بمعرفة وبغير معرفة
ـــــــــــــــــــ
هذه العبارة ترد مرارًا في الصلوات الكنسية اذ نطلب فيها من الله ان يغفر لنا خطايانا "التي بمعرفة والتي بغير معرفة"
يبدو هذا لأول مرة غريبًا، اذ كيف يمكنني ان اخطأ واكون مذنبًا بغير معرفة مني؟ هذا اذا نظرنا الى الأمر على صعيد الذنب او المسؤولية عن الذنب ولكن الكنيسة هنا تتخطى صعيد المسؤولية الى صعيد اعمق فالمسيح لم يأتِ ليدين بل ليخلّص وأتى ليخلص الانسان لا من اعمال خارجية خاطئة بل من وضعه العميق كخاطئ ضعيف عاجز عن الصلاح اساسًا
إن الانسان بعد خطيئة آدم أصبح ضعيفًا خاضعًا للأهواء ومجبولاً بها إذا جاز القول: "بالآثام حُبل بي" فالاعمال الصالحة والفضائل التي نمارسها غالبًا ما تكون غير نقية كل النقاء، إذ كثيرًا ما تكون مختلطة مع الأهواء بصورة غير منظورة فالغضب يختلط مع الاستقامة، والخبث مع الفطنة، والبلادة مع الوداعة الخ .. والعُجب مع كل الفضائل: أنظر كتاب السلَّم الى الله (62:85)، حتى ان احدهم قال لنا بعد قراءته إن كل فضائله بانت له رذائل لا فضائل وليس عن عبث قول المرنم: "مَن ذا الذي يقدر ان يتبين زلاته، نقني من زلاتي الخفية" (المزمور 18:12)
إن إحدى طلبات الكنيسة تسأل الغفران عن الخطايا "التي بالذهن"، اي بالقلب، في العمق
فالموضوع اذًا ليس موضوع محاسبة ومحاكمة، كما اسلفنا، بقدر ما هو موضوع تغيير القلب: "الانسان الصالح من كنز قلبه الصالح يُخرج الصلاح" (لوقا 6:54) انه موضوع شفاء المرء وتغييره كلّيًا: ان تكون الشجرة جيدة لتعطي ثمرًا جيدًا (انظر لوقا 6:34ــ44)
لهذا نردّد مع الكنيسة "هَبْ لي ان اعرف ذنوبـي وعيوبـي" و"نقِّ نياتنا" ولهذا نتنـاول جسد الرب بتواتـر لكي يضعف فينـا الانسان العتيـق ويمـوت ويقوى الانسان الجديد شيئًا فشيئًا ويحلّ محلـّه، ...بمعرفـة منا وبغير معرفة (اللهم اذا كنا مخلضين في ايماننـا وجهادنـا)
المصدر : نشرة رعيّتي

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات