كيف نقرأ ونفهم جيداً، ندرس، كلمات الرب؟!

لنأخذ مثال بسيط على ذلك...
ورد في إنجيل متى 22: 35 وَسَأَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ نَامُوسِيٌّ، لِيُجَرِّبَهُ قِائِلاً: 36 «يَا مُعَلِّمُ، أَيَّةُ وَصِيَّةٍ هِيَ الْعُظْمَى فِي النَّامُوسِ؟» 37 فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ:«تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ. 38 هذِهِ هِيَ الْوَصِيَّةُ الأُولَى وَالْعُظْمَى. 39 وَالثَّانِيَةُ مِثْلُهَا: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ. 40 بِهَاتَيْنِ الْوَصِيَّتَيْنِ يَتَعَلَّقُ النَّامُوسُ كُلُّهُ وَالأَنْبِيَاءُ».

تحب قريبك كنفسك...

في التقليد اليهودي القريب هو الإنسان اليهودي وعدا ذلك لا يوجد قريب بل كل من هو ليس بيهودي كان يعتبر نجس.. فهل قصد السيد بكلامه عن القريب فقط يهود ذلك الزمان؟

وهذا بالظبط ما حاول الناموسي فعله... أراد أن يوقع المسيح "في هذا الفخ" فإن عدنا إلى إنجيل لوقا ولنفس الحادثة:
لوقا 10: 25 وَإِذَا نَامُوسِيٌّ قَامَ يُجَرِّبُهُ قَائِلاً:«يَا مُعَلِّمُ، مَاذَا أَعْمَلُ لأَرِثَ الْحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ؟» 26 فَقَالَ لَهُ:«مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي النَّامُوسِ. كَيْفَ تَقْرَأُ؟» 27 فَأَجَابَ وَقَالَ:«تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَقَرِيبَكَ مِثْلَ نَفْسِكَ». 28 فَقَالَ لَهُ:«بِالصَّوَابِ أَجَبْتَ. اِفْعَلْ هذَا فَتَحْيَا». 29 وَأَمَّا هُوَ فَإِذْ أَرَادَ أَنْ يُبَرِّرَ نَفْسَهُ، قَاَلَ لِيَسُوعَ: «وَمَنْ هُوَ قَرِيبِي؟» 30 فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ: «إِنْسَانٌ كَانَ نَازِلاً مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَرِيحَا، فَوَقَعَ بَيْنَ لُصُوصٍ، فَعَرَّوْهُ وَجَرَّحُوهُ، وَمَضَوْا وَتَرَكُوهُ بَيْنَ حَيٍّ وَمَيْتٍ. 31 فَعَرَضَ أَنَّ كَاهِنًا نَزَلَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ، فَرَآهُ وَجَازَ مُقَابِلَهُ. 32 وَكَذلِكَ لاَوِيٌّ أَيْضًا، إِذْ صَارَ عِنْدَ الْمَكَانِ جَاءَ وَنَظَرَ وَجَازَ مُقَابِلَهُ. 33 وَلكِنَّ سَامِرِيًّا مُسَافِرًا جَاءَ إِلَيْهِ، وَلَمَّا رَآهُ تَحَنَّنَ، 34 فَتَقَدَّمَ وَضَمَدَ جِرَاحَاتِهِ، وَصَبَّ عَلَيْهَا زَيْتًا وَخَمْرًا، وَأَرْكَبَهُ عَلَى دَابَّتِهِ، وَأَتَى بِهِ إِلَى فُنْدُق وَاعْتَنَى بِهِ. 35 وَفِي الْغَدِ لَمَّا مَضَى أَخْرَجَ دِينَارَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا لِصَاحِبِ الْفُنْدُقِ، وَقَالَ لَهُ: اعْتَنِ بِهِ، وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ أَكْثَرَ فَعِنْدَ رُجُوعِي أُوفِيكَ. 36 فَأَيَّ هؤُلاَءِ الثَّلاَثَةِ تَرَى صَارَ قَرِيبًا لِلَّذِي وَقَعَ بَيْنَ اللُّصُوصِ؟» 37 فَقَالَ: «الَّذِي صَنَعَ مَعَهُ الرَّحْمَةَ». فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «اذْهَبْ أَنْتَ أَيْضًا وَاصْنَعْ هكَذَا».

لكي نستطيع أن نفهم جيداً ماذا قصد الرب بكلمة "قريب" علينا أن نعود إلى كل، إن أمكن، ما قاله الرب في هذا الصدد، عن "القريب"... حتى نستطيع أن نفهم جلياً ماذا قصد الرب له المجد عندما قال القريب.

فكما واضح من إنجيل لوقا وبعد متابعة الحديث إلى النهاية نجد أنه قال كل إنسان هو قريبي وعلي أن أعمل أعمال الرحمة مع إنسان مهما كانت نظرتنا له... حيث أن اليهود كانوا يروا في السامريين أنهم رجاسة الأمم... إذ قد عبدوا الأصنام..

وبنفس الطريقة أيضاً لا نستطيع أن نجتزئ مقولة للرب يسوع أو لتلاميذه من ضمن مئات المقولات ونقيم استنتاجنا عليها دون أن نعود إلى ما قالوه، الرب أو التلاميذ، في نفس الصدد في مواضع أخرى من العهد الجديد...

وبهذا فقط نضمن ألا نشط عما قصده الرب يسوع في أي مقولة قالها... وإن عثر علينا أن نفهم أي شيء فلدينا حصن الكتاب المقدس الذي يضمن لنا ألا نفسره بطريقة خاطئة وبنفس الوقت نرى فيه ضالتنا... ألا وهو تعليم الكنيسة المقدسة.. أي كتابات الآباء القديسين وتعليمهم والليتورجيا... أي التقليد الشريف بكل مكوناته..

أرجو أن أكون قد أصبت في طرح النقطة الأكثر أهمية في كيفية قراءة الكتاب المقدس للوصول إلى فهمه الفهم الأمثل...

صلواتكم