الميلاد و سر التجسد في حياتنا :

و لا يقتصر تعليم الآباء عن الميلاد البتولي حدود التامل في أحداث الميلاد ، لكنهم يبشرون و يشرحون ما انتفعت به البشرية من وراء سر التجسد الخلاصي . فالقديس كيرلس الكبير يرى في سر التجسد كأنه (( مبادلة )) . و كانت كلمات القديس بولس الرسول لأهل كورنثوس أن "" يسوع المسيح افتقر و هو الغني لكي يغنينا بفقره "" صارت موضوعا محبباً للقديس كيرلس . . فالابن (( أخذ الذي لنا و أعطانا الذي له )) :

((( أخذ شكل العبد لكي ينعم علينا بما له ))) < المسيح واحد ، ب.ج 75 : 1268 >

((( لقد صرنا نحن على ما هو عليه ، لما صار هو على ما نحن عليه ))) < على إنجيل متى 24 : 36 >



إن التجسد ليس سراً بعيداً عنا . و نحن لسنا غرباء عن التجسد ، فنحن و المسيح صرنا في إندماج روحي وثيق :
((( يسوع المسيح واحد هو . و هو يُشَبَّه بحزمة سنابل عديدة ، لأنه يحوي في ذاته كل المؤمنين في إتحاد روحي . . و منذ أن صار مثلنا صرنا نحن فيه جسداً مشتركاً ، و نلنا اتحاداً معه بحسب الجسد - أف 3 : 6 - . ألم يَقُل هو نفسه لأبيه "" أريد أن يكونوا واحداً فينا كما أننا نحن واحد "" - يو 17 : 21 - . لأنه في النهاية من التصق بالمسيح فهو روح واحد - 1 كو 4 : 17 - . إذاً فالرب كأنه حزمة لأنه جعلنا كلنا فيه ، بأن امتد إلينا كلنا صائراً هو باكورة الإنسانية التي تكملت بالإيمان و تعينت للكنوز السماوية ))) < الجلافير على سفر العدد >


و يشترك الآباء معاً - القديس أثناسيوس في ضد الأريوسيين 2 : 62 ، ذهبي الفم في عظته على إنجيل يوحنا ، و القديس مكاريوس الكبير في عظاته 16 : 8 - في إعتبار المسيح أنه قد صار أخاً لنا بالتجسد ، من حيث أنه ( بكر الخليقة ) ليس أنه قد تساوى مع الخلائق ، بل لأنه تنازل إليها بتجسده .

و القديس كيرلس الكبير يسمينا بالنسبة مع المسيح (( إخوة بحسب النعمة )) ، (( إخوة بحسب الروح )) ، (( أقرباء و إخوة بواسطة شركة الروح القدس )) . و هو يجيب على سؤال وضعه على الشفاة الحادة لمقاوميه (( هل الكلمة باعتباره إلهاً له إخوة مشابهون له ؟ )) و يجيب القديس كيرلس أننا نحن إخوة (( الكلمة المتجسد )) : أولاً بسبب تجسده ، و ثانياً بسبب اقتدائنا به . و هذا الاقتداء هو النعمة التي يعطيها لنا لنكون على صورة المسيح في النصرة على الشهوات ، و الترفع عن الخطيئة ، التحرر من الموت و الفساد ، التقديس ، البر ، و باختصار كل ما هو لائق بالطبيعة الإلهية و الخلود .


فكلمة الله رفعنا إلى كل هذه الامتيازات بجعلنا شركاء طبيعته الإلهية بالروح القدس ، و هكذا شرَّفنا بكرامة هذه الأخوية الإلهية :
((( كما أن كلمة الله يسكن فينا بالروح ، فنحن ترقينا إلى كرامة البنوة ، إذ صار فينا الابن نفسه ، الذي عَدَّنا مشابهين له بشركة روحه ، و كنتيجة لهذا نقول بثقة متكافئة مع ثقة الابن (( يا أبّا ، الآب )) ))) < الكنوز 22 >


يُتبع