الصليب المقدّس
"لصليبك أيّها المسيح نسجد ولقيامتك المقدّسة نمجّد"
I.أحد السجود للصليب
هناك عدة أعياد نقيم فيها تذكارات للصليب المقدّس في الدور السنوي وهي الخمسة التالية:
1.تذكار العثور على الصليب في 4 آذار.
2.أحد السجود للصليب في الأسبوع الثالث من الصوم الكبير، والذي نُقلت إليه خدمة الرابع من آذار.
3.عيد رفع الصليب في 14 أيلول
4.عيد ظهور الصليب في السماء في 7 أيار.
5.فترة مجيء الصليب 1-15 آب حيث كان يُعرض للسجود.
بالطبع كلّ هذه الأعياد تختصّ بموضوع السجود لخشبة الصليب المقدّس أو برفعها أو تذكار العثور عليها. إلاّ أنّ عيد الصليب المقدّس هو يوم الصلب، الجمعة العظيمة. إنّ تسابيح هذه الأعياد بتنوّعها تأخذ طابعَين. الأوّل يهتمّ بتسبيح وإكرام خشبة الصليب المقدّسة (الصليب)، والطابع الثاني هو الذهاب إلى حدث الصلب والفداء والمصلوب وتلاميذه.
أمّا تذكار السجود للصليب فقد ارتبط مع الأحد الثالث من الصوم من القرن السادس كما نستدلّ من المخطوط الأورشليمي (366Q. 22B) وذلك في تذكار نقل خشبة الصليب من أفاميا إلى أورشليم أيّام يوستينوس الأوّل أو الثاني.
لدينا شواهد أخرى من القرن العاشر عن هذا العيد في القسطنطينيّة في عصر الطقوس الفلسطينيّة في بيزنطية قسطنطين بورفيرويينيتوس (ΚωσταντίνοςΠορφιρογέννητος). ولكن يبدو أنّ هذا العيد بقي حتّى القرن الثاني عشر ربّما محصوراً في القسطنطينيّة فقط في كنيسة "Agia Sofia" ثمّ بعدها تعمّم العيد وشاع.
بينما ترانيم وقراءات أعياد الصليب مثل رفعه (14 أيلول) تتكلّم عن حدث الصلب بين لصَّين وتتكلّم عن الصليب كقصّة، فإنّ ترانيم وقراءات هذا الأحد (الثالث من الصوم)، تأخذان الطابع الثاني من مفهوم الصليب، فهي تمدح وتكرّم الصليب ليس كخشبة مقدّسة وإنّما" كطريق" للقيامة وتتكلّم عن الصليب كقضية، وتعرض الصليب كـ "مذبح" للمسيح ومن بعده للمسيحيّين، وهذا واضح في الإنجيل خاصّة كما نرى فيما بعد.
كذلك تتكلّم الرسالة عن المسيح كرئيس كهنة قدَّم ذاته وصار الذبيح والذبيحة، "القابل والموزع" (عب 4، 14-16). ومن بعد هذا الأحد (الأسبوع الرابع من الصيام) تبدأ الطقوس والنصوص تتعمّق في معنى ذبيحة المسيح، لتدخل إلى "ما بعد الحجاب الأوّل للهيكل". إنّ السجود للصليب في وسط الصوم المقدّس له سببان، الأوّل هو روحيّ والثاني كتابيّ. فإنّ رفع الصليب في منتصف فترة الصيام يعزّي قلوب المؤمنين الذين أنهوا النصف الأوّل بالجهاد والنسك ويطلّون الآن على النصف الثاني من الطريق، فيتأمّلون بمقدار آلام السيّد وصبره ويقتدون بها، ويتأمّلون بثمار الصليب والقيامة فيتعزّون ويثابرون على الدرب بفرح وثبات.
ولكن السجود للصليب في وسط الصيام، ونصبه في وسط الكنيسة يذكّراننا بالعود الذي زرعه الله في وسط الفردوس، وبصليب المسيح الذي نُصب في وسط الأرض (كما تقول التسابيح، الأودية الثامنة، سحر الأربعاء من الأسبوع الرابع).
II.ثمار الصليب
بعد موت المسيح صلباً أصبح الصليب أحد الأركان الأساسيّة التي تساعد على تذكيرنا بخلاصنا، فلم يعدْ عاراً بل أصبح مطلباً وعنواناً للمجد بعد أن كان أداة تعذيب. لقد كان قبل المسيح معتبراً موتاً للعبيد (في 2، 8؛ عب 12، 13؛ 2، 3) لهذا صار عثرة لليهود وحماقة للأمم (1 كور 1، 23).
عند الصليب يتعثّر الفكر الأفلاطونيّ، والدِّين اليهوديّ، ومن بعده الإسلام الذي هو خليط فلسفيّ ويهوديّ ومسيحيّ. حيث الجسد والآلام وكلّ مظاهر التبدّل والفساد تحمل ما هو عكس التنـزيه والخلود ولاتسامي الذي يتمتّع به الله. وتختلط هذه المظاهر في عمقها مع الفساد الخلقيّ ومسؤوليّته. لذلك سأل اليهود المسيح لما رأوا ذلك الأعمى منذ مولده، مَن أخطأ هذا أم أبواه. لذلك لكلّ هذه الأديان والفلسفات لا يمكن أن يجتمع لمجد الإلهيّ مع عار الصليب. ولا يمكن لله المنـزّه أن يتجسّد كما "لا يجتمع النور مع الظلمة"، بحسب قول يوحنّا الحبيب. أمّا الأخير والإنجيل فما لا يجتمعان ليسا الأطراف الماديّة وإنّما المتخالفات الخلقيّة. لذلك يمكن لله أن يحمل جسداً ولكن حاشى لله أن يُخطئ. لهذا إنّ التجسّد وأيضاً حتّى الصليب لا يشكّل إهانة لله بقدر ما يشير إلى كرامتنا في عينَيه. عندما ينحني الوالد ليخدم الأولاد لا يصير عبداً لهم ولكن فعلاً أباً؛ فتواضعه لا يهينه ولا يمسّ جوهره على العكس يرفع من ذلك ويؤكّد على قيمة أولاده في عينَيه. صلب المسيح، وما دام بحريّته وليس عقاباً له، يدلّ على مقدار الحبّ الإلهيّ للإنسان وعلى الخطوة العالية للأخير في قلب الله. لهذا لم يكن الصليب تعبيراً عن تدنّي الله وإنّما عن حبّه كما قال المصلوب ذاته، "ليس حبّ أعظم من هذا أن يبذل الإنسان نفسه عن أحبّائه".
أَلم يهزأ اليهود بيسوع على الصليب، وليس أكثر من هذا المشهد تعبيراً لهم عن الضعف والخطيئة، وهم لم يدركوا سرّ الصليب (متى 27، 39-44). ويسوع ذاته تنبّأ أنّ الجميع يشكّون به عندما يُرفع على الصليب (متى 26، 31).
لكن يسوع كان يؤكّد على ضرورة الصليب من قبل آلامه (متى 16، 21). أمّا التلاميذ فقد احتاجوا زمناً حتّى العنصرة ليعلنوا ضرورته أيضاً لهم، فاهمين قصد الله منه.
صلب المسيح يشكل النقطة الفصل في فهم وإعطاء معنى الصليب. فالمسيح وإن عُلّق على عود شجر (الصليب) كملعون إنّما ذلك ليشترينا من لعنة الشريعة (غل 3، 13، كول 2، 14-15). لذلك ينادي بولس بالمسيح مصلوباً عثرة لليهود وحماقةً للأمم (1 كور 1، 23).
III.الصليب في الطقوس والتسابيح
تستخدم الطقوسُ والتسابيحُ الصليبَ في وجهَيه. الوجه الأوّل عندما يستخدَم كإشارة، أو أيقونة، ويكرم كخشبة العود المقدَّس، والمقدِّس أيضاً. كما تستخدمه في وجهه الثاني كطريق وحياة ومسلكيّة للمسيحيّ امتداداً بالسيّد.
1.الصليب في الطقوس
منذ نشأة المسيحيّة عاش المسيحيّون صرخة بولس الرسول: "حاشى لي أن أفتخر إلاّ بصليب ربّنا يسوع المسيح". وصار الصليب هو علامة المسيحيّة وإشارتها ورمزها الأوّل. وهو الأيقونة المسيحيّة الأولى. أي التعبير والصورة الحيّة عن سرّ الفداء. والصليب هو "أيقونة الأيقونات". لأنّ كلّ أيقونة إنّما تتكلّم بشكل ما عمّا قدّم أو ساهم في سرّ الفداء أو ما نتج عنه، السرّ الذي يشكّل الصليب أيقونته. فأيقونة الميلاد مثلاً أو العنصرة أو العجائب أو وجوه القدّيسين وحياتهم كلّها حدثت بسبب ومن أجل سرّ الفداء أي الصليب. ولذلك قبل تنصير الإمبراطوريّة مع قسطنطين الكبير، كان الصليب هو الأيقونة الأولى والأساسيّة التي رسمت في الدياميس أو دخلت إلى العبادة والطقوس.
لذلك لا يخلو طقس ولا أيّة حركة من شكل الصليب فالمسيحيّ يرسم الصليب في الصلاة عند كلّ كلمة تمسّ قلبه المصلّي وعند كلّ اسم يعني لخلاص معنىً خاص. ونرسم الصليب عند أي مفصل من الحياة العامّة في سفر أو حدث، ومن الحياة اليوميّة كالطعام والخروج والدخول، والنهوض والنوم، والصلاة والسجود.
والكنيسة تعطي وتبارك كلّ شيء بإشارة الصليب وتستقبل كلّ شيء بإشارة الصليب. فكلّ تقديس هو مرافق بحركة رسم إشارة الصليب.
ولم يكن تأثير الصليب على الفنّ الكنسيّ المستخدَم في الطقوس أو المعابد أو التزيين تأثيراً صغيراً. حتّى أنّ المعبد ذاته حال إلى أن يأخذ شكل الصليب. المجمعات والأديار الكنسيّة أيضاً لكتلها تأخذ مرّات عديدة شكل صليب. الصليب يطبع كلّ حركة وينطبع على كلّ طقس أن فنّ مسيحيّ بشكل مميّز وأساسيّ.
كما تكرّم الكنيسة بشكل خاصّ القطع من خشبة الصليب المقدّس، ويرد ذكر ذلك منذ أيّام القدّيس غريغوريوس النيصصيّ (PG 46, 989).
2.الصليب في التسابيح
*أ.في الكتب الكنسيّة
كلّ أنواع التسابيح الكنسيّة تغني صورها وتعمق معانيها باستخدام صور الصليب ومفاهيمه. ولكن هناك البعض منها يتخصص في موضوع الصليب، ونذكر منها:
§في كتاب المعزي للألحان الثمانية: هناك 16 قانوناً للصليب نظم يوسف ناظم التسابيح ΙωσήφοΥμνογράφος، يومَي الأربعاء والجمعة (2×8 ألحان)= 16؛ في صلاة الغروب كلّ يوم على "يا ربّ إليك صرخت" (استيشيرات) وعلى الأبوستيخا هناك ما يسمّى بقطع صليبيّة (مختصّة بالصليب)؛ في صلاة السحر: يومياً في الكاثسماطات والاكسابستلاريّات والأبوستيخا؛ في القداس: ضمن المكارزمي؛ الصليبيّة والوالديّة: وهي الوالديّات ليوم الأربعاء والجمعة؛ الشهوديّات: المختصّة بالشهداء والتي هي غنيّة بذكر الصليب الذي حمله الشهداء؛ في الأكروستيخيذا (ακροστιχήδα): "بدايات الأبيات" كما في قانون يوم الجمعة للحن الرابع ليوسف مثلاً:" των προσκυνούντων πάντες υμνούμεν ξύλον Ιωσήφ".
§في التريودي: في الوالديّات والصليبيّات خاصّة لأيّام الأربعاء والجمعة؛ قانون أندراوس؛ الأحد الثالث من الصوم والأسبوع الذي يليه (الرابع)؛ الأسبوع العظيم، وخاصّة الجمعة العظيمة.
§في البندكستاري: لا ينقطع ذكر الصليب رغم جوّ القيامة، لأنّه "بالصليب صار الفرح لكلّ العالم". فتؤخذ كثير من الطروباريّات من المعزّي خاصّة لأيّام الأربعاء والجمعة وتضاف إلى ترانيم الفصح.
§في الميناون: خاصّة في الأعياد التي سبق ذكرها (الخمسة): 14 أيلول، عيد رفع الصليب، وتؤخذ فيه عدّة صور من حياة موسى ترمز للصليب المقدّس؛ 13-21 أيلول وهو أسبوع رفع الصليب؛ 7 آذار، عيد ظهور الصليب المقدّس في السماء؛ 31 تموز، عيد حضور الصليب؛ 1-15 آب، وفيه نبدأ بترتيل كاطافسيات الصليب، ونعيد تذكار حضور الصليب؛ هذا بالإضافة إلى الوالديّات والصليبيّات لأيّام الأربعاء والجمعة. وأيضاً يذكر الصليب بشكل خاصّ في أعياد لقدّيسين شهداء أو عذّبوا (احتملوا الصليب) مثل أشعياء النبيّ وسواه.
§قانون الصليب: وهو اقتداء بصلوات المديح، ويتألّف من 24 بيتاً، مرّات عديدة متوازية ومتشابهة ومتطابقة مع أبيات المديح.
*ب.في رسوم كتابيّة
تتنوّع الرسوم الكتابيّة التي يستخدمها الأدب المسيحيّ والفنّ الكنسيّ والتسابيح وتدور حول موضوعَيه، الأوّل حول الرسوم التي تشير إلى إشارة الصليب وفعلها ونعَمها، والثاني حول معاني الصليب كطريق بذل وحياة وموت وقيامة.
§من أهمّ الصور الكتابيّة في العهد القديم التي سبقت وصورت رسم الصليب:
-الحية النحاسيّة: التي رفعها موسى في البرية (عدد 21، 6) والمسيح ذاته يفسّرها كرمز لرفعه على الصليب (يو 3، 14-15) وهكذا استخدمها بولس الرسول (1 كور 10، 9)، والآباء القدّيسون والمفسّرون من بعده (PG 94, 1923) و (PG 98, 229).
-العبور (خر 14، 15-25): حين ضرب موسى، وكما تقول الترانيم، مستوية ثم مخالفة (بشكل صليب) فشقّ البحر الأحمر وأجاز إسرائيل ماشياً على اليبس. وهذه الإشارة المسبقة للصليب يستخدمها الدمشقيّ في نظمه للترانيم الكنسيّة (PG 94, 1132-3) و(PG 98, 236).
-موسى وعماليق: حين بسط موسى يدَيه بشكل صليب (خر 17، 8-16).
-ماء مرة: حين ضرب موسى الصخرة بالعصا (رمز الصليب) (عدد 20، 1-13) وهكذا عندما عُلِّق المسيح (الصخرة) على الصليب (العصا) أخرج الحياة من جنبه الطاهر (دماً وماءً). كما ترد في ترانيم التريودي (الأودية الثالثة، سحر الأربعاء الأسبوع الرابع) ماء مرة: (خر 15، 22) (PG94, 1133).
-عصا هرون (عدد 17، 17-58): التي أفرعت وأعطت حياة، كما أفرع الصليب خلاصاً وهو كان معتبراً لعنة (ميت).
-يونان النبيّ: عندما بسط يدَيه في جوف الحوت البحريّ بشكل صليب مثل القيامة العامّة بالصليب.
-عود أليشع: عندما جذب الفأس بالعود من مياه النهر (الأودية الثامنة -سحر الأحد) و(رابعة الأربعاء الرابع).
-بركة يعقوب لأولاده: حين باركهم (تك 48، 14): حين باركهم مصالبة: (تاسعة الاثنين للأسبوع الرابع) و (رابعة الأربعاء الرابع): أنظر غريغوريوس بالاماس [PG 151, 133]).
-دانيال النبيّ: حين بسط يديه بشكل صليب في جب السود (تاسعة الأحد).
§وتستمر الرسوم الكتابية حتّى في العهد الجديد والتقليد الكنسيّ:
-الرؤيا: الختم (7 ،4) و (9، 4) بالمقارنة مع ما يشبهها في حزقيال الختم كان يشكّل الحرف العبر T الصليب.
-في رسالة برنابا: يمثّل الرقم 318= TIH : "يسوع على الصليب" 300= T ، 18= IH (Barn. IC 7-9, BEP, B_, 234-5).
§أهمّ الرسوم والأحداث الكتابيّة التي سبقت ورسمت سرّ الصليب كطريق حياة- الطريق الضيّقة المؤدّية إلى الحياة:
-ذبيحة إبراهيم، وحطب محرقة اسحق (تك 22، 1-2): رمز لذبيحة المسيح ولعود الصليب. حيث اسحق يرمز للمسيح والحطب للصليب والحدث للفداء، وإبراهيم للآب وهذا ما يكرّره بولس الرسول: (عب 11،17). أنظر: (PG97,1032) وغريغوريوس بالاماس ( PG1541,132-3) و(PG140,56-3).
-حياة يوسف: بعذاباته وكيف باعه أخوته وكيف خلّصهم، كلّ ذلك يرمز لصليب المسيح بفدائه. وهذا ما نجده في ترانيم الاثنين العظيم. أنظر أيضاً: (PG98,236) و(PG 140,53) و(PG 151,133).
-حياة موسى: كيف تحمّل أبناء جنسه وكيف قادهم، هروبه من وجه فرعون: أنظر (PG 151, 125).
-حياة أيوب: بمقابلة للألم وتحمّله والتعاطي معه خلاصيّاً بعد أن كان ينظر العالم إليه كعقوبة: H.W. Robinson, The Cross of Job, London, 1916.
-عبدالله المتألم: في سفر (أش 42-44). يمثّل المسيح وفداءه وهذا ما يكرّره سفر أعمال الرسل (8، 27-35).
-بعض آيات المزامير التي تتكلّم عن علامة الظفر: "أعطيت علامة للذين يخافونك يا ربّ" (مز 59). الذهبيّ الفمّ يقول إنّ هذه العلامة هي الصليب؛ أو "لقد ارتسم علينا نور وجهك يا ربّ"، فما ارتسم هو الصليب (مز 4)؛ أو حين يجري الكلام عن "موطئ قدمَي الربّ" وهو الصليب. "نسجد في المكان الذي فيه وقفتْ قدماك يا ربّ" (انظر الكاثسما الثالث، سحر الأربعاء الرابع- تريودي).
-سجدة يوسف: عندما انحنى حتّى أسفل العصا: تدلّ على تواضعه وسرّ الصليب في داخله وذلك حين تمّم ذلك أمام "العود"- العصا.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات