في قراءتي لكتاب شرح الإيمان المسيحي للقديس امبروسيوس ، قديس مشترك لدى الكنائس الرسولية .
وجدت تأكيده للطبيعتين والمشيئتين والفعلين بوضوح وتفصيل .
وقمت باقتباس كافة المقاطع ، حتى التي يمكن استغلال ظاهرها بشكل معاكس :
القديس امبروسيوس
شرح الإيمان المسيحي – الكتاب الثاني
42 ـ أنت تقول إن الكلمات هي كلمات المسيح، هذا حق، ولكن يجب أن نفكر في المناسبة التى قالها فيها، وبأى صفة كان يتكلم. لقد أخذ لنفسه طبيعة الإنسان ومِن ثمَّ فقد أخذ معها أحاسيسها. كما تجد أيضًا في الموضع المذكور أعلاه أنه: " تقدَّم قليلاً وخرَّ على وجهه وكان يُصلِّى قائلاً: يا أبتاه، إن أمكن" (مت39:26، مر35:14)، فهو يتكلم إذن ليس كإله ولكن كإنسان، لأنه هل يمكن أن يكون الله جاهلاً بإمكانية حدوث أو عدم حدوث شئ ما ؟ وهل يوجد أىّ شئ غير ممكن لدى الله، والكتاب يقول: " لا يعسر عليك أمر" (أى2:42).
45 ـ وفي الواقع، فإن المسيح هنا يضع نفسه فى مستوى الإنسان، حتى يُظهر نفسه ليكون في حقيقة شكله البشرى، فيقول: " ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت" (مت39:26)، مع أنه حقًا أن قوة المسيح الخاصة هي أن يريد ما يريد الآب، كما أنه يفعل ما يفعله الآب.
48 ـ يقول الرسول أيضًا: " ولكن هذه كلها يعملها الروح الواحد بعينه، قاسمًا لكل واحد بمفرده كما يشاء" (1كو11:12). لاحظ القول: " كما يشاء"، أى بحسب حكم مشيئة حُرَّة وليس طاعة لِما هو قهرى. وعلاوة على ذلك، فإن المواهب التى تُوزَّع (تُقسَّم) بواسطة الروح ليست هى مجرد مواهب بسيطة أو عادية، بل مِن مثل تلك الأفعال التى اعتاد الله أن يعملها في موهبة شفاء وأعمال قُوَّات. وبينما الروح إذن يُقسِّم كما يشاء، ألا يمكن لابن الله أن يُحرِّر مَن يشاء!. اسمعه يتكلم عندما يفعل ما يشاء: " أشاء أن أفعل مشيئتك يا إلهي" (مز8:40)، وأيضًا: " أُقدِّم لك ذبيحة طوعية" (مز6:54).
50 ـ ما هو الذي يكون للآب ولا يكون للابن؟، وما هو الذى للابن وليس هو للآب؟ وكما هو مكتوب، فإن: " الآب يُحيى مَن يشاء، والابن أيضًا يُحيى من يشاء" (يو21:5). قل لى، مَنْ أحياه الابن والآب لم يُحيه، وإن كان الابن يُحيى من يشاء، وفِعل الآب والابن واحد، فأنت ترى أنه ليس الابن فقط يصنع مشيئة الآب، ولكن الآب أيضًا يفعل مشيئة الابن، لأن عملية الإحياء لا تتم إلاّ مِن خلال رغبة المسيح في الإحياء. ولكن فِعل المسيح هو مشيئة الآب، لذلك فمن يحييه الابن، فإنما يحييه بمشيئة الآب، لذلك فإن مشيئتهما هي واحدة.
51 ـ ومرة أخرى، ماذا كانت مشيئة الآب إلاّ أن يأتى المسيح إلى العالم وأن يُطهِّرنا من خطايانا؟ اسمع كلمات الأبرص: " إن شئت تقدر أن تطهرنى" (مت2:8)، وأجابه المسيح: " أريد"، وللوقت تبعت الصحة الإرادة. ألا ترى أن الابن هو سيد مشيئته الخاصة، وأن مشيئة المسيح هي نفسها مشيئة الآب. وإن كنتَ ترى حقًا أنه قال: " كل ما للآب هو لى"، فبالضرورة لم يستثنٍ شيئًا، ومِن ثمّ تكون للابن نفس المشيئة التى للآب.
52 ـ لذلك، فإنه توجد وحدة فى المشيئة حيث توجد وحدة فى العمل، لأنه فى الله، فإن مشيئته يصدر عنها مباشرة فعل حقيقى، ولكن مشيئة الله شئ، والمشيئة البشرية شئ آخر. وعلاوة على ذلك، فإن الحياة هى هدف المشيئة البشرية، فنحن نخاف الموت، بينما آلام المسيح كانت تعتمد على المشيئة الإلهية بأن يتألم لأجلنا، ولكى يوضح الرب ذلك، فعندما حاول بطرس أن يثنيه عن الآلام، قال له: " أنت لا تهتم بما لله. بل بما للناس" (مت23:16).
53 ـ ولذلك، أخذ مشيئتى لنفسه، أخذ أحزانى وبثقة أدعوها أحزانى، لأننى أكرز بصليبه. إن ما هو خاص بى هو المشيئة التى سمّاها مشيئته، لأنه كإنسان هو حمل أحزانى، وكإنسان تكلَّم ولذلك قال: " لا مشيئتى بل مشيئتك". الأحزان هى أحزانى، وما هو خاص بى والحِمل الثقيل الذى حمله بسبب حزنى هو حملى أنا، لأنه لا يوجد مًن يتهلّل عندما يكون على حافة الموت. هو يتألم معى ويتألم لأجلى، فهو حزن لأجلى. وتثقل لأجلى. لذلك فهو حزن بدلاً منى وحزن فىّ، هو الذى لم يكن هناك سبب يجعله يحزن لأجل نفسه.
56 ـ لذلك، فهو كإنسان، كان يشكّ، وكإنسان كان يندهش، ولكن لا قوَّته ولا ألوهيته تُدهش، ولكن نفسه. لقد دُهِشَ نتيجة أنه أخذ ضعفنا البشرى على عاتقه، وإذ ترى أنه اتخذ نفسًا، فقد اتخذ أيضًا مشاعر النفس الإنسانية ، لأنه لا يمكن لله أن يتألم أو يموت من جهة كونه الله. وأخيرًا، فإنه صرخ: " إلهى إلهى لماذا تركتنى"؟ (مز1:22، مت46:27، مر34:15). فهو يتكلَّم هكذا كإنسان حاملاً معه مخاوفى، لأننا عندما نكون وسط المخاطر، فإننا ربما نظن فى أنفسنا أن الله قد تركنا. فهو قد تألم كإنسان، وبكى كإنسان وصُلِبَ كإنسان.
58 ـ إذن، فعندما نقرأ أن رب المجد قد صُلِبَ، فعلينا ألاّ نفترض أنه قد صُلِبَ كما فى مجده ، ولكن لأن الذى هو الله هو أيضًا إنسان، إله بحسب لاهوته، وباتخاذه الجسد لنفسه هو: الإنسان يسوع المسيح؛ لذلك يُقال إن رب المجد قد صُلِبَ، لأنه بامتلاكه الطبيعتين البشرية والإلهية، فإنه احتمل الآلام فى بشريته، حتى يمكننا القول إن الذى تألم يُدعى رب المجد وابن الإنسان معًا فى نفس الوقت بغير تمييز بينهما، كما هو مكتوب: " الذى نزل من السماء" (يو13:3).
79 ـ هذا هو نفس الابن الذى أرسله الآب، ولكنه كما يقول الرسول: " مولودًا من امرأة، مولودًا تحت الناموس" (غلا4:4). هذا هو نفسه الذى يقول: " روح الرب علىَّ، لأنه مسحنى لأُبشِّر المساكين" (لو18:4، إش1:61)، هذا هو الذى قال: " تعليمى ليس لى بل للذى أرسلنى، إن شاء أحد أن يعمل مشيئته يعرف التعليم هل هو من الله أم أتكلم أنا من نفسى" (يو17،16:7). فالتعليم الذى من الله شئ والتعليم الذى من الإنسان شئ آخر. لذلك فإن اليهود عندما اعتبروه إنسانًا وسألوه عن تعليمه وقالوا: " كيف هذا يعرف الكتب وهو لم يتعلم؟ أجابهم يسوع: تعليمى ليس لى بل للذى أرسلنى" (يو15:17و16). فإن كان يُعلِّم وهو لم يعرف أُبهة اللغة، يتضح أنه لا يُعلِّم كإنسان ولكن كإله، وهو لم يتعلم (من أحد) ولكنه أبدع تعليمه (بنفسه).
84 ـ وأيضًا فإن خصومنا يثيرون عادة معضلة من جهة طاعة الابن (للآب) باستنادهم على ما هو مكتوب: " وإذ وُجِدَ فى الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت" (فى8:2). فالكاتب لم يذكر فقط أن الابن أطاع حتى الموت، ولكنه يبيّن أولاً أنه كان إنسانًا، حتى يمكننا أن نفهم أن الطاعة حتى الموت كانت فيما يخص تجسده، وليست خاصة بألوهته، ولذلك اتخذ الوظائف وكذلك الأسماء التى تخص طبيعتنا.
86 ـ لذلك فإنه يوجد إله واحد كما هو مكتوب: " للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد" (تث13:6)، إله واحد لا بمعنى أن الآب والابن هما نفس الشخص، كما يقول سابيليوس الهرطوقى، ولكن بمعنى أنه توجد ألوهة واحدة لكل من الآب والابن والروح القدس، وحيث توجد ألوهة واحدة، فإنه توجد مشيئة واحدة وهدف واحد.
88 ـ فلنتذكر كيف تعامل معنا ربنا بكل إشفاق، إذ أنه علّمنا ليس الإيمان فقط، بل والأخلاق أيضًا. لأنه عندما جاء فى هيئة إنسان، فإنه كان خاضعًا ليوسف ومريم (لو51:2). فهل كان هو أقل من كل البشر بسبب خضوعه؟ إن القيام بالواجب شئ أما السيادة فشيء آخر، ولكن القيام بالواجب لا يلغى السيادة.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

المفضلات