المجمع المسكونيّ الأول

الزمان: القرن الرابع، انعقد المجمع سنة 325م (ضمَّ 318 أسقفًا).
المكان: الإسكندرية في مصر، ثم المجمع في مدينة نيقية (تركيا الحالية).
الحبكة: أحداث هذه المسرحيّة من وقائع تاريخ المجمع المسكونيّ الأول، كل الوقائع حقيقيّة ولكن الحوارات والمشاهد قد تمَّ تأليفها من وحيِ الأحداث.

1. المشهد الأول: بدعة آريوس
آريوس يُعلِّم في الإسكندرية، يُحيط به جمع من المؤمنين يستمعون إلى كلامه:
• آريوس: أيها الإخوة! لا تُهملوا التعاليم التي علمتكم إيَّاها دائمًا، أنا كاهنكم وراعيكم الأمين آريوس! لقد خلق الله العظيم السماوات والأرض وما فوق الأرض وما تحت السماء, الربّ الإله الذي لا يحدّه لا زمان ولا مكان، الغامض وصفه والمتعالي أبدًا، أبو ربِّنا يسوع المسيح الذي خَلَقَه أولاً، قبل إنشاء العالم. لذلك نعلِّمكم أن الابن أقلّ مرتبة من الله الآب المتعالي الغير ممكن معرفته. يستحيل أن يكون يسوع المسيح هو نفسه الله، من نفس الطبيعة الإلهيّة، بل هو مخلوق متفوّق على كل المخلوقات ولكنه إله أقل من الله الذي خلقه...
عند هذا الكلام، تعمّ الفوضى والضجيج الكنيسة، وينقسم المؤمنون بين مؤيد للبدعة ومناهض لها وينتهي المشهد الأول ببعض الحاضرين الذين يقررون الاحتكام إلى بطريرك الإسكندرية.
2. المشهد الثاني: آريوس يدافع عن بدعته أمام البطريرك ألكسندروس وأعضاء المجمع الإسكندريّ.
• ألكسندروس: لقد استدعيناك، إخوتي المطارنة وأنا، لكي نناقش التعليم الجديد الذي تنشره في المدينة، هل صحيح أنك لا تعترف بأن السيد المسيح هو مساو لله الآب؟
• آريوس: سيدي البطريرك، أيها ألآباء الأجلاء، إن المسيح هو ربّ وإله ولكنه مخلوق من الله، هذا ما تعنيه كلمة الابن في الكتاب المقدّس! إذا كان الآب قد وَلَدَ الابن فلا بدّ من أن يكون المولود مخلوق لأنه كان هناك وقت لم يكن فيه الابن موجودًا!
• أحد المطارنة: هذه بدعة جديدة، لقد تسلَّمنا من الرسل والآباء الأولون الإيمان المستقيم، وهذا ما يؤكِّد عليه الكتاب المقدّس: أن يسوع الناصري، مسيح الله، هو نفسه الله المتجسّد...
ينتهي المشهد الثاني كالأول! ينقسم المجمع بين مطارنة تؤيّد آريوس وبدعته، وآخرون يحاربونها. وفي وسط الصراخ يُعلن البطريرك أنه سوف يطلب من الإمبراطور الدعوة إلى مجمع كبير لبحث هذه المسألة...
3. المشهد الثالث: إحدى جلسات المناقشة في مجمع نيقية.
• الإمبراطور: أيها الآباء! نشكر حضوركم من جميع أرجاء المسكونة، نشكر الوفود الآتية من روما، والقسطنطينية والإسكندرية وأنطاكية وأورشليم. بطاركة وأساقفة وكهنة وشمامسة وعلمانيين، تجتمعون كلكم اليوم لكي تحدِّدوا الإيمان القويم. نتمنى أن يكون مجمعكم مُلهمًا من الله.
• رئيس الجلسة (أفستاتيوس بطريرك أنطاكية): سوف نبدأ بمناقشة مسألة الكاهن آريوس الذي من الإسكندرية والتعليم الذي ينشره والذي أدّى إلى حدوث اضطرابات كثيرة بدأت تهز الكنيسة الجامعة. الكلام لألكسندروس بطريرك الإسكندريّة.
• ألكسندروس: نعرض أمام هذا المجمع المقدّس مشكلة الهرطقة الآريوسيّة والتي بدأت تهدّد الكنيسة الجامعة، طالبين من الله نعمة التمييز والفصل.
• آريوس: أرجو من الله ألعليّ أن يوفق هذا المجمع المقدّس في تحديد الإيمان الصحيح بأنه لا يمكن ليسوع المسيح أن يكون مساويًا لله الآب الذي خلقه وجعل له سلطان على كل الخليقة!
• الرئيس: الأسقف نيقولاوس مطران ميرا الليكيّة، لديه مداخلة!
• نيقولاوس: سيدي الإمبراطور، أيها المجمع المقدّس، هل يجوز للكنيسة التي كابدت الاضطهاد طوال ثلاثة قرون، معظم الآباء الحاضرون هنا لا يزالون يذكرون التعذيب والسجن والقتل، أنظروا إلى عدد الآباء المشوّهين بيننا، الذين قُلعت أعينهم وبُترت أطرافهم... كل هذا لم يَثني الكنيسة عن احتفاظها بالإيمان المقدّس الذي سُلِّم إليها من المسيح والرسل والآباء الأولون... فهل يجوز لنا أن نسمح لهراطقة أمثال آريوس بالتلاعب بالإيمان الذي دُفع مرة واحدة إلى القدّيسين؟ أطلب من المجمع الكريم، إدانة آريوس وتجريده من رتبته الكهنوتية وفصله حتى توبته! (يعلو التصفيق!)
• الرئيس: نستمع الآن إلى الشماس أثناسيوس وقد أتى برفقة البطريرك ألكسندروس الإسكندريّ.
• أثناسيوس: إذا كان المسيح مخلوقًا وغير مُساوٍ لله فلا أمل في خلاصنا! نعم أيها المجمع المقدّس، لأننا جميعنا نشعر بالخطر الذي يشكّله تعليم آريوس المنحرف، قد اجتمعنا كلنا هنا من أرجاء المسكونة. لقد صار الله إنسانًا لكي يصير الإنسان ألهًا. يسوع المسيح هو الإله المتجسد، هو إله كامل لأن الله فقط يقدر أن يخلِّص الإنسان، ولكنه إنسان كامل أيضًا مثلنا تمامًا، لذلك المسيح هو جسر بين الله والإنسان لأنه إنسان وإله في نفس الوقت. وهكذا عند اشتراكنا في جسده (الذي هو الكنيسة) نخلُص لأننا نتَّحد بالله.
وهكذا تنتهي الجلسة وسط التصفيق والهتافات المؤيِّدة لأثناسيوس. وينتهي المشهد الثالث باجتماع الآباء لإصدار المقرَّرات النهائيّة.
4. المشهد الرابع والأخير: إدانة آريوس، وانتصار الإيمان المستقيم.
• الرئيس: يُعلن آباء المجمع المقدّس المجتمعين في نيقية إدانة آريوس وبدعته، لذلك سوف يُجرَّد من رتبته الكهنوتية ويُقطع من شركة الأسرار حتى يتوب نهائيًا.
• الآباء يعلنون دستور الإيمان: نؤمن بإلهٍ واحد، آبٍ ضابط الكلّ، خالقِ السَّماءِ والأرض، كلِّ ما يُرى وما لا يُرى. وبربٍّ واحدٍ يسوع المسيح، ابنِ اللهِ الوحيد، المولودِ من الآبِ قبل كل الدُّهور، نُورٍ من نُورْ، إلهٍ حقّ، من إلهٍ حقّ، مولودٍ غير مخلوق، مُساوٍ للآبِ في الجوهر، الَّذي به كان كلُّ شيء. الَّذي من أجلنا نحن البشر، ومن أجلِ خلاصنا، نزلَ منَ السَّماء، وتجسَّدَ من الرُّوحِ القدسِ ومن مريمَ العذراءِ وتأَنَّس. وصُلِبَ عنَّا على عهدِ بيلاطسَ البنطيّ. وتألّم وقُبِر وقامَ في اليومِ الثَّالثِ على ما في الكُتُب. وصعِدَ إلى السَّماء وجلسَ عن يمين الآب. وأيضًا يأتي بمجدٍ، ليدينَ الأحياء والأموات. الَّذي لا فناءَ لمُلكِه.
هكذا تنتصر الكنيسة على بدعة آريوس، وتحفظ استقامة الإيمان. ينتهي المشهد الأخير باحتفال كبير وبإقصاء آريوس لكي يتوب عن شروره.
ملاحظة: سوف يصبح الشماس أثناسيوس، بطل المجمع المسكوني الأول، وفي 328م أسقف الإسكندريّة. تعيّد الكنيسة للقدّيس أثناسيوس الكبير في 18 تشرين الثاني.
لا تزال الكنيسة تحارب بدعة آريوس حتى يومنا هذا وذلك في تصدِّيها للآريوسيّة الجديدة المعروفة ببدعة جماعة شهود يهوه ومن لفَّ لفيفها.