ثقافة الواعظ
كتّاب كبار لم يدخلوا جامعات، فاذا قضت ظروف الرعاية ان نرسم كاهنا متوسّط العلم فلا بد له ان يجدّ ليزيد معارفه خارج اللاهوت ايضا، اذ لا بد من المعارف ليتكلّم انسان، وربما لا بدّ من الاطلاع على الفنون على أنواعها وتهذيب النفس بالموسيقى العالية. فاللغة ذوق يأتي من مصادر مختلفة، والمعلومات الإنجيليّة تـسندها علـوم. على سبيل المثال اذا قال الكاهن ان يسوع “كان لا بـدّ له ان يـجتـاز السامرة” يجب ان يعرف جغرافية فلسطين، واذا تحدّث عن “بيلاطس البنطي الوالي” لا بد له ان يعرف ان الرومان احتلّوا فلسطين قبل الميلاد، وانه كان له تنظيم سياسي- إداري فيها.
الى هذا تثقيف العقل ورهافة الإحساس من شأنهما ان يلطفا التعبير عند الواعظ وان يدخلا المعاني الإنجيليّة من مختلف الحضارات، ولكنه قد يحتاج اليها احيانا دون ان يثقل العظة بما هو خارج عن الكتاب المقدّس. ذكرنا في ما مضى انه لا بد من معرفة العربيّة الفصحى يستعملها احيانا ويهملها احيانا حسب الظرف وحسب السامعين. وهذا يتطلّب معرفة علوم اللغة العربـيّة.
لا يجوز ان يتكلّم المتعلّمون على الواعظ لجهله قواعد اللغة.
الى هذا، الكاهن انسان في حاجة الى فرح يأتي من المعرفة والى فرح يُعطاه بالعطاء، بالحديث في مجالس الناس، بالموآنسة. مؤذٍ مظهر كاهن صامت في كل المجالس. انه تُطلب الحكمة من فمه. الأخرس لا يعطي شيئا.
الى هذا ايضا لا بد للكاهن ان يطالع جريدة يوميّة عالية المستوى ليعرف ما في البلد وفي العالم. لا يعني هذا ان يُدخل السياسة في العظة. هذا ليس شغله. ولكنه ابو المظلوم والفقير والمريض، وأوضاعهم تستصرخ ضميره، واحيانا يجب ان يذكر عذابهم. المهم الا يتحيّز لفريق او لزعيم حتى في مجالسه الخاصة الضيّقة لأن الرعية فيها اختلافات. لا ينبغي ان يُبعد احدًا عنه بسبب السياسة، ولكن اذا رأى ان كلامه يصل الى السلطات او النافذين، فالكلام عن رفع القهر عن المقهورين، الدفاع عن الإنسان واجب علينا، ولكن الانفعال السياسي ليس من شأننا، والنضال السياسي ليس من شأننا.
من الثقافة الا يكون الخطيب الديني غضوبا لأن الغضوب يتدحرج لسانه حتى أذى الرعية وشتمها. نحن نلوم ونوبّخ احيانا ولكن بمحبّة كثيرة. الغضوب انسان لا يرتاح الى الكلمة ودسمها. اما اذا شبع منها حقا، فلا يحتاج الى ما هو غيرها، والغضب ليس الكلمة.
الكاهن ليس فقط في خدمة الشعب. هو غذاء الشعب. بشخصه. بقامته الروحيّة. بحنانه. يساعد على هذا الثقافة. كلما علت يزيد عطاؤه.
اجل واجب المرء ان يستثمر الوزنات التي الله واهبه.
غير ان هذا لا يعفيه من واجب التحصيل. هذا ايضا وزنة من الرب. فكما يسهر على ترويض جسده خوفا من المرض والموت، ترويض عقله ونفسه واجب لينمو ذهنه وتتجلّى نفسه ويزداد عطاؤه. هذا خدمة لنفسه وللآخرين معا. عندما فتح الله أذهان العلماء كان يفكّر بـالخـدمة التـي يـقدّمونـها. اغـرف مـن عطائهـم في سبـيلإخوتك. انت مسؤول عن كل الناس الذين يحيطون بك لأننا نبني بعضُنا بعضا لنصير جسدا واحدا للمسيح.
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان).

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات