[glow=66ffff] [frame="15 95"]



العلمانيون والإكليروس


ـــــــــــــــــــ
الأدب المسيحي يميز بين العلماني والإكليريكي ولكنه لا يفرّق لأننا جميعا واحد في جسد المسيح. الإكليروس كلمة يونانية تعني النصيب اي من كان من نصيب الله في الخدمة. فالإكليروس هم الذين اختارهم ربهم لخدمة الكلمة. يمتازون عن العلمانيين بحيث انهم يخدمون الأسرار المقدسة ويقومون برعاية مسؤولة. العلمانيون هم كل شعب الله. لذلك كنا نسميهم في الترجمات القديمـة العوام بمعنى انهم، مجتمعين، الأمـَّة المقدَسة. الفرق ليس على صعيد القداسة لأننا جميعا مقدَّسون بالنعمـة. انه فقط اختلاف في الوظيفة في جسد المسيح.
ومَنْ ذَكَرَ الكنيسة جسدًا للمسيح لا يتكلم عن حق هذا وحق ذاك. ليس لأحد منا حق في بيت الله. علينا فقط واجب في هذا البيت، واجب الخدمة والتقدس. أما الخدمة فهي الشهادة للمسيح بالإيمان الحي والأعمال الصالحة. ومن تحلى بهذه وذاك لا يسأل عن امتيازاته وصلاحياته فليس لأحد منا امتياز.
والإيمان يجعلك تحب وتنصح وتلوم وبذلك تبني جسد المسيح. ولا يمنعك كونك من عامة الناس ان تنصح مَن وجب عليك نصحه وان تلوم من كان عليك لومه كائنا من كان وكائنة ما كانت منزلته. وتفعل هذا كله بروح الوداعة لئلا تستكبر وتجرح أخاك وخشية ان تَزِلّ إنْ ادّبت الآخرين بقسوة.
وتقوم بهذا كله ضمن الجماعة لا أمام الغرباء. والإصلاح بالكلمة والموقف ليس فيه نميمة لأن الثرثرة تهدم كنيسة المسيح وهي تعني الانتقام او التشوف ولا تدل على رغبتك في البنيان. فأن تتندَّر بأخبار الكاهن والأسقف وأن تهزأ بهما وتستعلي ففي هذا خطيئة كبيرة. ذلك ان عفة اللسان تحفظ بها نفسك ونفوس الآخرين، واما أنْ تهتك صيت الإكليروس فهذا هَتْكٌ لنفسك والآخرين.
إن كنتَ محبا للّه فأنت محب للكاهن ولو أخطأ. إذهب اليه وعاتبه. وإن رأيت فيه اعوجاجا فبح له بذلك بينك وبينه. أما ان تفلش أفعاله السيئة او التي تظنها كذلك فهذا يرميك في قاع الخطيئة ولا تكون قد أصلحت أحدا.
كاهنك هو الذي أمامك وعليك ان تعايشه بما فيه من عيوب. كذلك الأسقف. الإصلاح الوحيد الممكن هو النصح واللوم ذا اقتضى الأمر. فقط اذا ارتكب الإكليريكي أخطاء جسيمة يتحدث عنها القانون تشكو الى المرجع الصالح. الكاهن يُشكى الى المطران والمطران يُشكى الى المجمع المقدس. وأما تحريض المؤمنين عليه وإثارة الشغب فهذا من عمل الشيطان.
كاهنك هو الموجود معك وتعايشه كما تعايش زوجتك وأولادك. انت لا تكبّه كما لا تكبّ زوجتك وأولادك. الإكليريكي حُرْمته من الكهنوت الذي ناله بوضع الأيدي. قد يخطئ الأسقف باختيار مرشح للكهنوت. ولكن بعد رسامته تتعامل معه ابتداء من الموجود فيه. يجب ان نسعى معه الى كماله ولكنا لن نبلغ الكمال ما دمنا في هذا الجسد.
صُبّّ على الكاهن اذا أخطأ كل محبتك ومحبة الإخوة تشفِه. كافئه على الأرض بلطفك من جهة وإحاطته بالعناية، بكل ما تقتضيه العناية ومنها الكرم. إذا أحس بأنكم حوله هذا يرفعه ويُخْجله إن كان صنع ما يُخجِل.لا تنهره لأن الرسول ينهينا عن نهر الشيوخ. من حظِه في التواضع أن تتواضع أمامه. حظه في اللطف ان تلطف به. إن مسسته تكون قد مسست الرب لأن الكاهن مسيح الرب. وأما ان تعتبر نفسك سيدا عليه لكونك وكيل وقف أو زعيما أو غنيا فهذا إذلال له وخطيئة عليك.


جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان).

/glo



[/frame]
]




[/glow]
[/glow]