الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: سيأتي بمجدٍ عظيم

  1. #1
    أخ/ت مشارك/ة الصورة الرمزية الأورثوذكسي السوري
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3384
    الإقامة: سوريا
    هواياتي: الرسم، والقراءة
    الحالة: الأورثوذكسي السوري غير متواجد حالياً
    المشاركات: 156

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي سيأتي بمجدٍ عظيم

    سيأتي بمجدٍ عظيم

    د. رامي عبيد


    في عام 1909، قدّم C.I. Schofield وهو بروتستانتي محافظ، الترجمة المسماة King James للكتاب المقدس، مضمناً إياها حاشية تؤكد على دور إسرائيل في صياغة تاريخ العالم في الحاضر والمستقبل، وقد كتبت [1]Grace Halsell عنه تقول: «يقول سكوفيلد: إن المسيح ليس بإمكانه العودة إلى الأرض إلى أن تحدث حوادث محددة: يجب أن يرجع اليهود إلى فلسطين وأن يستردّوا السيطرة على القدس ويعيدوا بناء الهيكل، وعندئذٍ يجب علينا جميعاً أن ندعم المعركة الكبرى والأخيرة المسماة أرمجدون Armageddon». علماً أن ترجمة سكوفيلد للكتاب المقدس هي الأكثر انتشاراً في الولايات المتحدة.
    وفي العام 1996، انعقد المؤتمر المسيحي ـ الصهيوني الثالث برعاية السفارة المسيحية الدولية (ICEJ)، التي تأسست في 20 أيلول 1980 في مدينة القدس المحتلة ما بين 25 ـ 29 شباط، حيث أقرّ المجتمعون وبالإجماع بياناً يؤكد أن يسوع هو المسيح وسوف يعود إلى القدس، وأن الله أعطى أرض إسرائيل للشعب اليهودي وهذا يتضمن غزّة ومرتفعات الجولان ويهودا والسامرة (الضفة الغربية)، وإن القدس يجب أن تبقى غير مُقسّمة وليس للفلسطينيين حق الإقامة فيها.
    إننا في الحقيقة أمام جماعات على درجة عالية من التنظيم والتنسيق، تتمركز في الولايات المتحدة بشكلٍ أساسي، وتمتلك عدداً هاماً من شبكات التلفزة التبشيرية تدخل بيوت الملايين (منها ما يصل إلى الشرق الأوسط)، يفوق أتباعهم 45 مليوناً في الولايات المتحدة فقط، ومن بينهم كبار رجالات الكونغرس والبيت الأبيض. وهم يُعرِّفون أنفسهم بأنهم «حركة بين المسيحيين تدعم حق اليهود في العودة إلى أرض الميعاد» مُدّعية أن الله ذكر دور الأمم في عودة شعبه (أش14: 1ـ2 و49: 22).
    ضلالات وسموم:
    يؤمن هؤلاء بنظرية Armageddon ويبشّرون بها انطلاقاً من نصّ ورد في سفر رؤيا يوحنا اللاهوتي، تلميذ السيد المسيح وأخو يعقوب بن زبدي، في (رؤ16: 12ـ 16) «ثم سكبَ الملاك السادس جامه على النهر الكبير الفرات فنشف ماؤه لكي يُعدّ طريق الملوك الذين من مشرق الشمس... فجَمعهم إلى الموضع الذي يُدعى بالعبرانية هَرمجدون». ويشرح المبشّر الأمريكي Billy Graham ذلك فيقول: «يتحدث الكتاب المقدس عن حرب عظيمة مقبلة لم يرَ العالم لها مثيلاً وتُشارك فيها كل أمم العالم، يكون مسرحها الأساسي في الشرق الأوسط حيث تتجمّع جيوش العالم في جبل مجدو، وتُسمى معركة هرمجدون، في خضم هذه المعركة المُدمّرة، سيعود يسوع المسيح بمجدٍ وقوّة إلى الأرض ليحكم أمم العالم ويُقيم مملكته المجيدة... وستتركز جيوش العالم على بقعة تسمى هرمجدون (جبل مجدو)». وللوهلة الأولى، يُخيّل للقاريء أنه يشرح ما ورد في سفر الرؤيا، لكن أصحاب هذه النظرية يُبشرون بشيءٍ آخر، إنهم يعتقدون بضرورة اجتماع اليهود على أرض الميعاد، فلسطين كما ورد في الكتاب المقدس، وأن على المسيحيين المُخلِصين تأييد ودعم هذا العمل الذي يمثّل إرادة الله تحقيقاً لمشيئته وتمهيداً للعودة الثانية للمسيح إلى الأرض، بل وأكثر من ذلك حيث يرون كل ما تعمله إسرائيل هو بمباركة وتدبيرٍ إلهيين. ويدعمون أباطيلهم بما ورد في سفر حزقيال (حز38: 14 حتى 39: 16) في قراءة يهودية صرفة للعهد القديم.
    المنظمات والهيئات المتصهينة في العالم:
    نذكر أهم الهيئات التي تمثل هؤلاء والمعروفة في العالم: السفارة المسيحية الدولية في القدس المحتلة ICEJ، المؤمنون بإسرائيل من الكنيسة الانغليكانية في إسرائيل (ITAC)، أصدقاء إسرائيل المسيحيين (CFI)، أصدقاء إسرائيل المصلين (PFI)، جسور من أجل السلام BFP، الجماعة المسيحانية الأميركية AMF، الاتحاد اليهودي المسيحاني في أميركا MJAA، يهود لأجل يسوع JFJ، أخوية مريم الإنجيلية ESM، المجلس المسيحي واليهودي CCJ. وبين أهم زعمائهم المعاصرين نذكر في الولايات المتحدة: John Walvoord, Hal Lindsey[2], Jerry Falwell, Pat Robertson[3], Mike Evans, Chales Dyer وفي بريطانيا: Derek Prince, David Pawson, Lance Lambert, Walter Riggans وفي ألمانيا Basilea Schlink.
    قراءة تاريخية:
    منذ القرون الأولى للمسيحية كانت هناك جماعات تترقّب العودة الثانية للمسيح وتعتبرها وشيكة الحدوث، كان هذا التيار يدعى بالألفية Millenarianism (المؤمنون حرفياً بعودة المسيح الثانية ليحكم الأرض مدّة ألف عام)، وقد امتد في العالم المسيحي واتخذ موقفاً معادياً للكنيسة، إلا أنه حتى القرن السابع عشر لم يتخذ هذا التيار أي طابع يدعو لعودة يهودية إلى أرض فلسطين. في العام 1560م، شجع النائب البريطاني Henry Finch بعض اليهود على المطالبة بحقهم بالعودة إلى أرض الميعاد، مستنداً بشكلٍ أساسي لما ورد في (أشعياء43: 5ـ7) ليصبح رائد حركة المتصهينين المعاصرة. وعمد البعض من المسيحيين أيضاً إلى تفسير بعض النصوص التوراتية بأنها مقاصد الله بلمّ شمل شعبه إسرائيل من البلدان التي تشتت إليها إلى أرضهم (فلسطين)، كما في (إرميا31: 10ـ12، أشعياء60...الخ). لكن تجدر الإشارة إلى أن الدوافع الدينية لم تكن دائماً وراء فكرة ترحيل اليهود خارج أوربا، حيث كانت الكراهية لهم وتهجيرهم من روسيا دافع هام للكثيرين للتفكير بإنشاء وطن يجمعهم. ويحضرني هنا نص رسالة وجهها وزير الخارجية البريطاني اللورد Palmerston إلى السفير البريطاني في القسطنطينية، عام 1840. يقول فيها: «إن من الأهمية للسلطان أن يُشجع اليهود على أن يعودوا إلى فلسطين ويستوطنوا فيها بسبب الثروات التي سيحملونها معهم والتي ستزيد من مصادر السلطنة... وأتمنى لو يقوم سعادتكم وبقوّة بنصح الحكومة التركية أن تقدّم كل التشجيع لعودة يهود أوربا إلى فلسطين». وبين القرنين السادس عشر والثامن عشر، كانت ترتفع أصوات من هنا وهناك في أوروبا تُشير إلى أن مقاصِد الله هي في عودةِ شعبه إلى وطنهم وتدعو القادة المسيحيين إلى خدمة إرادته حتى يعود المسيح إلى الأرض كما وعد. وفي أواخر القرن التاسع عشر، حظي الصحفي اليهودي Theodore Herzl راعي المؤتمر الصهيوني الأول في سويسرا عام 1897، بدعمٍ هام من صديقه الحميم القس الإنجليزي الأصل William Hechler المُقرَّب من الحكومة البريطانية، إذ كتب هذا إلى قيصر ألمانيا Wilhelm II يطلب إليه تقديم الدعم لهجرة اليهود واستيطانهم في فلسطين. وقد أحسنَ اليهود الأوربيّون استغلال ظروف الحرب العالمية الأولى وانتزعوا وعد بلفور، حيث كان Balfour وبعض من القيادة العسكرية، ومنهم الجنرال Allenby الذي انتزع القدس من العثمانيين، من أبرز المتصهينين في بريطانيا.
    أما في الولايات المتحدة فقد كان لوصول المبشّرين إليها، وبينهم عدد كبير من المتصهينين، بحثاً عن حرية دينية في عالم جديد بعيداً عن نفوذ الكنيسة البابوية، دورٌ كبير في نمو وازدهار تلك الجماعات، وخاصةً بعد أن تطلّعت إسرائيل إلى الدعم الأمريكي. كانت تلك الحركات تُناصر المطالب الإسرائيلية ورأى فيها اليهود خيرَ سندٍ فزادت من نفوذها وتغلغلها حتى باتت كالسرطان المنتشر في جسم المجتمع الأمريكي والمهدِّد بالانتشار خارجه.
    كيف يتحدثون إلى العالم المسيحي؟
    هذا ملخص لرسالة إذاعية مقتبسة من Stan Goodenough's «Bible Briefing» ونشرتها السفارة المسيحية الدولية في القدس المحتلة عام 1997 (هم يتحدثون عن أنفسهم ـ مترجَم ومختصَر بتصرف):
    (أخيراً صار لليهود وطن خاص بهم بمأمنٍ من anti- Semitism ((أعداء السامية)) للمرة الأولى من ألفي سنة، وعودة ولادة إسرائيل هي رسالة من الله للبشرية أجمع تترجمها نبوءة حزقيال «لأنه هكذا قال السيد الرب هاأنذا أسأل عن غنمي وافتقِدها... وأخلصها من جميع الأماكن التي تشتت إليها في يوم الغيم والضباب وأخرجها من الشعوب وأجمعها من الأراضي وآتي بها إلى أرضها وأرعاها...» (حز34: 11ـ15)، وقال إرميا: «هاأنذا أجمعهم من كل الأراضي التي طردتهم إليها بغضبي وغيظي وبسخطٍ عظيم وأردّهم إلى هذا الموضع وأسكنهم آمنين» (إر32: 37). إلا أن معظم العالم لم يُنكر على اليهود حقهم في أرضهم... إن عودة اليهود إلى فلسطين قد نَفَضَت غبار القرون الطويلة الذي كان يُعمي أبصار المسيحيين، وجَعلهم يُدركون حقيقة أنّ أمّة إسرائيل لا تزال تحتل مكاناً أساسياً متميزاً في التدبير الإلهي للجنس البشري، بينما لا يزال أعداء السامية ومنهم الكثير من المسيحيين يُفبركون الحقائق ويعتقدون أن اليهود يعودون إلى فلسطين لكي يواجهوا المزيد من غضب الله وقَصاصِه... هذه العودة لليهود من أربع زوايا الأرض تساعدها منظمات مسيحية كثيرة ومنها سفارتنا المسيحية الدولية في أورشليم التي يسعى أحد برامجها إلى مساعدة اليهود في العودة إلى وطنهم).

    [1]ـ Grace halsell: كاتبة كانت من أتباع هؤلاء المتصهينين ثم خرجت عنهم، ترجمة د. محمد السماك.

    [2]ـ Hal Lindsey: من أشهر دعاتهم وعلى علاقة طيبة جداً بالبيت الأبيض، مؤلف كتاب «آخر أعظم كرة أرضية».

    [3]ـ Pat Robertson: من دعاتهم المتنفذين جداً في صفوف أعضاء الإدارة الأمريكية.
    السفارة المسيحية الدولية في القدس: هيئة متصهينة أسسها مجموعة من المسيحيين المتصهينين في القدس عام 1980 وهدفها كما تعلنه بنفسها مساعدة اليهود على العودة إلى أرضهم.

    †††التوقيع†††

    "شكراً لله الذي أعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح"

  2. #2
    أخ/ت مشارك/ة الصورة الرمزية الأورثوذكسي السوري
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3384
    الإقامة: سوريا
    هواياتي: الرسم، والقراءة
    الحالة: الأورثوذكسي السوري غير متواجد حالياً
    المشاركات: 156

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: سيأتي بمجدٍ عظيم

    هل نحن عميان؟
    إن المشكلة مع هذه الجماعات أنها تقذفك بوابل من الآيات المقتطعة بعناية فائقة من العهدين القديم والجديد وتقول لك هكذا يقول الكتاب المقدس!؟ ويستعمل مُبشروها شتى وسائل التأثير النفسي الممكنة. وإذا ما تسنّى لك مشاهدة بعض محطاتهم التلفزيونية تشاهد شخصاً يبكي ويضحك، يبتسم ويكشر، ويصرخ ويوبخ ويلاطف سامعيه، ويقفز ويركض أمامهم في محاولات لإقناعهم إلى أن ما يتفوّه به هو أصل الحقيقة.
    نعم إن الكتاب المقدس واضح لكنه بالغ العمق وليس بهذه السطحية حتى يُقولبَه كل من يشتهي على شاكلة عقله الملتوي. إنه مشيئة الله وكلامه لخلائقه، وليس أحدٌ يعرف كنهه غير روحه القدوس الذي أوحى به «إن كل نبوة الكتاب ليست من تفسير خاص لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس» (2بط1: 20ـ 21). والروح القدس أُعطيَ بالمسيح إلى الكنيسة وهو يعمل فيها ويقودها، فللكنيسة إذاً (الجماعة المؤمنة) وحدها أن تفهم الكتاب وتُفسِّره.
    في مقالٍ سابق نُشر في هذه النشرة[1] على عددين كُنت بيّنت كيف أن العبرانيين ليسوا الشعب المقدس لله منذ أن جاءهم الرب يسوع ودعاهم للإيمان به فرفضوا وصلبوه وجعلوا دمه على ذُريتهم (متى27: 25). وهم الذين حكموا على أنفسهم بالاقتطاع من كرمة الرب عندما سألهم ماذا يفعل صاحب الكرم بالكرامين الأردياء الذين قتلوا عبيده وابنه، فأجابوه «أولئك الأردياء يُهلِكهم هلاكاً رديئاً ويُسلّم الكرم إلى كرّامين آخرين يُعطونه الأثمار في أوقاتها» فقال لهم «ملكوت الله يُنزع منكم ويُعطى لأمةٍ تعمل أثماره» (متى21: 33ـ 46). والأمة التي أُعطي لها هي الكنيسة حيث أبناؤها (المؤمنون الحقيقيون) هم أبناء الله الآب بيسوع المسيح «إلى خاصته (اليهود) جاء وخاصته لم تقبله وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنين باسمه» (يو1: 11و 12). وهذا يكون إذا لم تنحرف الكنيسة وتسقط في أخطاء إسرائيل القديم من حقدٍ وعنصرية وكراهية للشعوب والإثنيات الأخرى. والكنيسة الرسولية كانت ولا تزال أمينة وفية لتعاليم سيدها الذي افتداها واقتناها بدمه الخاص، وهي إسرائيل الجديد والشعب المختار بيسوع المسيح، رسالتها خدمة ومحبة وسلام للبشر جميعاً على كافة ألوانهم وأديانهم وقومياتهم، وقدرها أن تغسل أقدام المعذَّبين وتمسح دموع الباكين في هذا العالم لسببٍ بسيط، هو إيمانها المطلق بأن كل إنسان هو مخلوق على صورة الله وأن المسيح ماتَ فداء للبشر جميعاً دون تمييز وليس لأجل فئة دون أخرى.
    لا يمكن للكنيسة أن تترقّب دمار العالم انتظاراً لمجيء مخلصها، أما كيف سيجيء فهذا شأنه وهو طلب إلينا ألا نسأل عن ذلك الوقت وتلك ا لساعة (أع1: 6ـ 7 ومت24: 36)، بل الأجدر بنا أن نسهر ونصلّي متممين مشيئته فمتى جاء نفرح بلُقياه فرح العذارى العاقلات بلقاء العريس (مت25: 10) بدل الترهيب والوعيد بحروب وكوارث وضحايا أبرياء.
    لقد تنبّأ أنبياء العهد القديم بانهيار دولة إسرائيل عندما رأوا أن الشعب حادَ عن طريق الربّ وانجرف في ضلالات الأمم الوثنية ولم يبقَ أميناً لما اختيرَ لأجله، فحدث السبيّ وانتهت مملكتهم، ثم خرج فيما بعد أنبياء آخرين في زمن السبي يُعزّون الشعب، الذي أدرك ضلاله وقصاص الله العادل، بأنّ الرب أمين لمواعيده وسيعود فيجمعُ شتات شعبه ويردُّهم إلى أرضِهم كما كانوا بعدما أدّبهم ليعلموا أنه معهم بقدر ما هم أمناء له ولوصاياه. ولما جاء المسيح الذي هو غاية العهد العتيق وتحقيق كل النبوءات، أعلن تمام نُبوّات العهد القديم به، وأسس كنيسة الشعب المختار الجديد للرب على مبادئ جديدة، بحيث تكون صورة منظورة للكنيسة السماوية اللامرئية، على رجاء أن تجتمعا يوم القيامة. وعليه لا يجوز أن تُحمَّل نبوءات العهد القديم ما لا تحتمله ولا أن تُفبرك وتُقولب لتُرضي أهدافاً سياسية وبشرية أو لتشبع نفوسَ حفنةٍ مريضة من مصاصي الدماء والمهووسين بالحرب والمجد الباطل، الذي شاء القدر أن يكونوا في مراكز تمكّنهم من اللعب بحياة كثير من الأبرياء، فانطلقوا يشنون الحروب ويشعلون مناطق العالم بالدّمار والخراب لأهداف أنانية ودنيئة غير ظاهرة تحت غطاء تحقيق مشيئة الله واستعجالاً لنزول المسيح، مدعومين بغطاء ديني من قبل بعض الضّالين والمُضَلّلين الذين يعبثون بعقول كثير من البسطاء ليدفعوا بهم إلى اعتناق ضلالاتهم وهرطقاتهم. نتساءل هنا ما الفرق بين حالات الانتحار الجماعي التي حدثت وتحدث بين حين وآخر استعجالاً للوصول إلى العالم الآخر، والسعادة المطلقة لدى بعض من أتباع الضلالات والعبادات الشيطانية، وبين تسويغ شرّ الحروب والمذابح وتهجير شعبٍ من أرضه تعجيلاً بمجيء المسيح وتحقيق الملكوت الألفي كما يزعمون؟! إن الإنجيلي يوحنا والرسل والأنبياء والمسيح كافة أبرياء من مثل هؤلاء الذين يأتون في ثياب الحِملان وهم في ذواتهم يحملون السم والموت «احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتون بثياب الحملان وفي داخلهم ذئاب خاطفة من ثمارهم تعرفونهم». هؤلاء يقول فيهم له المجد «يأتي عليكم كل دم زكي سُفِك على الأرض من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن برخيّا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح» (مت23: 35) وإلى دم آخر طفلٍ أو شيخ أو امرأة يُسفك بلا ذنب على هذه الأرض في كل بقعة تلتهم أبناءها نيرانُ حروبهم.
    الكنيسة الرسولية بعيدة كل البعد عن سفاسفهم الدنيئة، وتعليمها واضح: «العهد القديم كلمة الله إلى العالم أجمع من خلال شعب صغير اختاره ليوصل الرسالة، لم يُميِّزه عن غيرهِ من الشعوب بشيء ولم يَختره لتميُّزه عنهم بأي شيءٍ، ولما فشلَ الشعب المختارُ أن يوصل إرادة الله وأن يكون بركةً للأمم، أرسلَ الله في ملء الزمان ابنه الوحيد (كلمته) متجسداً من عذراء طاهرة ليعلن إرادته على الملأ فآمن من آمن وأعرض من أعرض، وصارت الكنيسة هي الشعب المختار الجديد المُكلّف بنقل إرادة الله للبشر، وهي محور تدبيره لخلاص العالم أجمع في النهاية، فلم يبقَ للاختيار القديم من معنى. والعهد القديم يروي سيرة التدبير الإلهي منذ فجر الخليقة إلى الكنيسة، عندما نقرأ فيه، يجب أن نتلمّس وجه يسوع ونبحث عن تهيئة العالم لمجيئه المجيد، فهو غاية العهد القديم وإتمام كل النبوءات. وتعلن الكنيسة في قانون إيمانها أنه سيعود بمجد عظيم ليدين الأحياء والأموات ولا فناء لملكوته. ولكنها لا تنتظر قدومه بطائرات حربية ولا على متن الدبابات ولا بالصواريخ النووية فوق أشلاء خليقته «ابن الإنسان لم يأت ليهلك الناس بل ليُخلّص» (لو9: 56)، وليس كما يفعل مُصدِّروا الحرية والديمقراطية والعدالة للشعوب، بل بغتةً سيأتي بمجدٍ ملائكي عظيم "تحيط به مراتب الملائكة». الكنيسة تفهم العهد القديم بنور يسوع المسيح وهي لا تنتظر مجيء يسوع المسيح الثاني بنور نبوءات العهد القديم. يجب التمييز في هذا، وإلا عُدنا إلى حالة أشبه بفترة مجيئه الأول عندما كان كثرةٌ من اليهود ينتظرونه ملكاً يطرد الرومان ويقيم لهم ملكوتاً أرضياً زائفاً يُرضي أحلامهم الشهوانية بالسيطرة على الشعوب واستعبادها باسم الله.
    أخيراً:
    في مرحلة عصيبة كهذه ندرك أننا نقترب أكثر فأكثر من آخر الزمان، عزاؤنا كلمات السيد المسيح ورسله التي سبقت فأنبأت بهذه الأيام. لم ولن تُشعل الكنيسة حروباً ليأتي ربُّها، ولن تتسبب بمقتل أحد استعجالاً لقدومه، بل تملأ مصابيحها زيتاً وتترقّب الآتي من البعيد وهو القريب جداً منها، لأنه مقيم فيها بحالٍ غير منظورة، وهي ملكوته على الأرض. يؤلمنا كم نحن بحاجة إلى محطة تلفزيونية فضائية كنسية متخصصة لفضح الهرطقات التي تلتهمنا بمساعدة أرقى أنواع التكنولوجيا ونحن لا حول لنا ولا قوة. وختاماً، تحذيرات تأتي بلسماً في نهاية الحديث الذي حاولت اختصاره لكن الموضوع طويل وشائك.
    «سيقوم أنبياء ومُسحاء كذبة ويُعطون آياتٍ عظيمة وعجائب حتى يُضلوا ولو أمكن المُختارين أيضاً» (متى24: 24).
    «ولكن أيضاً في الشعب أنبياء كذبة كما سيكون فيكم أيضاً معلمون كذبة الذين يدسّون بدع هلاك وإذ هُم ينكرون الرب الذي اشتراهم يجلبون على أنفسهم هلاكاً سريعاً وسيتبع كثيرون تهلكاتهم الذين بسببهم يُجدَّف على طريق الحق وهم في الطمه يتجرون بكم بأقوال مُصنّعة الذين دينونتهم منذ القديم لا تتوانى وهلاكهم لا ينعس... أما هؤلاء فكحيوانات غير ناطقة طبيعية مولودة للصيد وللهلاك يفترون على ما يجهلون فسيهلكون في فسادهم آخذين أجرة الإثم الذين يحسبون تنعّم يوم. لِدة أدناس وعيوب يتنعمون في غرورهم صانعين ولائم معكم. لهم عيونٌ مملوءة فسقاً لا تكفّ عن الخطيئة خادعون النفوس غير الثابتة. لهم قلبٌ متدرّب في الطمع أولاد اللعنة... هؤلاء هم آبارٌ بلا ماء غيوم يسوقها النوء. الذين قد حُفظ قتام الظلام إلى الأبد. كان خيراً لهم لو لم يعرفوا طريق البر من أنهم بعدما عرفوا يرتدون عن الوصية المقدسة المسلمة لهم وقد أصابهم ما في المثل الصادق كلب عاد إلى قينه وخنزيرة مغتسلة إلى مراغة الحمأة» (2 بط2: 1ـ 22).
    كلام القديس بطرس، هامة الرسل، خير رد للكنيسة على أمثال هؤلاء، وليتنا نعي أنه ليس كل من رفع صليب الرب يرفعه مبشراً بالمحبة والفداء. فهناك من رفعه ويرفعه لقتل البشر باسمه، ويحتل الأراضي مبرراً أعمال الشيطان في العالم، أما نحن، في كنيسته، فنحمله وراء الفادي ليصل سلامه قلوب الناس جميعاً، ببذل الذات والتضحية ومحبة الآخرين بصدق عميق، أياً يكن جنسهم أو عرقهم أو لونهم أو دينهم، حباً ووفاء للذي أحبّ حتى موت الصليب، له كل مجد وإكرام إلى دهر الداهرين، آمين.
    المراجع:
    1. Christian Zionism: www.Christianactionforisrael.org
    2. Christian Support for the state of Israel: www.Religioustplerance.org
    3. Christian Zionism: http://mb-soft.com/believe/text/czionism.htm

    [1]ـ النشرة: السنة العاشرة 2001، العددين 8، 9: ملكوت الله ينزع منكم.


    [align=left]
    النشرة العدد الثالث 2004[/align]

    †††التوقيع†††

    "شكراً لله الذي أعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح"

المواضيع المتشابهه

  1. أنت عظيم أيها الكاهن،
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى الأسرار المقدسة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2010-05-20, 12:06 PM
  2. محمد عبد الرحمن يكتب .. الفتنة الطائفية في مصر: حسن v/s مرقص .. " سيأتي يوم يتظاهر في
    بواسطة ELIAN في المنتدى ملفات الإعتداءات على المسيحيين وإهانة الإيمان المسيحي في الشرق الأوسط
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-01-22, 04:40 PM
  3. هَا أنا أبشركم بفرح عظيم (القديس يوحنا الذهبي الفم)
    بواسطة بندلايمون في المنتدى من الميلاد حتى الظهور الإلهي - الغطاس
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 2009-12-14, 01:32 PM
  4. كيدهن عظيم !!!!!!!
    بواسطة مخائيل في المنتدى الترفيه
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2009-01-26, 10:03 AM
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2008-06-05, 08:12 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •