تبرُّع اثنان من المهاجرين اليونانيين الأرثوذكس باعتماد مالي لفتح قسم لدراسة آباء الكنيسة:

حينما عاد جورج كالانتزيس (يوناني) عميد كلية Wheaton الجامعية في أمريكا إلى مقر الجامعة في الخريف الماضي (2008) بعد أن قضى الصيف في الأرض المقدسة، وجد نفسه أمام مفاجأة سارة. فبينما كان خارج بلاده، تقدَّم اثنان من المانحين المتبرعين إلى إدارة الكلية باعتماد مالي لتشجيع التواصُل بين الطوائف المسيحية للرجوع إلى منشأهم في الكنيسة المسيحية الأولى.

وبالرغم من عدم معرفة أحد في الكلية قيمة هذا الاعتماد المالي، إلاَّ أن كالانتزيس ورفقاءه من هيئة التدريس في الكلية، قرروا أن يحلموا حُلماً كبيراً. فقد تخيلوا مركزاً لدراسة المسيحية الأولى، جنباً إلى جنب مع برنامج متكامل للطلبة الوافدين من خلال دراسات لنوال الماجستير والدكتوراه.

وقد تحقَّق حلمهم الكبير هذا، إذ أن المانحَيْن، وهما طبيبان أخوان: فرانك وجولي باباثيئوفانيس (من المهاجرين اليونان الأرثوذكس إلى أمريكا)، قد جعلا هذا الحُلم حقيقة (جولي باباثيئوفانيس خريجة كلية Wheaton).
ومما يُذكر أن طائفة الإيفانجيلكان بدأت منذ 30 عاماً في الاهتمام بدراسة المسيحية الأولى على يد رجل اسمه Robert Webber، الذي كان مدرساً في Wheaton عام 1978، وكتب كتاباً عن أهمية دراسة المسيحية الأولى.

ومنـذ ذلك الوقت، وهناك جوع حقيقي لدراسة منهجية للكنيسة الأولى. ومـن قبل أن تُعلِن كلية Wheaton عن هذا البرنامج الدراسي الجديد، التحق به 30 طالباً.

وهناك على مكتب عميد الكلية 10 طلبات لدراسة برنامج التحضير لدراسة الماجستير، وعدد من الطلبات لدراسة برنامج التحضير لدراسة الدكتوراه. وقد يوجد طلبة كثيرون في أماكن مختلفة مهتمون
بعلم آباء الكنيسة. لكن كلية Wheaton هي الأولى التي تُقدِّم مثل هذه الفرصة لدراسة منظمة
مُركَّزة لآباء الكنيسة.


وفي ذهن مدير الكلية ”جورج كالانتزيس“ أنه يرى أن تقليد الكنيسة الأولى هو أساس لكافة الطوائف المسيحية. وهو لا يريد أن يترك هذا التقليد للكنيسة الأرثوذكسية وحدها، وكأنه منحصر لها وحدها.

وجورج كالانتزيس نفسه حائزٌ على دراسات في التاريخ واللاهوت، وكتب رسالة الدكتوراه الخاصة به عن ثيئودور الموبسويستي وعقيدته عن طبيعة المسيح. وبعد رسالته هذه، كان يُعلِّم في المعهد اللاهوتي الإيفانجيلي لمدة 10 سنوات.

لمزيد من المعلومات:

www. wheaton.edu/wce@es

أو المراسلة مع:
WCECS@wheaton.edu


+++++

تعليقات قرَّاء الخبر في مجلة Christian History:
حينما نُشر هذا الخبر في موقع مجلة: ”التاريخ المسيحي“ على الإنترنت، تلقَّى الموقع تعليقات كثيرة من مرتادي الموقع، ومعظمهم من المثقفين الأكاديميين. وقد كتبت مُعلِّقة تعرف البروفسور كالانتزيس، واسمها: Linda Herod يوم 2 مايو سنة 2009 قائلة:
+ إنه أمرٌ مُفرح للقلب أن نسمع أن مثل هذه الكلية Wheaton ستبدأ برنامجاً لدراسة الكنيسة الأولى. إن آباء الكنيسة الأولى، وعلى الأخص الآباء الأرثوذكس الشرقيون، ليسوا مِلْكاً حِكْراً على الكنيسة الأرثوذكسية، إنهم آباء كنيسة المسيح كلها. فهُم الآباء الذين جمَّعوا أسفار الكتاب المقدس كما هو في أيدينا الآن. وهم أول مَن شرحوا الكتاب المقدس، وأوضحوا وثبَّتوا لنا التعاليم الأساسية.
القديس أثناسيوس الرسولي





+ وكما تقول الكنيسة الأرثوذكسية، الآباء هم الذين حفظوا ما أعطاه لنا الرب يسوع، وما علَّم به الرسل. لذلك فعلى البروتستانت - وأنا منهم - أن يدرسوا آباء الكنيسة الأوائل في المعاهد اللاهوتية الأرثوذكسية والكاثوليكية والبروتستانتية. وأنا أرجو أن ما تعمله كلية Wheaton يجب أن ينتشر في كل المعاهد اللاهوتية البروتستانتية.
ولي كلمة لبرنامج دراسة الكنيسة الأولى في كلية Wheaton:
+ لا تدرسوا الكنيسة الأولى وآباءها لتجدوا نصوصاً تُبرهن على تعاليم وممارسات طوائفنا البروتستانتية؛ بل من المهم جداً أن ندرس آباء الكنيسة الأولى بدقة وبعدم انحياز، كما آمنوا هم وقالوا ومارسوا. فليتكلموا هم عن أنفسهم أولاً.
وبالتالي، قد نجد براهين ومرجعاً لتعاليمنا وممارستنا، ولكن قد نجد أيضاً بعض التعاليم والممارسات الخاطئة بالمقارنة مع تلك التعاليم الأصيلة والحقيقية للآباء. وحينئذ، لابد أن نحاول تصحيح أخطائنا.
أما إذا كنا ”لا نتعلَّم“ من التاريخ، فما فائدة دراسة التاريخ، إذن؟