تفسير الآية (2: 18) من رسالة القدّيس يوحنا الرسول الأولى
"أيها الأولاد ها هي الساعة الأخيرة. وكما سمعتم أنَّ ضد المسيح يأتي. قد صار الآن أضداد المسيح كثيرون. من هنا نعلم أنها الساعة الأخيرة"

ضد صلاح المسيح ارتفع في العالم كل الشر الإبليسي. ضد كل حق المسيح كل كذب إبليس, ضد محبته كل بغض إبليس, ضد الله بجملته برز إبليس بجملته. بكلمة أخرى, ضد المسيح ظهر من هو ضد المسيح. ضد المسيح يحارب المسيح, يريد مكانه. أجل, كل شهوة ضد المسيح هي أن يأخذ مكانة المسيح ويحتلّها, ومن أجل تحقيق شهوته هذه يستخدم كل الوسائل. أولاً الشريرة المطلية غالباً بالوسائل الإنجيلية: عنده مظهر الورع بينما يرفض كل قوة الورع, عنده مظهر التواضع الذي يخفي وراءه التعظّم, عنده مظهر العمل الصالح بينما هو في قلبه صانع الشر, عنده مظهر المحب للبشر بينما في الحقيقة هو قاتل للبشر. يصنع كل هذه لكي يعثر المختارين, لكي يعثر أكبر عدد من البشر, إن أمكنه كل البشر. يشبه ضد المسيح شيئاً من تجسد إبليس, لأن المسيح هو تجسد الله ضد المسيح هو تشخيص للشر, للبغض, للتعظم, للظلم, طالما أن المسيح هو تشخيص, للخير, للمحبة, للحق, للتواضع, للبر والعدل. هكذا سيكون ضد المسيح الذي سيأتي قبل المجيء الثاني للرّب يسوع وسيقف في مكان الله وسيعلن نفسه إلهاً "المقاوم والمرتفع على كل ما يدعى إلهاً ومعبوداً حتى إنه يجلس في هيكل الله كإله مظهراً نفسه أنه إله" (2 تس 4:2) قبله سيأتي مهيئون كثيرون لطريقه, مضادو المسيح كثيرون. ضد المسيح هو كل من يريد أن يأخذ مكان المسيح, إنه كل من يريد أن ينصّب حقّه ضد حقّ المسيح, عدله بدل عدل المسيح, محبّته بدل محبة المسيح, خيريته بدل خيرية المسيح, إنجيله بدل إنجيل المسيح
أخيراً: ضد المسيح هو كل منافس للمسيح: كل من يحارب ضد شخص المسيح, ضد حق المسيح, ضد المحبة, ضد البر. بكلمة واحدة هو كل من يحارب إنجيل المسيح, أي ضد كنيسة المسيح لأن الكنيسة هي إنجيل متجسد طالما أنها تشكل جسد المسيح


عن كتاب " تفسير رسائل القدّيس يوحنا اللاهوتيّ", للقدّيس يوستينيوس بوبوفيتش الصربي العاصر, ترجمة الأرشمندريت سيرافيم( كركور), تقديم الكتاب بقلم الأرشمندريت توما (بيطار), منشورات مطرانية بصرى حوران وجبل العرب للروم الأرثوذكس, 2010