الصوم
لقد نزلت علينا بركات الصوم الذي نرجو أن نتقدّس فيه استعدادًا للفصح المبارك. سنسلك سلوك تقشّف وتعفّف نسيطر بهما على الشهوة ونتنقّى لمتابعة صلوات هذه الفترة الطيّبة التي ألِفَ المؤمنون فيها أن يشتركوا بصلاة النوم الكبرى والقداس السابق تقديسه ما خلا الآحاد التي نقيم فيها قداس باسيليوس الكبير حتى يحلّ علينا الأسبوع العظيم الذي ترتفع فيه تقوانا خدمةً بعد خدمة ولا سيّما في الأيام الثلاثة الأخيرة.
منهج صيامنا من جهة الطعام أنّنا نُمسك عن اللحم ومشتقاته (الألبان والأجبان)، وقد سمحت الكنيسة لقلّة النبات في بعض البلدان الأرثوذكسيّة بأكل ثمار البحر ما عدا السمك. في القديم كنّا نأكل وجبة واحدة من الطعام. اما الآن فرأفةً بالمؤمنين نتناول طعام الغداء وقليلًا من طعام العشاء بعد حضورنا صلاة النوم الكبرى. يبقى على المؤمن إذا لم يشترك فيها أن يتلو صلاته قبل النوم.
روح الصيام ألّا نتعاطى اللّهو ونتحاشى مشاهد في وسائل الإعلام غير لائقة ومؤذية لطهارة العين والأذن وأن نسهر بنوع خاص على نقاوة أولادنا.
لقد أوضحت القوانين الكنسيّة أنّ المريض معفيّ من الصيام. هو يعرف ما يؤذيه والأفضل أن يشاور بذلك أباه الروحي.
ولقد وضعت الكنيسة القداس السابق تقديسه يومَي الأربعاء والجمعة والأيام الأولى مِنَ الأسبوع العظيم المقدس حتى يتناول المؤمنون فيه بين أحد وأحد. وهكذا نصوم مع الصائمين ونصلّي معهم لنسير معًا الى قيامة الرب ونحن مهذّبون بتهذيبه. أنت تأكل وتصلّي كما تشاء الكنيسة المقدّسة أن تفعل.
الجانب الآخر من زمن الصوم أن تقوم بالإحسان حسب استطاعتك ولا يبقى المحتاجون من إخوتك بدون رحمتك. هكذا نعضد بعضنا بعضًا بمحبة المسيح لنا لنستحق أن ننتصب معًا، أمام الرب القائم من الموت.
الصوم، إن لم تعشه بكل جوانبه وكل معانيه واكتفيت بعدم الزفر، يكون مجرّد حمية ولا ينفعك روحيًا. نحن لسنا نطبّب أنفسنا جسديًا ولو كان الإمساك نافعًا صحيًا. نحن نرمّم النفس إذا شاخت بالخطايا. نطهّر الروح من كل أدرانها ونتدرّب على الفضيلة ونكتسب بالصلوات المختلفة مواهب من الله وتحسّنًا يبقى معنا ونجمع حواسنا وأفكارنا الى المسيح. واذا عرفت نفسك صائمًا اي مكرَّسًا للسيّد وهاجمك روح الشرّ، تتذكّر أنّك صائم وغالبًا ما تمنع نفسك عن الشرّ. فكما يتروّض الجسد بالتمارين، تتروّض النفس بالعفّة التي يقدّمها لك الصوم وتميل الى العفّة.
هناك فترة من السنة نقضيها حلوة بصداقة يسوع ونستحلي الرجوع إليها، وكثيرون يتمنّون عند الفصح أن يستمرّ هذا الزمان. في كنيستنا الرهبان يصومون كلّ حياتهم عن اللحم. وهذا معروف في معظم أديرة الأبرشيّة. هم في رياضة روحيّة دائمة حتى لا تسيطر عليهم الشهوات ويظلّوا ملتصقين بالمسيح.
ألا متّعَنا الله بهذه البركات حتى نستعيد شبابنا الروحي.
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان).

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات