[align=justify]
[align=center]الغيرة الأخوية[/align]
الغيرة الأخوية هي شعور بالضيق ينتاب الولد تجاه أخوة أو اخوات يعتبرهم منافسين له على محبة الوالدين و تقديرهم. وتهديداً لما يحتاج إليه من ثقة بالنفس و اطمئنان إلى قيمته الذاتية. هذه الغيرة الأخوية التي تمتد إلى شتى ميادين الحياة والتي كثيراً ما يكون لها ذيول، وإن خفيةً في علاقات الأخوة الراشدين أنفسهم، إنما تتأصل المنافسة على حب الأم، تلك الأم التي يشعر الطفل أنه بأمس الحاجة إلى غذائها و حبها ليستمر في البقاء و ينعم بالأمان و الطمأنينة و الانشراح. ويكون عادةً هذا الشعور قوياً لدى الولد تجاه من يليه من أخوة. لكونه يكتشف أنه بسبب ولادة هذا الدخيل لم يعد محور اهتمام الأم. وحسب منطقه الطفولي الانفعالي:" إن لم أكن وحدي محبوباً، فأنا لست محبوباً". والجدير بالذكر أن الولد البكر يتأثر أكثر من سواه ببروز المنافس الأخوي. لأنه خلافاً لأخوته قد عاش فيها فترةً كان فيها مركز الكون في نظر والدين اكتشفا لأول مرة طعم الأبوة و الأمومة. فيتوهم بمنطقه الطفولي أن والديه أنجبا طفلاً آخر لأنهما لم يعودا راضيين عنه. أما مشاعر الولد الغيور فهي ليست سلبية فحسب بل تتصارع في نفسه مع المشاعر الإيجابية. فنراه أحياناً يلاطف كثيراً الأخ الأضعف منه. و يحنو عليه، ولايطيق أن يرى الوالدة تتركه يبكي. كما نراه ينتظر أن يكبر هذا الصغير كي يلعب معه. ومن الملاحظ أن الأخوين- إذا كان التنافس بينهما سوياً غير منحرف- إلى جانب المخاصمة والمشاجرة بينهما. فإنهما لا يطيقان الانفصال أحدهما عن الآخر. بل يسعى كل منهما للآخر و يلازمه ويناصره ويتبادل معه الأحاديث الطويلة ويدبر وإياه المقالب ويتوزع معه الأدوار في أعمال الشيطنة. فالغيرة الأخوية مرشحة لتكون، إذا عيشت في شروط ملائمة أي تلاحم صميمي بين العداء والحب. حافزاً للنمو والنضج. لأنها تسمح للطفل أن يتخطى اعتقاده الوهمي بأنه مركز الكون ومحوره. فيكتشف حدوده وبآن واحد معاً يكتشف تمايزه و فرادته. إلى جانب إدراكه أن للآخر وجوداً مميزاً ومستقلاً لا يستطيع أن يستأثر به أو يمتلكه. وهكذا يتعلم أن يستقل عن أمه ليكتسب خبرات ومهارات تعبر عن استقلاليته. كما أن التوازن بين الحب والكره, الذي لا يتم إلا تدريجياً ككل عملية النمو. مرتبط إلى حد كبير في تحقيقه بموقف الوالدين من أولادهم. و عدم التمييز بينهم. أما عن المظاهر السلبية للغيرة:
فهي أولاً العدوان السافر كالمشاجرات. كلمات التحقير و الرفض والإهانة. وحتى درجة الاعتداء على الأخ الأصغر..
وثانياً العدوان المكبوت. قد يكون نتيجة خوف الولد أن يفقد عطف الوالدين من جراء مشاعره العدوانية تجاه أخيه. وتظهر في ثورات الغضب لأتفه الأسباب وتحطيم الألعاب. وكذلك العناد والعصيان التي قد تتجلى بإلقاء أشياء من النافذة، أو بالقسوة على الحيوانات. أو الاكتئاب لشعوره بالنقص والدونية. وعدم قدرته على التعبير. وقد ينتج عنها بلادة في السلوك ولا مبالاة بالعمل وحتى باللعب. كما أنه قد يتضخم شعور الخوف عنده دون مبرر.
أما ثالثاً فهو النكوص إلى مراحل طفولية بدائية لإثارة انتباه الوالدين. من هنا تنشأ ظواهر، كمص الإصبع مجدداً. أو عدم الترتيب، أو الامتناع عن الأكل. والتبويل اللا إرادي. والتأتأة. والتخلف الدراسي. وعدم احترام ملكية الغير.
[/align]



هذه مقتطفات مختارة من كتاب (مواقف الأباء و مشاكل البنين) للأخ كوستي بندلي-منشورات النور- ننصحكم بمطالعته و اقتنائه من المكتبة.