الأخ حبيب حتى لا ندخل في متاهات الكلام
ليس كل ما نطق به الشماس سبيرو سليم تاريخياً ، أو مسلّمة من مسلّمات الفكر ، فهو له وجهة نظره و تعاطفه الشخصي مع أي شخص من بني جلدته و هذا كان واضحاً جداً في الفصل الذي أفرده في كتاب سر التدبير عن سورية و عظمة أنطاكية بشكل مبالغ فيه جداً ، أضف إلى ذلك إني لما حصلت على كتاب سر التدبير وجدت لديه أسلوباً يخلط فيه وجهة نظره بالحقائق التاريخية.
و لذلك أريد أن أوضح الآتي :
يجب علينا أن نميز بشدة بين أمرين : 1- الآراء و القراءة الشخصية للتاريخ
2- حقائق التاريخ نفسه

فمثلاً قصة هروب قديسين من وجه أبوليناريوس لم أسمعها في أي كتاب من الكتب الموثقة تاريخياً على مستوى العالم و التي أتشرف باقتنائها و التي يتم إدراجها تحت اسم مراجع اللاهوت النظامي Systematic theology، مما يؤكد عندي بمنتهى الثقة أن هذا لم يحدث
أضف إلى ذلك إنه بالفعل تم دحض فكر أبوليناريوس على يد القديسين الذين عاصروه و على رأسهم حامي الإيمان أثناسيوس الكبير ، و لدينا كتابان كتبهما هذا القديس قبل نياحته ، اسمه شرح التجسد الإلهي و كتاب ظهور المسيح المحيي.
أبوليناريوس و تلاميذه استخدموا أسلوباً أعوج ، حالهم حال نسطور بعد ذلك ، و هو دسّ الكتابات اللاهوتية التي تحوي تعاليمهم و نسبها إلى القديسين ، و على رأس هذا الموضوع الرسالة الرابعة ضد الأريوسيين التي أثبت العلم إنها لأبوليناريوس و ليست لأثناسيوس.
إذاً ما لدينا من أبوليناريوس و مدرسته يؤكد إنه أعوج الأسلوب ، و هرطقته واضحة ، و أيضاً لم يهرب أحد من مناظرته

مع احترامي للشماس اسبيرو جبور ، لي رجاء عند الأخوة الأنطاكيين ، رجاءً يا إخوة لا تكرروا مأساة الأقباط برفع شأن الآراء الشخصية لبعض الأسماء و توصيلها لدرجة إنها حقائق ، و هذا ليس إقلالاً لهذا الشماس الكريم و لكن المنهجية و الحقيقة أمر ، و القراءة الشخصية التي قد يتخللها نزعات متنوعة أمر آخر.

و لذلك أخي حبيب ، عند قراءتك لهذا الموضوع يجب أن تقف على مراجع منهجية البحث Scholar references قبل الخوض في موضوع شديد الخطورة يصل لدرجة قراءة فكر شخص معين و إيجاد وجهة نظر أخرى ، لأن هذا العنوان لا يصلح لأقل من رسالة ماجستير أو دكتوراه في كليات اللاهوت في العالم حتى يتم البت فيه .