سيرة آدم وحواء في الكتب الغير قانونية:
سيرة آدم وحواء هي مجموعة أخبار من أصل يهودي، دوّنت في اليونانية في القرن الأول قبل الميلاد. حول حياة أبوينا الأولين بعد طردهما من الجنة. وقد وصلت إلينا هذه الأخبار في ثلاث نسخات:
- نسخة قصية حُفِظت كلها في اليونانية، وسُميت "رؤيا موسى".
- نسخة طويلة حُفظت في ترجمات سلافية قديمة وجيورجية، وفي شكل محوّر في اللاتينية.
- نسخة ثالثة يشير إليها عدد كبير من المخطوطات وقد حُفظت كلها في نسخة أرمنية بعنوان "توبة آدم".
أما أصل هذه الأخبار فمختلف عليه:
هل دوّنها كتّاب يهود، ثم أُعيد النظر فيها من زواية مسيحية؟ هل هي تجميعات مسيحية استقت من منابيع يهودية؟
مهما يكن من أمر، فالاعتبارات حول آدم وحواء قد انتقلت في المحيط اليهودي (فيلون الإسكندري، 4عزرا، رؤبا بالسريانية) كما في المحيط المسيحي (رو5: 12-21، 1كور 15:42-50). وارتبط الأدب الغنوصي بهذه الاعتبارات عبر شخص شيت –ابن آدم وحواء- الذي يلعب عند الغنوصيين دوراً هاماً.
تتميّز نسخات "سيرة آدم وحواء" بين بعضها البعض على مستوى التأليف وعلى مستوى المضمون. ويشهد على ذلك تشعّب تاريخ نقل النصوص. فالمجموعة تمزج العناصر السيرويّة والعناصر الجليانية:
توبة آدم وحواء، تجربة الشيطان لحواء، ولادة بنين وبنات لآدم وحواء، وحيٌ نقله آدم إلى شيت، خبر حواء حول السقطة ونتائجها، موت آدم ودفنه، وصيّة آدم، موت حواء ودفنها.
بم تتميز النسخات المختلفة؟؟؟
رؤيا موسى اليونانية: هي نسخة مختصرة لحياة آدم وحواء. دوّنت في اليونانية في القرن 1-2 ب.م. وقد شكّلت الفصول الأربعة الأولى خبراً يتوسع في تك 4: 1-25. ثم يتحدث الكاتب عن نقل التقاليد إلى شيت، عن مرض آدم وموته. وقد تحدّث آدم وهو على فراش الموت عن أحداث الفردوس والطرد من الجنة والتوبة. ثم يأتي وصف موت آدم وحواء ودفنهما. ويلفت انتباهنا مصير آدم بعد الموت: استطاع بفضل التوبة والصلاة أن ينعم بقيامة الأجساد. وهكذا يحاول الكاتب أن يقدّم جواباً على أسئلة تثيرها الخطيئة والموت.
سيرة آدم وحواء اللاتينية: إن النسخة اللاتينية حوّرت النسخة الثانية اليونانية (النسخة الطويلة التي حفظت في السلافية القديمة والجيورجية) التي تقدّم لنا أخبار آدم وحواء. دُوِّن نصفها إنطلاقاً من مواد عرفتها النسخة اليونانية الأولى "النسخة القصيرة، رؤيا موسى". أما المواد الخاصة بالسيرة اللاتينية فهي: توبة آدم وحواء (1-8). خبر طرد الشيطان من السماء (12: 17). تجربة حواء الثانية (18-22). الوحي الذي انتقال إلى شيت (25-29). وصيّة حواء (49: 4-50: 2). أما الخبر فيتركّز على الطرد من الجنة وأسبابه. وترتبط النسختان (رؤيا موسى، والسيرة في اللاتينية) ببحث آدم وحواء عن الطعام. وهكذا نشعر أن الأقسام التي غابت من النسخة القصيرة (رؤيا موسى) تأسّست على مراجع يهودية.
الترجمات إلى السلافية القديمة والجيورجية: هي تعود إلى النصّ اليوناني الطويل وتحوّل فيه. وهي تتضمن أخباراً نجدها في السيرة اللاتينية (1-22). ثم نقرأ أخباراً من رؤيا موسى ولكن بطريقة مختصرة . أما ما يميز هذه الترجمات فعلمٌ عن مستقبل آدم وحواء بعد طردهما من الجنة (2)، وعلمٌ حول تربية الحيوانات (23)، وخبر المخطوطة (33-34)، وإعادة اعتبار حواء.
توبة آدم في الأرمنية: هي ترجمة عن اليونانية تتبع في البداية السيرة اللاتينية (1-22) ثم رؤيا موسى. غاب عن هذه الترجمة الوحيُ الذي نقله آدم إلى شيت (السيرة اللاتينية 25-29) ووصيّة حواء (السيرة اللاتينية 4: 1- 50: 2).
الكتب المنحولة المنسوبة إلى آدم
رؤيا آدم: مقال غنوصي دُوِّن في اليونانية في القرن الأول أو الثاني، وحُفظ في القبطية في مكتبة نجع حمادي. فهو بشكل وصية يقدم العناصر السيروية والجليانية في التقاليد اليهودية حول آدم. فآدم قد نقل إلى شيت وحياً تلقّاه من ثلاثة أشخاص سرّيين جاؤوا إليه. ويعني هذا الوحي مجده ومعرفته للمستقبل: الطوفان، نكبة النار أي سدوم وعمورة، نهاية العالم. وإن الأزمات في التاريخ تشكّل مجهودات قوى تحاول أن تدمّر الغنوصيين. غير أن القوى السماوية تحيط بهم وتعتني. وفي نهاية الأزمنة سيأتر المنير (فوستر في القبطية) بشكل إنسان، فيحرّر البشر، ويدمّر القوى المعادية.
وصية آدم: مؤلّف (مسيحي) تأسس على مراجع يهودية. دوّن في السريانية في القرن 2-3، ووصل إلينا في السريانية والعربية والحبشية والجيورجية والأرمنية. وهو يتضمن ثلاثة أقسام:
كلام آدم إلى شيت عن الصلوات الموجهة إلى الله في أوقات النهار والليل. خبر آدم عن الخلق والسقطة ووحي آدم الذي نُقل إلى شيت حول الطوفان، حول ولادة يسوع المسيح وآلامه وموته، حول نهاية العالم. في نهاية هذا القسم نجد صورة (في النسخة الطويلة) عن جنازة آدم. وفي القسم الثالث نجد صورة عن أجواق الملائكة ووظائفهم. تشكّل وصية آدم تكييفاً لنصوص العهد القديم والمدراش على التعليم المسيحي من أجل التشديد على أن يسوع قد وُعد به لآدم. كما تتضمن هذه "الوصية" تعليماً عن الملائكة في العالم اليهودي. ونجد في هذا المؤلّف عناصر نجدها في "سيرة آدم وحواء"، في "رؤيا آدم" الغنوصية، في "موت آدم" كما في الأرمنية.
خبر خلق آدم وحواء: إن "خبر الخلق وسقوط آدم وحواء" هو خبر حُفظ في اللغة الأرمنية حول خلق الملائكة بعد خلق العالم. وهو يتحدث أيضاً عن طرد ددائيل من السماء، عن خلق آدم وحواء، وعن الخطيئة والفردوس. هذا الخبر هو مؤلّف (مسيحي) تأسس على اعتبارات يهودية شبيهة بتلك الموجودة في "رؤيا موسى"
خبر طرد آدم وحواء: منحول يروي العذابات التي قاساها آدم وحواء خلال الليلة الأولى بعد طردهما من الفردوس. كما يتحدّث عن صكّ أُعطي للشيطان، وعن إعلان مجيء ابن الله الذي يدمّر الصكّ ويحرّر آدم من عبودية الشيطان. هذا الخبر هو مؤلّف (مسيحي) يتركّز على مواد يهودية. حُفظ لنا في ترجمة أرمنية، فتضمن عناصر شبيهة بما في "كفاح آدم وحواء"، و"حياة آدم وحواء" كما في السلافية القديمة.
كفاح آدم وحواء: كفاح آدم وحواء ضد الشيطان هو منحول حُفظ في الحبشية وفي العربية، وهو يصوّر عذابات آدم وحواء التي سببتها لهما تجارب الشيطان. كما يصوّر حياة الآباء الأولين، من ولادة قايين حتى موتهما. ويورد خبر الآباء منذ ولادة ملكيصادق ككاهن على الجلجلة وتاريخ شعب إسرائيل، حتى زمن يسوع المسيح. هذا المؤلّف المسيحي يعود إلى القرن 7-9 ويستلهم "مغارة الكنوز"، كما يتضمن عدداً م المواد اليهودية.
خبر توبة آدم وحواء: هو منحول حُفظ في ترجمة أرمنية. وهو يصف ما أصاب آدم وحواء بعد طردهما من الفردوس، وموتهما، ومصير جسد آدم حتى أيام نوح، ودفن آدم على الجلجلة، ودفن حواء في مغارة قرب بيت لحم. هذا الخبر هو مؤلّف (مسيحي) يستقي مواده من "الهاغاده اليهودية" وهو يلامس النسخة الأرمنية لحياة آدم وحواء وتوبة آدم وتُذكر "توبة آدم" منحولة في قرار جلاسيوس (6: 2).
موت آدم وحواء: خبر (مسيحي) حُفظ في الأرمنية التي نقلته عن اليونانية. وهو يصوّر حياة آدم بعد طرده من الفردوس، ورؤية حواء التي تروي إدخال آدم إلى القصر السماوي بواسطة ثلاثة رجال جالسين على عروش. ويتطرق أيضاً إلى مرض آدم وموته. إن هذا المنحول يتضمن عناصر موازية للأخبار التي نجدها في "كفاح آدم"، في "مغارة الكنوز"، في "وصية آدم".

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات