الدم سائل الحياة
الدم هو سائل خلقه الله في أجسام الكائنات الحية ليحمل الحياة لتستمر ، وهو خليط معقد من مواد كربوهيدراتية ودهنية وماء وأملاح وفيتامينات وبروتينات وصبغة حمراء نُشكل مع بعضها مكونات الدم التركيبية وهي الهيموغلوبين ويتركب من الهيم وهي الصبغة الحمراء والجلوبيولين وهو من أنواع البروتينات .
كما يتركب من البلازما وهي سائل يميل للصُفرة يحتوي المواد الدهنية والأملاح ومواد أخرى .
ثم المكونات الصلبة من كريات حمراء تنقل الأوكسجين وتطرح ثاني أوكسيد الكربون عبر الرئتين والكريات البيضاء التي تُشكل خط الدفاع الأول ضد الجراثيم والفيروسات والأمراض .
والشيء المُدهش أن الله عندما صرَّح بأكل اللحوم بعد الطوفان قال لنوح وبنيه تأكلون من الحيوانات الطاهرة وتقدمون محرقات لكن ( لحما بدمه ) لا تأكلوا ثم صرح بأن نفس الإنسان في دمه وكذلك حياة الإنسان في دمه وأكد ذلك مرارا وتكرارا في الشريعة التي قدمها لموسى النبي بأن من يأكل لحما بدمه يُقطع من الشعب .
وقد أكد العلم اليوم أن الدم يحوي مكونا إضافيا هو مادة الهيبارين وهي مادة معقدة التركيب لا يمكن للجهاز الهضمي في الإنسان هضمها وتحليلها .
ولا ننسى الصفائح الدموية التي تُكسب الدم نوعا من الصلابة بحيث يوصف بأنه نسيج وتدخل دراسته ضمن علم الأنسجة كما أن تلك الصفائح تساعد في تخثر الدم عند الإصابة بالجروح لوقف النزيف عن طريق تخثرها عند اصطدامها بسطح الجرح الخشن .
ولاكتشاف الأمراض بأنواعها البسيطة والخطرة لا بد من تحليل عينة دم للمريض لكشف أي خلل يطرأ على أي مكون من مكونات الدم فالنوبة القلبية تُكتشف بتحليل الدم حيث يكشف عن زيادة كبيرة في إنزيمات القلب وبعض أنواع الضغط عن زيادة أيون الصوديوم وغير ذلك الكثير من الأمراض يكشفها تحليل الدم .
ما أعظم قدرة الله في الخلق .
في دراسة وتحليل الدم نكتشف بعض أسرار قدرة الله وسمو ما خلق وكَوَن مما يدحض أي نظرية في النشوء والتطور التلقائي والنظريات الإلحادية لداروين وغيرة التي تنتقص من قدرة الخالق وبديع ما خلق .
حياة الإنسان في دمه . تصريح لرب المجد منذ البدء ولذلك تعتبر حياة الإنسان أغلى ما يملك بل وأعظم ما خلق الله من خلائق .
المسيح هو الوحيد الذي قدَّم طوعا باختياره دمه وحياته فدية للبشرية التي غطاها ظلام الفجور وعشق الخطيئة .
دم المسيح هو الوحيد الذي كان له الصفة الكفارية لخطايا البشرية .
دم المسيح هو الوحيد الذي فيه الحياة وأعطى الحياة لكل من يؤمن بذلك الفداء العظيم .
دم المسيح هو الوحيد الذي به أبصر العالم النور .
دم المسيح هو الوحيد الذي به أبصرنا الملكوت السماوي بل ونتوق لذلك الملكوت .
دم المسيح هو الوحيد الذي له قوة التطهير من الفساد والألم والموت وهي العناصر التي تخللت البشرية بعد خطيئة الأبوين الأولين .
دم المسيح هو الوحيد الذي أعطاه هو لنتحد به في أجسادنا ليحرق أشواك خطايانا ويجدد العهد مع الله كلما نتناوله مراقا على مذابحنا المقدسة .
فهلم يا مؤمنون اليوم ننال المواهب العظيمة الإضافية لدم المسيح .
لا يلبث أحد خارج خدر الخلاص العظيم هذا .
لا نتوانى جميعا في استغلال استحقاق دم المسيح في ممارسة التوبة وانسحاق القلب فهو ما يقربنا إلى الله ويفتح لنا الوطن السماوي لنعيش في مدينة الله النقية كالذهب المُصفى نغسل ثيابنا ونطهرها بالدم الثمين المسفوك على الصليب والنعمة مع جميعكم دوما .