الفصل الثاني
القديسون
- من هم القديسون ؟
مما سبق ذكره عن القداسة كان يكفي القول أن القديسين هم البشر الذين وصلوا إلى التأله . أي أنهم كما يقول القديس مكسيموس المعترف " هم الذين تجنبوا حركة النفس المخالفة للطبيعة ( الخطيئة ) , واستهجفوا العيش بحسب الطبيعة ( عائدين دائماً إلى الله ) ونجحوا في ذلك فاستحقوا أن يكرسوا أنفسهم بالكلية لله بواسطة الروح القدس ".
ولكي يكون الأمر واضحاً أكثر نورد هنا التعريف التالي : " القديسون هم أصدقاء الله , أي أنهم المسيحيون الأتقياء الذين أرضوا الله بمحبتهم الكاملة نحوه وبخضوعهم الكامل لمشيئته فنالوا حظوة لديه , ومن جهة أخرى تقدسوا بكليتهم بموهبة الروح القدس وتألهوا بالنفس والجسد , وتمجدوا من الله أحياء على الأرض وحتى بعد رقادهم , بالنعمة الموهوبة لهم وبعطية عمل العجائب , وحتى في السماوات بالدالة التي لديهم لكي يتشفعوا بمن هم بحاجة إلى رحمة الله من أحياء وأموات "
القديسون يؤلفون " جماعة الأبكار المكتوبين في السماء " (عب 12 : 23 ) الذين نحن مدعوون إلى الانضمام إليهم أيضاً . لذلك نقول في الصلاة على الأموات " مع القديسين مع أرواح الصديقين الراقدين " .
يطلق على القديسين في الكنيسة اسم " ممثلوا المسيح " , هذه الجملة تدل على أنهم ورثته والنائبين عنه . هكذا تسميهم الكنيسة لأنهم سلكوا بحسب روح قوة المسيح فكانت لهم مواهب النبوءة والتعليم وصنع المعجزات ..
المسيح وحده نال الروح بغير حساب لأن الله جعل في يده كل شيء ( يو 3 : 34 ) أما القديسون فقد نالوا من ملء المسيح حداً من المواهب والروح .
القديسون في الكنيسة كثيرون جداً ولا يمكن حصرهم وأكثرهم غير معروفين . إنهم " تلك السحابة الكبيرة " التي تحدث عنها الرسول بولس , وهم يقسمون بحسب الطروبارية إلى " الرسل , الشهداء , الأنبياء , رؤساء الكهنة , طوباويين , صديقين " . وكل قديس يختلف عن بقية القديسين على حد قول الرسول بولس : " كل نجم يختلف عن النجم الآخر بالضياء " ( 1 كو 15 : 41 )
هذا التقسيم الذي يضع القديسين في ستة مراتب لا يتعارض مع الطغمات التسع التي تذكر في التقدمة لأن :
1- القسم الأول يرفع لتكريم الملائكة القديسين
2- القسم الثامن لتكريم الأجداد القديسين وللقديسين الذين نعيد لهم في ذلك اليوم .
3- القسم التاسع لتكريم كاتب الخدمة الإلهية التي تقام في ذلك اليوم
- تكريم القديسين :
يقول القديس بولس عن القديسين أن " العالم لم يكن يستحقهم " ( عب 11 : 36 )
أي أن قيمتهم ومكانتهم أعظم من العالم كله , لأنهم يحصلون على مجد عظيم من الله وعلى إكرام كبير من الكنيسة .
* الله يكرم القديسين أحياء وحتى بعد موتهم :
- نجد تكريمه لهم وهم أحياء :
1- عندما زار الرب ابراهيم عند بلوطات ممرا توسل إليه ابراهيم من أجل أهل سدوم . وبالقياس إلى عظمة الله نجد كم كان ابراهيم جريئا في طلبه هذا ولا يمكن أن يفسر سوى بالدالة والمودة التي يشعر بها القديسون تجاه الله " لا يسخط المولى فأتكلم هذه المرة فقط .. " ( تك 18 : 23 - 33 ) ومما يزيد العجب أن ابراهيم هو الذي توقف عن السؤال وليس الله عن قبول الطلب .
2- عندما غضب الرب على اسرائيل وأراد أن يفنيه ويجعل من موسى شعباً عظيماً , تضرع موسى أمامه من أجل الشعب فرجع الرب عما كان يريد أن يفعله ( خروج 32 : 9 - 14 ) يقول الرب لموسى " اتركني " وكأن الرب يشعر أنه مقيد من أصفيائه ( مزمور 145 : 19 )
3- الله يساوي القديسين بنفسه فالذي يكرم الله يكرم القديسين والعكس صحيح " الذي يسمع منكم يسمع مني والذي يرذلكم يرذلني " ( لوقا 10 : 16 )
4- عيَّن الله القديسين ديانين للعالم : " ألستم تعلمون أن القديسين سيدينون العالم " ( 1 كو 6 : 2 )
- بعد موتهم :
1- أولئك الذين سلكوا بمشيئة الرب في حياتهم " لا يستحي الله أن يدعى إلههم " ( عب 11 : 16 ). لهذا يدعى الله إله الآباء " إله ابراهيم واسحق ويعقوب " ( خروج 3 : 15 - 16 )
2- يتكلم بأرق العبارات عن الشهيد انتيباس حيث يقول " انتيباس شهيدي الأمين " ( رؤ 2 : 3 )
3- نفوس الصديقين توجد تحت المذبح السماوي أي في أسمى مكان ( رؤ 6 : 9 ) وهي تصرخ إلى المسيح لكي يعاقب من سفكوا دمهم أي مضطهدي الكنيسة , فيقبل طلتهم ويطلب إليهم أن يستريحوا وينعم على كل منهم بالثياب البيضاء ( رؤ 6 : 11 )
4- القديس يوحنا الذهبي الفم يتكلم عن المجد والمكافأة التي ينالها القديسون من الله فيقول : " الله كثير العطاء والمحبة للبشر , ولكن ليس من أجل ذلك فقط ينتظر القديسون الإكرامات العظيمة , ولكن لأنه مدين لهم أيضاً , فإذا كنا نحن نسارع لتلبية نداء من لم يذبحوا , فما يصنع المسيح من أجل الذين بذلوا ذواتهم من اجله ؟ "
5- واخيرا نذكر ما يقوله القديس سلوان الروسي الذي نسك في جبل آثوس ( 1937 ) " إن المجد الذي يمنحه الله للقديسين هو من العظمة بحيث أنه لو رأى البشر العاديون القديس كما هو لسقطوا أرضاً من الرعدة والخوف لأن الإنسان الأرضي لا يستطيع أن يتحمل رؤية المجد السماوي " .
- الله يطلب منا أن نكرم القديسين :
" من قبل نبياً لأنه نبي فأجر نبي ينال " ( متى 10 : 41 )
وتوعد الذين يعيرون القديسين ويضطهدونهم " لا تمسوا مسحائي ولا تسيئوا إلى أنبيائي " ( مزمور 105 : 15 )
الكنيسة الأرثوذكسية تقدم للقديسين التكريم التالي :
1- تطلق عليهم أسماء وصفات سامية الكرامة " قديس - رجل الله - شفيع - اب .. " .
2- تقدم لهم التكريم بالسجود لهم ( مثل هذا السجود قدم بنوا الأنبياء إلى النبي أليشع ) ( 2 مل 2 : 15 )
3- ترسم ملامحهم الوقورة وحوادث استشهادهم في ايقونات مقدسة
4- تكرم أيقوناتهم المقدسة بالخشوع والتقبيل وإنارة القناديل والشموع وبالتبخير .
5- تكرم بقاياهم المقدسة بنفس الطريقة .
6- تشيد هياكل الإله المثلث الأقانيم وتدعوها بأسمائهم تكريماً لهم
7- تقدس الهياكل ببقاياهم المقدسة .
8- في يوم ذكراهم تقيم الذبيحة الإلهية والسهرانيات والاجتماعات ..
9- يقدم المؤمنون التقدمات السخية للهياكل لتكريم القديسين ( النذور )
10- خلال الذبيحة الإلهية ترفع أقسام خاصة بهم
11- تطلب شفاعتهم ووساطتهم القوية
يتبع ..

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات