لماذا نقرأ التاريخ


د. اسكندر لوقا



تجنبت البدء بعبارة الوجوب في السياق المتصل بهذه الوقفة أما عبارة "التاريخ"، حتى لا ألزم أحداً بتبني رأي الآخر وذلك لأن لكلٍّ منا قناعته وبالتالي لكلّ منا رأيه في هذه المقولة أو تلك في الحياة.
أقول ذلك لأن ثمة العديد من العناصر التي تساهم، عملياً، في تكوين الرأي لدى أحدنا حول قضيةٍ بحد ذاتها قد تكون ثقافة بيئته من مصادرها وقد يكمن المصدر في مستوى قدرته على وعي ما كان وما هو كائن، هذا فضلاً عن تجاربه التي خاضها قبل الوقوف أمام الذات يسألها: لماذا نقرأ التاريخ؟
إنها إشكاليةٌ، بيد أنها قابلةٌ لتفكيك أطرافها، كما الجملة المفيدة، سيان قرأت دفعةً واحدة، أو حرفاً حرفاً وصولاً إلى إدراك معناها. هذه الإشكالية التي تحيط بمفهوم التاريخ لا بالتسمية، تجهلنا نعترف، بداية، أنه ليس فقط السجل الحافل بصفحات بيضاء وأخرى سوداء بمنأى عن الصفحات باللون الرمادي، تلك التي تستعصي على القراءة. وفي هذا الصدد غالباً ما نواجه اجتهاداً حول التسمية، من هذا الطرف أو ذاك، بشكل أو بآخر.
في سياق الاجتهاد بمختلف أبعاده، لا بد أن يسأل أحدنا نفسه، إذا كانت المفاهيم البعيدة جداً في عمق التاريخ، ورغم مرور قرون طويلة على ولادتها واستخدامها ما زال مختلفاً عليها بين الناس، فكيف تكون الصورة بالنسبة لمفهوم جديد يطرح نفسه على حاضرنا، ولا نختلف على طريقة فهمه؟
على سبيل المثال نستعير عبارات اندرجت مؤخراً بين سلسلة المفاهيم التي يعود تاريخها إلى تسعينات القرن الماضي وما قبل، بينها الانفراج الدولي، العولمة، صراع الحضارات، نهاية التاريخ، القطب الأوحد، وسوى ذلك من مفاهيم لا تزال كجهات النظر حولها متباينة، وبالتالي لكل منها تداعياتها في الثقافة المحلية لشعب من شعوب الأرض ولكل أمة من أممها.
فالانفراج الدولي كمقولةٍ غدت تاريخية يعني الأمن والأمان لدى البعض، وهو لدى البعض الآخر ترجمة لنوازع كامنةٍ في نفوس سياسيين من طرازٍ معين لفرض حضورهم هنا وهناك بإتباع الفلسفة القائلة بأن الغاية تبرر الوسيلة. وما نراه اليوم من صور "الانفراج الدولي" برهان على أن مفهوم هذا المصطلح يقرأ بحسب اختلاف المكان والزمان، ولكنه يصبّ في نهاية المطاف، في خانة التضييق على البشر بحيث جاءت النتيجة على عكس ما كان مرجواً من المصطلح.
كذلك هو حال المصطلحات الأخرى. فالعولمة ابتعدت عن غايتها الاقتصادية، وخلال بضع سنوات غدت أداةً لنشر ثقافة الغرباء، وعبر الفضائيات تحديداً، في أرجاء واسعةٍ من العالم وذلك بما حملته وتحمله من وجهات نظرٍ بدأ يظهر تأثيرها سلباً على عقول أولادنا وأحفادنا، على نحو ما نرى ونسمع في الزمن الحاضر. وفي مقدمة وجهات النظر هذه تكرار السؤال ماذا عن جدوى تحصيل العلم ونيل الشهادات العليا، على سبيل المقال، إذا كانت المعرفة بكل آفاقها عاجزة عن تأمين وسائل الرفاهية والمساواة مع الغير؟
كذلك هو حال تأثير بقية المصطلحات التي تضع قارئها أمام السؤال "أين هو الصحيح وأين هو الخطأ" إلى أن يكون قد وقع في فخ المصطلحات بعد تراجع حتى أصحابها وتخليهم عنها بعد مرور زمنٍ تكون قد فعلت فعلها في المجتمعات التي لم تعتد على ابتكار ما يناسبها من مصطلحات فبقيت تعتمد على نتاج مراكز البحث هنا وهناك مع التقدير بأنها قد تصيب وقد تخطئ. هذا مع العلم بأن عدداً كبيراً من تلك المراكز وفي الغرب عموماً، تسعى لتضلل العقول عمداً وعن سابق تصور وتصميم.
فحين يتراجع صاحب مصطلح "صراع الحضارات" عن قناعته، على سبيل المثال، يحق لنا أن نسأل أنفسنا لماذا كان التشبث بالمصطلح إلى زمن ما بعد عملية تضليل استمرت لسنوات؟ لماذا كان التشبث بالمصطلح إلى زمن ما بعد عملية تضليل استمرت لسنوات؟ لماذا كان التراجع بعد لا قبل أن أدى المصطلح دوره أو لعب لعبته بإثارة بوادر الفتن بين الأديان وبث التفرقة بين أبناء البشرية؟
في السياق المتصل غالباً ما يهمل قارئ التاريخ أن أقوى الروابط التي يمكن أن تكون بين شعبين أو أكثر من شعوب الأرض، تلك التي تندرج تحت عنوان ما يسمى بالتاريخ المشترك، وخصوصاً بالنسبة لواقع التعايش بين الأديان والمعتقدات. وفي تاريخ سورية، العديد من الشواهد على ترجمة مفهوم العيش المشترك إلى واقع، وتحديداً منذ السنوات الأولى من القرن العشرين. من هنا وجوب فهم الواقع وصولاً إلى فهم حتمية تطور الحياة وتطور التاريخ، ومن دون العودة إلى هذه المعادلة تصعب على المرء معرفة كيفية التعامل مع الحاضر والمستقبل، وإن يكن من الأهمية بمكان بمكان في هذا الصدد، ألا يبني أحدنا أمجاده على تصوراته بأن التاريخ سيعود إلى الوراء، إلى أيام كنا كذا وكنا كذا.
صحيح أن نسيان التاريخ يعد خطوة إلى الوراء، ولكن أيضاً المبالغة باستحضاره تعد خطوة غير قابلة للتبرير دائماً، المهم في هذا المضمار أن يقرأ المرء حاضره بوعيٍ وأن يستشف مستقبله أيضاً بوعيٍ حتى لا يؤخذ على حين غرة، كالمنتشي بمشاعر المنتصر على خصمه، فيلقى مصير "أخيل" بطل ملحمة طروادة المعروفة للشاعر هوميروس.
من دون معرفة التاريخ، وقراءته قراءةً متأنية، من المستحيل أن يدّعي رجل السياسة أنه سياسي حقاً، ذلك لأنه يكون قد ارتضى لنفسه أن يكون خارج كل المعادلات التي تنطبق على شخصية رجل السياسة. وفي التاريخ أمثلة على سقوط رجال السياسة بسبب جهل التاريخ أو عدم قراءته متأنية، ولهذه الاعتبارات كان الثمن الذي دفعوه باهظاً. ولعل جيلنا لا ينسى بل يذكر جيداً، الثمن الذي دفعه شاه إيران محمد رضا بهلوي، ومن بعده الرئيس المصري أنور السادات. وثمة آخرون قد لا يطول بنا زمن الانتظار لنقرأ عنهم ما يبرّر قناعتنا بأن من لا يحسن الانتماء لقضايا شعبه ولقومه ويلتزم بها، من المستحيل أن ينجو من العقاب، ذلك لأن التاريخ يؤكد أن مثل هذا الانتماء والالتزام بمتطلباتهما هما الأساس في بلورة شخصية الفرد في بيئته، وعلى وجه الخصوص عندما يكون في موقع قيادة بلد. صحيح هو أن لكل زمن خصوصيته، ولكن تبقى هناك مرتكزات من المفيد التأمل فيها، وبينها الثوابت التاريخية التي تتعلق بكرامة أهل البلد وقدرتهم على التضحية في زمن أية مواجهة تتطلبها ظروف الدفاع عن الأرض والهوية وبقاء سجل التاريخ خالياً من الشوائب. ولهذا الاعتبار، لا يجوز للفرد، أياً كان، أن يربط التاريخ بشخصه بعيداً عن أبناء شعبه، لأن حركة التاريخ تتأتى من خلال تلاحم الفرد مع أبناء شعبه وخصوصاً عندما يكون في موقع القيادة، وإن يكن القول بأن الفرد يصنع التاريخ. ونحن نعلم أن ثمة فرقاً بين صناعة التاريخ وبين حركته. فلحركة التاريخ مقوماتها، وفي مقدمتها تفهم أبعاد الكلمة وحسن ترجمتها جيداً إلى واقعٍ يتطابق مع تطلعات من هم في دائرتها في الزمن الراهن، وقبل أي شيء آخر.
وإن الغريب حقاً في هذا السياق ما نراه اليوم من حيث سعي المرء لفصل نفسه عن تاريخه، وبالتالي لسعيه كي يقصي نفسه عن رؤية الحقائق باللجوء إلى الحلول الوسط في القضايا الوطنية والقومية، بعيداً عن وعي الحاضر والمستقبل. وأيضاً الغريب هنا ما رأيناه يحدث على بعد أقل من تسعين كيلومتراً عن دمشق، حيث المفاهيم لم تقرأ من جانب هذا الطرف أو ذاك، على ضوء المصلحة الوطنية أو القومية بل على ضوء المكسب المتاح باعتماد نهج السلوك القائل بعصفورٍ في اليد ولا عشرة على الشجرة.
إن من ينظر إلى قضيته الوطنية والقومية على هذا النحو، هو أحد اثنين إما جاهل لتطور التاريخ وإما متجاهل له. ولا أعتقد أنني أضيف بقولي إنه لا يجوز للمرء أن يضيع وقتاً، عندما يكون في الموقع الذي يؤهله للقيام بما يحفظ كيان بلده، وعلى نحو خاص في المراحل التاريخية الصعبة. هذا مع الإشارة إلى أهمية أن ينظر إلى التاريخ كحالة تطور مستدامة، ولهذا أرى أنه من الخطأ الإصرار على التوقف عند نقطة يعتقد أي واحد منا أنها ثابتة أو يمكن أن تبقى ثابتة.
هنا، ربما يصح القول بأن ثمة قناعات تبقى ثابتة لدى البعض من المؤرخين لقراءة بعض أحداث التاريخ القديم القديم، أو القديم نسبياً. من ذلك –على سبيل المثال- قراءة بواعث الحروب المسماة بالحروب الصليبية والإصرار على اعتبارها حروباً دينية بالمعنى الحرفي لهذه الكلمة. وفي الدراسات والأبحاث المحكمة ما يؤكد على أن زمن تلك الحروب لم يشهد حالات اضطهاد المسيحية في منطقة بلاد الشام الطبيعية، ما يدعم، بالتالي، الرأي القائل بأن بواعث تلك الحروب لم تكن دينيةً بل اقتصادية بالدرجة الأولى وسياسيةً بالدرجة الثانية.
وفي بعض أوراق التاريخ القديم، نقرأ أن الناس في غرب أوروبا في زمن حروب الفرنجة لم يجدوا ما يسد رمقهم سوى تناول الأعشاب والحشائش وفي جوٍّ مشحون بالنزاعات المحلية بين أمراء المناطق. وفيما يتصل بالسياسة، الضغوط البابوية ذات النفوذ الكبير آنذاك، بحيث أن أحداً من ملوك أوروبا لم يكن يستطيع الاحتفاظ بعرشه أو حتى بولاء شعبه في حال أقدم، بشكل أو بآخر، على عصيان البابا ما سهل عليهم السعي لتحقيق طموحهم السياسية خارج حدود أوطانهم، فكان شرقنا المطية وصولاً إلى تحقيق تلك الأطماع.
ومع هذا نجد العديد من المؤرخين العرب، ولدينا عينات منهم، يصرون على اعتبار حروب الفرنجة حروباً دينيةً تحت قراءة شارة الصليب على أعلام الفرق الغازية لبلادنا قراءة غير بريئة ولا أقول مغرضة.
لهذا الاعتبار، أرى أن التاريخ يكون أحياناً، محصلة مداخلةٍ من قبل المؤرخ حين يشرح أحداثه من وجهة نظر معينة. وهو حين يختار مصادر دراسته من خلال وجهة نظر شخصية، مبنية على قناعة ثابتة لديه، قد يتباين نتاجه مع وجهة نظر أخرى، وبذلك تبقى الحقيقة، غالباً، غائبة والأمثلة على ذلك لا تحصى.
هنا أشير إلى ما ورد على لسان الأب المحترم الدكتور أنطو نضو خلال مقابلة مع محطة فضائية مساء التاسع عشر من هذا الشهر، قائلاً بل مؤكداً على أن المسيحية في بلادنا، خلال سنوات الحكم العثماني، كانت تنعم بالعدل والرخاء! وأعطى مثالاً على نزاهة السلطان عبد الحميد الثاني ورفضه التنازل عن أرض فلسطين للصهيونية لقاء الترغيب والترهيب على السواء.
وعلى منوال هذه المغالطة التي قد تكون ثابتة في رأس المؤرخ، أياً كان معتقده، كثيراً ما تبقى الحقائق غائبة عن أعين القرّاء. هذه الرؤية ذكرتني بكتابين صدرا باللغة العثمانية لمؤلفين تركيين يتحدثان عن جمال باشا، قرأتهما حين كنت أعد لرسالة الدكتوراه، الأول اعتبره مجرماً ولهذا لقب بالسفاح، والثاني اعتبره بطلاً قومياً جاهد ليجنّب كيان السلطة العثمانية من خطر الانهيار.
وهكذا، في بعض الحالات، ولاعتبارات غالباً ما تصب في صالح الأقوى، تجري عمليات تخطي أو تزييف الحقائق التاريخية رغم وضوحها، في محاولةً لتجنب المساءلة عن خطأ سبق أن ارتكب، وذلك على نحو تخطي ظروف الاستقلال الذي نالته الولايات المتحدة الأمريكية –على سبيل المثال- بعد حرب ضارية ضد المحتلين الإنكليز لبلادهم، وبالتالي، تبريراً لعدم السعي لتفهم متطلبات بعض الشعوب الراهنة في سعيها لنيل استقلالها.
وفي سبيل القيام بمثل هذه القفزات لتخطي حقائق تاريخية بعينها، كثيراً ما دفعت البشرية أثماناً باهظة من أرواح أبنائها وذلك على غرار ضحايا مجزرتي هيروشيما ونكازاكي في اليابان خلال الحرب العالمية الثانية في مطلع شهر آب عام 1945.
منذ فترة، في سياق قراءتي لتفاصيل هذه الحرب في صفيحة مصرية، قرأت أن الكابتن "توماس ولسون فيريبي" صرح قائلاً "إنني لم أشعر قط بالذنب لدوري في إلقاء القنبلة الذرية". كذلك فعل من بعده الكابتن "كريميت بيهان" بعدما ألقى القنبلة الذرية الثانية على مدينة ناغازاكي. وحتى اليوم، كما نعلم، لم يصدر عن رئيس أمريكي اعتراف صريح بارتكاب جريمة ضد الإنسانية أدت إلى إفناء الملايين الملايين من سكان اليابان، فقط لإطفاء جذوة الشعور بالتفوق على العالم في نفس الرئيس هاري ترومان.
ولا أدري كم من السنوات سوف تمضي قبل أن يصدر الحكم على الطغاة الذين ابتلت بهم البشرية، بأنهم كانوا ضد التقدم والحضارة، وفي جعبتنا، كما في جعبة قراء التاريخ عموماً، أسماء لا تحصى لأعداء الإنسانية منذ زمن سقراط وصولاً إلى زمن آخر ضحية ربما هي تسقط في هذه اللحظات دفاعاً عن حرية الرأي والتقدم في أرجاء العالم، بحجة الانتماء إلى تنظيم إرهابي ما!
أقول ذلك لأن فعل التقييم يختلف من مكان إلى مكان، ومن زمان إلى زمان. وأتساءل وإياكم: ترانا نتطاول على التاريخ المعاصر إذا سألنا أنفسنا كيف هو تقييمنا وتقييم الآخرين لشخصيات هي بيننا الآن؟
في هذا السياق نسأل ماذا عن هذه الشخصيات المعاصرة: فيدل كاسترو، جورج بوش، بنازير بوتو، فلاديمير بوتين، مرغريت تاتشر، طوني بلير، نيلسون مانديلا على سبيل المثال لا الحصر؟ وماذا عن تقيمنا وتقييم آخرين لمشاهير رحلوا عن دنيانا بطريقة أو بأخرى قبل سنوات أو قرون ومنهم: شجرة الدر، كليوباترا، ملكتنا الشهيرة زنوبيا، ستالين، هتلر، بروتوس، الملك فيصل، المهاتما غاندي، باتريس لومومبا، جون كنيدي، مارتن لوثر كينغ، وسوى ذلك من أصحاب البصمات التي تركت أثراً ماثلاً حياً في تاريخ البشرية؟ ماذا عن كل هؤلاء وأؤلئك عندما نقرأ أنهم كانوا من فئة الصالحين أم الأشرار في أزمنة حكمهم لهذا البلد أو ذاك؟
عندما نحست قراءة التاريخ وبالتحديد التاريخ المقارن، نعرف أين كان الخير وأين كان الشر، لأنه من المستحيل أن تنفصل الشخصية عن ذاتها، كما البصمة تشير إلى صاحبها لكونها علامة فارقة لا يشاركه فيها أحد، بغض النظر عن انتمائه إلى المكان أو الزمان. لمثل هذا الاعتبار نقرأ التاريخ.
وما يقال حول أن التاريخ يعيد نفسه، غير مستبعد، ولكن لسوء حظ البشرية، أن هذه المعادلة غالباً ما تصبح حقيقةً أمامنا في أوقات الأزمات التي تبشر بالكوارث من صنع الإنسان، وبينها، على سبيل المثال، التخطيط للحرب أو التهديد بها أو حتى شنها. في سياق هذا المنحى فإن الأبرياء هم فقط يدفعون الثمن. وفي التاريخ القديم والحديث معاً أمثلة عن حروب ظالمة، ضحاياها بالملايين، وكانت، عموماً، من صنع أناس قلائل اعتقدوا بأنهم معتمدون من قبل السماء لتحرير هذه الأرض أو تلك، وذلك على نحو حروب الفرنجة في منطقتنا العربية في بداية سنوات الألفية الأولى من التاريخ، التي أشرت إليها منذ قليل.
في هذا السياق، من الطبيعي أن يُدعى أحدنا للتعامل مع الحقائق كي يورّث التاريخ شيئاً نافعاً بعد رحيله عن دنياه، لأن الأوهام فقط عندما تسيّر المرء، كبيراً كان في موقع المسؤولية أم لم يكن، لا بد أن تضخّم الأمور في عين صاحبها، وهنا يصعب عليه التمييز بين اللونين الأبيض والأسود، أين يبدأ هذا اللون أو ذاك وأين ينتهي. قراءة التاريخ بتأنٍ وبموضوعية هي التي تساهم في اكتشاف بداية الدرب وصولاً إلى هدف السائر عليه، ولا يسقط في التجربة.
في الزمن القديم، حكم على سقراط بالموت.

النشرة العدد الرابع 2008