رأت أن أورد في هذا الصدد بعضاً من الفقرات للأسقف كاليستوس وير من كتابه الكنيسة الأرثوذكسية: إيمان وعقيدة:
![]()
قول لاهوتي أرثوذكسي: الكنيسة الأرثوذكسية: إيمان وعقيدة، فصل: كنيسة الله، للأسقف كاليستوس وير
أولاً، الأسقف مقام من الله كي يرشد ويقود القطيع الموكل إليه. فهو (ملك) في أبرشيته.
ثانياً، الأسقف، عند رسامته، يتلقى موهبة خاصة من الروح القدس يصبح بموجبها معلماً للإيمان. ويقوم بوظيفته التعليمية هذه بنوع خاص حين يلقي العظة أثناء القداس الإلهي. وحين يقوم أعضاء آخرون من أعضاء الكنيسة - كهنة أو علمانيين - بإلقاء العظات، فإنهم يقومون بذلك بصفتهم منتدبين من الأسقف. ولكن على الرغم من الموهبة الخاصة التي حصل عليها، فقد يتعرض الأسف للخطأ في تعليمه: فمبدأ (التآزر) يطبق هنا أيضاً، والعنصر الإلهي لا يستبعد العنصر البشري. فالأسقف إنسان، وهو بالتالي معرَّض للخطأ. الكنيسة معصومة عن الخطأ، ولكن لا توجد عصمة عند الأشخاص.
ثالثاً، الأسقف، كما يقول دوسيتيوس، (ينبوع جميع الأسرار). في الكنيسة الأولى كان الأسقف هو الذي يقيم دوماً خدمة الإفخارستيا، وحين يقيم الكاهن القداس الإلهي في أيامنا هذه، فإنه يفعل ذلك كمندوب عن أسقفه.
...وللأسقف سلطات الملك والحاكم، ولكن يجب ألا تفهم هذه العبارات بالمعنى الحرفي الصرف، لأن الأسقف في ممارسة صلاحياته يسترشد بقانون المحبة المسيحية. فليس هو مستبداً، بل أب. هذا الموقف الأرثوذكسي تجاه الأسقف معبَّر عنه بوضوح في إحدى صلوات خدمة رسامة الأساقفة: (أنت أيها المسيح اجعل هذا المُقام مدبراً لنعمة رئاسة الكهنوت مقتدياً بك أيها الراعي الحقيقي، واضعاً نفسه عن خرافك، مرشداً للعميان، نوراً للذين في الظلام، مؤدباً للجهال، معلماً للأطفال، مصباحاً في العالم، حتى إذا ما ثقَّف النفوس المؤتمن عليها في الحياة الحاضرة وقف أمام مذبحك بلا خزي، ونال الأجر العظيم الذي أعددته للمجاهدين في تعليم إنجيلك).
سلطة الأسقف هي في جوهرها سلطة الكنيسة. فمهما سمت امتيازاته فلا يمكنه أبداً أن يكون فوق الكنيسة، بل يبقى صاحب امتياز في الكنيسة. ويشكل الأسقف والشعب وحدة عضوية لا يسوغ فصلها عن بعضها. فبدون أسقف لن يكون هناك شعب أرثوذكسي. ولكن لن يوجد الأسقف الحقيقي بدون شعب أرثوذكسي. يقول كبريانوس: (الكنيسة هي الشعب في اتحاد والأسقف، هي القطيع المرتبط براعيه. والأسقف هو في الكنيسة والكنيسة في الأسقف) {الرسالة 96، 8}.
والعلاقات بين الأسقف وقطيعه علاقات متبادلة: الأسقف مُقام من الله ليعلِّم الإيمان ولكن ليس الأساقفة وحدهم حماة الإيمان، بل إن شعب الله كله، أساقفة وكهنة وعلمانيين، هو الذي يحافظ على الإيمان. إن إعلان الحقيقة ليس كامتلاكها. فالمؤمنون يمتلكون الحقيقة، لكن مهمة الأسقف إعلانها. والعصمة تخص الكنيسة بمجملها ولا تخص الأساقفة منفردين. وقد سبق للبطاركة الأرثوذكسيين أن كتبوا للبابا بيوس التاسع السنة الـ1848: (ما من بطريرك أو مجمع يستطيع أن يُدخل إلى صفوفنا تعليماً جديداً، لأن المحافظ على الإيمان هو جسد الكنيسة نفسه، أي الشعب كله) {راجع النص الكامل للرسالة في (رسالة مجمعية وأسقفية)، منشورات النور (الناشر)}.
وقد كتب خومياكوف معلِّقاً على هذا التصريح: (يُخطئ البابا خطأً كبيراً في اعتقاده بأننا نعتبر الإدارة الإكليريكية حارسة للعقائد. فالحقيقية مختلفة كل الاختلاف. إن استقامة العقيدة وثباتها في الحق لا تتعلقان بالنظام الإكليريكي التسلسلي، بل يتم الذود عنهما من طريق الجماعة، بواسطة كل شعب الكنيسة التي هي جسد المسيح) {من رسالة مذكورة في كتاب بيركبيك: (روسيا والكنيسة الإنكليزية)، ص 94}.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات