† أريد أن أعرف كيف أنه عدل أن تحاكم الخطيئة بالعذاب الأبدي ما دامت قد انتهت (طبعاً بموت الإنسان)؟

إن كان الحاكم الديان يكتفي بحكمه على أعمال الناس دون أن يفحص قلوبهم لكان ما قلته صحيحاً، ولا شك أن خطيئة الأشرار لها حد، لأن حياتهم محدودة، لكنهم يتمنون لو كان باستطاعتهم ان تكون حياتهم بدون نهاية ليتسنى لهم الاستمرار في الخطيئة، فكونهم إذاً لا يشبعون من فعل الخطيئة وهم أحياء، يتضح أنهم مشغوفون بحبها بصورة دائمة وهنا تبدو عدالة الديان عظيمة أنه يرسل إلى العذاب الأبدي الذي لا نهاية له من لا يؤثرون البعد عن الخطيئة في حياتهم إطلاقاً.


† لا شك أن العادل، كل عادل لا يرتاح للتصرف القاسي، والسيد يقاصص عبده بغية إصلاحه، إذاً ما هو معنى طرح الأشرار في الجحيم وما هو مبرر تعذيبهم الأبدي إذا كان هذا لا يهدف لإصلاحهم؟


إن الله الكلي القدرة كرؤوف ومتحنن لا يُسرّ بعذاب الخطاة التعساء، أما كعادل فإنه لا يتخلى عن حكم الأشرار بالعذاب الأبدي، لأن الأشرار لا يقادون إلى نار العذاب الأبدية إلا بداعي آثامهم. فإنهم إذ يكونون وسط تلك النار الآكلة يتسنى للأبرار الماثلين بقرب الله ان يروا النعمة التي نالوها منه ويروا في الوقت نفسه مقدار العذاب الذي يقاسيه أولئك ويحسبون أنفسهم مديونين إلى الأبد بنعمة الله التي أنقذتهم من عذاب هذا مقداره (لأن الله وبسبب محبته للبشر كان يوفر لهم الكثير من الفرص ليرجعوا عن خطاياهم لأنه لا يشاء أن يموت الخاطئ بل أن يرجع ويحيا فاستغلوا هذه الفرص ونالوا الفرح الأبدي)..

من كتاب كيف نحيا مع الله ج 4