[glow=66cc33]
إني أريد رحمةً لا ذبيحة
[/glow]

أمّا أنا فكنت واقفاً أحتار..أجل أحتار فبعد قليلٍ سوف يبدأ القدّاس وكان عليّ بسرعةٍ أن أختار، فإن بقيت واقفاً سيفوتني الترتيل الجميل ولن أتمكن من سماع الإنجيل، ولكن في الطريق إلى الكنيسة طفلةٌ تبيع كبريت وأنا ليس معيي سوى مالٌ قليل، سأشتري به أشياء كثير وسأُضيءُ شمعةً أمام أيقونة يسوع الجليل.
وبعد تفكيرٍ طويل اتخذت قراري ومضيت بخطىً متردّدةً عبر الطريق، لم أشأ أن أنظر في عينيّ الطفلة الحلوة خشية أن تعتقد أني أريد كبريت، فاجتزتها بحذرٍ شديد، بيد أنّها همست بصوتٍ أشعل النار في نفسي( هل تريد يا سيدي كبريت)، تسمّرت في مكاني وتجمّد الدم في عروقي، لم ألتفت إليها ولكنّي شعرت بيدها تربت على جسدي وعادت تسألني بإصرار عجيب: (هل تريد كبريت)، فكان ملاكٌ وشيطان يتصارعان في نفسي صراعاً ضارياً، ولكنّ أجراس الكنيسة أعلنت في تلك اللحظة بدء الاحتفال، فآثر الشرير في داخل الرحيل عن هذا المكان، وقرّر ملاكي البقاء مع طفلة العيد التي لم تعد وحيدة، فهناك كان العشرات من الأجناد الملائكية الطاهرة تحمي الطفلة المسكينة، وتلبسها ثياباً دافئة نوريّة، وتسير بها بموكبٍ مهيب أعده ربّ الأقدار السماوية، ستمضي اليوم على مكانٍ لا برد فيه ولا وجع، لا حزن فيه ولا ألم، فيسوع سيمسحُ بيديه الحنونتين كلّ دمعةٍ تذرف...


امضي يا طفلة العيد امضي.. وأخبري الحبيب يسوع قصّتك، واسأليه كيف سيأتي الليلة أرضنا، فأيُّ استقبالٍ هذا الذي نعدّ للربّ القدوس الابن الفادي الحبيب

صلواتك أخي الحبيب