية. أما أولوية أسقف روما حول قضايا الإيمان والوحدة، فالتقليد الكاثوليكي يقول أن للبابا سلطة في إثبات ما تقره المجامع، إذا كانت قراراتها تتوافق مع كل من إيمان نيقية والتقليد الرسولي. وفي حين يعتبر اللاهوت الأرثوذكسي أن موافقات الباباوات، في القرن الحادي عشر، على استخدام مصطلح الـFilioque في قانون الإيمان اللاتيني هو اغتصاب للسلطة العقائدية التي هي من حق المجامع المسكونية فقط، فإن اللاهوت الكاثوليكي يرى ذلك حق شرعي ليمارس سلطته (الأولوية) في إعلان وتوضيح إيمان الكنيسة.

    ظهرت قضية الـFilioque ونالت اهتمام كبير في الوقت الذي أزداد فيه الاهتمام بالقوى والسيطرة في كنائسنا، كما أظهرت دراستنا المشتركة هذه. وتم تداولها والحديث عنها إما لتحسين العلاقات، أو كسبب لمنع وحدة الكنيستين. إن الانحراف في فهم بنية الكنيسة وممارسة السلطة فيها، كما لاحظنا أثناء مناقشة مسألة مصدر الروح القدس التي ناقشناها، هو مسألة خطيرة. وبلا شك تبقى أولوية البابا، بكل تطبيقاتها، هي السبب الرئيسي للخلافات والممارسات اللاهوتية التي تُبقي كنائسنا مقسمة. وباستمرار المناقشات حول Filioque بين الكنائس، نجد انه من المفيد أن نحتفظ بهاتين القضيتين منفصلتين عن بعضهما بشكل منهجي، وان نميز أن سر العلاقات بين الأشخاص ضمن الله يجب إن يناقش بطريقة منفصلة عن مسألة فيما إذا كان من المناسب ـ أو لم يكن ـ للكنائس الغربية أن تعترف بقانون إيمان نيقية بصيغ تختلف عن النص الأصلي لقانون (381).

    3. متابعة انعكاساتنا:
    كما نلاحظ، لاهوت الروح القدس هو قابل للتطور، ويبدو أن هذا الأمر صحيحاً حتى في مسألة أصل الروح القدس. على الرغم من إنه، منذ الحقبة الشارلمانية، كتب الكثير ـ مع أو ضد ـ عن لاهوت الـFilioque ، فإن معظم هذه الكتابات كانت جدلية في طبيعتها، تهدف لتبرير مواقف افترض كلا الطرفين إنها غير قابلة للتفاوض. وحتى عصرنا الحديث لم تبذل سوى جهود قليلة للبحث عن طرق جديدة للتعبير أو لشرح الفهم المسيحي الأول والإنجيلي لشخص وعمل الروح القدس، الذي يمكن أن يخدم الحوار بطريقة جديدة، ويحرك كل الكنائس باتجاه الاتفاق على القضايا الجوهرية التي تستمر مع كلا التقليدين. حديثاً، اقترح عدد من اللاهوتيين، من كنائس متعددة، أن الوقت الآن مناسب للعودة إلى مناقشة هذه المسألة معاً وبروح مسكونية حقيقية؛ والسعي لتطوير الألفاظ التي عبرت عن الإيمان الرسولي، والتي يمكن أن تنال قبول مسيحي مسكوني.

    ورغم كل التحديات، فأن مؤتمرنا يدعم مشاريع لاهوتية مشتركة كهذه. ونأمل إن يحدث تطوراً جدياً فيما يتعلق بلاهوت الروح القدس، مؤسساً على الكتب المقدسة وعلى كامل التقليد المسيحي، وموجهاً نحو صيغ وتراكيب فكرية جديدة، تساعد كنائسنا على اكتشاف أبعاد جديدة لإيماننا المشترك، واحترام أكثر لحكمة أسلافنا. كما نحث كلا الكنيستين، معاً أو بشكل منفصل، على بذل جهود أكثر لإيضاح التطورات اللاهوتية والتعليمية التي أدت إلى مفهوم أولوية البابا أو أولوية المجمع، وأن هذا التطور مرتبط، بقوة، مع عمل الروح القدس في الجماعة، فهذا أمر ضروري للغاية. ويذكرنا غريغوريوس النزينزي، في خطبته اللاهوتية الخامسة حول ألوهية الروح القدس، أن الاكتشاف الكنسي البطيء لحقيقة ومكانة الروح القدس هو ببساطة جزء من الترتيب اللاهوتي، الذي من خلاله يشرق الضوء علينا تدريجياً في فهمنا لسر الله الخلاصي[12]. إذا أصغينا لما يقوله الروح القدس للكنائس، عندها سنكون قادرين على البقاء أمينين للبشارة التي كرز بها الرسل، وتبقى مهمة اللاهوت هي النمو في فهم الإيمان.


    [1] (Summa Theologiae I, q. 36, a.2)

    [2] (Letter to Marinus: PG 91.133-136)

    [3] (تكلم عن ذلك يوحنا الدمشقي في عمله حول الإيمان الأرثوذكسي 8:1).

    [4] De Fide et Symbolo 9.19; Enchiridion 9.3)

    [5] On the Trinity 4.20.29; Tractate on Gospel of John 99.6-7

    [6] (On the Trinity 15.17.29)

    [7] (Tractate on Gospel of John 99.8).

    [8] (To Ablabius: GNO III/1, 56.3-10)

    [9] (trans. A. Papadakis, Crisis in Byzantium [St. Vladimir’s, 1996] 219)

    [10] (trans. A. Papadakis, Crisis in Byzantium [St. Vladimir’s, 1996] 194)

    [11] (Apodeictic Treatise 1: trans. J. Meyendorff, A Study of Gregory Palamas [St. Vladimir’s, 1974] 231-232).

    [12] (Or. 31.27)

    †††التوقيع†††

    "شكراً لله الذي أعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح"

  6. #6
    أخ/ت مشارك/ة الصورة الرمزية الأورثوذكسي السوري
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3384
    الإقامة: سوريا
    هواياتي: الرسم، والقراءة
    الحالة: الأورثوذكسي السوري غير متواجد حالياً
    المشاركات: 156

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الموضوع الذي قَسَمَ الكنيسة: "The Filioque"

    رابعاً: توصيات
    نعلم أن مشكلة لاهوت الـFilioque واستخدامه في قانون الإيمان هو ليس مجرد قضية بين الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية، حيث أن الكثير من الكنائس البروتستانتية التي تعتمد على التراث اللاهوتي الغربي للعصور الوسطى، يهتمون بهذا المصطلح ليعلنوا جزء ضروري من الإيمان المسيحي الأرثوذكسي. وبالرغم من أن الحوار بين عدد من هذه الكنائس والكنائس الأرثوذكسية كانت قد تناول مسبقاً هذه القضية إلا أن أي حل مستقبلي لهذا الخلاف، بين الشرق والغرب حول أصل الروح القدس، يجب أن يشمل كل الجماعات التي اعترفت بقانون إيمان عام (381) كمقياس لإيمانها. ووعياً منا لمحدودية اجتماعاتنا، فإننا نقدم التوصيات اللاهوتية العملية التالية لأعضاء وأساقفة كنائسنا:

    * أن تلتزم كنائسنا بحوار جديد وجدي فيما يتعلق بأصل وشخص الروح القدس، مستخدمين الكتب المقدسة والتقاليد اللاهوتية الغنية لكلا الكنيستين، والبحث عن طرق بنّاءة للتعبير عن ما هو هام ومركزي بالنسبة لإيماننا بهذه القضية الصعبة.
    * وأن ما يميز كل المشتركين في هذا الحوار هو حدود إمكانياتهم لإعطاء تأكيدات دقيقة حول الحياة الداخلية لله.
    * أنه في المستقبل، وبسبب التقدم في التفاهم المتبادل الذي حصل في العقود الأخيرة، فإنه على الكاثوليك والأرثوذكس أن يحجما عن تصنيف تقليد الآخر بالهرطوقي فيما يتعلق بموضوع انبثاق الروح القدس.
    * أن يميز اللاهوتيين الكاثوليك والأرثوذكس بشكل أوضح بين الشخصية الأقنومية والإلهية للروح القدس (التي هي عقيدة مقبولة من الكنيستين) وبين طريقة صدور الروح القدس، الذي مازال ينتظر حل مسكوني نهائي.
    * أن يميز كل الذين يشتركون في هذا الحوار، بقدر ما يمكنهم، بين القضايا اللاهوتية حول أصل الروح القدس وبين القضايا الكنسية حول أولوية السلطة التعليمية في الكنيسة، حتى لو كنا نتابع هاتين القضيتين، بجدية، مع بعضهما.
    * أن يعطي الحوار اللاهوتي بين الكنائس اهتمام شديد للمجامع التي عقدت في كلا الكنيستين بعد المجامع المسكونية السبعة الهامة.
    * أن تستخدم الكنيسة الكاثوليكية، كنتيجة للقيمة النهائية والمعيارية لقانون إيمان (381)، النص اليوناني الأصلي في ترجمة قانون الإيمان من أجل الاستخدام التعليمي والليتورجي.
    * أن تصرّح الكنيسة الكاثوليكية، معتمدة على الاتفاق اللاهوتي وبشكل خاص على تصريحات البابا بولس السادس، أن الإدانة التي قام بها مجمع ليون الثاني (1274) لأولئك "الذين استمروا في نكران حقيقة أن الروح القدس ينبثق أزلياً من الآب والابن" هي حقيقة لم تعد موجودة.

    وإننا نقدم، وبقناعة، لكنائسنا هذه التوصيات معتمدين على دراستنا المكثفة ومناقشاتنا بأن الطرق المختلفة لتقاليدنا في فهم انبثاق الروح القدس لم يعد سبباً لانقسامنا. ونؤمن أن اعترافنا بقانون الإيمان القديم الذي أُعلن في القسطنطينية لابد أن يكون، بممارساتنا الواحدة ومحاولاتنا الجديدة لتحقيق التفاهم المتبادل، أساساً لوحدة أكثر وعياً ضمن الإيمان الواحد الذي يسعى اللاهوت لتحقيقه وتعميقه. وبالرغم من أن تعابيرنا عن الحقيقة، التي كشفها الله عن وجوده، يجب أن تبقى دائماً محدودة ضمن نطاق الفهم والكلمات البشرية، إلا أننا نؤمن بأن "روح الحق" الذي نفخه الرب يسوع على كنيسته والذي يبقى دائماً معنا "ليقودنا إلى كل الحق"[1]. وإننا نصلي لكي لا يكون فهم كنائسنا لهذا الروح عار علينا أو عقبة بوجه الوحدة في المسيح، وإنما لتكون الحقيقةُ التي يقودنا إليها "رباطَ سلام"[2] لنا ولجميع المسيحيين.

    [1] (يوحنا :13-16).

    [2] (أفسس 3-4)

    †††التوقيع†††

    "شكراً لله الذي أعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح"

  7. #7
    أخ/ت مشارك/ة الصورة الرمزية الأورثوذكسي السوري
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3384
    الإقامة: سوريا
    هواياتي: الرسم، والقراءة
    الحالة: الأورثوذكسي السوري غير متواجد حالياً
    المشاركات: 156

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الموضوع الذي قَسَمَ الكنيسة: "The Filioque"

    [align=center]
    وقريباً جداً وثيقة رافينا
    [/align]



    [align=center]
    [gdwl]
    صلوا من أجل ضعفاتي
    [/gdwl]
    [/align]

    †††التوقيع†††

    "شكراً لله الذي أعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح"

  8. #8
    https://www.orthodoxonline.org/forum/members/1-Alexius الصورة الرمزية Alexius - The old account
    التسجيل: Dec 2006
    العضوية: 629
    الإقامة: Europe
    هواياتي: اللاهوت ودراسة الأديان والإسلام خاصةً
    الحالة: Alexius - The old account غير متواجد حالياً
    المشاركات: 3,595

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الموضوع الذي قَسَمَ الكنيسة: "The Filioque"

    وفي العصور الوسطى أقر اللاهوت الغربي بشكل عالمي، متأثراً بتعاليم أنسيلم وتوما الاكيوني، بتمايز كل شخص من الأقانيم الإلهية من خلال علاقته مع الشخصين الآخرين، وخلص إلى النتيجة التي تقول أن الروح القدس لن يتميز أقنومياً عن الابن إذا انبثق عن الآب وحده.
    مشكو اخي الحبيب

    †††التوقيع†††

    تنبيه
    هذا الحساب معلق! وفي حال أردت مراسلتي الرجاء الانتقال لهذا الحساب
    إن كان لديك أي شكوى أو اقتراح أو رأي...إلخ. يمكنك مباشرةً مراسلتي على الخاص

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 2010-09-06, 01:09 PM
  2. مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2010-08-20, 09:43 AM
  3. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2010-07-21, 06:21 PM
  4. "د.رفعت السعيد" يصف مجاورة المساجد للكنائس بـ"التحرش" .. " ما يحدث ببناء مسجد ملاصق ل
    بواسطة ELIAN في المنتدى ملفات الإعتداءات على المسيحيين وإهانة الإيمان المسيحي في الشرق الأوسط
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-01-19, 04:31 PM
  5. أحداث "نجع حمادى" فى عيون الصحافة العالمية.."نيويورك تايمز": القومية وحدت المصريين تا
    بواسطة Alexius - The old account في المنتدى ملفات الإعتداءات على المسيحيين وإهانة الإيمان المسيحي في الشرق الأوسط
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-01-09, 03:01 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •