يوحنا المعمدان الذي فهم رسالته
إن يوحنا المعمدان وهو الذي تشرف بأن وضع يده علي رأس السيد المسيح وعمده,وفي بادئ الأمر أراد أن يعتفي من هذه المهمة,قال له:أنا المحتاج أن أعتمد منك فأنت تأتي إليفسيدنا له المجد قال لهاسمح الآنالرب يكلم عبده قائلااسمح الآن.فهكذا يليق بنا أن نتمم كل برويقول الإنجيل إن يوحنا نفسه قال:أنا لم أكن أعرفه,والذي أرسلني قال لي الذي تري الروح نازلا ومستقرا عليه هو الذي يعمد بالروح القدس.لم يكن هناك اتصال بين المسيح وبين يوحنا المعمدان في الجسد.طوال هذه المدة كان يوحنا يعيش في البراري إلي يوم ظهوره في إسرائيل,لأنه عندما استشاط هيرودس غضبا وأمر بقتل الأطفال في بيت لحم وتخومها,من ابن سنتين فما أقل بحسب الزمن الذي تحققه من اليهود,هذا القرار كان ينطبق علي يوحنا,فذهب العسكر إلي بيت زكريا لكي ينفذوا أمر الملك وزكريا كان في بلدة تسميعين كارم,فدخلوا البيت لكي يقتلوا الطفل.وكان زكريا في ذلك الوقت رجلا فوق التسعين من عمره,فقال لهم سأسلمه لكم من المكان الذي أخذته منه,فأمسك زكريا بالطفل يوحنا وظل يجري من عين كارم حتي وصل إلي أورشليم.ونفسيته كانت مرة من الآلام الشديدة ودخل الهيكل وأمسك بالمذبح وهو يصرخ لله ويقول:هذا هو الطفل الذي أنا سألتك وأعطيتني إياه يريدون أن يقتلوه,فخطفه ملاك الرب وذهب به إلي البرية,أما العسكر عندما لم يجدوا الطفل قتلوا زكريا,أما الطفل فكان يشرب من لبن الغزلان,وعاش كل حياته في البرية إلي أن ظهر في الثلاثين من عمره,ولذلك سيدنا له المجد قال لليهود:يأتي عليكم كل دم ذكي سفكتموه علي الأرض من دم هابيل الصديق إلي دم زكريا بن براخيا الذي قتلتموه بين الهيكل والمذبح,وهو زكريا أبو يوحنا,فيوحنا كان صادقا في قوله:أنا لم أكن أعرفه,لأنهما لم يلتقيا من قبل,وهذه حكمة الله الكبيرة,لكي لا يقال إن شهادة يوحنا فيها نوع من التواطؤ لأنه يعرف المسيح من قبل,فشاء الله أن تكون الصلة غير موجودة لكي تكون شهادة يوحنا شهادة مقبولة وعظيمة ولها قوتها ولا يقدر أن يشك فيها,أنا لم أكن أعرفه لكن الذي أرسلنيقال لي يوحنا هنا يوجد إرسال.أرسل من البرية وهذا ما قاله إنجيل يوحنا,كان إنسانا مرسل من الله اسمه يوحنا,وهذا معني كلمةأرسل ملاكيملاكي كلمة عبرية معناها رسول,وهو الذي يهيئ الطريق أمامك,فيوحنا مهد الطريق أمام سيده.فالذي أرسلني قال لي الذي تري الروح نازلا ومستقرا عليه هو الذي يعمد بالروح القدس والنار.
معمودية يوحنا ومعمودية المسيح:
يروي الإنجيل أن يوحنا كان يعمد في بلدة عين نون,حيث كانت هناك مياه كثيرة,وهذا يشير إلي أن المعمودية كانت بالتغطيس,وكلمةعمدكلمة سريانية وليست عربية معناهابلل بالماء والإنسان عندما يبلل شيئا بالماء يغرقه بالماء,فهنا الإشارة نفسها توضح علي أن المعمودية كانت بالتغطيس,لأنه لو كانت المعمودية بالرش كان كوب ماء يكفي,والمسيح عندما تعمد يقول:ولما صعد من الماءوكلمة صعد من الماء تعني أنه كان تحت وصعد إلي فوق,لأن المعمودية معناها موت مع المسيح,والواحد عندما يمون لابد أن يدفن,المعمودية موت مع المسيح وقيامة,ولذلك المفروض أن المعمودية باستمرار تكون يوم الأحد,إلا إذا كان الطفل في خطر,هذه هي الحالة الوحيدة,لكن المفروض أن تكون المعمودية يوم الأحد لماذا؟لأنه يوم القيامة ولأن المعمودية موت ودفن مع المسيح,وبعد ذلك يقوم لأنها خلق من جديد.
كان يوحنا المعمدان يعمد في عين نون وبدأ سيدنا نفسه يعمد,لكن هناك فرقا بين معمودية يوحنا وبين معمودية المسيح,قال هذا يوحنا نفسه,قال:أنا أعمد بماء من أجل التوبة,أما الذي يأتي بعدي فهو أقوي مني,الذي لست مستحقا أن أنحني وأحل أربطة حذائه,وهو يعمدكم بالروح القدس والناريوحنا يقول أنا أعمدكم بماء علي بسيط الحال من أجل التوبة,أي كنوع من أنواع الإعلان,أن الإنسان يتوب,أي نوع من النظافة الخارجية,كالاستحمام بالماء كنوع من التطهير وهذا من طقوس العهد القديم,أن الإنسان يتطهر قبل الأكل,وأيضا قبل الدخول إلي هيكل أورشليم,ولذلك موجودة المرحضة خارج القدس لكي يغتسل الكهنة قبل أن يدخلوا إلي القدس.ولما بني هيكل سليمان تحولت المرحضة إلي بحر,ويسمي البحر,هذا الاغتسال هو مثال لمعمودية يوحنا,فعملية الاغتسال نفسها كانت معروفة في العهد القديم,كما قال يعقوب أبو الأسباط عندما أراد الذهاب إلي بيت إيل وهو بيت الله قال لزوجته وأولادهاغتسلوا وغيروا ثيابكم.وأبدلوا ثيابكمفلا بد من الاغتسال لأن هذه طهارة الجسد,فمن اللياقة أن الإنسان لا يدخل بيت الله إلا وهو نظيف البدن,ولكن يوحنا يريد أن يفرق ما بين معمودية المسيح وبين معموديته لذلك قال:يالذي يأتي بعدي..هو الذي يعمدكم بالروح القدس والنارهذا هو الفرق,هذه معمودية بالماء علي بسيط الحال,مجرد استحمام,لكن المسيح يعمدكم بالروح القدس والنار,فالمعمودية المسيحية تتحول إلي ماء نار تأكل وتطهر وتغير وتجدد,هذا بعد أن ينحدر الروح القدس علي جرن المعمودية,فيكهرب الماء ويحوله إلي ماء نار لتغسل خطيئة الإنسان وتطهره,إذن الطهارة هنا ليست طهارة الجسد فقط,لأن المعمودية المسيحية تعني طهارة الروح أيضا,ففاعلية الروح القدس تدخل إلي طبيعة الإنسان وتغيره,لذلك الشخص عندما ينزل المعمودية يكون عريانا,يخلع ملابسه وهذا يشير إلي خلع الطبيعة القديمة,بعد ذلك عندما يتعمد ويغطس ثلاث مرات علي نظام الثالوث الأقدس,وأيضا علي نظام الثلاثة أيام التي قضاها المسيح في القبر وينهض,يلبس ملابس بيضاء جديدة إشارة إلي الطبيعة الجديدة التي لبسها,لأن المعمودية هي خلق خليقة جديدة,كما قال أيضاليس الختان ينفع شيئا ولا عدم الختان بل الخليقة الجديدةوهذه عظمة المعمودية المسيحية,الخليقة الأولي عندما خلق الله الكون,يقول في العدد الثاني من الأصحاح الأول من سفر التكوينوكان روح الله يرف علي وجه المياهليعمل الخليقة,وفي الحقبة الخامسة عندما خلق الحيوانات البحرية الأسماك والطيور قاللتفض المياه زحافات ذات نفس حية,وليطر طير فوق الأرض علي وجه الجلد فخلق الله التنانين العظام وكل ذوات الأنفس الحية(تك2:20, 21)فعملية الخلق الأولي تمت من الماء والروح القدس,كان الروح القدس ينزل علي المياه,كذلك شاء الله أن الخليقة الجديدة التي هي تتم في المعمودية أيضا تتم بالماء والروح,الماء هو ماء المعمودية والروح القدس الذي ينسكب علي مياه المعمودية بناء علي استدعاء الكاهن,الكاهن يصلي ساعة ونصف علي مياه المعمودية صلاة تسمي قداس المعمودية فينسكب روح الله علي المياه ويكهربها وتخرج الماء عن طبعها الأول كماء علي بسيط الحال,إلي ماء مكهرب إلي ماء نار لكي تحرق الخطية وتطهر الإنسان وتخلقه من جديد عندما ذهب حنانيا إلي بيت يهوذا حيث كان شاول وهنا قال له الأخ شاول لقد أرسلني الرب الذي ظهر لك في الطريق إلي دمشق,فقم واعتمد واغسل خطاياك,انظر كلمة اغسل خطاياك,لأن المياه العادية لا تغسل الخطيئة,فالمعمودية المسيحية فيها غسل للخطيئة,وهذا هو الفرق الكبير بين معمودية يوحنا وبين معمودية المسيح.
أمانة يوحنا لرسالته:
يقول الإنجيل إن البعض جاء ليوحنا عندما رأو أن المسيح يعمد فقالوا له:هوذا الذي أنت شهدت له يعمد,والجميع يقبلون إليه,وهذا يحدث باستمرار,الناس المحيطين بالشخص الذين يفكروا بنوع من أنواع العطف عليه أو الإشفاق عليه أو محبتهم الجسدية له ليحذروه,لكن عظمة يوحنا المعمدان,جعلته أن لا ينحرف عن فهم واجباته,هم حضروا لينبهوه ويحذروه ويقولوا له هوذا الذي شهدت أنت له,أي أنت صاحب الفضل عليه أنك شهدت له وقلت هذا هو ابن الله,هوذا يعمد أي أخذ مهمتك والجميع يقبلون إليه,كان رد القديس يوحنا الذي لم ينحرف عن فهم الرسالة:أنتم تشهدون لي أنني لم أقل أنا المسيح,أنا مرسل أمامه لذلك ينبغي أن ذاك يزيد وأني أنا أنقص.العروس للعريس أما صديق العريس فيفرح لصوت العريس,صديق العريس لا يريد أن يخطف العروس,لا....العروس للعريس,الكنيسة للمسيح,أنا صديق فعندما أسمع أن الناس تجمعوا حول المسيح أنا أفرح ,لماذا؟لأني أنا مرسل لكي أهيئ الطريق أمامه,أنا أعد النفوس وأكلمهم لكي يقبلوا المسيح,فكيف لا أفرح,ينبغي أن ذاك يزيد وأني أنا أنقص,الذي من فوق هو فوق الجميع,أما أنا فأرضي ومن الأرض أتكلم,هذه شهادة يوحنا للسيد المسيح.
وعندما كان يوحنا مسجونا في السجن وكادت أن تنتهي حياته,يقول الكتاب إنه أرسل اثنين من تلاميذه يقولان للمسيح هل أنت هو الآتي أم ننتظر آخر,فقال لهم المسيح اذهبا إلي يوحنا وقولا له:المرضي يشفون,البرص يطهرون,الموتي يقومون,وطوبي لمن لا يشك في,هذه القصة بعض الناس الذين يفكرون تفكيرا سطحيا,تصوروا أن يوحنا شك في السيد المسيح ولذلك أرسل التلميذين,فأراد السيد المسيح أن يصحح أفكار هؤلاء الناس ويرد اعتبار يوحنا المعمدان فقال لهم:ماذا خرجتم إلي البرية لتنظروا-لأن يوحنا كان يكرز في البرية,في الصحراء أي أن الناس كانوا يخرجون إليه,هو لم ينزل للعالم بل كانت الناس هي التي تذهب إليه-أقصبة تحركها الريح,لا...أنبيا, نعم أقول لكم وأفضل من نبي....إنه لم يقم بين المولودين من النساء من هو أعظم من يوحنا المعمدان,ولكن الأصغر -وهو المسيح نفسه لأنه أصغر منه في الجسد بستة شهور-في ملكوت السموات أعظم منه(لو7:24-28),كما قال هو عن ملكة سبأ جاءت من أقاصيس الأرض لتطلب حكمة سليمان وهوذا أعظم من سليمان هنا,وقال إن نينوي تابت بمناداة يونان وهوذا أعظم من يونان ههنا,السيد المسيح قال:لم يقم بين المولودين من النساء من هو أعظم من يوحنا المعمدان,والمسيح ولد من امرأة فكان لابد من الاستدراك في الجملة التالية,أن الأصغر أعظم منه,لأن الأصغر في السن هو السيد المسيح.
شهادة المسيح ليوحنا:
أراد السيد المسيح أن يدافع عن يوحنا لئلا يظن الناس أن يوحنا شك في المسيح,يوحنا لم يشك في المسيح ولكن يوحنا وقد أشرف علي نهاية حياته,لأنه منتظر الحكم الإلهي,كان لديه اثنان من تلاميذه لم يتبعا المسيح بعد,فكل تلاميذ يوحنا تبعوا السيد المسيح ما عدا هذان التلميذان,فصعب عليه أن يموت قبل أن يضم الاثنين إلي سيدهم المسيح,وكأنه يريد أن يطمئن عليهم قبل موته,فصعب عليه أن يتركهم في عدم الإيمان,لذلك أرسلهم لكي يروا بأنفسهم المسيح ويسمعوا تعاليمه وأيضا يروا المعجزات والآيات ويؤمنوا,هذه هي النظرة العميقة وليست النظرة السطحية للناس.ولذلك السيد المسيح دافع عن يوحنا ورد اعتباره.
ولذلك يوحنا المعمدان دائما في الكنيسة يصور علي الشمال علي حجاب الهيكل,والسيدة العذراء علي اليمين,قامت الملكة عن يمينك,فالعذراء في الدرجة الأولي ويوحنا المعمدان في الدرجة الثانية هذا اعتراف الكنيسة به,فمكانة يوحنا المعمدان عظيمة جدا,لأنه هو الذي هيأ الطريق,وهو الذي شرف هذا الشرف الكبير وهو الذي عمد المسيح.
فهنا موقف يوحنا المعمدان ينفعنا كلنا خصوصا الخدام,لنفهم أن الإنسان لا ينحرف عن فهم رسالته,فأحيانا الإنسان عندما تسمعه جماهير وأعداد عديدة من الناس,قد تنتفخ أوداجه,وعندما يكون إنسان الله لا ينتفخ بهذا أبدا,لأنه يفهم أن الدين ليس زعامة,رجال الدين خدام,يكفيهم شرف الخدمة.
الخدمة عندما تتحول إلي نوع من الزعامة تهلك الإنسان,الخادم يضيع ويهلك هلاكا أبديا لأنه أخذ مجد سيده,وحوله إلي مجده الشخصي.يوحنا المعمدان يقف أمامنا مثلا سامقا عاليا في الفضيلة,وأنه إلي نهاية حياته لم ينحرف,فما أعظم يوحنا,وبهذا نتعلم أيضا أن نكون أمناء,كن أمينا حتي الممات فأعطيك إكليل الحياةلأنه ممكن للإنسان أن يبدأ حسنا وينحرف,كما قال بولس الرسول أقمع جسدي واستعبده,حتي بعد ما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسي مرفوضاتصوروا بولس الرسول يخاف أن يرفض كيف هذا؟هذا لو لم يثبت إلي النهاية,لذلك يقولانظروا إلي نهاية سيرتهملم يقل إلي سيرتهم بل إلي نهاية سيرتهم,لأنه يوجد أشخاص كما قال بولس الرسولكنت أذكرهم بفرح والآن أذكرهم بدموع لأنهم صاروا أعداء صليب المسيحبدأوا حسنا وانحرفوا,مثل سيمون يقول الكتاب:آمن مندهشا من تعليم الربوبعد ذلك سقط وأصبح هو زعيم السيمونية,ونيقولاوس كان أحد الشمامسة السبعة الذين قال عنهم الكتاب المقدس,إنه مملوء من الروح القدس والحكمة,هذا انحرف أيضا وضاع وأصبح زعيم هرطقة اسمها النيقولاويين التي قال عنها المسيح في سفر الرؤياعندك قوم متمسكين بتعليم النيقولاويين الذي أنا أمقتهمونيقولاوس هذا كان شماسا,وهنا أهمية أن الإنسان كما قال الكتاب:من هو قائم فلينظر لئلا يسقط,ممكن يا إنسان تبدأ حسنا وممكن تسقط,إذا لم تكن يقظا,أن تكون مستيقظا ليس معني هذا عدم النوم,بل الصحو النفسي,لأن الإنسان ممكن يسرق بعوامل بشرية أو بعوامل جسدية,فخوفا من أن تسرق كن متيقظا كما قال يشوع بن سيراخنفس الإنسان ترشده أكثر من سبعة رقباء يرقبون من موضع عال,انتبه لنفسك لئلا تضيع يا إنسان,كن أمينا حتي الممات فأعطيك إكليل الحياة.
المصدر :جريدة وطنى(الانبا اغريغوريوس)

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس.gif)

المفضلات