14-03-2008

تسعى الأغلبية في البرلمان الهولندي، بقيادة حزب العمل لإلغاء قانون يغرم، أو حتى يسجن من يجدف ضد الدين. لكن بالرغم من أن القانون كان موجودا في هولندا، ولكنه لم يستخدم منذ وقت طويل، وبالرغم من أن مناقشة هذه القضية، سواء بإلغاء القانون من عدمه يعتبر قضية حساسة. وكانت الأحزاب المسيحية في السياسة الهولندية تجادل دائما لجعل القانون ساري المفعول.



لا يزال التوتر عاليا الآن، في انتظار فيلم السياسي اليميني المتطرف خيرت فيلدرز، والذي يتوقع أن ينظر إليه معظم المسلمين باعتباره تجديفا ضد دينهم. وبالرغم من وجود أغلبية لإلغاء القانون، فإن الحكومة لم تطلب التخلص منه فورا.



تشتهر هولندا بكونها بلد مباح فيه كل شيء. فالدعارة قانونية، ويمكن للناس من الجنس نفسه أن يتزوجوا. ولكن إذا ذكرت اسم الله بدون احترام، قد تخاطر بدفع غرامة، أو الحبس. فقانون تحريم التجديف لا يزال موجودا ضمن قانون العقوبات. والآن يريد البرلمان تغيير ذلك.

لماذا اختار حزب العمل الوقوف ضد رغبة شريكيه في الائتلاف الحاكم؟، ويسعى لإلغاء قانون قد ينظر له على أنه يحمي المسلمين؟.




قانون غير نافذ المفعول
يقول عضو حزب العمل في البرلمان تون هيرتس، بأنه لا توجد لحظة مناسبة لإلغاء القانون. وهو لا يريد التسبب في أي متاعب للحزبين المسيحيين المشاركين في الائتلاف الحاكم، ولكنه يقول "إنه قانون غير نافذ المفعول منذ سنوات طويلة، ولم يستخدم أبدا، وعلينا أن نتخلص منه".



كان القانون المضاد للتجديف يسمى بالقانون غير نافذ المفعول. وكانت آخر مرة استخدم فيها القانون، تعود إلى أكثر من أربعين سنة مضت، عندما غرمت صحيفة طلابية بدفع 100 جيلدر ( 40 يورو)، وذلك بسبب سخريتها من الإنجيل. وأيضا في قضية "الحمار" ذي السمعة المشينة عام 1968، والتي صور فيها الكاتب الهولندي خيرارد فان ريف في أحدى رواياته، العلاقات الجنسية مع الله، الذي كان على شكل حمار في الرواية. وأتهم الكاتب بالتجديف، ولكن المحكمة برأته.


انبعاث
المساندون للقانون يجادلون بأنه يمكن أن يبعث من جديد. منهم عضو البرلمان عن الحزب البروتستانتي المتشدد كيس فان ستاي، الذي يقول إن القوانين الأخرى التي ذوت وذبلت، تم استخدامها بنجاح، بما في ذلك القانون الذي يجرم إهانة الذات الملكية، وقانون آخر يعاقب على إهانة رموز السلطات.



يتفق الائتلاف الحاكم على إبقاء القانون كما هو حتى أكتوبر المقبل. ويريد وزير العدل ارنست هيرش بالين الانتقال بخطى حذرة فيما يخص القانون المضاد للتجديف. ويقول أنه لا يريد التخلص من قانون يعزز الاحترام المتبادل، دون مزيد من التفكير.

آخر محاولة للتخلص من قانون التجديف كانت عام 2004، ومع ذلك، شعر السياسيون بأن الجو متوتر جدا بعد اغتيال المخرج السينمائي ثيو فان خوخ على يد متطرف مسلم. الآن، بعد استعدادات خيرت فيلدرز لإنتاج فيلمه المعادي للقرآن، يشعر البعض أن المسلمين في خارج البلاد سيرون في إلغاء قانون التجديف، كتأكيد على عقدة الخوف الهولندية المفترضة من الإسلام.

لكن القانون لم يستخدم أبدا ضد المجدفين على الأديان الأخرى. في الحقيقة، يستغرب بعض خبراء القانون من أنه يمكن تطبيق القانون على غير المسيحية.

في انتظار ما إذا سيحقق البرلمان رغبته في التخلص من القانون. في عهد خيرت فيلدرز، لا أحد يرغب في أن يبدو كمشجع على التجديف