و إذا كان أحد قد غربت الشمس على غضبه نحو إنسان, فليسامحه من عمق قلبه. و من أخذ شيئاً من أحد باطلاً , فليرده له , و ان لم يرده له أربعة أضعاف,فعلى الأقل يرد ما قد أخذه, هذا إذا أراد أن يكون الرب رحيماً مع نفسه (لو19:8).زمن التوبة
للقديس امبروسيوس أسقف ميلان
أيها الأخوة الأحباء هوذا الأيام المقدسة تقترب.انظروا, ها هو الوقت المقبول الذي قال عنه الكتاب:"هوذا الآن وقت مقبول, هوذا اليوم يوم خلاص "(2كو6:2). و لهذا يجب عليكم أن تكونوا شغوفين بالأكثر نحو الصلاة و العطاء و الصوم,فهذا هو وقت اليقظة. لنصم و نصلى دوماً, لأنه توجد خطايا لا تخرج إلا بالصلاة و الصوم.
و على المسيحي أن يمسك نفسه في كل الأوقات –و خاصة في هذه الأيام المقدسة- عن الضحك المفرط و الأعمال التافهة حتى يستحق فى نهاية هذه الأيام ان ينال كفارة المسيح التي بها تغفر خطاياه.
فلنؤمن , و بثبات انه إذا اعترفت بخطاياك و قدمت توبة عنها, فسوف يهبك الرب الجزيل الرحمة غفراناً لكل آثامك, هكذا فعل أهل نينوى الذين نالوا عتقاً من خطاياهم لما صاموا و تغطوا بمسح و جلسوا على الرماد (يونان 3). فعلى هذا المثال , اصرخ إلى الله بكل قلبك, و توسل إليه كر يرحمك و تعبر إلى وطنك السمائي.
هذا هو الوقت المقبول, الذي تعترف فيه لله بكل خطاياك. بالصلاة و الصوم و الدموع و العطاء, و برحمة الله تُغفر خطاياك. فلماذا يخجل الانسان الخاطئ من أن يعترف بخطاياه طالما أنه عريان و مكشوف أمام الله و ظاهر أمام الملائكة. لأن الاعتراف بالخطايا يعتق النفس من الموت. و يفتح باباً نحو السماء و يهبنا رجاء الخلاص. و لهذا تقول الكتب المقدسة:"حدِث لكى تتبرر" (إش 43:26). و هنا يظهر أن الإنسان الذي يعترف بخطاياه أثناء حياته على الأرض , لن يخلُص حتى يقدم توبة عنها, لأن التوبة الحقيقية هى حزن القلب و ألم النفس بسبب الشرور التي اقترفها الإنسان. فالتوبة الحقيقية تحثنا دائماً على الندم على خطايانا و ان نعزم على عدم الرجوع إليها مرة أخرى. فإذا كان كل يوم يعيشه الإنسان هو يوم للتوبة, فإن تلك الأيام تكون بالأكثر فرصة حقيقية لنا لنعترف بخطايانا.
إخوتى, إنه من الصالح أن نعطى الله ما له. فعندما نُعطى من أثمار أعمالنا الصالحة, ربما ننال غفراناً لخطايانا. و ذلك بحسب كلمة الله القائلة:" فارق خطاياك بالبر و آثامك بالرحمة للمساكين لعله يطال اطمئنانك" (دا 4:27).
فإذن فلنُعطى عشوراً بسخاء فى هذه الأيام, أنه كما لأن المياه تُخمد النيران المشتعلة, هكذا العطاء فإنه يمحو الخطية.
تصدق من مالك و لا تحول وجهك عن الفقير, حينئذ وجه الرب لا يُحول عنك. كن رحيماً على قدر طاقتك و إن لك كثير فلتبذل كثيراً و عن كان لك قليل فاجتهد ان تبذل القليل عن نفس طيبة. لأنك بهذا "تذخر لنفسك ثواباً جميلاً إلى يوم الضرورة" (طو 3:10).
فبأي جدية و بأي لهفة ينبغي على المسيحي أن يعطى العشور , حتى يستحق أن يسمع فى يوم الدينونة تلك الكلمات:" تعالوا يا مباركى أبى... لأنى جعت فأطعمتموني. عطشت فسقيتموني. مريضاً فزرتموني. محبوساً فأتيتم إلى" (مت25: 34 -36). و إن لم تنفذوا هذه الوصية و تعملوا أعمال الرحمة, ففي ذلك اليوم ستسمعون "اذهبوا عنى يا ملاعين إلى النار الأبدية" (مت 25:41). الرب يهبكم أن تحفظوا ما قد علمتكم به و أن تتمموه, حتى تدخلوا إلى الراحة الأبدية.
دمه الثمين يخلصكم جميعاً, الذي له المجد الدائم إلى الأبد.
آمين.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات