قصة آدم وحواء بين الرمز والحقيقة
في أحد الأيام التقيتُ مع كاهن من كنيسة شقيقة .
وهذا الكاهن متعلم تعليما راقيا وعلى الطريقة الفرنسية وجلسنا نتطرق لمختلف المواضيع حيث تطرقنا لتاريخ الكنيسة والخلافات بين الكنائس وسبل تقريب وجهات النظر على الأقل بيننا معشر الكهنة متمنين يوما أن تذوب الفوارق ونختصر المسافات لنكون واحدا كما أراد رب المجد في صلاته قبل الآلام .
ولا أدري كيف تم إقحام قصة الخلق كما وردت في العهد القديم وحاولت وصف كيفية الترتيب المُدهش الرائع في قصة الوحي الإلهي وكنا متفقين في كافة التفاصيل ومتفقين على المُختصر المفيد جدا في قصة الخليقة الأولى .
لكني فوجئتُ عندما تطرقنا لقصة آدم وحواء وخضنا في تفاصيلها بقول هذا الكاهن : ( يميل بعض اللاهوتيين المعاصرين إلى اعتبار قصة آدم وحواء قصة رمزية أكثر منها حقيقية لعدم وجود أدلة حسية على حدوثها بالفعل ) .
عندها ثارت ثائرتي ولم أستطع الاحتمال وتناقشنا بحدة واضطررت لمغادرة الجلسة فقد أغاظني هدوئه الذي يحاول من خلاله إثراء ثقته بنفسه وقررت الرد على النت .
الرمزية والأحلام المقدسة والإشارات الخفية والمُعلنة موجودة بكثرة بين ثنايا الأسفار المقدسة وقد تم تمييز ما هو رمزي وما هو حقيقي وسأورد بعض الأمثلة على ذلك .
1- قصة يونان النبي قصة حقيقية لكن دخول يونان في جوف الحوت وخروجه هو رمز لموت المسيح وقيامته من الموت .
2- أدوات العبادة في العهد القديم كان لها مدلولات رمزية تمهيدا للحقيقة في العهد الجديد فتابوت العهد الذي حوى عهد الله مع الشعب القديم رمز لأمنا العذراء ذلك التابوت الحي الذي حوى العهد الجديد للخلاص والنعمة الجديدة .
3- الخبز والخمر التي قدمها مليكيصادق بركة لأبينا إبراهيم رمز لذبيحة الخبز والخمر المُقدمين في العهد الجديد كشركة لجسد الرب ودمه حيث يقول كاتب الرسالة إلى العبرانيين أن مليكيصادق مُشَبه بابن الله .
4- الحية النحاسية التي رفعها موسى في البرية رمز للمسيح الذي سيُرفع على الصليب للخلاص من لدغ أفاعي الخطيئة .
وغير ذلك الكثير من الرموز التي تُعتبر رموزا لما سيأتي من أحداث الخلاص .
لكن لو اعتبرنا قصة آدم وحواء قصة رمزية لاكتشفنا حقيقة مُذهلة لا جدال فيها أن المسيح أتى لهدف فارغ لا منطق فيه وحتى نجسر فنقول أنه لا داعي أصلاً لحضور المسيح فقد حضر بناء على قصة رمزية لا معنى لها .
ولو كانت القصة رمزية لماذا قال الرب بعد خطيئة الجدين الأولين ( من نسل المرأة يخرج الذي يسحق رأس الحية ) أليس دلالة على مجيء المسيح الرب من عذراء نقية تطهرت بالروح القدس وقوة العلي لكي تسع نار اللاهوت في حشاها ولا تحترق ؟
أنا شخصيا أميل لتفاسير كتابية تُفسر الأسفار المقدسة بما يتفق مع العقل المعاصر وعصر النهضات السريعة للبشرية ، لكني لا أقبل مطلقا أي شيء ينتقص من هيبة الكتاب المقدس وما روي فيه من أحداث متتابعة بإحكام بما يخص الخلاص .
ولهؤلاء اللاهوتيين المعاصرين أقول كفوا عن هذه الأحاديث المُغرضة وإن لم تكفوا فعلقوا حجر الرحى في أعناقكم واطرحوا أنفسكم في البحر خير لكم من مساس كلمة الله بسوء .
إن ثقتنا بالكتاب المقدس ليست بنصوصه فقط بل بكل حرف فيه فهو الذي وضح قصة البشرية وطغيانها وسقوطها وخلاصها ولا يمكن أن يتطرق إلينا الشك أو الريبة في أي حرف منه .
وفي النهاية أقول :
قصة آدم وحواء قصة حقيقية حدثت فعلا وسأورد مقالا قادما أجيب فيه على سؤال هل طرد الرب آدم وحواء من الجنة لمجرد أكلة من شجرة محرمة أم هنالك أمور أخرى وسأقتبس في ذلك المقال بعض تأملات قداسة البابا شنودة الثالث في ذلك الحدث ولتدم لكم النعمة والبركة دوما . آمين