"صادقة هي الكلمة وإياها أريد أن تقرر"

أرجو منكم بحرارة وأتوسّل إليكم أن تهتموا كثيراً بأولادكم وتسعول إلى خلاص نفوسهم. اِتّبعوا مَثَل أيوب الذي، لأنه كان يخاف أن يخطئ أولاده ولو بتفكيرهم، قدّم تضحيات واعتنى بهم كثيراً. إتبعوا مثَل داود الذي، عندما كان يموت، دعا ابنه (الملك سليمان) إلى جانبه، وبدل أن يترك له الغِنى نصحه: "يا ولدي إن أردت أن تعيش بتقوى لن يُصيبك شرّ أبداً، ولكن إن حُرِمت معونة الله فلن يفيدك ملكك في شيء، لأنه إن لم تكن لديك تقوى ستفقد خيراتك وستحتمل الخزي (أنظر 2ملو2: 1-4).

إذاً، يجب على الأهل أن يهتموا، ليس بكيفية كسب أولادهم بل بكسبهم التقوى وغِنى النفس. يجب أن يربّوهم هكذا لكي لا تكون لديهم حاجة للكثير، ولا يستسلموا لرغبات العصر الحاضر. يجب أن يراقبوه بانتباه متى يخرج أولادهم من البيت ومتى يعودون، أين يذهبون ومَن يرافقون؛ إن أهملوا واجباتهم هذه فسيعطون جواباً لله. فإن كنّا سنُسأل عن مدى اهتمامنا بالآخرين – لأنّ الإنجيل يقول: "لا يطلب أحد ما هو لنفسه بل ما هو للآخر" (1كو10: 24)، فبالحري أن نُسأل عن مدى اهتمامنا بأولادنا.

أنت تعمل كل ما تستطيع لكي يحصل ابنك على حصان رائع، وبيت مريح، وحقل أو كرم، وحياة مديدة وخيرات أرضية كثيرة. لكن هل فكّرت في أن يكون باراً، وعاقلاً وذا فكر سليم؟ لأنه مهما تكن مُقتنياته، ومهما تكن ثروته سيضيع بها إن لم يكن فاضلاً وعاقلاً. على العكس، إن كانت في نفسه شهامة وفضيلة، فسيحصل بسهولة على كل شيء حتى وإن كان بيته فارغاً.

إذاً، لا تتركوا لهم الثروة بل التربية والفضيلة وهكذا لن يتّكلوا على إرث الخيرات المادّية وسينصرفون إلى تهذيب الذهن وبناء النفس. هذه هي الطريقة الأفضل لتجاوز الفقر ومشاكل الحياة كلّها. وإن كان كلّ واحد منا يهتم بتربية أولاده هكذا، ففي النهاية، سنكون جميعنا، من جيل إلى جيل، مستعدّين لحضور المسيح وسنُجازى من ربنا العادل، هكذا هي الأمور. إن ربيت ولدك جيداُ وجعلته يملك تقوى ومحبّة، وإن فعل هو الأمر نفسه مع أولاده وهكذا دواليك، ستتشكّل سلسلة نعمة مباركة لديك، أنت الذي أصبحت جذر كل صلاح.