لقد عم احترام الايقونات في القرنين الرابع و الخامس في الكنيسة المسيحية واحترام الايقونات حسب التعليم الكنسي يجب أن يعود الى الأشخاص المصورين عليها.وهذا الاحترام يعبر عنه بالورع والسجود والصلاة للشخص المصور على الايقونة.ولكن في العصر الثامن أخذ يمتزج بهذا التعليم آراء غير ارثوذكسية بشأن احترام الأيقونات ولاسيما في الشعب البسيط.وهذه الطبقة من الشعب بسبب عدم ثقافتها الدينية الكافية كانت تعطي غالبا الأهمية الاولى في الديانة للأمور الخارجية والطقسية. فعند نظر الشعب البسيط الى الأيقونات وصلاته أمامها كان ينسى أن يرتفع بالعقل والقلب من المنظور الى غير المنظور لا بل صار عنده مع الوقت قناعة بأن الأشخاص المرسومين على الأيقونة غير منفصلين عنها . ولهذا انتشر السجود بنوع خاص للأيقونات وليس للأشخاص المرسومين ,انتشر وهم (خرافة) قريب من عبادة الأصنام. ومن الطبيعي أن يظهر اجتهاد لإزالة هذه الخرافة .ولكن لتعاسة الكنيسة أخذت السلطة المدنية على عاتقها ازالة سوء الاستعمال مبعدة السلطة الروحية. وبازالة احترام الايقونات اخذت السلطة المدنية تزيل ليس لسوء الاستعمال بل احترام الايقونات اجمالا تحت تأثير نوايا سياسية فاحدثت على هذه الصورة هرطقة محاربة الايقونات.

أول مقاوم لاحترام الايقونات كان الامبراطور لاون الايسافري(717-741) . كان هذا ملكا شجاعا دافع عن المملكة بشجاعة ضد العرب المسلمين ووجه انتباههالى الأمور الكنيسية ومن بينها سوء الاستعمال في احترام الايقونات. فقرر ازالتها بوسائل بوليسية . وقد شغف بدوره كعامل كنسي لدرجة اراد أن يزيل مع سوء الاستعمال احترام الايقونات الحقيقي .فلم يفصل احترام الايقونات الوهمي عن الحقيقي.وتراءى له كل نوع من احترام الايقونات هو خرافي ولاون الايسفري كجندي خشن كان غريبا عن الاحساسات والميول السامية , فلم يفهم أو لم يرد أن يفهم بأنه من النظر الى الصورة يمكن الارتفاع بالعقل والقلب الى صاحبهاالمرسوم عليها ذاته . لقد ظن بفظاظته بأنهم اذا سجدوا للايقونات فانهم انما يسجدون للصور ,أضف الى ذلك بأن لاون نظم مشروعا فاشلا هو جذب المسلمين العرب واليهود الى المسيحية بازالة احترام الايقونات الذي كان عثرة لهم ويضحك منه هؤلاء واولئك.فشرع لاون الايسفري في البداية بازالة الايقونات بتحفظ كاف ففي سنة 726 أصدر مرسوما ضد السجود للأيقونات فقط. فأمر أن توضع في الكنائس في بأمكنة عالية حتى لايصل اليها الشعب ويقبلها فنهض ضد هذه الاوامر جرمانوس بطريرك القسطنطينية.وتبعه في الدفاع عن احترام الايقونات يوحنا الدمشقي الشهير , الذي صار فيما بعد راهب دير القديس سابا في فلسطين. فكتب رسالة حارة ضد حرب الايقونات وأرسلها الى القسطنطينية . ومما قاله ضد أعداء الايقونات البرهان الآتي:


اذا كان منع في كنيسة العهد القديم تصوير الله فهذا المنع لا يختص بكنيسة العهد الجديد عندما قبل الله ذاته طبيعة بشرية وعاش على الارض كانسان , واندفع ايضا للدفاع عن اكرام الايقونات البابا غريغوريوس الثاني فكتب تحريرا للامبراطور قال فيه بأن المسيحيين يكرمون ليس الايقونة بل الأشخاص المرسومين عليها وأن اكرام الايقونات اصبح عام الاستعمال حتى ان الأطفال الذي يتعلمون في المدارس اذا اتيت اليهم وتكلمت ضد اكرام الايقونات يرشقونك لأجل هذا بألواحهم المدرسية.واخيرا اذا كان الامبراطور يصر على ازالة على ازالة اكرام الايقونات فستخرج رومية من تحت سلطته. والشعب ايضا قد اضطرب لامر الامبراطور واعرب علنا عن استيائه.هكذا عندما امر بنزع ايقونة المسيح المخلص المحترمة المعلقة فوق بوابة القصر الامبراطوري ,فجمهور الرثوذكسيين المحيط بالسلم التي ارتقى عليها الجندي لاتمام الأمر دفع السلم وقتل الجندي .مع هذا ازيلت الايقونة .اما في جزائر تسيكلاد فحدثت ثورة حقيقية .فاستطاع لاون أن يهدئ الثائرين وشرع بغيرة يزيل اكرام الايقونات. ففي سنة730 صدر مرسوم يأمر بإخراج الأيقونات من الكنائس.فرفض البطريرك جرمانوس تنفيذ هذا الأمر فأنزل سنة 733 واقيم مكانه انسطاسيوس الخاضع لأمر الامبراطور . فأزيلت الايقونات من الكنائس وانزل الأساقفة المعارضين لهذا .وقد وجد أساقفة تطوعوا لمساعدة الامبراطور بازالة اكرام الايقونات مثلا قسطنطين الفريجي اخرج الايقونات من كنائسه منذ ظهور أول مرسوم .ولكن كان يمكن ازالة الايقونات من الكنائس الواقعة ضمن حدود المملكة البيزنطية. ففي سوريا الموجودة تحت سلطة العرب ,وفي رومية التي لم تكن تعترف تقريبا بسلطة الامبراطور البيزنطي لم يستطع لاون أن ينفذ مرسومه بالقوة.والكنائس الشرقية الموجودة تحت سلطة العرب قطعت علاقاتها بالكنيسة اليونانية ويوحنا الدمشقي كتب ايضا رسالتين ضد محاربي الايقونات وكذلك البابا غريغوريوس الثالث( سنة 731 - 741 ) الذي وقف كسلفه لجهة مكرمي الايقونات نهض ضد المرسوم الامبراطوري وفي سنة 732 عقد مجمعا في رومية حرم فيه محاربو الايقونات فأراد لاون أن يقاص البابا فارسل الى ايطاليا اسطولا لكنه تحطم في العاصفة, فاكتفى نزع مقاطعة ايليريا من تحت سلطة البابا وضمها الى البطريركية القسطنطينية . وفي سنة 741 مات لاون الايسافري وتمكن فقط من اخراج الايقونات من الاستعمال في الكنائس ولكنه لم يستطع أن يخرجها من الاستعمال في البيوت مع كل قساوته.

بعد موت لاون أعيد اكرام الايقونات لبعض الوقت. وجلس على عرش الملك صهره ارتابزد بمساعدة مكرمي الايقونات مع وجود ابن لاون وولي عهده قسطنطين كبرونيم فظهرت الايقونات ايضا في الكنائس وبدأ ايضا اكرام الايقونات علنا, ولكن في سنة 743 انزل قسطنطين عن العرش ارتابزد وبدأ على مثال والده باضطهاد اكرام الايقونات ولكن بأكثر عناد وقساوة. فأراد كبرونيم ان يزيل اكرام الايقونات كهرطقة بطريقة احتفالية مع مراعاة القانون . ولأجل ذلك الف في القسطنطينية مجمعا سنة 754 ودعاه مسكونيا. وحضر المجمع 338 اسقفا ولكن لم يكن ولا بطريرك واحد. وقد وضع هنا بأن اكرام الايقونات هو عبادة أوثان وأن صورة المسيح المخلص الوحيدة هي في الافخارستيا(سر الشكر) وما اشبه وللبرهان أورد المجمع من الكتاب المقدس آيات مفسرا اياها لجهة واحدة وخطأ. وكذلك أورد مقاطع من تآليف الآباء القدماء اما مدسوسة او مشوهة او مفسرة تفسيرا مغلوطا. وفي الختام رشق المجمع بالاناثيما جميع المدافعين عن اكرام الايقونات والذين يكرمونها وخصوصا يوحنا الدمشقي ووضع قانونا بأن كل من يحفظ بعدهذا ايقونات ويكرمها فاذا كان هذا الشخص روحانيا فلينزل من درجته الكهنوتية واذا كان علمانيا أو راهبا فليفرز من الشركة الكنيسية ويتعرض للقصاص بموجب القوانين الامبراطورية فوافق جميع الاساقفةعلى تحديدات المجمع بعضهم عن قناعة والقسم الأعظم بسبب الخوف من الامبراطور. وقد أقام المجمع مكان البطريرك انسطاسيوس المتوفى قبل هذا بطريركا على القسطنطينية الاسقف قسطنطين من فريجيا الذي امتاز بعدائه لاكرام الايقونات وقد وضعت تحديدات المجمع للتنفيذ بقساوة خارقة. وامتد الاضطهاد حتى الى احترام الايقونات البيتي . ولكن استطاع الارثوذكسيون حفظ الايقونات في الأماكن السرية البعيدة عن أعين البوليس ,ولم يتوقف كبرونيم عند اكرام الايقونات فذهب أبعد ,أنه أراد انه أراد أن يلغي اكرام القديسين وبقاياهم والحياة الرهبانية,حاسبا كل هذا خرافة. وبموجب أوامره أحرقت بقايا القديسين أ وطرحت في البحر , وتحولت الأديار الى ثكنات أو زرائب للخيل وطرد الرهبان والبعض منهم الذين انتقدوا علنا عمل الامبراطور ودافعوا عن اكرام الايقوناتحكم عليهم بالموت تحت العذاب ولقد تنفذت اوامر الامبراطور في كل مكان الا في رومية وفي الوقت الذي حكم فيه قسطنطين كبرونيم على اكرام الايقونات في مجمعه المسكوني شرع البابا بتنفيذ برنامج فصل رومية عن المملكة البيزنطية. واكسرخوسية رافينا المنتمية الى المملكة اليونانية استولى عليها اللونغوبرد 752م والبابا استفان الثالث دعا بين ملك الفرنك للمساعدة فطرد اللونغوبرد وقدم الأراضي المأخوذة منهم هدية للكرسي الرسولي اعني البابا 755 م فلم يبق بعد هذا املك لليونان في ايطاليا .وصار استفان حرا واستطاع بلا اقل مانع أن يرفض كل مقررات مجمع محاربي الايقونات سنة 754.

من كتاب تاريخ الكنيسة المسيحية:سمير نوف
يتبع