المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شربل إندراوس
"المثال الذي طرحته ليس هو المنشود فالقديس بطرس لم يعلن أي عقيدة فقد كان يتصرف كشخص"

أخي المحبوب بالرب. لاحظ من الشاهد الإنجيلي أن الرسول بطرس هنا كان يعلن عقيدة ( وهي ضرورة الختان) لذلك يؤنبه الرسول بولس قائلاً :

"فلماذا تلزم الامم أن يتهودوا" غلاطية 2 :
14

أي أن الرسول بطرس كان يعلم الأمم تعليم خاطئ , ويلزم المسيحيين الجدد بالختان ,عندما أعلن للأمم أنه من اللازم عليهم أن يختتنوا من أجل الخلاص.

والرسول بولس اعتبر هذا التعليم غير مستقيم و ضد حقيقة الإنجيل

" لكن لمّا رأيت أنهم لا يسلكون باستقامة حسب حق الإنجيل قلت لبطرس قدام الجميع " غلاطية 2 :14


فالموضوع هو موضوع عقيدة بامتياز , وهذا الخلاف حول العقيدة استلزم انعقاد أول مجمع في تاريخ الكنيسة , حيث اجتمع الرسل والمشايخ ( أي الأساقفة), الذين بيدهم سلطان الحل والربط , في أورشليم كما نقرأ في أعمال الرسل.

ونلاحظ هنا أن الرسول يعقوب هو من ترأس المجمع, وهو من أعلن العقيدة الصحيحة, (مع أن بطرس كان حاضراً, وهذه النقطة وحدها توضح ضلال عقيدة عصمة البابا) فقد أعلن يعقوب وليس بطرس القرار النهائي وهو :أنه ليس من الضروري للأمم أن يختتنوا .

أما كلامك الذي تقول فيه

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شربل إندراوس

"لكن عندما أصبح الأمر يحتاج لإعلان عقيدة وذلك عندما تلابست الأمور على المؤمنين إجتمع بطرس مع الرسل وأعلن العقيدة وذلك بإلهام الروح القدس مع العلم أن كان بعض التلاميذ ضد العقيدة ولكن عندما أعلنها بطرس قبلوها وذلك لِما عرفوه عنه أنه قائدهم وذلك إستناداً للإمتيازات التي منحها المسيح للقديس بطرس...."


فهذا الكلام يوضح أنك لم تقرأ الإصحاح 15 من سفر أعمال الرسل بدقة ,ولا الرسالة إلى غلاطية , أدعوك لمراجعة النصوص , وخاصة عندما أعلن يعقوب العقيدة الصحيحة, باعتباره رئيس المجمع قائلاً :

" فأرى إذن ألا يُثقّل على الذين يهتدون إلى الله من الأمم, فلنكتب إليهم ...الخ"


وكان كلام هذا يعقوب هو كلمة الختام في المجمع, وهي التي أعلنت للجميع ما هي العقيدة الصحيحة.

أما بالنسبة للنقطة الثانية , فأقول أن الإعلام البابوي غسل أدمغة الناس بفكرة مفادها أن بطرس الرسول هو مؤسس كنيسة روما , وهذا ما تؤكد عليه حضرتك في مداخلتك الأخيرة .

لكن أحب أن أذكّر محبتك بأن هذا الكلام يناقض الإنجيل نفسه, الذي يؤكد أن بولس كان مؤتمناً على بشارة الوثنيين ( الأمم ) أو ( أهل الغرلة) أي الرومانيين, بينما بطرس كان مؤتمناً على بشارة اليهود ( أو أهل الختان) كما هو واضح من النص الإنجيلي

" إذ رأوا أني اؤتمنت على إنجيل الغرلة كما بطرس على إنجيل الختان, فان الذي عمل في بطرس لرسالة الختان عمل فيّ أيضا للأمم, فإذ علم بالنعمة المعطاة لي يعقوب و صفا ( أي بطرس) و يوحنا المعتبرون أنهم أعمدة, أعطوني و برنابا يمين الشركة لنكون نحن للأمم و أما هم فللختان" غلاطية 2 : 7


وهذا يتأكد أيضاً بكون بولس الرسول هو كاتب الرسالة إلى أهل رومية, وليس بطرس الرسول, أي أن بولس هو الذي كان مسؤولاً عن كنيسة روما وبناء إيمانها.

الإنجيل واضح, وأعتقد أنه لا يليق بنا أن نناقض الإنجيل , لكي نثبت رأي خاطئ لم تعرفه الكنيسة الأولى أبداً.

أخيراً أحب أن أقول لك أن جوهر الموضوع هو السؤال التالي " ما هو معيار الحق؟"

الكاثوليك يجيبون أن البابا هو معيار الحق , وهذا ما تعنيه عقيدة عصمة البابا.

ولكن ما نفهمه من قصة مجمع أورشليم أن تعليم بطرس كان خاطئاً , وأن معيار الحق كان هو الكنيسة التي تمثلت بمجمع الرسل والأساقفة.

وهذا ما تُشدد عليه الأرثوذكسية, وهو أن معيار الحق ليس هو شخص معين ذو سلطة في الكنيسة, بل هو الكنيسة كلها, ممثلة بالمجمع المسكوني , ومن بعد ذلك قبول الكنيسة ككل لهذا التعليم وممارسته.

وهذا ما يشدد عليه الإنجيل أيضاً عندما يقول في (1تيموثاوس 3 : 15) أن الكنيسة هي عمود الحق وقاعدته, وليس أي شخص من الأشخاص .

أخيراً أرجو من محبتك أن تسامحني وتصلي من أجلي أنا الخاطئ , وإذا أردت أن تمعن النظر في هذه النقاط , ولك كل الحب باعتبارك أخ في المسيح وابن محبوب للرب.

الله يباركك


طاناسي