د - القديس أوغسطينوس :
و القديس أوغسطينوس أيضا يعبر عن نفس هذا المعنى قائلاً :

<< إن المسيح يدعو تجسده ، أي تجسد الكلمة ، عُرسا لأنه في شخص الناسوت المتحد به اقترنت الكنيسة بالله >> ( المسائل الانجيلية 1 : 31 )

فباتحاد اللاهوت بالناسوت في شخص المسيح قد بدأ سراً العُرس الإلهي الذي فيه نتحد جميعا مع الله :

<< ففي هذا الناسوت قد اتحدت الكنيسة بالكلمة ! >> ( تفسير مز 4 )

هذا هو العُرس الإلهي الذي بشّرنا به المسيح : (( يشبه ملكوت السموات ملكاً صنع عُرساً لإبنه .. و ايضا يشبه ملكوت السموات عشر عذارى أخذن مصابيحهن و خرجن لإستقبال العربس )) ،، ، فلنجتهد إذاً أن نخرج من ذواتنا لملاقاة المسيح الختن الحقيقي (( بدهن دسم )) كما تقول صلاة نصف الليل .





هـ - و في الختام نريد أن نقدم للقايء بعض فقرات من نشيد العذارى لميثوديوس الأوليمبي و هذا النشيد يعتبر من روائع الأدب المسيحي في تقديم الحب للعريس السماوي .

نشيد العشر العذارى
لميثوديوس الأوليمبي

المرد
لك أكرس نفسي أيها العريس
و أخرج للقائك بمصباح مُتقد

+ من أعلى السموات أيتها العذارى
قد دوَّى صوت يوقظ الموتى :
أخرجن للقاء العريس
بثياب بيض و مصابيح موقدة
نحو المشارق . . استيقظن
و فمن قبل أن يدخل الملك

+ لقد هربتُ من مسرات الناس
من الملذات الباطلة و عشق الجهالة
و ألقيتُ نفسي بين ذراعيك المحييتين
لأعاين بهاءك بلا فتور أيها الحبيب

+ لقد تركتُ بيوت الناس و العلاقات البشرية
و جئت إليك يا أغنى الملوك
جئت إليك بثياب العُرس
لأدخل في ديارك الأبدية
و أبقى معك إلى الأبد

+ لقد نسيت موطني و اشتهيت نعمتك
نسيت جماعة الرفقاء و الذين من عمري
نسيتُ فخر أمي و افتخاري بجنسي
لأنك أنت أيها المسيح قد صرت الكل لي !

+ المجد لك أيها المسيح يا معطي الحياة
أيها النور غير المنطفيء
اقبل إليك هذه التسابيح
من خورس العذارى
يا زهر الكمال أيها الحب
و الفرح و الفهم و الحكمة
يا كلمة الله



((( ميثوديوس الأوليمبي هو أسقف أوليمبيا في القرن الثالث ( مات حوالي سنة 311 م ) و سيرته تكاد تكون غير معروفة . فكل ما يُعرف عنه أنه قاوم أوريجينوس و كتب عدة كتب روحية أهمها كتاب < الوليمة > الذي ينتهي بهذه القصيدة الشعرية . و قد نقلنا بعض فقرات منها إلى العربية مع بعض تصرف في الترجمة بسبب أسلوبها الشعري و ذلك عن كتاب : A. Hamman , Prieres des premiers chretiens الذي صدر عام 1981 ص 48 . )))